العراق على حافة صراع انتخابي: التحالفات القديمة في مهب الريح
تاريخ النشر: 26th, January 2025 GMT
26 يناير، 2025
بغداد/المسلة: يبدو أن الساحة السياسية العراقية تستعد لتحديات كبيرة قبيل الانتخابات المقبلة، مع تزايد التحليلات والتوقعات حول تحولات جذرية قد تشهدها التحالفات السياسية في البلاد.
وبحسب مصادر مطلعة، يشير الاتجاه العام إلى أن التحالفات الحالية، التي تتسم بالاستقرار النسبي في الوقت الراهن، قد لا تستمر.
و هذه التحولات ستعكس تباينًا في القوى السياسية، وقد يشهد العراق دخولًا محتملًا لعدة قوائم انتخابية بدلاً من قائمة موحدة كما جرت العادة.
في هذا السياق، تتواتر التقارير حول احتمال تشكيل التحالفات المقبلة بناء على مواقف تتجاوز الحدود الطائفية والقومية، مثل تحالفات عربية كردية أو شيعية سنية.
و يُتوقع أن يشهد هذا التغيير منافسة شديدة بين الكتل السياسية في مختلف المحافظات العراقية، مع رغبة قوية لدى القوى السياسية في السيطرة على مفاصل السلطة، ما يؤدي إلى صراع عميق حول منصب رئيس الحكومة المقبلة.
التحليلات تتناغم مع آراء بعض الخبراء الذين يرون أن التحالفات الحالية قد تكون مهددة بالانهيار، في ظل وجود تباين عميق بين الأهداف السياسية للقوى الكبرى.
على سبيل المثال، يشير الكاتب والمحلل السياسي خالد السراي إلى أن “التحالفات الحالية قد لا تصمد، حيث أن أسبابًا فنية تتعلق بالتنسيق بين الأطراف تجعل من الصعب استمرارها”. وتابع السراي قائلاً إن “الأطراف مثل دولة القانون وحزب الفضيلة قد تخلق تحالفات داخلية مستقلة، بينما من غير المتوقع استمرار تحالف النصر والحكمة، خاصة بعد الاعتراف بتأثير النصر السلبي على الأداء العام للتحالف”.
من جهة أخرى، يبرز السؤال حول موقف التيار الصدري في الانتخابات القادمة. حيث يتوقع البعض أن التحالفات الحالية قد تستمر إذا قرر التيار الصدري المشاركة في الانتخابات، وذلك لمواجهة ما يُعتبر تهديدًا سياسيًا من قبله.
و في هذه الحالة، سيكون هناك ضغط كبير على القوى السياسية الأخرى لتوحيد صفوفها في مواجهة التيار الصدري، وهو ما قد يعزز من استمرارية بعض التحالفات القائمة.
ويبدو أن المشهد الانتخابي العراقي سيشهد تغييرات عميقة، حيث سيكون هناك سعي حثيث نحو التحالفات العابرة للطائفية والقومية، بينما تستمر التنافسات الشديدة على النفوذ السياسي في ظل تحولات قد تطرأ على التحالفات القائمة. وبينما يظل التيار الصدري عاملًا غير محسوم في المعادلة، فإن القوى السياسية في العراق تبدو مستعدة لإعادة تشكيل تحالفاتها في سياق انتخابات قد تكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author AdminSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: القوى السیاسیة التیار الصدری السیاسیة فی
إقرأ أيضاً:
عروش اليابان صراع الدماء
تعد مسألة خلافة العرش في اليابان واحدة من أكثر القضايا السياسية حساسية وتعقيداً، حيث تتقاطع فيها تقاليد الأقدمية التاريخية مع مقتضيات الحداثة السياسية والاجتماعية في آن واحد.
يكمن جوهر هذا الصراع في حصر حق الخلافة في الذكور فقط من الأسرة الإمبراطورية، وهو ما يفرض سياقاً استراتيجياً يتسم بالجمود في ظل تضاؤل أعداد الذكور المؤهلين وراثياً للقيام بهذا الدور الحيوي.
إن هذا المقال يهدف إلى تفكيك هذه الإشكالية عبر استعراض التفاعلات بين المؤسسة التشريعية والتقاليد المتوارثة، مع تقديم إجابات مركزة حول أسباب استمرار هذا النهج الأبوي وتأثيراته المحتملة على مستقبل استقرار النظام الإمبراطوري في دولة تتبوأ مكانة متقدمة عالمياً في كافة مؤشرات التقدم والحقوق الإنسانية.
تتسم الإدارة السياسية اليابانية لنظام الحكم بالتمسك الصارم بما توارثته الأجيال، حيث يمثل العرش الإمبراطوري الرمز الأسمى للهوية الوطنية والاستمرارية التاريخية التي تمتد لقرون طويلة دون انقطاع.
وفي هذا السياق، يبرز التشريع المتعلق بحصر الخلافة في الذكور كركيزة أساسية يسعى المحافظون للحفاظ عليها، معتبرين إياها الضمان الوحيد للحفاظ على نقاء السلالة الإمبراطورية التي استمدت شرعيتها من الأساطير والموروثات الدينية القديمة، وذلك كما ورد في دراسة الأسرة الإمبراطورية اليابانية والسياسة المعاصرة، دار نشر جامعة طوكيو، تأليف تاناكا هيروشي، عام 2022.
علاوة على ذلك، يواجه هذا التوجه تحديات واقعية تتمثل في التناقص الحاد في أفراد العائلة الإمبراطورية، مما يجعل خيار حصر الخلافة في الذكور بمثابة مغامرة وجودية للمؤسسة الإمبراطورية ذاتها.
في سياق متصل، تتصاعد المطالبات داخل الأوساط السياسية والاجتماعية بإعادة النظر في قانون القصر بما يسمح للنساء بتولي العرش، وهي دعوات تستند إلى مبادئ المساواة الحديثة التي تبنتها اليابان في دستورها ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ما ناقشه الكتاب البحثي تحولات النظام الإمبراطوري، دار المركز القومي للبحوث السياسية، تأليف ساتو كينجي، عام 2023.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد ليشمل صراع الهوية بين جيل يرى في التغيير ضرورة ملحة لاستمرار المؤسسة، وجيل آخر يرى في التمسك بالتقاليد صمام الأمان الوحيد للثقافة اليابانية من الذوبان في بحر العولمة الجارف.
ومن وجهة نظر مختلفة، فإن هذا الجمود التشريعي يعكس توازنات سياسية دقيقة تفرضها القوى المحافظة داخل البرلمان الياباني، والتي ترفض أي مساس بالأسس البطريركية التي قامت عليها الدولة، وذلك وفقاً لما ذكره تقرير مستقبل التقاليد في السياسة اليابانية، دار نشر نيكي، تأليف موراكامي يوكو، عام 2024.
إن فلسفة هذا الحدث تضرب بجذورها في أعماق التكوين الوجودي للأمة اليابانية، حيث يتحول العرش من مجرد منصب سياسي إلى كيان يجسد استمرارية الزمن والتاريخ في وعي الشعب، مما يجعل من أي تعديل في قواعد الخلافة بمثابة إعادة تعريف للذات الوطنية والشرعية السياسية التي لا ترتبط فقط بالواقع المادي، بل تمتد لتلامس أوتار الروح الجماعية والرمزيّة المقدسة التي تتجاوز حدود الزمن الحاضر إلى ما وراء التاريخ ذاته.
تتجه الأنظار في المرحلة القادمة نحو قدرة الدولة اليابانية على الموازنة بين ضغوط الحداثة وضرورات التقاليد، إذ لا يبدو أن الوضع الحالي قابل للاستمرار إلى ما لا نهاية في ظل الحقائق الديموغرافية الصارمة. إن السيناريو الأكثر ترجيحاً يكمن في تبني إصلاحات تجميلية أو تدريجية قد تسمح للمرأة الإمبراطورية بلعب أدوار أكثر تأثيراً دون المساس المباشر بقدسية الخلافة الذكورية، وذلك كخطوة استباقية لتجنب حدوث فراغ في القيادة الرمزية للبلاد.في نهاية المطاف، سيظل هذا الملف اختباراً حقيقياً لمرونة السياسة اليابانية وقدرتها على التكيف مع متطلبات العصر دون الانقطاع عن جذورها التي شكلت هويتها الفريدة على مر العصور.
تتجلى إشكالية الخلافة الإمبراطورية في اليابان من خلال تلازم التقاليد التاريخية والواقع الديموغرافي المتغير، حيث تصر النخب السياسية على الإبقاء على نظام ذكوري يواجه تحديات وجودية بفعل نقص المواليد الذكور، مما يفرض ضغوطاً متزايدة لتعديل قانون القصر بما يتوافق مع قيم المساواة المعاصرة، بينما تظل هوية الدولة معلقة بين الرغبة في الحفاظ على رمزية السلالة والاستجابة لمتطلبات المستقبل، مما يجعل من مسألة الإصلاح ضرورة حتمية لا ترفاً سياسياً لضمان بقاء العرش كمركز للهوية الوطنية اليابانية في مواجهة تحديات الزمن والمجتمع.
………
المصادر والمراجع التى يمكن للقارئ الرجوع اليها لمزيد من المعلومات والبحث• الأسرة الإمبراطورية اليابانية والسياسة المعاصرة، دار نشر جامعة طوكيو، تاناكا هيروشي، 2022، https://www.u-tokyo.ac.jp/publication/imperial-family-politics.
• تحولات النظام الإمبراطوري، دار المركز القومي للبحوث السياسية، ساتو كينجي، 2023، https://www.ncp-jp.org/imperial-transformation.
• مستقبل التقاليد في السياسة اليابانية، دار نشر نيكي، موراكامي يوكو، 2024، https://www.nikkei-books.jp/tradition-future.