البلاد (بيروت)
في تطور لافت على الساحة اللبنانية، أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي لدى تركيا، توماس باراك، أن لبنان أمام “فرصة تاريخية” لتحقيق الاستقرار وبناء وطن موحد، بعيداً عن الطائفية والسلاح الخارج عن سلطة الدولة. وفي رسالة عبر منصة “إكس”، شدد باراك على أن “أمل لبنان يتجدد..

الفرصة سانحة الآن”، داعياً اللبنانيين لتجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصفوف تحت مظلة الجيش اللبناني.
وقال باراك:” كما أكد الرئيس الأمريكي مراراً أمام العالم.. لبنان مكان رائع، وشعبه عظيم. فلنجعل لبنان عظيماً مرة أخرى”، في إشارة واضحة إلى دعم واشنطن لمسار استعادة الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة على أراضيها.
في موازاة هذه التصريحات، أفادت مصادر أن حزب الله سلّم رده الرسمي على الورقة الأميركية لرئيس مجلس النواب نبيه بري. وبحسب المصادر، وصف الحزب الطرح الأمريكي بأنه “استسلامي”، مع تجنبه الإشارة إلى إمكانية التخلي عن السلاح بشكل مباشر، ما يعكس استمرار تعقيد الملف.
وكانت الرئاسات الثلاث في لبنان– رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري– قد أرسلت رسالة قوية للحزب صباح السبت مفادها أن” زمن السلاح خارج الدولة قد انتهى”، مؤكدين أن لا جهة بعد اليوم يمكنها جر لبنان مجدداً إلى مربع الدمار.
وفي خطوة لافتة، نقلت مصادر مطلعة أن نبيه بري أبلغ حزب الله بشكل واضح:” إذا لم تردوا سنمضي بدونكم”، في إشارة إلى أن القيادة اللبنانية تتجه نحو إقرار خريطة الحل بدعم دولي، حتى دون توافق كامل مع الحزب، إذا استمرت المماطلة.
وفق ما كشفه مصدر رسمي لبناني، يعمل لبنان على تحضير رد رسمي يتضمن المطالبة بضمانات واضحة، على رأسها انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس المتنازع عليها على الحدود، ووقف الخروقات الإسرائيلية المستمرة، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، وترسيم الحدود بشكل نهائي، إضافة إلى تسريع ملف إعادة الإعمار.
وطلب المبعوث الأمريكي خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت في 19 يونيو، التزاماً رسمياً من الدولة اللبنانية بحصر السلاح بيد الجيش اللبناني على كامل الأراضي، إلى جانب مطالبته بترسيم الحدود مع سوريا، وإجراء إصلاحات مالية واقتصادية جذرية. ومن المتوقع أن يعود باراك إلى بيروت قبل منتصف يوليو لمتابعة الرد اللبناني على الورقة الأمريكية.
يأتي هذا الحراك السياسي وسط وضع أمني هش؛ إذ يسري منذ نوفمبر 2024 اتفاق لوقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل بوساطة أمريكية، عقب مواجهات عسكرية امتدت أكثر من عام. ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية على أهداف تابعة للحزب في جنوب لبنان، مؤكدة أنها “لن تسمح بإعادة ترميم قدرات حزب الله العسكرية”.
وينص الاتفاق على انسحاب حزب الله من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل”، إضافة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تقدمت إليها خلال الحرب، وهو بند لا يزال يواجه عراقيل بسبب استمرار تل أبيب بالتمركز في خمس مناطق استراتيجية ترفض الانسحاب منها حتى اللحظة.
ويرى المراقبون أن الموقف الأمريكي الحالي يعكس توجهًا أكثر حزمًا في التعامل مع ملف سلاح حزب الله، وسط توافق داخلي لبناني نادر على ضرورة إنهاء ظاهرة السلاح الموازي. لكن التحدي الأبرز يظل في مدى استجابة الحزب للمطالب الدولية والمحلية، وسط استمرار الغارات الإسرائيلية وتصاعد الضغط السياسي على كافة الأطراف.
ويقف لبنان اليوم أمام فرصة مفصلية؛ فإما أن يلتقطها لبناء دولة مستقرة ذات سيادة كاملة، أو أن يعيد نفسه إلى دوامة الصراع والتفكك.

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: حزب الله

إقرأ أيضاً:

المبعوث الأممي يعرب عن قلقه من هجمات الحوثيين على السفن التجارية

حذر المبعوث الأممي الخاص الى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، من تعطيل حركة الملاحة البحرية جراء هجمات الحوثيين وتبعات ذلك على الشعب اليمني.

وقال "غروندبرغ" في بيان أصدره مكتبه، مساء الخميس، : "أشعر بقلق بالغ إزاء استئناف أنصار الله هجماتهم على السفن التجارية، وما ترتب على ذلك من تجدد تعطيل الملاحة البحرية في البحر الأحمر".

وأضاف أنه على مدى الأسابيع الماضية، عقدتُ سلسلة مكثفة من اللقاءات والمشاورات مع أطراف يمنية وجهات فاعلة إقليمية ودولية، مشيرا إلى أنه في ظل تصاعد التوترات، تظل أولويتي الحفاظ على مكتسبات هدنة عام 2022، ومنع العودة إلى صراع أوسع نطاقاً، وتهيئة الظروف اللازمة لعملية سياسية شاملة.

وأكد المبعوث الاممي الى اليمن على أن "الأعمال التصعيدية تنذر بدفع اليمن نحو مزيد من المواجهة، وتعميق انخراطه في بيئة إقليمية متقلبة أصلًا، وزيادة معاناة الشعب اليمني".

وقال إنه لا يزال من الممكن تغيير المسار والتوجه نحو مفاوضات تضع مصالح اليمن وشعبه في صميمها. ومن شأن التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية في اليمن أن يسهم أيضاً في تعزيز الاستقرار في المنطقة.



طريق مسدود
وفي سياق متصل، أفادت مصدران مطلعان بأن المفاوضات التي جرت في العاصمة العمانية بين جماعة الحوثيين من جهة والسعودية من جهة أخرى برعاية الأمم المتحدة قد وصلت إلى طريق مسدود. 

وقال المصدران لـ"عربي21" فضلا عدم كشف هويتهما، إن المفاوضات انتهت دون أن يتمكنا الوسيط العماني والمبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من احتواء التصعيد الجاري، الذي قد يقود إلى انفجار شامل للحرب. يتعزز هذا الأمر، بعد تنفيذ الحوثيين لتهديداتهم واستهداف ناقلتي نفط سعوديتين قبالة سواحل المملكة ليل الأربعاء- الخميس، وفق المصدرين.

ومنتصف ليل الأربعاء- الخميس، أعلنت جماعة أنصار الله الحوثيين، أنها استهدفت، ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر.

وقالت الجماعة، في بيان، إن السفينتين المستهدفتين هما "ليلى" (رقم المنظمة البحرية الدولية IMO 9336098) و"إنسيليا" (رقم IMO 9240172)، مشيرة إلى أنهما ترفعان العلم السعودي.

وادعى المتحدث باسم الحوثيين أن السفينتين "خرقتا الحصار المفروض في البحر الأحمر"، زاعمًا أن الجماعة نفذت الهجوم باستخدام "عدد من الطائرات المسيّرة والصواريخ".

فيما أفادت وكالة الأنباء السعودية "واس" عن مصدر في الهيئة العامة للنقل قوله إن السفينة (ENCELIA) التابعة لإحدى الشركات السعودية تعرضت لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمة السفينة.

مقالات مشابهة

  • خلافات مالية واتهامات بالاحتيال تعمق أزمة الإخوان في الخارج
  • المبعوث الأممي يعرب عن قلقه من هجمات الحوثيين على السفن التجارية
  • خلافات أسرية انتهت بجريمة.. اعترافات المتهمة بقتل والدتها في الإسكندرية
  • الصحة اللبنانية: 4329 شهيداً و12233 جريحاً جراء العدوان الصهيوني
  • مستشار لـ ترامب: صنعاء هزمت كل خصومها.. وتتحدون بثقة مطلقة
  • فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم ينعكس سلبا على المفاوضات اللبنانية حتى الآن
  • سلام: الحكومة اللبنانية تعمل على تأمين السكن المؤقت للعائدين إلى الجنوب
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل
  • لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني