دراسة رائدة تكشف سر تميز أدمغة البشر عن بقية الكائنات
تاريخ النشر: 6th, February 2025 GMT
تمكن فريق من الباحثين في دراسة جديدة، نُشرت في دورية "بي إن إيه إس"، من تقديم رؤى مختلفة حول حقيقة ما يميز خلايا دماغ الإنسان مقارنة بالكائنات الحية الأخرى وبشكل خاص الشمبانزي، وهو ما يساهم في فهم الخصائص المعرفية والسلوكية الفريدة للبشر بين الكائنات.
ورغم التشابه الكبير في الجينوم بين الإنسان والشمبانزي، حيث يتشاركون بأكثر من 95% من الجينات، فقد وجد الباحثون أن "التعبير الجيني" في خلايا دماغ الإنسان أعلى بكثير مقارنة بالشمبانزي، مما يشير إلى أن الاختلافات ليست في الجينات نفسها بقدر ما هي في كيفية عملها.
تخيل أن الحمض النووي الموجود في كل خلايانا هو كتاب، يحمل شيفرات مسؤولة عن بناء كل شيء في أجسامنا بداية من لون العينين وطول الجسم ووصولا إلى أدق الوظائف الخلوية، هذه الشيفرات تسمى الجينات.
في هذا السياق يعرف التعبير الجيني بأنه العملية التي من خلالها تُستخدم المعلومات المخزنة في الحمض النووي الموجود في كل خلايانا (الكتاب)، لصنع البروتينات التي تحتاجها للقيام بوظائفها، ويتم ذلك عبر خطوتين الأولى هي نسخ المعلومات من الحمض النووي (مثل تصوير ورقة من كتاب لاستخدامها بدلا من الأصل)، والثانية هي الترجمة، وهي عملية استخدام الشيفرات المنسوخة من الحمض النووي لبناء البروتينات.
إعلانويحدد التعبير الجيني متى، وكيف يتم تشغيل الجينات في الخلايا المختلفة، مما يتيح للكائنات الحية التكيف مع بيئتها والقيام بوظائفها الحيوية. فإذا كنت تأكل سكريات كثيرة على سبيل المثال، فإن خلاياك تزيد من التعبير الجيني لجين الإنسولين ليساعد في تنظيم السكر في الدم.
باختصار، التعبير الجيني يشبه مفتاح الكهرباء الذي يتحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها وفقا لحاجة الجسم.
مقارنة البشر والشمبانزي هنا أشبه بلاعبين يتواجهان في ألعاب فيديو، كل منهما يلعب بالفريق نفسه الذي يلعب به الآخر تقريبا (الجينات نفسها تقريبا)، لكن الفارق الذي سيحدد الفوز في اللعبة (التفوق في وظائف الدماغ) يكمن في الناتج عن كل فريق، أي عدد التمريرات ودقة التصويب وتسجيل الأهداف (التعبير الجيني).
وركزت الدراسة على تحليل التعبير الجيني في 6 أنواع من خلايا الدماغ في البشر والشمبانزي، وهي الخلايا العصبية الاستثارية، والخلايا العصبية المثبطة، والخلايا النجمية، والخلايا الدبقية الصغيرة، والخلايا قليلة التغصنات، وخلايا السلائف قليلة التغصنات. وقد أظهرت النتائج أن التعبير الجيني في الدماغ البشري لم يقتصر على زيادة شاملة في الكمية، بل لوحظت أيضا تغييرات نوعية في بعض أنواع الخلايا.
وكان أحد أبرز اكتشافات الدراسة هو أن هناك زيادة في التخصص الوظيفي لخلايا الدماغ البشري مقارنة بالشمبانزي.
وتعلق سوجين يي، أستاذة في قسم علم البيئة والتطور والأحياء البحرية بجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا بالولايات المتحدة الأميركية، والمشرفة على الدراسة "ناقشنا في الدراسة تعبير الخلايا السلفية للخلايا الدبقية قليلة التغصن عن الجينات المساهمة في تنظيم المشابك وحركة الخلايا. ومع ذلك، لا يمكننا تفسير هذه الملاحظات بما يتجاوز التعبير التفاضلي (أي الاختلاف الكمي بين كميات الحمض النووي الريبوزي في البشر والشمبانزي)".
وتشير النتائج بوضوح إلى أن تطور الدماغ البشري لم يكن مجرد نتيجة لزيادة عدد الخلايا العصبية، بل ارتبط أيضا بزيادة التخصص الوظيفي لأنواع معينة من الخلايا. مكّن ذلك الباحثون من رؤية أن كل نوع من الخلايا الفردية له مسار خاص به، وأصبح أكثر تخصصا بالفعل.
إعلانكما كشفت الدراسة عن أهمية الخلايا الدبقية، وهي الخلايا التي توفر الدعم الهيكلي والوظيفي للخلايا العصبية. وقد أظهرت الدراسة أن الخلايا قليلة التغصنات في الدماغ البشري أظهرت أكبر تباين في التعبير الجيني مقارنة بالشمبانزي.
وهذه الخلايا مسؤولة عن تكوين غلاف المايلين الذي يعزل الألياف العصبية ويساعد في نقل الإشارات الكهربائية في الخلايا العصبية بشكل أسرع وأكثر كفاءة، وهذا التخصص قد يكون مرتبطا بمرونة الدماغ البشري وتطوره البطيء، بحسب الباحثين.
محددات الدراسةورغم أن الدراسة قدمت رؤى قيمة حول التعبير الجيني في أنواع خلايا محددة، فإن هناك حدودا لتطبيقاتها. تؤكد يي أن "هناك العديد من أنواع الخلايا الأخرى في الدماغ، ولا تزال تُكتشف".
لذلك، يخطط الفريق البحثي لمواصلة دراسة الآليات التي تقف وراء الفروق في التعبير الجيني بين البشر والشمبانزي. كما يسعون إلى تتبع تطور التعبير الجيني من خلال مقارنة البشر بأنواع أخرى أكثر بعدا جينيا مثل النياندرتال والدينيسوفان.
تعد هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم الأسس الجزيئية لتكيف الدماغ البشري عبر الزمن، ويبدو أن التغيرات في التعبير الجيني لعبت دورا محوريا في تشكيل القدرات المعرفية والسلوكية الفريدة للبشر، مما يفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية تهدف إلى فهم أعمق للتعقيدات البيولوجية التي تجعلنا بشرا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الخلایا العصبیة الدماغ البشری خلایا الدماغ الحمض النووی
إقرأ أيضاً:
مقارنة بين Galaxy Z Fold 8 Ultra وZ Fold 7.. هل يستحق هاتف سامسونج الجديد الترقية؟
أعلنت شركة سامسونج، عن هاتفها القابل للطي الجديد Galaxy Z Fold 8 Ultra باعتباره الإصدار الأكثر تطورا ضمن سلسلة الأجهزة القابلة للطي، في خطوة تستهدف تعزيز موقعها في سوق الهواتف القابلة للطي قبل دخول منافسين جدد محتملين، وعلى رأسهم هاتف آيفون القابل للطي المتوقع ظهوره خلال الفترة المقبلة.
ورغم إضافة اسم “ألترا” إلى العلامة التجارية، فإن الهاتف الجديد يمثل في جوهره نسخة محسنة من Galaxy Z Fold 7، مع ترقيات تركز على الشاشة والكاميرا والأداء وعمر البطارية، وهي عناصر أصبحت حاسمة في سباق الهواتف القابلة للطي الرائدة.
التصميم:
تأتي سامسونج في هاتف Galaxy Z Fold 8 Ultra بتحديثات محسوبة على الجيل السابق Galaxy Z Fold 7، حيث لم تغير الشركة فلسفة الهاتف القابل للطي، لكنها ركزت على تحسين النقاط التي كانت تحتاج إلى تطوير مثل الكاميرا والبطارية والشاشة والأداء.
من ناحية التصميم، لا يختلف Galaxy Z Fold 8 Ultra بشكل جذري عن Galaxy Z Fold 7، فكلا الهاتفين يحافظان على نفس الشكل القابل للطي مع هيكل نحيف وخفيف مصنوع من مواد عالية الجودة.
يأتي الهاتفان بأبعاد متقاربة جدا، حيث يبلغ سمك Galaxy Z Fold 8 Ultra حوالي 4.1 مم عند فتحه، مقابل 4.2 مم في Galaxy Z Fold 7، بينما يحافظ كلاهما على وزن 215 جراما.
لكن سامسونج أجرت تحسينات داخلية في الجيل الجديد، أهمها المفصلة المطورة التي أصبحت أكثر سلاسة واعتمادية، بالإضافة إلى استخدام طبقة تيتانيوم فائقة النحافة داخل الشاشة للمساعدة في تقليل أثر التجعد.
في المقابل، كان Galaxy Z Fold 7 قد حقق بالفعل قفزة كبيرة مقارنة بالأجيال السابقة، بعدما أصبح أكثر نحافة وأقل وضوحا في تجعد الشاشة، لذلك فإن الفرق في التصميم الخارجي بين الهاتفين محدود.
الشاشة
يحافظ الهاتفان على نفس حجم الشاشات، والتي تشمل شاشة داخلية OLED بحجم 8 بوصات، وشاشة خارجية OLED بحجم 6.5 بوصة، تدعم كلاهما معدل تحديث 120 هرتز.
لكن Galaxy Z Fold 8 Ultra يتفوق في مستوى السطوع، حيث تصل شاشته إلى 3000 شمعة مقارنة بـ2600 شمعة في Galaxy Z Fold 7، ما يمنحه رؤية أفضل تحت الإضاءة القوية.
كما يقدم الهاتف الجديد تقنية Flex Titanium التي تهدف إلى جعل تجعد الشاشة أقل ظهورا وأكثر تسطحا، رغم أن Fold 7 كان بالفعل يقدم تجعدا محسنا مقارنة بالأجيال السابقة.
الأداء والمعالجيحصل Galaxy Z Fold 8 Ultra على ترقية واضحة في الأداء بفضل معالج Snapdragon 8 Elite Gen 5 for Galaxy، بينما يعمل طراز Galaxy Z Fold 7 بواسطة Snapdragon 8 Elite for Galaxy.
كلا المعالجين مصنوعان بدقة 3 نانومتر وينتميان للفئة الرائدة، لكن الجيل الجديد يقدم أداء أعلى وكفاءة أفضل في استهلاك الطاقة، خصوصا مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والألعاب والمهام المتعددة.
أما الذاكرة، فكلا الهاتفين يبدأان بسعة 12 جيجابايت رام، لكن Galaxy Z Fold 8 Ultra يقدم نسخة أعلى بسعة 16 جيجابايت رام مع 1 تيرابايت تخزين، بينما كان Fold 7 يتوقف عند 512 جيجابايت في النسخة الأعلى.
النظام والذكاء الاصطناعي
يدعم الهاتفان سياسة سامسونج الجديدة للتحديثات الطويلة، مع دعم يصل إلى سبع سنوات، لكن Galaxy Z Fold 8 Ultra يأتي مباشرة مع واجهة سامسونج One UI 9، المبنية على نظام التشغيلAndroid 17.
بينما سيحصل Galaxy Z Fold 7 على هذه التحديثات لاحقا.
ويضيف الهاتف الجديد مجموعة من مزايا Galaxy AI، مثل تحسين الاقتراحات الذكية وإدارة التطبيقات بشكل أفضل، بالإضافة إلى أدوات تعدد المهام الجديدة التي تستفيد من الشاشة الكبيرة القابلة للطي.
الكاميراتعتبر الكاميرا من أكبر نقاط التطوير في Galaxy Z Fold 8 Ultra، فالكاميرا الرئيسية بقيت كما هي في الهاتفين بدقة 200 ميجابكسل، وكذلك كاميرا التقريب بدقة 10 ميجابكسل.
لكن سامسونج قامت بترقية الكاميرا فائقة الاتساع بشكل كبير، حيث انتقلت من 12 ميجابكسل في Galaxy Z Fold 7، إلى 50 ميجابكسل في Galaxy Z Fold 8 Ultra.
كما حصل الهاتف الجديد على تحسينات في معالجة الفيديو والتصوير الليلي بفضل محرك ProVisual المطور.
البطارية والشحنيقدم Galaxy Z Fold 8 Ultra أكبر ترقية في البطارية مقارنة بالجيل السابق، حيث يأتي ببطارية بسعة 5000 مللي أمبير، مقابل بطارية بسعة 4400 مللي أمبير في Galaxy Z Fold 7.
كما ينتقل الهاتف الجديد إلى تقنية بطاريات السيليكون-كربون، مع تحسين سرعة الشحن حيث يدعم هاتف Galaxy Z Fold 8 Ultra الشحن السلكي 45 وات، والشحن اللاسلكي 20 وات.
بينما يدعم طراز Galaxy Z Fold 7، الشحن السلكي 25 وات، والشحن اللاسلكي 15 وات.