رحل داعش وعادت المئذنة الحدباء إلى الحياة: معالم الموصل الأثرية تنهض من الرماد
تاريخ النشر: 8th, February 2025 GMT
على مدى أكثر من 850 عامًا، ظلت مئذنة جامع النوري الكبير المائلة رمزًا مميزًا للموصل، تحكي قصة مدينة عريقة صمدت في وجه الزمن. لكن في عام 2017، حول تنظيم داعش التحفة التاريخية إلى أنقاض ما تسبب في حالة من الصدمة والحزن لدى سكان الموصل على ما آل إليه أحد أبرز معالم ثاني مدينة في العراق.
وبعد ما يقرب من ثماني سنوات من تحرير المدينة، تعود المئذنة الحدباء إلى الحياة من جديد، ضمن مشروع ترميم شامل بتمويل دولي لإعادة إحياء قلب الموصل التاريخي.
بالنسبة لأهالي الموصل، يحمل هذا المشروع أبعادًا شخصية عميقة. سعد محمد جرجيس، أحد سكان المدينة، يتذكر كيف كانت المئذنة تطل عليه كل صباح، وكيف كان يرى علم التنظيم المتشدد يرفرف فوقها خلال سيطرة داعش على المنطقة. يقول بحسرة: "كنا ننتظر اليوم الذي يسقط فيه ذلك العلم، كنا نراه رمزًا لحريتنا. لكننا استيقظنا ذات صباح لنجد أن المئذنة نفسها قد اختفت".
لم تكن إعادة بناء المئذنة الحدباء مجرّدَ عملية هندسية، بل كانت رحلة مليئة بالتحديات وقد قاد المشروع فريق من اليونسكو بالتعاون مع هيئة التراث العراقي، مستخدمين مواد أصلية وتقنيات تقليدية للحفاظ على طابعها التاريخي. وأوضح رويد العلايلة، مدير مجلس الدولة للآثار والتراث، أن الحرص على هذه التفاصيل كان ضروريًا للحفاظ على المئذنة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وواجه المهندسون تحديات جسيمة في استخراج المواد الأصلية من تحت الأنقاض، والتأكد من أن كل قطعة مستعادة تُدمج بدقة في الهيكل الجديد. كما كان عليهم إجراء دراسات هندسية وتاريخية لضمان أن التصميم الجديد يعكس جوهر المئذنة الأصلية، مما يجعلها تبدو وكأنها لم تهدم قط.
وخلال زيارتها للموصل، وصفت المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي المشروع بأنه "تحدٍّ غير مسبوق"، مشيرة إلى أن 80% من المدينة القديمة كانت مدمرة بالكامل عند بدء أعمال الترميم في 2018. وأضافت أن فرق العمل عندما وصلت إلى الموقع وجدت "حقلًا من الأنقاض"، ما جعل إعادة الإعمار مهمة شاقة لكنها ضرورية.
ولا تقتصر جهود الترميم على المسجد والمئذنة فحسب، بل تمتد أيضًا إلى المعالم المسيحية في المدينة، والتي طالتها يد الدمار خلال عهد داعش. من بين هذه المواقع، كنيسة الطاهرة التي يعود تاريخها إلى عام 1862، والتي انهار سقفها ودُمّرت أروقتها أثناء الحرب، لكنها اليوم تستعيد مجدها كجزء من إعادة الإعمار الشاملة.
مار بندكتوس يونان حنو، رئيس أساقفة الموصل للسريان الكاثوليك، شدد على أن إعادة إعمار الكنائس لا تهدف فقط إلى ترميم الجدران، بل إلى إحياء التاريخ الذي عاشه الأجداد. وقال: "عندما يدخل مسيحيو الموصل إلى هذه الكنيسة، فإنهم يتذكرون مكان تعميدهم وصلواتهم، وهذا قد يمنحهم حافزًا للعودة".
Relatedشاهد: المدينة القديمة في الموصل تعود إلى الحياة بعدما دمرتها الحرب من فجّر منارة الحدباء ومسجد النوري في الموصل؟ومن المقرر أن يُعاد افتتاح جامع النوري الكبير في الأسابيع المقبلة، في احتفالية سيحضرها رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ليكون هذا الحدث بمثابة إعلان رسمي لعودة الروح إلى الموصل.
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية اليونسكو تعزز حماية معلميْن تراثييْن في أوكرانيا وتشدّد على أهمية التضامن في حفظ المواقع المهددة محنة أهالي الموصل لم تنته رغم انقضاء سنوات على دحر تنظيم "داعش" شاهد: سماء الموصل تكتسي باللون الأصفر بسبب عاصفة رملية شديدة ضربت المدينة الإسلامالعراقمسجدمنظمة اليونسكو
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل قطاع غزة ضحايا طوفان الأقصى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني دونالد ترامب إسرائيل قطاع غزة ضحايا طوفان الأقصى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الإسلام العراق مسجد منظمة اليونسكو دونالد ترامب إسرائيل قطاع غزة ضحايا طوفان الأقصى حزب الله بنيامين نتنياهو لبنان الصراع الإسرائيلي الفلسطيني غزة أسلحة أزمة إنسانية یعرض الآنNext فی الموصل
إقرأ أيضاً:
نتمنى الموت.. صرخات سكان غزة تحت الركام في انتظار الإعمار
مع دخول الحرب على قطاع غزة عامها الثالث، لا تزال آلاف العائلات تعيش بين ركام منازلها أو داخل مبان متصدعة تهدد حياتها في كل لحظة، بينما تتعثر جهود إعادة الإعمار بفعل استمرار القيود الإسرائيلية، لتتحول معاناة النزوح المؤقت إلى واقع دائم يثقل كاهل السكان.
وينقل تقرير أعده مراسل الجزيرة شادي شامية من مدينة غزة مشاهد تختزل أزمة السكن المتفاقمة، حيث تنتظر عائلات فقدت منازلها انطلاق إعادة الإعمار، في وقت تتزايد فيه العقبات المرتبطة بإدخال المواد اللازمة وإزالة ملايين الأطنان من الركام، وسط استمرار الظروف الإنسانية القاسية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بعد شهرين من الحصار.. عائلة الطوباسي تخلي قسريا منزلها في “جالود”list 2 of 2ما تفاصيل وفرص نجاح مقترح هدنة الـ10 أيام بين واشنطن وطهران؟end of listولم تغادر عائلة أبو رزق الغول موقع منزلها المدمر، واختارت البقاء إلى جوار الأنقاض بعدما نصبت خيمة أصبحت مأواها الوحيد، وبين الركام، تمضي الأيام دون مؤشرات على اقتراب إعادة الإعمار، في صورة تعكس واقع آلاف الأسر التي فقدت مساكنها.
وتقول أم رزق إنهم ينتظرون منذ 3 سنوات أي تحسن يفتح الباب أمام الإعمار، لكن الأوضاع تزداد سوءا مع انتشار الأمراض والقوارض واستمرار آثار الحرب، مؤكدة أن قسوة الحياة دفعت كثيرين إلى تمني الموت بعدما فقدوا أبسط مقومات العيش.
ولا تبدو معاناة عائلة أبو يوسف أقل قسوة، إذ لم تتمكن حتى من نصب خيمة، فعادت للإقامة داخل منزل متضرر، حيث تحاصرها الجدران المتشققة والسقف المهدد بالانهيار، بينما يلازم أفرادها الخوف مع كل لحظة يقضونها داخله.
وتقول إحدى نساء العائلة إنهم اضطروا للعودة إلى المنزل لعدم وجود أي مكان آخر يؤويهم، رغم إدراكهم أن السقف قد ينهار في أي وقت، مشيرة إلى أنهم يعيشون في حالة خوف وتوتر دائمين بسبب الركام المتراكم فوق المبنى.
إعمار معطل
وتزداد أزمة الإعمار تعقيدا مع استمرار العراقيل الإسرائيلية التي تمنع انطلاق عمليات التعافي المبكر، إضافة إلى التحديات المرتبطة بإزالة كميات هائلة من الأنقاض، فيما يؤكد مسؤولون أن أي تقدم في هذا الملف يبقى رهنا بتطورات سياسية وميدانية.
إعلانويقول مسؤول في بلدية غزة إن الواقع بالغ الصعوبة بسبب رفض إسرائيل فتح المعابر وإدخال المعدات والمواد التي تحتاجها البلديات لبدء مرحلة التعافي المبكر، مؤكدا أن المؤسسات المحلية ما تزال تنتظر خطوات عملية يمكن أن تغير الأوضاع القائمة.
وتعزز الأرقام الرسمية حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، إذ تشير بيانات وزارة التنمية الاجتماعية حتى يونيو/حزيران 2026 إلى تسجيل 65 ألفا و279 يتيما في قطاع غزة، بينهم 54 ألفا و468 طفلا فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب.
وتوضح البيانات كذلك انضمام 2039 طفلا إلى سجل الأيتام بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ويوليو/تموز 2026، بينما ارتفع عدد الأرامل المسجلات إلى أكثر من 28 ألف أرملة، من بينهن 742 امرأة فقدن أزواجهن خلال الفترة نفسها، بما يعكس اتساع الآثار الاجتماعية للحرب.
وتتزامن هذه المعطيات مع استمرار تدهور أوضاع الإيواء، إذ تعرض أكثر من 20 مركزا ومخيما للاستهداف أو التضرر منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، كما نزحت أكثر من 800 أسرة داخليا نتيجة التوغلات الإسرائيلية وتقلص المساحات المتاحة للمدنيين.
وفي ظل هذه الظروف، تواصل عائلات غزة حياتها بأقل الإمكانيات داخل خيام مهترئة أو بين أنقاض المنازل، بينما يتراجع الأمل بإعادة الإعمار مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من القطاع، لتبقى العودة إلى حياة طبيعية هدفا مؤجلا بانتظار تغير الواقع.