إعاة تدوير القذارة في حاويات جديدة`
تاريخ النشر: 11th, February 2025 GMT
• يقول المهاتما غاندي: كلما قام شعب الهند بالاتحاد ضد الاستعمار الانجليزي ، يقوم الانجليز بذبح بقرة ورميها بالطريق بين الهندوس والمسلمين ، فينشغلون بالصراع بينهم ويتركون الاستعمار ، وهي نفس قصة الصراع القديم المُتجدِّد بين الحق والباطل التي ما فتِئنا نُذَكِّر بها ، فمنذ ٢٠١٩م وتحالف الباطل (الإمارات وقحت والجنجويد والمندسين في الصف الوطني) لم يدَّخروا وُسعاً من كيدٍ ومكرٍ للوقيعة بين الجيش والقوات النظامية الأخرى من جانب وبين التيار الإسلامي في السودان والذي كانوا يرمزون له كثيراً بمصطلح الطرف الثالث من جانبٍ آخر ، وقد نجحوا بعد تصحيح أكتوبر ٢٠٢١م في إعادة الوضع إلى أغسطس ٢٠١٩م ، وزادوا عليه في الاتفاق الإطاري بإشراك المؤلفة قلوبهم من غمار الصف الإسلامي بدراهم الإمارات لاستكمال تفكيك القوات النظامية التي استعصى عليهم استدراجها لمخططاتهم ، وبعد الحرب أرادوا تفكيك القوات النظامية وبقية السودان بالنيران بعد أن فشلوا في السيطرة بالانقلاب ، ثم لم تلبث غرفة التحكم والسيطرة في الإمارات أن تبيَّن لها في الأسابيع الأولى للحرب أن نهاية الجنجويد محتومةٌ بسحقهم ومرتزقتهم ومشروعهم في هذه الحرب .
• المتغيرات الدولية والإقليمية وإسقاطاتها على الإمارات ، والتصريحات الأخيرة للسيد القائد العام ، وبيان وزارة الخارجية ، ومجريات الميدان ، والتدهور المتفاقم وسط قوات الجنجويد ، والكوميديا المُبتَذلة وسط قحت/تقدم ، وإستعادة بعث مومياء أحزاب العائلات ، والاحتفاء الرسمي بكوادر قحت الأخرى ، وما يدور في الإعلام ، والتسريبات التي بدأت تأخذ طريقها للعلن … كلها ربما تشير إلى الآتي:-
١. جاري التخلص من قيادة عائلة دقلو للمليشيا ، وغير مُستَبعد الإعلان رسمياً عن هلاك حميدتي ، وغالباً اختيار قيادة ذات كاريزما وثِقَل مجتمعي يُمكِّنها من جمع فلول المليشيا المُندَحِرة ، وقد تكون هذه القيادة لم تتورَّط في التمرد مع آل دقلو مما يُسهِّل قبولها لدى الآخرين.
٢. ولادة مليشيا الدعم السريع مجدداً ، بِمُسمَّى جديد ، وقيادة جديدة .. من خلال عملية إنشقاقات تجري فعلاً على الأرض ، لِيُعاد انتاجها وطنياً من خلال أحداث مصنوعة (كما حدث بالفعل في عملية تحرير الجزيرة) ، فتتحول من مليشيا جنجويد مجرمة إلى قوات وطنية ذات بطولات وأفضال كانت مخفية فيجري كشف السرية عنها!!
٣. انبعاث قحت/تقدم باسم جديد بعد تمثيلية انشقاقات ومراجعات ، وربما بقيادات كانت منزوية أو بخطاب جديد لقيادة قديمة.
٤. إغراق الفضاء بسيلٍ من الوعود الإماراتية (وغيرها) التي ستعوض السودان بتريليونات الدولارات لإعادة البناء (حنبنيهو) ، وتعويض المتضررين (ثمرات) ، والاستثمارات ، وحضن المجتمع الدولي وربما الانضمام لمجلس التعاون الخليجي.
٥. استعادة الإتفاق الإطاري بعد تعديله ، وتغيير اسمه ، واستبعاد نصوص هيكلة وإصلاح القوات النظامية بترتيبات أمنية لدمج القوات المشتركة والجنجويد وربما قليلٌ من المقاومة الشعبية ، وإغداق الوعود لهذه القوات بهدف استقطابهم لقبول ودعم السردية الجديدة للحرب التي ستنتُج عن الاتفاق ، وتهيأتهم للحرب المقبلة ضد الإرهاب!! ، وتعزيز الاتفاق هذه المرة بانضمام قياداتٍ بارزةٍ وربما مقبولة لبعض التيار الإسلامي .. إضفاءً للشمول.
٦. طرح سردية جديدة لحرب الثالث عشر من أبريل ٢٠٢٣م يكون فيها الإسلاميون (الطرف الثالث) هم الذين أطلقوا رصاصة الحرب ، وأوقعوا الفتنة بين أبناء السودان ليعودوا إلى السلطة على أشلاء السودانيين.
٧. استعادة اليونيتامس بقوات الاتحاد الإفريقي وتمويل الجامعة العربية ، للإعانة في بسط الأمن ، ودعم السردية الجديدة للحرب بجهودهم في التحقيق وتقاريرهم لتتم إدانة الإسلاميين وطنياً ودولياً بالقانون ، لتطاردهم العدالة الوطنية والدولية.
• كل عناصر كتائب الأسلاميين المقاتلة في مهمة إسناد القوات المسلحة وتحت إمرتها منذ بداية الحرب وحتى اليوم .. كانوا موجودين يوم ١١ أبريل ٢٠١٩م وبأكثر مما هم عليه اليوم ، وكل الأموال التي أنفقها الإسلاميون سِرَّاً وجهراً لإسناد المقاومة الشعبية كانت موفورةً يوم ١١ أبريل ٢٠١٩م ، وكل الإسناد الإعلامي (وغيره) الذي قدَّمه الإسلاميون في حرب الكرامة كان متاحاً في ١١ أبريل ٢٠١٩م .. وبأكثر مما هو عليه عند اندلاع الحرب ، ولكنهم لم يستخدموه لاستعادة كراسي السلطة ، ولا حتى لردِّ الأذى عنهم ، وآثروا القبول بالإرادة السودانية يومها .. رغم عِلمهم اليقيني بخفايا المخطط ، وذلك لتفويت الفرصة على أعداء السودان الذين يريدون ضرب أبنائها ببعض وإعمال الفوضى الخلَّاقة.
• فعلت الحرب فِعلها ، وميَّزت الخبيث من الطيب حتى رأينا بعض قادة الأسلاميين في صفوف المليشيا ، ولا عجب إن انضم أو تحالف بعض قادة الإسلاميين مع قحت ، والحمدلله الذي أذهب عن السودانيين والإسلاميين كثيراً من الخَبَث ، والذين كانوا مرجوِّين قبل هذا ، وقد انكشف لعامة السودانيين كثيراً مما كان خافياً ، وتبيَّن للناس من بكى ممن تباكى ، ولعمري فإن هذا بعضُ الخير الذي تستبطِنهُ مكاره القتال ، ومن نكث فإنما ينكثُ على نفسه.
• إن هذه الحرب قد نكبت كل عائلةٍ سودانيةٍ في الأرواح والأعراض والأموال والتاريخ والمستقبل ، فالسودانيون أمةٌ واحدة ، ومُصابُ بعضهم هو مُصابُ كلهم ، وإن بيعة السودانيين في هذه الحرب لقواتهم المسلحة والقوات النظامية الأخرى والمقاومة الشعبية ، والشرعية لهذه المؤسسات لا لغيرها ، ووظائف الأمر الواقع لا تمنح شرعيةً لعقد الصفقات أو تقسيم الصف الوطني شِيَعاً تحت أي ذربعة ، والأمانة والمسئولية معقودةٌ أمام الله لمؤسسات الشعب وقد عمَّدتها شلَّالات الدِّماء الزكية التي مازالت تهدر ، والشعب نفسه بات اليوم مُصطفَّاً بروحه وسلاحه وماله خلف مؤسساته النظامية حتى لا يطمَع الذي في قلبه مرض ، ويدُ الله فوق أيدي قواتنا وشعبنا المتواثقة على المحافظة على وِحدة الصف الوطني ، وتطهير البلاد من الخُبْثِ والخبائِث ، واستشراف فجرٍ جديد ، ومن أوفي بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً.
اللواء (م) مازن محمد اسماعيل
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: القوات النظامیة
إقرأ أيضاً:
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي
“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.
لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.
حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]