ملاعبنا … بعد خراب البصرة
تاريخ النشر: 13th, February 2025 GMT
بقلم : جعفر العلوجي ..
لم تمرّ الصور المؤلمة لملعب كربلاء الدولي، التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أمام جمهورنا مرور الكرام، بل خلّفت صدمة عنيفة على بؤس الحال، وهي تستعيد مشاهد الافتتاح لهذا الصرح الرياضي الكبير، الذي يُعدّ تحفة معمارية حقيقية وُلِدَت على الطراز الإنجليزي، وكلفت الدولة مبالغ هائلة، فضلًا عن زمن الإنجاز الذي تجاوز تسع سنوات ويقينًا، فإن حال الملاعب الأخرى التي سُلّمت للأندية بقرار من مجلس الوزراء لم يكن أفضل من ملعب كربلاء، وربما كان أسوأ بكثير.
هذه النتيجة كانت طبيعية ولم تُشكّل لي مفاجأة إطلاقًا، وقد كتبت حينها أن قرار انتزاع الملاعب من وزارة الشباب والرياضة وتسليمها لعهدة الأندية الرياضية لم يكن مدروسًا على الإطلاق، أو أنه جاء بمشورة افتقرت إلى الحكمة، سواء كانت من رئيس اتحاد الكرة أو مستشاري السيد رئيس الوزراء، لأن النتيجة واحدة ضياع، وخراب، وغياب التأهيل ، فحال الأندية البائس وخبراتها الضعيفة لا يُمكّنانها من تولي أمور بهذه الصعوبة والمسؤولية ، وقد أيّد وزير الشباب والرياضة، عبر أكثر من ظهور تلفزيوني، خطأ قرار تسليم الملاعب إلى الأندية، وأوضح أن التقرير الكشفي الخاص بالوزارة، الذي من المفترض أن يُسلَّم إلى رئاسة الوزراء كل ستة أشهر تقريبًا، يثبت أن الملاعب تتعرض لحالة من الموت البطيء.
الآن، وبعد أن اكتشفنا أن حال الملاعب العراقية الحديثة لا يُسرّ الحبيب، فإن الحكمة تقتضي تصحيح المسار قبل الوصول إلى لحظة اللا رجوع، وذلك بأن تتولى المهمة شركات متخصصة في صيانة وتأهيل الملاعب، وهو أفضل الحلول وأنجعها، ويُعمل به في جميع دول العالم، ولذلك نرى ملاعبهم زاهية .
همسة …
ملاعبنا الرياضية ثروة وطنية وصروح حضارية ينبغي الحفاظ عليها، لا الانتقام منها، كما يفعل بعض النفر المشاغب المحسوب على جماهيرنا الرياضية، والذي لا يُرضيه أن تكون حمامات الملاعب نظيفة ومناسبة لجماهيرنا، فيُعمد إلى تحطيمها ليجلد ذاته، لو كان لديه ذرة من الإنسانية والشعور بالمواطنة. لذا، ينبغي أن ينال أمثال هؤلاء عقوبات رادعة ليكونوا عبرة لغيرهم .
المصدر
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.