تحليل.. ما الذي يريده بوتين بالفعل من المحادثات مع أمريكا؟
تاريخ النشر: 22nd, March 2025 GMT
(CNN)-- قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب إنه يعتقد أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين يريد السلام. لكن أوكرانيا وحلفاءها الأوروبيين لا يعتقدون أنه يريد السلام، في حين أن الرئيس الروسي نفسه قال إنه يريد السلام لكنه رفض قبوله عندما عُرض عليه هذا الخيار.
إلا أن ما يريده بوتين بالفعل أكبر من ذلك بكثير.
فالرئيس الروسي لم يخف حقيقة أنه يعتقد أن أوكرانيا لا يجب أن تكون قائمة كدولة مستقلة، وقال مرارا وتكرارا إنه يريد أن يتراجع حلف الناتو إلى حجمه الذي كان عليه في حقبة الحرب الباردة.
ولكن أكثر من أي شيء آخر، يريد أن يرى نظاما عالميا جديدا - ويريد أن تلعب روسيا دور البطولة فيه.
ظهر بوتين وعدد من حلفائه الموثوق بهم من بقايا جهاز المخابرات السوفيتي (كي جي بي) ولم ينسوا أبدا إهانة سقوط الاتحاد السوفيتي، وهم غير راضين عن الوضع الذي وصل إليه العالم منذ ذلك الحين.
وصعد بوتين إلى السلطة خلال الفوضى في التسعينيات، عندما انهار الاقتصاد الروسي واضطر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى إنقاذه - وهو ما شكل إذلالاً آخر للقوة العظمى السابقة.
ولكن منذ عام 2000، عندما أصبح بوتين رئيسا، أدى الارتفاع المطرد في أسعار النفط إلى جعل روسيا والعديد من الروس أكثر ثراءً من أي وقت مضى. وأصبح لروسيا صوت مسموع. فقد تمت دعوتها للالتحاق بمجموعة الدول السبع التي تضم أكبر الاقتصادات في العالم - والتي أُعيد تسميتها بمجموعة الثمانية بعد انضمامها.
وقالت كريستين بيرزينا، المديرة الإدارية في صندوق مارشال الألماني، لشبكة CNN، إن هذا لم يكن كافيا للزعيم الروسي.
وأضافت بيرزينا: "كان بوتين سعيدا بالتخلي عن كل ذلك نيابةً عن مواطنيه لتحقيق أهداف جيوسياسية أهم". طُردت روسيا من مجموعة الثماني، وفرض عليها الغرب عقوبات، ونُبذت على الساحة العالمية بسبب عدوانها على أوكرانيا.
وقالت بيرزينا إنه لم يكن من الجيد أبدا أن تكون روسيا "الثامنة في مجموعة السبع".
وأوضحت: هذا لا يتماشى مع فهم روسيا لاستثنائيتها. إنها أكبر دولة في العالم، وأغنى دولة بالموارد (الطبيعية)، فكيف يُمكن ببساطة أن تكون أحد اللاعبين؟.
ولفهم ما يريده بوتين من المحادثات الحالية مع الولايات المتحدة، من المهم أن نتذكر أن الجانبين يتحدثان لأن الولايات المتحدة غيّرت سياستها في عهد ترامب- وليس بسبب تغيير جوهري في التفكير الروسي.
يريد ترامب أن تنتهي الحرب في أوكرانيا في أسرع وقت، حتى لو كان ذلك يعني المزيد من خسائر الأراضي لأوكرانيا.
وهذا يعني أن بوتين ليس لديه ما يخسره من المحادثات.
وزعم ترامب أن "روسيا تملك كل الأوراق" في الحرب مع أوكرانيا، لكن ساحة المعركة كانت متوقفة في الغالب خلال العامين الماضيين.
في حين أن روسيا حققت بعض المكاسب التدريجية، إلا أنها بالتأكيد لم تنتصر- وقد يتغير هذا إذا توقفت الولايات المتحدة عن إمداد أوكرانيا بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية.
وقال مارك غاليوتي، المحلل الروسي البارز، لشبكة CNN: "دخل بوتين أوكرانيا معتقدا أنها ستكون عملية سهلة وسريعة. وبعد مرور ثلاث سنوات، سيطر على 20% من أراضي أوكرانيا، لكن بتكلفة باهظة للغاية. أعني أن الروس يخسرون في الواقع. لكن الحقيقة هي أن الأوكرانيين يخسرون بشكل أسرع".
وأضاف غاليوتي: "بالنسبة لبوتين ومن حوله، فإن مساعي ترامب لوقف إطلاق النار تشكل ببساطة فرصة لتحقيق مكاسب سريعة مع التركيز على الأهداف في المدى الطويل".
وقال غاليوتي: "بوتين شخص انتهازي. يحب خلق مواقف ديناميكية وفوضوية، تُتيح له فرصا متنوعة. ثم يختار الفرصة التي يريدها، ويمكن أن يغير رأيه".
خطة طويلة المدى
لقد أوضح بوتين ومساعدوه بقوة أن أهدافهم طويلة المدى لم تتغير. حتى مع حديثهم عن رغبتهم في السلام، واصل المسؤولون الروس إصرارهم على ضرورة "القضاء على الأسباب الجذرية" للصراع في أوكرانيا.
ومن وجهة نظر الكرملين، تتمثل هذه "الأسباب الجذرية" في سيادة أوكرانيا ورئيسها المنتخب ديمقراطيا، فولوديمير زيلينسكي، بالإضافة إلى توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقا خلال الثلاثين عاما الماضية.
أمر بوتين بالغزو الشامل لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022 لفرض تغيير النظام في كييف، وخطط لتنصيب حكومة موالية لموسكو. وكان هدفه تحويل أوكرانيا إلى دولة تابعة مثل بيلاروسيا، ومنعها من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف (الناتو) في المستقبل.
لم يحقق بوتين هذا الهدف باستخدام القوة العسكرية، لكن هذا لا يعني أن تخلى عنه.
وبدلا من ذلك، قد يحاول تحقيقه بوسائل أخرى.
وقالت بيرزينا: "أسهل طريقة لروسيا لتحقيق ما تريده في بلد آخر ليست بالوسائل العسكرية، بل من خلال التدخل في العملية الانتخابية"، وأضافت أنه من الممكن- بل من المرجح - أن يكون هذا ما ستحاول موسكو القيام به بعد وقف إطلاق النار.
وعلى الأرجح هذا هو سبب أن روسيا لا تزال تشكك في شرعية زيلينسكي وتضغط من أجل إجراء انتخابات، وكيف أن الكرملين كان سعيدا عندما دعا ترامب لذلك.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الأزمة الأوكرانية الإدارة الأمريكية الاتحاد الأوروبي الجيش الروسي الحكومة الأوكرانية الناتو دونالد ترامب فلاديمير بوتين
إقرأ أيضاً:
تحليل: إيران تستخدم مضيق هرمز كسلاح.. ومشاريع جيرانها تتجاوزه
(CNN)-- غالبًا ما تنتهي الحروب في مكان مختلف عن المكان الذي تبدأ فيه.
واجه الصراع الحالي مع إيران أهدافا غير محددة ومتغيرة، بدءا من التطلعات لتغيير النظام ووصولا إلى أهداف أكثر تركيزا تتمثل في تقويض القدرات النووية والعسكرية الإيرانية.
وبعد مرور 6 أشهر تقريباً، تحول الأمر إلى شيء مختلف تماما: صراع حول من يسيطر على مضيق هرمز، الذي يعتبر أحد أهم شرايين الطاقة العالمية. لقد أثبتت إيران امتلاكها كل من القدرة والاستعداد لاستهداف السفن التجارية التي تمر عبر المضيق، ما لم يتم ذلك بموجب القواعد التي تحددها طهران.
ورأت الولايات المتحدة - ومعها معظم دول العالم، بما في ذلك جميع دول الخليج المطلة على المضيق - أن هذا الأمر غير مقبول.
إن الهدف الاستراتيجي يتركز الآن بشكل متزايد حول قضية واحدة: هل سيظل مضيق هرمز ممراً مائياً دولياً، أم ستمتلك إيران القدرة على تحديد من يمر عبره وتحت أي شروط؟ إن التنازل عن السيطرة لإيران يعني منح نظامها عشرات المليارات من الدولارات سنويا كرسوم للعبور، والقدرة على التحكم في تدفقات الطاقة إلى بقية العالم، حيث ستصبح إيران فعليا المسيطر على (صمام التحكم) في الاقتصاد العالمي.
على المدى القصير: الأفضلية لإيران
لا تقوم إيران بإغلاق المضيق فعليا، بل تطلق طائرات بدون طيار وصواريخ كروز على السفن المدنية. وهذا بحد ذاته كافٍ لشل حركة التجارة، ونسف افتراض ظل قائما لعقود: وهو أن مضيق هرمز سيظل ممراً دولياً حتى في أوقات الصراع. فعلى سبيل المثال، خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو/حزيران 2025- والتي شملت ضربات أمريكية على المنشآت النووية الإيرانية - ظل هرمز بعيدا عن أي تأثير.
لقد تداعت تلك القناعة الراسخة الآن، مما يفرض تحدياً هائلاً على الولايات المتحدة والعالم بأسره.
لقد خدمت في البيت الأبيض عندما استخدمت جماعة الحوثي - وهي وكيل لإيران - الصواريخ والطائرات بدون طيار الإيرانية الصنع لإغلاق البحر الأحمر، متبعة نفس التكتيكات في مضيق باب المندب. وقامت الولايات المتحدة ببناء تحالف وشنت حملة جوية لتقويض قدرات الحوثيين، لكننا لم نتمكن من اعتراض كل عملية إطلاق، أو استعادة ثقة شركات الشحن التجاري للعبور، ولم يتوقف الحوثيون عن إطلاق النار إلا بعد توصلهم إلى اتفاق مع واشنطن.