في كلمة رسمية أمام المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، جدد السودان تمسكه باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، مشدداً على رفضه المطلق لاستخدام هذه الأسلحة في أي ظرف كان، ومؤكداً التزامه الكامل بتعهداته الدولية في هذا الشأن.

الوفد السوداني الذي ألقى الكلمة يوم الأربعاء الماضي خلال الدورة الـ109 للمجلس، أشار إلى أن الاتفاقية أصبحت جزءاً من المنظومة القانونية الوطنية السودانية، ما يعزز موقف الخرطوم في مواجهة المزاعم الأميركية الأخيرة بشأن استخدام أسلحة كيميائية في الصراع الدائر مع قوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.

وقال الوفد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السودانية (سونا)، إن الحكومة تتعامل بجدية وشفافية مع هذه المزاعم، وقد شرعت في تشكيل لجنة وطنية تضم الجهات المختصة للتحقيق في الموضوع، فور الحصول على المعلومات الفنية الضرورية.

وأكد أن الخرطوم بدأت بالفعل اتصالات فنية مع الجانب الأميركي الذي أبدى استعداده لتزويد السودان بالبيانات والتفاصيل التي استندت إليها واشنطن في توجيه اتهاماتها، مشدداً على أهمية الاطلاع على الأسس التي بُنيت عليها هذه المزاعم لضمان التعامل الموضوعي والعادل معها.

وفي ختام كلمته، دعا الوفد السوداني إلى إتاحة الفرصة لمسار التعاون الفني الجاري، معلناً استعداد السودان الكامل للعمل المشترك مع المنظمة وجميع الدول الأعضاء، بما يعزز الجهود الدولية لمنع استخدام الأسلحة الكيميائية، ودعم الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

ضغوط دولية وعقوبات أميركية

تأتي تصريحات السودان في ظل ضغوط متزايدة بعد دخول عقوبات أميركية حيّز التنفيذ أواخر يونيو الماضي، شملت تقييد صادرات ومبيعات الأسلحة والتمويل للحكومة السودانية، وسط اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين في مناطق الاشتباك.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت الحكومة السودانية صراحة إلى وقف أي استخدام لهذه الأسلحة المحرّمة، مع التأكيد على أن بعض الإجراءات العقابية قد تُخفف لاحقاً لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأميركي، مع استمرار السماح بوصول المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والطبية.

ويشهد السودان منذ منتصف أبريل 2023 حرباً دامية بين القوات المسلحة بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لا سيما في العاصمة الخرطوم ومناطق متفرقة في دارفور وولايات أخرى، ورغم محاولات الوساطة العربية والدولية، فشلت كافة الجهود في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وسط تصاعد مقلق في عدد الضحايا والانتهاكات، وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في السودان بأنها واحدة من الأسوأ عالمياً، مع نزوح ملايين المدنيين، ودمار واسع في البنى التحتية، وانهيار اقتصادي متسارع يفاقم معاناة السكان.

رئيس وزراء السودان يتوعد بكسر حصار الفاشر: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام جريمة حرب مكتملة الأركان

توعد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، مساء الجمعة، باتخاذ إجراءات سياسية ودبلوماسية وإنسانية عاجلة لفك الحصار الخانق المفروض على مدينة الفاشر، مؤكداً أن الحكومة “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الجريمة البشعة التي تُرتكب بحق ملايين المدنيين العزل في عاصمة شمال دارفور”.

وفي بيان رسمي، وصف إدريس الوضع في الفاشر بأنه “كارثة إنسانية متفاقمة”، موجهاً اتهامات مباشرة لقوات الدعم السريع، التي قال إنها تفرض “حصاراً غاشماً وغير إنساني” يرقى إلى ابتزاز جماعي وتجويع ممنهج هو من أبشع جرائم العصر الحديث.

وأعرب إدريس عن تضامنه الكامل مع المدنيين الصامدين في الفاشر، وخصّ بالتحية النساء والشيوخ والأطفال، الذين “أثبتوا للأسرة الدولية أن الكرامة الإنسانية لا تُقهر، رغم وحشية الحصار والممارسات التي تفتقر إلى أدنى درجات الأخلاق والرحمة”.

كما أشاد بـ”الدور البطولي” الذي تقوم به القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى في الدفاع عن المدينة، مؤكداً أن ما يجري في الفاشر يتجاوز كونه أزمة إنسانية ليبلغ حدّ “جريمة كبرى” تُرتكب على مرأى ومسمع العالم.

وأكد رئيس الوزراء أن حكومته ستوظف كل الوسائل السياسية والدبلوماسية المتاحة، بالتعاون مع المنظمات الدولية، لفتح الممرات الإنسانية وتأمين إيصال الإغاثة العاجلة، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك العاجل “لكسر دائرة الصمت المخزي”، وعدم الاكتفاء بالبيانات الضعيفة.

وأشار إدريس إلى أن قوات الدعم السريع رفضت تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2736، رغم موافقة الحكومة السودانية ورئيس مجلس السيادة على الهدنة المقترحة من الأمم المتحدة، مما يكشف “الجهة التي تعيق وصول المساعدات وتتحمل مسؤولية تجويع وترويع المدنيين”.

ولفت البيان إلى تعمد تدمير المستشفيات عبر هجمات بالطائرات المسيّرة، مما أدى إلى شلل شبه كامل في النظام الصحي داخل المدينة، مهدداً حياة مئات الآلاف من المدنيين، وسط انقطاع مستمر في المياه والكهرباء وندرة في الغذاء والدواء.

وختم إدريس بيانه بالتحذير من عواقب السكوت الدولي على الجرائم المرتكبة في الفاشر، مطالباً بتحرك حاسم “لوقف تصفية المدنيين الفارين من جحيم الحصار”، ومحملاً المجتمع الدولي المسؤولية الأخلاقية والقانونية تجاه هذه الجريمة المتواصلة.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: الجوع في السودان الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الحرب السودانية السودان الدعم السریع فی الفاشر

إقرأ أيضاً:

الأرصاد السودانية تكشف مفاجآت الطقس خلال 72 ساعة.. أمطار وسيول محتملة في هذه المناطق

متابعات تاق برس – توقعت الأرصاد الجوية السودانية استمرار الأجواء شديدة الحرارة في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مع هطول أمطار متفاوتة الغزارة في عدد من ولايات البلاد.

وقالت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية، في نشرتها الصادرة اليوم الخميس، إن طقس اليوم يشهد أجواءً حارة جدًا في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية، بينما يكون الطقس حارًا إلى حار نسبيًا في بقية أنحاء البلاد.

وأشارت إلى توقع هطول أمطار غزيرة في ولايتي شمال كردفان ووسط دارفور، فيما تمتد أمطار خفيفة إلى متوسطة إلى جنوب نهر النيل والجزيرة والقضارف والخرطوم والنيل الأبيض والنيل الأزرق وجميع ولايات كردفان ودارفور، مع نشاط للرياح المثيرة للغبار والأتربة في جنوب ولاية البحر الأحمر.

وبحسب التوقعات، يشهد يوم الجمعة انخفاضًا طفيفًا في درجات الحرارة بمعظم أنحاء البلاد، مع استمرار الأجواء شديدة الحرارة في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية، بينما تكون الأمطار متوسطة إلى غزيرة في القضارف وشرق سنار والنيل الأزرق، وخفيفة إلى متوسطة في الخرطوم وكسلا والجزيرة والنيل الأبيض وجميع ولايات كردفان ودارفور، إضافة إلى نشاط للرياح المثيرة للغبار في كسلا ونهر النيل وجنوب البحر الأحمر.

أما يوم السبت، فتوقعت الهيئة استمرار درجات الحرارة المرتفعة في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية، مع هطول أمطار غزيرة في وسط وجنوب دارفور، وأمطار خفيفة إلى متوسطة في معظم مناطق وسط وشرق وجنوب وغرب البلاد، واستمرار نشاط الرياح المثيرة للغبار في جنوب البحر الأحمر وكسلا ونهر النيل.

احوال الطقسالأرصاد الجوية السودانية

مقالات مشابهة

  • تحذير ألماني من خطر يهدد أوروبا بعد حديث عن “ثغرة خطيرة” في قدرة واشنطن العسكرية
  • طبيب الإنسانية.. استشاري عظام يفتح أبواب عيادته للفقراء والأرامل والأيتام: "اكشف مجانًا وادفع وقت ما ربنا يرزقك"
  • احتجاجات في بريطانيا للمطالبة بوقف تصدير الأسلحة لإسرائيل
  • الخارجية السودانية: واشنطن تجاهلت التعاون الثنائي بشأن مزاعم الأسلحة الكيميائية وفرضت عقوبات دون أدلة
  • ترامب : لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي .. وترسانتها الصاروخية تراجعت 91%
  • قائم بالأعمال جديد يتسلم مهامه بسفارة السودان في لبنان ويبحث التحديات الإنسانية والحقوقية
  • السودان.. مجلس الوزراء يناقش إنشاء مدينتين طبيتين ومشروع وادي الهواد
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • الأرصاد السودانية تكشف مفاجآت الطقس خلال 72 ساعة.. أمطار وسيول محتملة في هذه المناطق
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين