هل اقترب أوان النسخة الجديدة من الإنقاذ؟
تاريخ النشر: 26th, March 2025 GMT
الحركة الإسلامية تحاول من جديد تغيير جلدها، الحرس القديم يتراجع الى الخلف (نفس قصة اذهب الى السجن حبيسا) ويذهب المصباح (ممثلا عن الجيل الرابع) الى القصر رافعا العلم!
نفس الأوهام القديمة في قناني جديدة، لا ابداع ولا أفكار جديدة في محاولات الخم التي صارت لهم دينا وديدنا.
اثناء محاولاتهم لسرقة الثورة كانوا يعيدون انتاج بعض شعاراتها، وحين كان الثوار السلميين يغلقون بعض الشوارع لتأمين مواكبهم، ورغم انهم كانوا يهاجمون تتريس الشوارع لأن المرضى لا يستطيعون الوصول الى المراكز الصحية! (كأنهم يهتمون لمريض او فقير) لكنهم قاموا بعد حين بالإيعاز للناظر ترك، الذي قام (بتتريس) الوطن كله، حين قام بإغلاق الميناء والطريق القومي!
حتى الاعتصام لم يسلم من محاولات الاستنساخ، فبعد ان قاموا بكتائبهم بارتكاب جريمة فض الاعتصام، وتمهيدا لانقلابهم انشأوا اعتصام القصر من بعض حركات سلام جوبا المؤيدين للعسكر، وبعض الانتهازيين وطلاب السلطة الذين دعوا جهرة لانقلاب عسكري (الليلة ما بنرجع الا البيان يطلع) كانت القوات الأمنية تحرس الاعتصام المدفوع الثمن، وتشرف على راحتهم وغذائهم! وتضرب الشباب الثوريين في نفس الوقت بالرصاص الحي في شوارع الثورة وتدهسهم بالسيارات!
كعادته يقرأ الاسلامويين مجريات الأحوال في العالم بما يوافق أطماعهم واهوائهم في العودة لسلطة النهب والفساد.
لم تسقط طالبان (حين سقطت) بثورة شعبية، ولم يحدث الامر نفسه لثوار سوريا الذين أسقطوا الأسد، يكاد العكس يكون هو الصحيح. فالنظام الانقاذي كان شبيها تماما بنظام اسرة الأسد، وصيدنايا وجدت نسختها الكيزانية في بيوت الاشباح ومعتقلات أجهزة الامن سيئة السمعة التي قتلت المعتقلين واغتصبت الحرائر وتاجرت في المخدرات!
الحرب الحالية صنعتها الحركة الإسلامية في حربها على وطننا وشعبنا وثورتنا، صنعت العدو وقوّت شوكته واستخدمته في حروبها ضد شعبنا، حرصت على تسمينه تمهيدا لذبحه قربانا للعودة الى السلطة كمنقذ، بعد رفع العلم في القصر الجمهوري مسكن العسكر الطغاة!
رفع العلم كان اشبه بلعبة الكراسي! لابد ان قائد (البراؤون)انقطعت أنفاسه وهو يجرى مسابقا العسكر والحركات والمليشيات الأخرى، ليصعد السلالم بسرعة ويغرس العلم في تربة السلطة أملا في ان تنمو البذرة وتزهر وتطرح ثمار إشعال الحرب والفتن والدمار والموت: الإنقاذ الثالثة!
المصباح ابن الحركة الإسلامية البار (البراؤون) تم طرحه كنسخة جديدة (لنج) لم يشوهها الاستبداد والفساد وتدمير البلاد وسرقتها، نسخة جديدة تُقدم باعتبارهم الشباب المخلصين الساعين لإنقاذ الوطن وتحريره من الاحتلال الجديد! براؤون وبراءة الأطفال في عيونهم! (وعيونهم على مكاسب ما بعد النصر وكعكة إعادة التعمير) يرفعون اصابعهم في وجه صواعق العدو حذر الموت، ويحاولون إخفاء حقيقة ان لحم (كتافهم) من ريع الفساد، من ريع سرقة وطن وبيع مؤسساته وارضه! وحقيقة ان النسخة القديمة لا تزال تمسك بكل خيوط اللعب.
كم من الأرواح والممتلكات كان يمكن انقاذها؟ كم من المجازر التي راح ضحيتها الأبرياء، كان يمكن تفاديها لو قبلت الحركة الإسلامية التي تسيطر على الجيش وقادته ان تجنح للسلام وتذهب الى جدة او جنيف؟ منذ أكثر من عام.
ستبقى جذوة ثورة ديسمبر مشتعلة في النفوس، لأن الحفاظ على قيم تلك الثورة العظيمة هو السبيل الوحيد لوقف الحرب ومعالجة آثارها الكارثية واستعادة شعبنا لحريته وكرامته وأمان ابنائه.
لابد من عودة لجنة التفكيك لأنه ما لم يتم تفكيك وتصفية النظام الكيزاني الفاسد الذي يمسك بخناق الدولة، فإن الفتن والحروب لن تتوقف في هذه البلاد. سنفهم أهمية عمل تلك اللجنة حين نجد ان كل من فصلتهم لجنة التفكيك لمخالفات موثقة في تعيينهم، هم من يديرون مشهد الحرب الان ويصرون على استمرارها رغم ان الجميع باتوا يعلمون ان حرب استعادة السلطة ليست سوى حرب استنزاف للوطن ومواطنيه..
لابد من وقف الحرب ومحاسبة كل من ارتكب جرائم في حق هذا الشعب واستعادة كل الأموال المنهوبة وتوجيهها للتنمية المتوازنة، واستبعاد أطراف الحرب من اية عملية سياسية مستقبلية، يستعيد فيها شعبنا دوره في دولة العدالة والقانون.
#لا_للحرب
أحمد الملك
ortoot@gmail.com
المصدر
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الحرکة الإسلامیة
إقرأ أيضاً:
المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي
وجه المحامي والمناضل السياسي العياشي الهمامي رسالة من داخل سجنه، دعا فيها إلى ضرورة إنهاء مرحلة " العبث" واستقالة الرئيس قيس سعيد لأنها باتت "ضرورة" في ظل الوضع الذي تعرفه البلاد .
وشدد المحامي السجين العياشي الهمامي أن المخرج من "الانقلاب" يكون باستعادة الديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات وسراح المساجين والمعارضين.
وقال الهمامي مخاطبا الرئيس سعيد :" إن استقالتَك ليست مطلبًا سياسيًا، بل ضرورةً وطنية عاجلة، لقد فشلتَ، وفقدتَ الشرعية، واستنفدت صبر التونسيين ولم يعد استمرارك في الحكم سوى إمعانٍ في استنزاف الدولة والمجتمع، وتعميقٍ للأزمة، وتأخيرٍ للخروج منها".
وأكد" استقِل، وافتح الطريق أمام إنهاء هذه المرحلة، وإعادة الكلمة إلى الشعب، خمسُ سنوات عجاف مرّت منذ أن انقلبتَ على الدستور الذي أقسمت على احترامه، وافتككتَ كلّ السلطة بلا حسيب أو رقيب أو رادع".
واعتبر أن" المخرج ليس الفراغ ولا الفوضى، ولا استبدال شخصٍ بآخر، ولا الانتقال من استبداد إلى استبداد آخر، المخرج هو استعادة الديمقراطية، دولةٌ يحكمها القانون لا الفرد، ومؤسساتٌ مستقلة، وقضاءٌ مستقلّ، وانتخاباتٌ تنافسية، وحرياتٌ مصونة، وسياساتٌ تعيد للدولة وظيفتها في خدمة مواطنيها، وتنمية تؤمن الرفاه للجميع".
وقال إن:" الإنقاذ يبدأ بالقطع مع سابقة الانقلاب من خلال استعادة الشرعية الدستورية وإرساء أسس دولة القانون، وإلغاء المراسيم القمعية، وإطلاق سراح المساجين السياسيين، وتعليق المحاكمات السياسية، والقطع الصريح مع الخطاب والسياسات التي غذّت العنصرية والكراهية والتمييز، وإعادة الاعتبار لقيم المساواة والكرامة الإنسانية، وتنظيم مرحلة انتقالية تستجيب للأولويات الاقتصادية والاجتماعية، وتمهّد لانتخابات ديمقراطية حرّة تعيد الكلمة إلى الشعب".
وشدد الهمامي، "لقد آن لهذه المرحلة أن تنتهي، حتى تعود الكلمة إلى الشعب، والسلطة إلى القانون، والدولة إلى مواطنيها ومواطناتها".
كما تساءل الهمامي" فماذا أنجزتَ للناس، عدا الخوف والظلم والجوع؟ وماذا حقّقتَ للبلاد، غير التفكّك والاهتراء والتأخر والفشل؟ وعدتَ الناس بالرخاء، فلم يجنوا سوى الغلاء والفقر وانسداد الأفق".
وخاطب الهمامي في رسالته سعيد قائلا:" حوّلتَ القضاء إلى أداة للقمع والتنكيل، وتصفية المعارضات، وخنقِ الصحافة والإعلام، وسجنِ المواطنين بسبب رأي أو تدوينة، وإعادة مناخ الخوف والرقابة الذاتية، خوّنتَ المجتمع المدني، وكبّلتَ العمل النقابي، وأوصدتَ أبواب الحوار، واستهدفتَ بالقمع كلّ حراكٍ شعبي أو تضامني".
وتابع" وضعتَ دستورك الفردي ورفضتَ حتى إرساء مؤسساته، فتركتَ البلاد في حالةٍ دائمة من الغموض وشبح الفراغ، أفرغتَ الانتخابات من معناها حين تلاعبت بشروطها وسجنت جلّ منافسيك، فأعدت تونس إلى عهد الانتخابات الهزلية وأغلقت باب التداول السلمي على السلطة".
وأضاف" أما السيادة التي رفعتَ شعارها، فقد فرّطتَ فيها، رهنتَ البلاد لدور حراسة الحدود الأوروبية مقابل بعض المال والاعتراف السياسي، فحوّلتها إلى سجنٍ لأبنائها وكابوسٍ لمن اضطرّ إلى العبور عبرها بحثًا عن أفقٍ أرحب، وغطّيتَ ذلك بشعارات سيادوية ونظريات عنصرية بائسة".
وزاد" جعلت من المهاجرين شماعةً لفشلك، ومنحتَ غطاءً سياسيًا لاعتداءات عنصرية طالت حتى التونسيين السود، زرعتَ الكراهية، وجعلتَ الاختلاف تهمة، والنقد جريمة، والمعارضة خيانة.
وأكد الهمامي أن حصيلة سعيد " كارثية حيث جمع بين السلطة المطلقة واللامسؤولية المطلقة، وظل يرمي بفشله على عاتق أعداء وهميين"
وأكد" الشرعية لا تأتي من احتكار السلطة، ولا تُصنع باستفتاءات صورية، ولا بانتخابات على المقاس، بل من حرية الاختيار، واستقلال المؤسسات، وسيادة القانون، والحاكم لا يبقى لأنه يرفض الرحيل، بل لأنه يقبل الاحتكام إلى شعبه.د وما كان انقلابًا على الدستور لا ينبغي أن يصبح قدرًا للوطن".
ويقبع الهمامي بالسجن منذ نهاية عام 2025 ، بعد صدور حكم ضده يقضي بسجنه 5 أعوام في ما يعرف بملف "التآمر".
وسبق أن توجه الهمامي عند اعتقاله برسالة للمعارضة والمجتمع المدني بضرورة التوحد للتصدي " للاستبداد" و" الانقلاب" واسترجاع الحرية .