طوّر فريق بحثي في ​​جامعة تورنتو بكندا مجموعة من الأدوات المصغرة التي تعمل بالمغناطيس، والتي قد تُحدث ثورة في جراحة الثقب للدماغ، حيث تُتيح تعافياً أسرع، وألماً أقل، وندبات أقل مقارنةً بالطرق التقليدية؟

وهذه الأدوات الروبوتية، التي يبلغ قطرها 0.1 بوصة (3 ملليمترات) فقط، قادرة على الإمساك بالأنسجة وسحبها وقطعها، ويعود صغر حجمها إلى أنها لا تعمل بمحركات، بل بمجالات مغناطيسية خارجية، وفق "إنترستينغ إنجينيرنيغ".

ولتطوير هذه الأدوات، تعاون خبراء الهندسة في جامعة تورنتو مع باحثين من مركز ويلفريد وجويس بوسلونس للابتكار والتدخل العلاجي الموجه بالصور في مستشفى الأطفال المرضى (SickKids) 

ويقول الدكتور إريك ديلر، أستاذ الهندسة الميكانيكية في جامعة تورنتو والمؤلف المشارك في الدراسة: "في العقدين الماضيين، شهدنا طفرة هائلة في الأدوات الروبوتية التي تُمكّن من إجراء جراحات طفيفة التوغل، مما يُحسّن أوقات التعافي ونتائج المرضى".

كيف تعمل الأدوات الروبوتية؟ 

ويشرح ديلر كيف تحاكي الأدوات الجراحية الروبوتية الحالية اليد البشرية، باستخدام أنظمة تعمل بالكابلات، تشبه الأوتار التي تُحرك الأصابع عبر عضلات المعصم، ومع ذلك، يبدأ هذا النهج بالفشل عند صغر حجمها.

ويوضح ديلر: " تستخدم هذه الأدوات المبتكرة مواد مستجيبة مغناطيسياً بدلاً من الكابلات والبكرات، مما يسمح للجراحين بتوجيهها باستخدام مجالات كهرومغناطيسية خارجية، ويتكون النظام من جزأين: مجموعة من الأدوات الصغيرة، بما في ذلك ملقط ومشرط وملقط، وطاولة لولبية مزودة بملفات كهرومغناطيسية مدمجة تتحكم في حركتها".

ويضيف: "يمكننا الآن محاكاة حركات معصم ويد الجرّاح على مقياس سنتيمتر، وتُستخدم هذه الأدوات على نطاق واسع في العمليات الجراحية التي تُجرى في الجذع. ولكن عندما يتعلق الأمر بجراحة الأعصاب، فإننا نعمل في مساحة أكثر تقييداً".

ويتم الإعداد بوضع رأس المريض فوق ملفات كهرومغناطيسية، حيث تدخل الأدوات الروبوتية الدماغ من خلال شق طفيف التوغل، ومن خلال ضبط مستوى الكهرباء المُرسَلة إلى الملفات، يُمكن للفريق التحكم في المجالات المغناطيسية، مما يدفع الأدوات للإمساك بالأنسجة أو سحبها أو قطعها حسب الحاجة.

توفو وتوت

ولاختبار الأدوات، ابتكر الباحثون نموذجا للدماغ بالحجم الطبيعي مصنوعاً من مطاط السيليكون يُحاكي شكل وبنية دماغ بشري حقيقي، ثم استخدموا قطعاً صغيرة من التوفو وقطعاً من توت العليق، لمحاكاة الخصائص الميكانيكية لأنسجة الدماغ التي صُممت الأدوات للعمل عليها.

ويقول الدكتور تشانغيان هي، الحاصل على درجة الدكتوراه، والباحث السابق في جامعة تورنتو: "يُعد التوفو الخيار الأمثل لمحاكاة الجروح باستخدام المشرط، نظراً لقوامه المشابه جاًا لقوام الجسم الثفني، وهو الجزء من الدماغ الذي كنا نستهدفه".

ويضيف: "استُخدم توت العليق في عمليات الإمساك، لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا إزالته بالطريقة التي يزيل بها الجراح الأنسجة المريضة".

وأظهرت النتائج أن المشرط المغناطيسي أنتج جروحاً متسقة وضيقة بمتوسط ​​0.3 إلى 0.4 مليمتر، مما يوفر دقة أكبر من الأدوات اليدوية التقليدية، التي تراوحت بين 0.6 و2.1 مليمتر.

وفي الوقت نفسه، حققت المقابض نسبة نجاح بلغت 76% في التقاط الهدف، ولوحظت نتائج مماثلة عند اختبار الأدوات على نماذج حيوانية.

المصدر

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية صحة تكنولوجيا روبوت الدماغ

إقرأ أيضاً:

مستشار أممي: الأهرامات وهوية مصر الحضارية رصيد لا يحتاج إلى تعريف

أكد الدكتور عماد الساعي مستشار الأمم المتحدة لإدارة المخاطر، أن الدول ذات الحضارات العريقة تمتلك «هوية دلالية»، والتي هي متمثلة في معالم بارزة لا تحتاج إلى تعريف، مثل الأهرامات في مصر، وبرج إيفل في فرنسا، وتمثال الحرية في الولايات المتحدة.

وأوضح الساعي، خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري في برنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة صدى البلد، أن بعض الدول الحديثة تسعى إلى إنشاء أبراج ومنشآت معمارية ضخمة بهدف بناء هوية بصرية مميزة تمنحها حضورا ورمزا عالميا.

وفي حديثه عن السردية المصرية، شدد الساعي على أن مصر تمتلك رصيدا كبيرا من أدوات القوة الناعمة، يتقدمها الأزهر الشريف، إلى جانب رموزها الأدبية والفنية مثل طه حسين ويوسف السباعي وأم كلثوم، فضلا عن شخصيات رياضية تحظى بتأثير عالمي مثل محمد صلاح.

وأشار إلى أن هذه الأدوات تعمل بصورة منفردة، في غياب سردية وطنية موحدة تنسق جهودها وتقدم صورة متماسكة لمصر أمام الداخل والخارج، مشبها الوضع الحالي بـ«العزف المنفرد» الذي يفتقد إلى نوتة موسيقية تجمع الأداء في تناغم واحد.

وفي سياق حديثه عن الوعي، فرّق الساعي بين الوعي الجمعي والوعي المجتمعي، موضحا أن الوعي الجمعي يرتبط بالهوية الوطنية والتاريخ والتربية والشعور بالمسؤولية والانتماء، ويشكل الصورة الذهنية التي ينقلها المواطن عن بلاده من خلال سلوكه وتجربته اليومية، أما الوعي المجتمعي، فيتمثل في الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام والمؤسسات المختلفة في بناء حالة من التناغم المجتمعي وصياغة سردية وطنية متماسكة.

وردا على سؤال الإعلامي مصطفى بكري بشأن ما إذا كانت الإشكالية تكمن في الأدوات نفسها أم في إدارتها، أكد الساعي أن التحدي الحقيقي يتمثل في إدارة هذه الأدوات والتنسيق بينها، وليس في نقصها.

واستشهد بالإنفاق على مبتعثي الأزهر الشريف في مختلف دول العالم، معتبرا أنهم يمثلون إحدى أهم أدوات القوة الناعمة المصرية، لما يؤدونه من دور في نشر الفكر الوسطي وتعزيز الصورة الذهنية الإيجابية لمصر على المستوى الدولي.

كما تطرق الساعي إلى الخصوصية الثقافية للغة المصرية، مشيرا إلى أن كثرة المرادفات وصيغ التحية اليومية، مثل صباح الفل وصباح الياسمين، تعكس جانبا من الشخصية المصرية، إذ تتجاوز كونها عبارات لغوية تقليدية لتسهم في كسر الحواجز الاجتماعية، وتعزيز مشاعر الألفة والود والارتياح بين الناس.

اقرأ أيضاً«السيادة والسلام ودعم الشرعية».. مصطفى بكري يكشف رسائل خطاب الرئيس اليمني

في ذكرى رحيله.. مصطفى بكري: اللواء عمر سليمان تصدى للعديد من المؤامرات ضد الوطن

في ذكرى ثورة 23 يوليو.. عبد الحكيم عبد الناصر ومصطفى بكري يزوران ضريح الزعيم (صور)

مقالات مشابهة

  • علي الدين هلال: نجاح الدولة الوطنية يرتبط بالتوازن بين الحكومة والمجتمع
  • خبير: سر نجاح المنتجعات السياحية يبدأ من الضيافة الحقيقية وجودة الخدمة
  • قوات الاحتلال تنفذ عملية تفجير في بلدة مركبا جنوب لبنان
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • حبس شخص لاتهامه بالنصب على مواطنين في الدقي
  • الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟
  • مستشار أممي: الأهرامات وهوية مصر الحضارية رصيد لا يحتاج إلى تعريف
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • دراسة: الجلوس السلبي بمنتصف العمر يقلص حجم الدماغ
  • أعضاء الحكومة يقفون دقيقة صمت ترحماً على أرواح ضحايا الحرائق