أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، في الذكرى السنوية لثورة 30 يونيو، أن الشعب المصري أثبت في تلك اللحظة الفارقة أنه الحارس الحقيقي لوطنه، وصاحب الكلمة الفصل حين تُهدد الدولة وتُختطف هويتها، مشددًا على أن القوات المسلحة المصرية قدمت نموذجًا نادرًا في الانحياز الكامل للشعب دون طموح سياسي.

وقال الشهابي، في تصريحات خاصة لـ «الأسبوع»: «لقد أثبت الشعب المصري في 30 يونيو 2013 أنه الحارس الحقيقي لوطنه، وأنه صاحب الكلمة الفصل حين تُهدد الدولة وتُختطف هويتها، حيث خرج المصريون بالملايين في مشهد غير مسبوق، استردوا به وطنهم من جماعة حاولت تفكيك الدولة الوطنية وطمس ثوابتها، ولقد كان الشعب هو القائد والمعلم في هذه الثورة، وأكد أنه لا يقبل التبعية ولا يُفرّط في هويته».

انحياز القوات المسلحة لإرادة الشعب في 30 يونيو

وفيما يتعلق بدور الجيش المصري، أوضح الشهابي: «انحياز القوات المسلحة لإرادة الشعب المصري في 30 يونيو كان قرارًا تاريخيًا أنقذ الدولة من السقوط، لقد جسّد الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح السيسي آنذاك، دوره الوطني الخالد في حماية الوطن، لا الحكم، وكانت القوات المسلحة درعًا وسيفًا في آن واحد، حافظت على الدولة من الانقسام والفوضى، وقدّمت نموذجًا نادرًا في الانحياز الكامل للشعب دون طموح سياسي أو مكسب ذاتي».

وعن كيفية نجاح مصر في الحفاظ على استقرارها رغم التحديات الإقليمية، أكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي: «الدولة المصرية استطاعت الحفاظ على استقرارها وسط منطقة ملتهبة، لأن قيادتها وضعت منذ البداية معادلة واضحة: دولة قوية، وجيش محترف، وشعب واعٍ. لقد تبنت القيادة السياسية استراتيجية شاملة للأمن القومي، لم تقتصر على مواجهة الإرهاب فقط، بل امتدت إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتدعيم الاقتصاد، وتحقيق التوازن في العلاقات الخارجية، فصمدت مصر حين انهارت دول، وبقيت قوية حين تمزقت أوطان».

ثورة 30 يونيو أبرز الإنجازات التي تحققت منذ ثورة 30 يونيو

وفي تقييمه لأبرز إنجازات ما بعد الثورة، قال ناجى الشهابي: «الإنجازات التي تحققت منذ ثورة 30 يونيو عظيمة على كافة الأصعدة، أبرزها استعادة الأمن، بناء شبكة بنية تحتية عملاقة، إطلاق مشروعات قومية غير مسبوقة، إعادة بناء الجيش على أسس حديثة، وتنويع مصادر السلاح، فضلًا عن الإصلاحات الاقتصادية الجريئة التي أعادت التوازن للاقتصاد الوطني، كما استعادت مصر دورها الإقليمي والدولي، وأصبحت فاعلًا رئيسيًا في ملفات السلام والاستقرار بالمنطقة».

وفي رده على الأصوات التي شككت في صفقات السلاح والإصلاحات الاقتصادية، أوضح: الذين شككوا في صفقات السلاح لم يدركوا أن أمن مصر القومي لا يُدار بالشعارات، بل بالقوة الرادعة، وبناء جيش قوي ومتطور ضرورة وجودية لدولة بحجم مصر، لا رفاهية، وكان من أعظم ما تحقق في هذا الملف هو كسر احتكار الولايات المتحدة الأمريكية لتسليح الجيش المصري، وهو الاحتكار الذي فرضته معاهدة كامب ديفيد لعقود، ولقد كان هذا الحلم الوطني جزءًا من رؤيتي، وطرحته مرارًا في كلماتي تحت قبة مجلس الشورى على مدى ثلاث دورات برلمانية، وكنت أراه ضرورة استراتيجية لضمان استقلال القرار العسكري المصري.

وجاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحكمة القائد واستشرافه للمستقبل، ليُحوّل هذا الحلم إلى واقع، من خلال قرار شجاع بتنويع مصادر تسليح الجيش المصري، وأرى أن هذا القرار هو من أعظم القرارات التي اتخذها رئيس جمهورية في مصر خلال السبعين عامًا الأخيرة، لأنه جعل الجيش المصري قادرًا على حماية الوطن وأمنه القومي، وردع كل من يفكر في تهديده.

أما الإصلاحات الاقتصادية، فرغم صعوبتها، كانت حتمية، وكان لا بد منها لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار، حيث بدأت النتائج تظهر بوضوح في مؤشرات النمو والبنية الاقتصادية القوية التي نمتلكها اليوم رغم الأزمات العالمية».

وبشأن من يشكك في قرارات القيادة السياسية خلال العقد الأخير، وجه الشهابي رسالة مباشرة قال فيها: «رسالتي لهم أن ينظروا إلى مصر اليوم: دولة مستقرة، وجيش قوي، وشعب موحد، ومؤسسات تعمل، ولم يكن هذا ليتحقق لولا تلك القرارات الجريئة التي اتخذتها القيادة السياسية في أصعب الظروف، فالتاريخ أنصف هذه القيادة، والشعب اختبر صدقها وثبت خلفها، ومن يتحدث من الخارج أو من غرف الإعلام المغرضة لا يعرف حجم التحديات التي واجهتها الدولة بعد 2013».

ثورة 30 يونيو مكانة مصر الإقليمية

كما أشار رئيس حزب الجيل إلى عودة مصر بقوة إلى محيطها الإقليمي، قائلاً: «مصر استعادت مكانتها الإقليمية بقوة. أصبحت طرفًا فاعلًا لا يمكن تجاوزه في الملفات الكبرى: من القضية الفلسطينية، إلى أمن البحر الأحمر، إلى استقرار ليبيا والسودان، سياستها الخارجية متزنة، وقرارها السيادي مستقل، وتحركاتها مبنية على حماية مصالحها القومية وأمنها الاستراتيجي، وهذا هو العمق الإقليمي لمصر الذي أعادته ثورة 30 يونيو بثبات وحكمة».

وختم الشهابي تصريحاته لـ«الأسبوع» بالتأكيد على أهمية وحدة الجيش والشعب في مواجهة التحديات، قائلًا: «وحدة الجيش والشعب كانت ولا تزال خط الدفاع الأول عن الدولة المصرية، فكلما اتحد الجيش والشعب، انتصرت مصر، وتجاوزت المحن، وواجهت التحديات، وهذه الوحدة الوطنية كانت أقوى من كل المؤامرات، وأمضى من كل سلاح، وستبقى الضمانة الحقيقية لاستمرار الدولة واستقرارها مهما كانت الظروف».

اقرأ أيضاًمحافظ القليوبية يشهد احتفالية جامعة بنها بالذكرى الـ12 لثورة 30 يونيو

«الداخلية» تشارك المواطنين الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو وتوزع الهدايا عليهم

في ذكرى ثورة 30 يونيو.. مؤسس «أمهات مصر» تستعرض التطور الكبير في التعليم

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: المشروعات القومية الأمن القومي الجمهورية الجديدة الجيش المصري الإصلاح الاقتصادي عبد الفتاح السيسي 30 يونيو سيادة القانون استقرار مصر ناجي الشهابي التحديات الإقليمية صفقات السلاح حزب الجيل الديمقراطي ثورة الشعب الجيش والشعب ثورة 2013 تنويع مصادر السلاح مكانة مصر الإقليمية الإعلام المغرض الدولة المدنية الحديثة القوات المسلحة رئیس حزب الجیل الجیش المصری ثورة 30 یونیو فی 30 یونیو

إقرأ أيضاً:

الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة

أكدت وزارة الأوقاف، أن ثورة 23 يوليو شكَّلت نقطة تحول في بناء الدولة الوطنية، وتستمر مسيرتها اليوم عبر رؤية مصر ٢٠٣٠، التي ترتكز على بناء الإنسان، وتعزيز المؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة، ومكانة مصر الإقليمية والدولية.

وقالت وزارة الأوقاف، في بيان، إن لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م دور رئيسي ومحوري في إعادة بناء الجيش، حيث بدأت أولى الخطوات بكسر احتكار السلاح عام ١٩٥٥م، وذلك بعقد صفقة أسلحة مع تشيكوسلوفاكيا، ثم مع الاتحاد السوفيتي، وبدأت عملية تنظيم الجيش وتزويده بالأسلحة الحديثة، وشمل التطوير إنشاء وحدات حديثة خاصة، مثل وحدات المظلات، والصاعقة، وإدارة الحرب الكيميائية، وتحديث وسائل الاتصال، مع الارتقاء بمستوى التدريب، وإنشاء مدارس إعداد الفنيين العسكريين، والكلية الفنية العسكرية، والمدرسة الثانوية الجوية.

برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد حقيقي لمسيرة الاستقلال والبناءعلامة فارقة.. أستاذ تاريخ معاصر: ثورة 23 يوليو أسهمت في تحقيق العدالة الاجتماعية

كما تم إنشاء المصانع الحربية لمد القوات المسلحة بما تحتاجه من ذخائر، وساهمت هذه المصانع في الوفاء بقدر كبير من بعض أنواع الأسلحة والذخائر لمصر، وبعض الدول العربية والإفريقية، كما برز الاهتمام بنظم التدريب، وإرسال البعثات إلى الدول الرئيسة التي يتم استيراد السلاح منها، واتبعت مصر سياسة تدريب العسكريين العرب والأفارقة في المعاهد والكليات العسكرية المصرية، وتم أيضًا تدعيم الدور المدني للقوات المسلحة في تقديم خدمات وأنشطة مدنية.

إقامة جيش وطني قوي

وتابعت: وكان الهدف الخامس لثورة يوليو هو إقامة جيش وطني قوي، وفي سبيل ذلك حددت مهمة القوات المسلحة، وهي حماية الوطن ضد أي اعتداء خارجي، ودعم الأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي وفقًا للثوابت الوطنية المصرية، وأن تتميز بالقدرة على الحركة السريعة وتمتلك الأسلحة الرادعة، وأن تساير التطور العلمي.

وقالت الوزارة، إن إقامة جيش وطني قوي وتجهيزه بأحدث الأسلحة، وحماية حدود الوطن لردع أي اعتداء خارجي، يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الأوطان وإعداد أسباب القوة اللازمة لحمايتها، عن عقبة بن عامررضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» [صحيح مسلم: ( ١٩١٧)]، (الرَّمْيُ) في عصرنا الحالي يمثل سلاح الطيران، والمدفعية، والصواريخ، والأسلحة الرادعة الحديثة، تكرار النبي صلى الله عليه وسلم للكلمة يؤكد أن سلاح الردع عن بُعد هو أساس القوة في كل عصر بحسب تطوره العلمي.

وأضافت الأوقاف، أن إنشاء المصانع الحربية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الذخائر والأسلحة يدخل تحت القاعدة الفقهية الشرعية المستمدة من مقاصد الشريعة: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، ولما كانت حماية الوطن والدفاع عنه واجبًا شرعيًا فإن السعي إلى امتلاك القدرات الدفاعية الوطنية ينسجم مع مقاصد الشريعة في حفظ الأوطان وتحقيق القدرة على الدفاع عنها.

بالأعلام المصرية وهدايا الأطفال .. مطار القاهرة يحتفل بذكرى ثورة 23 يوليو مع المسافرينقيادي بمستقبل وطن : كلمة الرئيس في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن مصر تواصل صناعة المستقبل

وذكرت أن الملكية الخاصة والمصلحة العامة: "قانون الإصلاح الزراعي" وأقرَّ الإسلامُ أنَّ لكلِّ شخصٍ الحقَّ في تحصيلِ الثروةِ والتملُّكِ؛ تلبيةً للدوافعِ التي فُطِرَ الناسُ عليها، طالما أنه يؤدّي واجباتِه الدينيةَ والاجتماعيةَ، وطالما أنه لا يحصِّلُ ثروته وأملاكه من خلالِ وسائلَ غيرِ أخلاقيةٍ؛ كالاتجارِ في السلعِ الضارّةِ؛ إذْ توجدُ قواعدُ فقهيةٌ تفرضُ ضوابطَ وقيودًا على الملكيةِ إذا ما امتدّتْ لإحداثِ أضرارٍ بالناسِ أو المجتمعِ (لا ضررَ ولا ضرارَ).

وقد وضعَ الإسلامُ مبادئَ راسخةً لحمايةِ المجتمعِ، ومنعِ الضررِ، وتحقيقِ المصلحةِ العامةِ؛ فالضررُ بجميعِ أنواعِه منهيٌّ عنه في الإسلامِ، ويجبُ اتخاذُ التدابيرِ الوقائيةِ لمنعِ حدوثِه، وعلاجِ آثارِه إذا وقعَ، والإسلامُ لم يكتفِ بتحريمِ التصرفاتِ الضارّةِ، لكنه حرَّمَ التصرفاتِ المباحةَ أصلًا والتي تقترنُ بنيةِ الإضرارِ، وقد أقرَّ الإسلامُ الملكيةَ الخاصةَ، لكنه جعلَها مرتبطةً بالمسئوليةِ الاجتماعيةِ، وعدمِ الإضرارِ، وتحقيقِ المصلحةِ العامةِ.

وتابعت: ما زالت ثورة يوليو تشكل علامة بارزة في تاريخ الوطن، ونقطة تحول أساسية في مساره الوطني، بما قدمته من إنجازات مهمة، وما أحدثته من تحولات جذرية في جميع جوانب الحياة. مثلّت الثورة تحولًا اجتماعيًا مهمًا لصالح قطاعات واسعة من العمال والفلاحين، فقضت على الإقطاع، واتخذت مجموعة من السياسات الاقتصادية، من بينها التأميم، وإعادة تنظيم ملكية بعض القطاعات الاقتصادية، بهدف تحقيق أهدافها وبناء قاعدة صناعية وطنية.

وساعدت في إلغاء الفوارق الطبقية بين أبناء الشعب المصري، وأصبح الفقراء قضاة، وأساتذة جامعات، وسفراء، ووزراء، كما حررت الفلاح بإصدار قانون الإصلاح الزراعي، وما زالت هذه الفترة الأساسية من تاريخ مصر الحديث مادةً أساسيةً في التاريخ العربي، ومرجعًا ثابتًا للحديث عن الدور الرائد للشعب المصري على مر العصور.

الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية

وأوضحت أن الاقتصاد المصري استطاع إتمام بناء السد العالي وتحقيق نهضة تنموية وصناعية شاملة تمثلت في بناء مجمع ألومنيوم نجع حمادي، والحفاظ على نمو اقتصادي، وتحقيق فائض في الميزان التجاري عام ١٩٦٩م، وتوفير منتجات محلية بالأسواق، إلى جانب زيادة الرقعة الزراعية وتوسيع ملكية صغار الفلاحين للأراضي، وتأسيس قاعدة صناعية كبيرة، فانعكست النهضة الاقتصادية في عهد الثورة على مستوى التعليم، بفضل مجانية التعليم في كل مراحل الدراسة.

ويمثل مسار الدولة المصرية الحديثة امتدادًا لفكرة بناء الدولة القادرة التي كانت أحد أهم أهداف ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م، حيث تواصل مصر اليوم جهودها في تعزيز مقومات الدولة الوطنية من خلال رؤية شاملة للتنمية ترتكز على بناء الإنسان المصري، وتطوير المؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة، ودعم الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة والصناعة والتكنولوجيا.

فكما سعت الثورة إلى بناء قاعدة صناعية وتعليمية وتعزيز قدرات الدولة، تستكمل الدولة المصرية في الجمهورية الجديدة مسيرة التطوير عبر المشروعات القومية الكبرى، والتحول الصناعي، وتوسيع فرص الاستثمار، ورفع كفاءة البنية الأساسية، بما يحقق أهداف رؤية مصر ٢٠٣٠ في بناء دولة حديثة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، مع الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز مكانة مصر ودورها الحضاري.

تعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية

ومثلما كان لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م سياستها الداخلية، التي انعكست فيما قامت به من إجراءات وخطوات لتوطيد وبناء أركان الدولة المصرية الحديثة سياسيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا، وثقافيًا، وأمنيًا... إلخ، فقد كان لها أيضًا سياستها الخارجية الطموحة، التي ارتكزت على ما تمتلكه مصر من تاريخ حضاري، وموقع جغرافي متميز، جعلها دولة رائدة في محيطها العربي، والإقليمي، والدولي.

وهو ما أكد عليه الرئيس جمال عبد الناصر في كتابه (فلسفة الثورة) عام ١٩٥٤م، بإشارته إلى حتمية ومسئولية مصر كفاعل جوهري في نطاق ثلاث دوائر، وهي: الدائرة العربية، والإفريقية، والإسلامية.

وقد ارتبطت الثورة في الأذهان بصورة الرئيس جمال عبد الناصر، الذي بات رمزًا لدعم حركات التحرر في مواجهة الاحتلال، واستمرت هذه الصورة حتى يومنا هذا، بعد مرور ما يقرب من سبعة عقود على قيام الثورة، وكانت الثورة بمثابة الركيزة الأساسية للدور الإقليمي الرائد لمصر على المستويين العربي والإفريقي، وهو الدور الذي استمرت آثاره الإيجابية حتى اليوم.

وبعد قيام ثورة يوليو ١٩٥٢م، عززت الثورة مفهوم السيادة الوطنية، والاستقلال في القرار المصري، بل صارت مصر صاحبة سيادة كاملة، وصاحبة مواقف مؤثرة في السياسة الدولية، حيث لعبت قيادة الثورة دورًا رائدًا مع يوغوسلافيا بقيادة الزعيم تيتو، ومع الهند بقيادة نهرو، في تأسيس حركة عدم الانحياز، مما جعل لها وزنًا ودورًا ملموسًا ومؤثرًا على المستوى العالمي.

فمنذ ثورة يوليو ١٩٥٢م، وطوال فترة حكمه، وضع الرئيس جمال عبد الناصر، لأول مرة، معالم واضحة للسياسة الخارجية لمصر، وبعد الثورة بدأت السياسة الخارجية المصرية تتجه نحو القومية العربية، ونحو إفريقيا، وساهمت في تأسيس حركة عدم الانحياز لدعم علاقات مصر الخارجية، وتبلورت دوائر اهتمام السياسة الخارجية المصرية في الدوائر العربية، والإفريقية، والإسلامية، علاوة على دائرة عدم الانحياز، بجانب إقامة علاقات متوازنة مع كافة دول العالم.

لم تكن ثورة يوليو مجرد حدث تاريخي، بل مثّلت لحظة وعيٍ شعبي وإرادة سياسية هدفت إلى تحقيق تحولات اجتماعية واقتصادية واسعة، وترسيخ مفهوم الدولة القوية، وهي المبادئ التي تستكملها مصر اليوم، بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، من خلال مشروعات قومية كبرى، وإصلاحات استراتيجية، تضع الإنسان في قلب عملية التنمية.

ستظل ثورة يوليو مصدر إلهام للمصريين، ودليلًا على أن الشعوب التي تحافظ على ذاكرتها الوطنية، وتؤمن بها، قادرة على مواصلة البناء، وتحقيق الانتصار، مهما كانت التحديات.

واختتمت البيان، بأن ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م تظل محطةً بارزةً في تاريخ مصر الحديث، بما أحدثته من تحولات أسهمت في بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز دورها الوطني والإقليمي، وتواصل مصر اليوم مسيرة البناء والتنمية في إطار رؤية مصر ٢٠٣٠، من خلال دولة حديثة ترتكز على قوة المؤسسات، وبناء الإنسان، وتحقيق التنمية المستدامة، وتؤكد هذه المسيرة أن حب الأوطان، وحمايتها، وبناء مؤسساتها، ليس مجرد واجب سياسي وتنموي، بل هو دينٌ يدين به الفرد لرب العالمين، تترجمه الجمهورية الجديدة اليوم في أبهى صور فقه بناء الدول، وتحقيق مقاصد الشريعة.

طباعة شارك وزارة الأوقاف ذكرى ثورة 23 يوليو رؤية مصر 2030 بناء الجيش الجيش المصري الشعب المصري

مقالات مشابهة

  • علي الدين هلال : ثورة 23 يوليو منحت المرأة حق الترشح والانتخاب لأول مرة
  • علي الدين هلال: مكتسبات ثورة 23 يوليو لا تزال حاضرة في المجتمع
  • هلال: مفهوم الدولة الوطنية المتدخلة أبرز ما تبقى من إرث ثورة يوليو
  • أمين المؤتمر بأسيوط: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو تؤكد مواصلة مصر لبناء مستقبلها
  • الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة
  • المؤتمر بأسيوط: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو تؤكد مواصلة مصر لبناء مستقبلها
  • بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري
  • رئيس الدولة يستقبل حاكم الفجيرة وولي عهده
  • رئيس الدولة يستقبل حاكم الفجيرة ويبحثان شؤون الوطن والمواطنين
  • برلماني: تعزيز المخزون الإستراتيجي يحصن الاقتصاد المصري من تداعيات الأزمات العالمية