باستثناء اليمن وأفغانستان.. إدارة ترامب تستأنف المساعدات الغذائية العاجلة
تاريخ النشر: 10th, April 2025 GMT
نقلت "وكالة أسوشيتد برس" عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية قولهم إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ألغت التخفيضات الجديدة في المساعدات الغذائية الطارئة المُقدمة لعدة دول، لكنها أبقت عليها في أفغانستان واليمن، وهما من أفقر دول العالم وأكثرها تضررا بالحرب.
واعتبرت الوكالة أن هذا القرار "الأحدث في جولة الإلغاءات المفاجئة لعقود المساعدات الخارجية التي تُدار من خلال الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ، بالإضافة إلى تراجعات مفاجئة مماثلة".
وأشارت إلى أن هذه "الخطوات المفاجئة تأتي في الوقت الذي تُفكك فيه الإدارة الجمهورية ووزارة كفاءة الحكومة التابعة لمستشار ترامب، إيلون ماسك، الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وتقلص المساعدات الخارجية بشكل كبير، مؤكدة أن هذا الإنفاق مبذر ويدعم القضايا الليبرالية".
تحذيرات إغاثيةوحسب تقرير للوكالة الليلة الماضية، "أرسلت الولايات المتحدة الأحد الماضي إشعارات بإنهاء تمويل برامج الطوارئ التابعة لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في أكثر من 12 دولة".
وأعقب ذلك تحذير مسؤولي الإغاثة من أن هذه التخفيضات قد تهدد حياة ملايين اللاجئين وغيرهم من الفئات المستضعفة، مشددين على مخاطر تفاقم زعزعة الاستقرار في المناطق المُثقلة بالصراعات.
إعلانوأكدت وزارة الخارجية الأميركية أمس الأربعاء أنها ألغت تلك التخفيضات في الصومال وسوريا ولبنان والأردن والعراق والإكوادور. وقالت إنها ستبقي على إلغاءات المساعدات لأفغانستان واليمن، لكنها تركت مصير المساعدات الغذائية في 6 دول أخرى -لم تحددها- غامضا.
ونقلت الوكالة عن الخارجية الأميركية قولها إنه "حتى في سوريا والصومال ومناطق الأزمات الأخرى حيث أعادت الولايات المتحدة دعم برامج الأغذية المُنقذة للحياة، ستعمل الولايات المتحدة مع الأمم المتحدة على تعديل تمويلها ليتوافق بشكل أفضل مع أولويات إدارة ترامب".
وصرح مسؤولان في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بأن جيريمي لوين، مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية المُشرف على تفكيك الوكالة، أمر الثلاثاء الماضي بإلغاء بعض قرارات إنهاء عقوده، بعد أن أفادت وكالة أسوشيتد برس بذلك، وأضافا أن "إدارة ترامب تراجعت عن بعض التخفيضات".
وقال مسؤولو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إن لوين أرسل مذكرة داخلية "أبدى فيها أسفه على الإنهاءات المفاجئة للعقود وإلغائها". وذلك بعد أن تعهد وزير الخارجية ماركو روبيو وآخرون بمنع هذا النوع من المساعدات المُنقذة للحياة.
ضغوط وتبريراتوصرح مسؤول في الأمم المتحدة بأن قرار استئناف التمويل جاء بعد ضغوط مكثفة من مسؤولين كبار في المنظمة الدولية على أعضاء الكونغرس.
ودافعت وزارة الخارجية الأميركية عن بعض تخفيضات التمويل الجديدة، بما في ذلك تلك المخصصة لليمن وأفغانستان، قائلة إنها تستند إلى "مخاوف موثوقة وطويلة الأمد من أن التمويل يُفيد الجماعات الإرهابية، بما في ذلك الحوثيون وطالبان".
الأجندة الأميركيةواستشهدت المتحدثة باسم الوزارة، تامي بروس، بنتائج هيئة رقابية حكومية أميركية لعام 2024 تفيد بأن متعاقدي الوزارة أفادوا بدفع ما لا يقل عن 10.9 ملايين دولار لحكومة طالبان الأفغانية على شكل ضرائب وفواتير خدمات ورسوم.
إعلانوقالت الوزارة أمس "إن البرامج الأخرى التي أُلغيت مع برنامج الأغذية العالمي كانت مخالفة لأجندة أميركا أولا، ولم تجعل أميركا أقوى أو أكثر أمانا أو ازدهارا".
من جانبها، حثت السيناتور جين شاهين، الديمقراطية البارزة في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إدارة ترامب على إعادة تمويل برامج حيوية أخرى أيضا.
وقالت "على الرغم من التأكيدات المستمرة بحماية برامج إنقاذ الأرواح خلال مراجعة إدارة ترامب للمساعدات الخارجية، أمضت وزارة الخارجية عطلة نهاية الأسبوع مجددا في خفض مساعدات برنامج الأغذية العالمي لإطعام المتضررين من الأزمات".
واعتبرت السيناتور عن ولاية نيو هامبشاير أن ذلك "سيُضعف مكانة أميركا حول العالم".
أما ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لمختبر الأبحاث الإنسانية في كلية ييل للصحة العامة، فقال إن التخفيضات "حدث مُحتمل يُمثل انقراضا لجيلين من التقدم في الحد من معاناة المتضررين من الأزمات".
وتعاني أفغانستان من آثار عقود من الحرب، ويحتاج أكثر من نصف سكانها -حوالي 23 مليون شخص- إلى مساعدات إنسانية.
وأزمة أفغانستان ناجمة عن عقود من الصراع -بما في ذلك حرب الولايات المتحدة التي استمرت 20 عاما مع طالبان- بالإضافة إلى الفقر المستشري والصدمات المناخية.
والعام الماضي، قدمت الولايات المتحدة 43% من إجمالي التمويل الإنساني الدولي لأفغانستان.
ووفقا لتقييم أجراه مسؤولون حاليون وسابقون في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ومنظمات شريكة، تؤثر هذه التخفيضات على حوالي 560 مليون دولار من المساعدات الإنسانية.
وتمتد هذه الآثار لتشمل المساعدات الغذائية الطارئة، وعلاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، والرعاية الطبية، ومياه الشرب المأمونة، وعلاج الصحة النفسية للناجين من العنف الجنسي والجسدي.
إعلانوصرح صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن الولايات المتحدة خفضت دعمها لخدمات صحة الأم لملايين النساء، بالإضافة إلى خدمات العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأعلنت لجنة الإنقاذ الدولية، التي تشمل برامجها تقديم المساعدة الغذائية لعشرات الآلاف من الأطفال دون سن الخامسة وخدمات الاستشارات، أن هذه التخفيضات ستؤثر على ما يقرب من مليون شخص.
وقال بوب كيتشن، رئيس قسم الطوارئ العالمية في لجنة الإنقاذ الدولي، "سيتم قطع المساعدات عن الأطفال الذين شهدوا عنفا شديدا، والذين يستفيدون من العمل الاجتماعي والرعاية النفسية والاجتماعية التي نقدمها".
وفيما يتعلق باليمن، قالت الوكالة "انزلقت أفقر دولة عربية عام 2014 في حرب عندما سيطر الحوثيون على معظم شمال البلاد، بما في ذلك العاصمة صنعاء. ودعمت الولايات المتحدة تحالفا بقيادة السعودية تدخل في العام التالي نيابة عن الحكومة. وشهد الصراع حالة من الجمود في السنوات الأخيرة".
وأدت الحرب إلى انتشار الجوع على نطاق واسع، وحذر الخبراء في عام 2024 من أن أجزاء من اليمن معرضة لخطر المجاعة.
وأعلن برنامج الغذاء العالمي أن التخفيضات الأميركية ستؤدي إلى وقف المساعدات الغذائية المنقذة للحياة لـ2.4 مليون شخص، وتوقف الرعاية الغذائية لـ100 ألف طفل.
وتشن الولايات المتحدة حملة غارات جوية ضد الحوثيين ردا على هجماتهم على السفن الدولية المرتبطة بالحرب في قطاع غزة.
وسبق برنامج الأغذية العالمي أن علق برامجه بالفعل في شمال اليمن حيث احتجز الحوثيون العشرات من موظفي الأمم المتحدة وأشخاصا مرتبطين بمنظمات الإغاثة والمجتمع المدني والسفارة الأميركية المغلقة.
وستؤثر التخفيضات الأخيرة على جنوب اليمن، حيث تتمركز الحكومة المعترف بها دوليا والمعارضة للحوثيين.
إعلانوحذر برنامج الأغذية العالمي من أن وقف المساعدات هناك "يحمل تداعيات سياسية وأمنية كبيرة، ويهدد بتعميق الأزمة الاقتصادية وتفاقم حالة عدم الاستقرار".
والعام الماضي، ساعد برنامج الأغذية العالمي 8.6 ملايين شخص في اليمن، أي أكثر من ربع سكانه، بمن فيهم أكثر من 330 ألف نازح داخلي و1.2 مليون من ذوي الإعاقة. نصفهم من النساء والأطفال.
مزيد من التسريحوأخطرت إدارة ترامب ووزارة الطاقة الأميركية، أمس بأن آلاف الموظفين المحليين العاملين في بعثات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في الخارج بأنهم سيفقدون وظائفهم بحلول 15 أغسطس/آب. وكانت هذه المجموعة من بين آخر من نجوا من التسريح.
وتقول الإدارة إنها ستنقل حوالي ألف برنامج إنساني وتنموي متبقٍ تحت مظلة وزارة الخارجية، بعد إنهاء 5 آلاف برنامج آخر. ودعت إشعارات البريد الإلكتروني، التي أُرسلت أمس واطلعت عليها وكالة أسوشيتد برس، الموظفين الذين سُرحوا حديثا في الخارج إلى التقدم لوظائف في وزارة الخارجية.
وقد فُصل جميع موظفي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، باستثناء بضع مئات الآلاف، أو تلقوا إشعارات إنهاء خدمة اعتبارا من هذا الصيف.
يذكر أن الولايات المتحدة كانت أكبر ممول لبرنامج الغذاء العالمي، حيث قدمت 4.5 مليارات دولار من أصل 9.8 مليارات دولار من التبرعات لأكبر مُقدِّم للمساعدات الغذائية في العالم العام الماضي.
اعتبرت الإدارات السابقة أن هذه المساعدات تخدم الأمن القومي الأميركي من خلال تخفيف حدة الصراع والفقر والتطرف والحد من الهجرة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات طالبان الوکالة الأمیرکیة للتنمیة الدولیة برنامج الأغذیة العالمی المساعدات الغذائیة الخارجیة الأمیرکیة الولایات المتحدة وزارة الخارجیة الأمم المتحدة إدارة ترامب بما فی ذلک أکثر من أن هذه
إقرأ أيضاً:
كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.
وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار.
ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
الصواريخ تقود النمووجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.
التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.
وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.
وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.
من "الدفاع" إلى "الحرب"ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.
ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.
وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.
وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.
وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.
موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولاروجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.
بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...
ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.
ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.
وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة 37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.
رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r
— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات.
وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".