صدى البلد:
2026-07-24@12:13:59 GMT

كريمة أبو العينين تكتب: الظالمون كم يعيشون!!

تاريخ النشر: 13th, April 2025 GMT

فى واحدة من روائع الأديب الروسى " أنطون تشيخوف " يتساءل البطل ويسأل ويوجه سؤاله الى الخالق ويقول له " كل نهار تشرق شمسه أسألك لماذا أطلت فى عمرى مع علمك ويقينك أننى ظالم ، وايضا لن اكون صالحا أبدًا؛ ويستكمل حواره مع خالق الكون ويقول " تراك تعذبنى باطالة عمرى أم أنك تريد لى الخير والعودة الى طريق الصواب والحق والعدل !!" .


هذه الجملة الفريدة المعبرة تشرح لنا حال من أصبح على بصرة غشاوة وعمى قلبه وصار يواصل ظلمه وايذاء الاخرين الظالم هو مخلوق فاسد ولايترك أحدًا الا وأذاقه من الظلم صاع . لو طبقنا هذا الكلام على الظالمون سنجدهم كثر وهم آفة الحياة وسلاح الشيطان الذى يفتك به فى الارض ويزيد من مريديه وأحبابه.

الظالمون يريدون لأنفسهم العلو وللاخرين الألم والتعاسة ، الظلم له ادوات وأشخاص فقد يكون الظالم اخيك الذى يستحل لنفسه كل ماهو لك ويتبارى فى ذلك بكل الطرق التى يقنع بها نفسه انها صحيحة وحقيقية بل وقد كتبها الله له ، الظالم قد يكون زوجا سرق ثمرة عمر رفيقته وعندما كبرت أقنع نفسه بأنه له الحق بأن يفعل الحلال ويجعلها تمضى بقية عمرها حزينة تندهش مما ألم بها من أقرب الناس اليها وعليها ، الظالم قد يكون ابنك العاق الذى نفض يده من ابويه وحقهما عليه وبرر لنفسه ذلك العقوق بأن والديه لم يكونا علىّ قدر مسئوليتهما تجاهه . 

الظالم قد يكون زوجة غير صالحة تزيد لنفسها السلطة المطلقة والغنى الفاحش على حساب بيتها وزوجها ، الظالم قد يكون عما او خالا أو جدا او جدة او خالة او عمة ، الظالم المحزن هو من يكون منك ومن اقرب الناس اليك لانهم يضربك فى مقتل ويأكل لحمك وانت على قيد الحياة بنهم ورغبة متناهية .. الظالم القريب يأتى بعده الظالم فى العمل على شكل مدير متاسف فاجرفى ممارسة مهامه بغير عدل ولا خوفا من الله سبحانه ، وقد يكون زميل عمل عظامى وصولى يفعل كل شىء وأى شىء من اجل نفسه فقط والوصول الى اصحاب الشأن لكى يعلو شأنه وحجمه على حساب زملاءه واصدقاءه . 

الظلم متنوع ومنتشر فى الشارع والمدرسة والجامعة والعمل بل وللاسف قد يكون فى دور العبادة فى ظل وجود من لايراعون الله ريتخذوا من مكانتهم اداة ووسيلة للفتاوى المضللة والاستفادة المادية من جهل الاخرين الذين يرون فى رجل الدين شفيعا لهم فى دنياهم واخرتهم .

 هناك نوع سائد من الظلم وهو ظلم الدول العظمى او مايعرف بالامبراطوريات لانها لاتهاب احدا وتستنزف كل ماتراه يخدم مصالحها واهدافها ، التاريخ خير شاهد على ذلك من ظلم زال معه امبراطوريات وامم وطويت صحف وتواريخ ودول وعوالم ، ابن الفرس ؟ ابن الروم ؟ ابن الفراعنة وثمود وعاد وقوم لوط وغيرهم ممن تربعوا عرش الزمن والتاريخ !! الظلم السائد حاليا هو الظلم الامريكصهيونى الذى يقتل بدم بارد وبعنجهية مفرطة كل فلسطينى وكل عربى ان لم يكن كل مسلم ، الظلم الحالى استباح سوريا ولبنان واليمن ناهيك عما أحدثه فى قطاع غزة من دمار نهائى ومحاولات مستأصلة لابادة الفلسطينيين وماتبقى منهم يهجر مكرها او طواعية !!

 الظلم الحديث طال كل من يقول الحق ويتمسك بتراب وطنه ، وتمادى ليهدد بالمزيد والمزيد من القهر والاذلال والعبودية امن لايأمن على ماتقوم به أمنا الغولة الولايات المتحدة الامريكية وابنتها اسرائيل من فتك وتدمير وهلاك واهلاك للبشر والحجر والشجر . الظلم الحديث ابطاله ليس لهم إله يخشونه ويطلبون منه ان يعيدهم الى الصواب لانهم ببساطة لايعترفون بظلمهم بل انهم يروا انهم اصحاب مبادىء ورسالات يسعون لاقامتها على ارض الواقع طوعا أو كرها . الظالمون الجدد ان صح الوصف يرون انهم مخلصين هذا العصر وتلك المنطقة المنكوبة والتى تسمى الشرق الاوسط . 

الظالمون الان لايخفون وجوههم ولا يرتدون عباءة النساك والوعاظ بل بالعكس هم يظهرون بوجههم الحقيقى ويطلقون تصريحاتهم المستبدة بكل سلاسة ورحب وسعة . 

الظالمون الجدد لن يموتوا وينتهوا بنهاية عمرهم الافتراضي لانهم ببساطة تطول اعمارهم بصمت المحيطين بهم الخائفون من مواجهتهم حفاظا على حياتهم ورغبة فى الحياة حتى لو عاشوها مذلولين جبناء . الظالم عند تشيخوف كان لديه رغبة حقيقية فى معرفة الى متى سيعطيه الله العمر وهو على ظلمه بينما الظالمون الجدد غير معنيين بالعمر مادام لهم مريدين سيكملوا مسيرتهم ومادام هناك الجبناء الذين لايواجهون الظلم ولو حتى بأضعف الايمان وهو الدعاء .. الظالمون الجدد ممتدون مفسدون قاتلون يؤازرهم الشيطان بينما الاخرون منتظرون الحجر والشجر ينادى عليهم ويخبرهم بأن خلف الحجر والشجر ظالم مختبىء تعالى اقتله !!!!!

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: أنطون تشيخوف الدول العظمى الفراعنة المزيد

إقرأ أيضاً:

كُلُّ خيرٍ .. يعقبه شرّْ

صراحة نيوز- شجون : عوض ضيف الله الملاحمة

كُلُّ خيرٍ .. يعقبه شَرّْ
وكُلُّ فِعلاً .. لا يخلو من الضُرّْ

وكُلُّ ليل يعقبه .. نهار
وكُلُّ مسير .. له مسار

وكلُّ شَقٍّ .. يعقبه إنهيار
وكل إنهيارٍ .. ينتهي .. بدمار

وكل شتاء يعقبه .. ربيع
وكل دفءٍ يسبقه .. صقيع

وكل حزن يعقبه .. ضحكة
وكل ضحكة يسبقها .. دمعة

وكل ضيق يعقبه .. فرج
وكل طلبٍ لا يخلو من .. الحرج

وكل صيف .. يعقبه خريف
وكلّ فلّاحٍ .. جنّته .. الريف

وكل قوة .. يعقبها ضعف
وكل شباب .. يعقبه كهولة
وكل كهولة .. يعقبها شيخوخة

وفاقد البصر .. وهبه الله البصيرة
وفاقد البصيرة .. وهبه الله البصر

وكل وردة .. نهايتها الذبول
وكل حضارة .. نهايتها الأفول

وكل عاصفة .. تنتهي بسيول
وكل نشاط .. يتبعه خمول

وأغلب السُكْرِ .. سببه الكحول
والمخدرات .. تُذهِب العقول

وكل بسمة .. يعقبها غصّه
وكل فرضٍ .. يتبعه سُنّة

وكل هدوءٍ .. يعقبه صخب
وكل داءٍ .. سببه الغضب

وكل نذاله .. أساسها جيني
وكل حماقة .. سببها عقلي

وكل تحليق .. ينتهي بهبوط
وكل طيرانٍ .. ينتهي بسقوط

وكل حياةٍ .. تنتهي بالموت
وكل حديثٍ .. نهايته السكوت

وكُل إبصارٍ .. ينتهي بالعمى
وكل سمعٍ .. ينتهي بالصمم

وكل حرامٍ .. يتبعه ندم
وكل جحيمٍ .. ينتهي بِنِعَم

وكل صولة .. تنتهي بجولة
وكل طلقةٍ .. تنتهي برمية

وكل قِيامٍ .. ينتهي بالقعود
وكل اتفاقٍ .. ينتهي بعقود

وكل صلاة .. يتخللها سجود
وبعض الوفاء .. ينتهي بجحود

من يحميه السيف .. لا يمسه الحيف
وكل متعدٍّ .. يُلجِمه السيف
ويصبح رعديداً .. يتملكه الخوف

وكل إطعامٍ .. ينتهي بالشبعْ
وكل آكلٍ .. مَضَغَ .. وبَلَعْ

وما الحياة إلا .. كضرب الودع
وكل جمالٍ .. يكون الربُّ قد صنع .

مقالات مشابهة

  • كُلُّ خيرٍ .. يعقبه شرّْ
  • نسمة عبد العزيز تُشعل المسرح المكشوف في مهرجان صيف الأوبرا 2026
  • فضل الله: نرحّب بانتشار الجيش لكننا لا نريد أن يكون خاضعًا لإذن العدوّ أو شروطه
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • عون يربط نزع السلاحبثلاثة شروط والحزب يرد
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • أبو العينين : جامعة كيان تدعم بناء كوادر المستقبل وتواكب التحولات التكنولوجية
  • أبو العينين: العالم يشهد مرحلة جديدة من النهضة والثورة الصناعية
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • نقابة موظفي غزة: لن نصمت بعد اليوم على "الظلم الواقع" بحق الموظفين