احتقان المتصرفين والمفتشين يفاقم الأوضاع داخل المنظومة التربوية بالحوز
تاريخ النشر: 8th, May 2025 GMT
زنقة 20 | متابعة
أفادت مصادر، أن اقليم الحوز يعيش على وقع احتقان بسبب صراع مفتوح بين المتصرفين والمفتشين التربويين في تصعيد جديد يهدد بتفجير مزيد من التوتر داخل المنظومة التربوية بإقليم الحوز.
ودخل التنسيق النقابي للمتصرفات والمتصرفين التربويين في مواجهة مفتوحة مع عدد من المفتشين التربويين، في ظل اتهامات متبادلة بالتعسف والتجاوز ومحاولات فرض الوصاية على الشأن التربوي والإداري بالإقليم.
وتزامن هذا التوتر مع تواتر تحركات احتجاجية وتحذيرات من انزلاقات قد تعصف بالتوازن المؤسساتي داخل قطاع التعليم محلياً، في وقت يستعد فيه الإقليم لمحطات حساسة على رأسها الامتحانات الإشهادية.
مصادر نقابية تحدثت عن تنامي سلوكيات توصف بـ”الاستعلائية” في بعض المراسلات والتصريحات المنسوبة إلى جهات تنتمي لجهاز التفتيش التربوي، معتبرة أنها تتضمن لهجة تهديدية ومساعي واضحة لـ”الهيمنة على القرار الإداري والتربوي”.
وتضيف المصادر ذاتها أن الأمر لم يعد يتعلق بخلاف مهني عابر، بل بتحول خطير في علاقة العمل داخل المنظومة، يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المسؤولة لتفادي ما تصفه بـ”الانفجار الوشيك”.
في هذا السياق، أصدر التنسيق النقابي للمتصرفين التربويين التابع للنقابات التعليمية الثلاث الأكثر تمثيلية بالحوز (CDT، FNE، FDT) بياناً شديد اللهجة، حمّل فيه المسؤولية الكاملة للمديرية الإقليمية والأكاديمية الجهوية لأي تصعيد محتمل، محذراً مما سماه “محاولات يائسة لإحياء منطق الترهيب والتخويف والوصاية التي تجاوزها الزمن”.
كما انتقد البيان بشدة ما اعتبره “خطابات تمجد العقاب وتتبنى أسلوب التهديد والتشهير”، معتبراً إياها امتداداً لعقليات متسلطة لم تستوعب تحولات المدرسة العمومية.
وذهب البيان إلى حد التشكيك في نوايا بعض المكونات داخل هيئة التفتيش، متهماً إياها بمحاولة تقويض الجهود المشتركة للفاعلين التربويين، واصفاً إياها بـ”الشطحات الكركوزية” الخارجة عن السياق، والتي لا تمثل بحسب تعبيره إلا “زمرة محدودة لا تعكس التقدير العام لهيئة التفتيش في صفوف الأطر الإدارية”.
وفي رسالة تضامن، أعلن التنسيق النقابي دعمه اللامشروط لمدير مجموعة مدارس “درب الشمس”، ورفضه لما اعتبره استهدافاً مقصوداً له على خلفية صراع لا علاقة له بتدبير المؤسسة. كما دعا إلى إطلاق سلسلة من الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات أمام المديرية الإقليمية، ملوحاً بمسيرات إقليمية واسعة إذا لم تُتخذ إجراءات صارمة لوضع حد لما سماه “السلوكيات الطائشة التي تهدد السلم الإداري داخل الإقليم”.
من جهة أخرى، أكدت مصادر مهنية، أن هذا التصعيد الجديد وضع الأكاديمية والمديرية أمام تحدٍ صعب، بين الحفاظ على التوازن داخل الجهاز التربوي ومكونات الإدارة المدرسية، وبين تجنب الانجرار إلى صراع مفتوح بين أطر يفترض أن يشكل تناغمها حجر الزاوية لأي إصلاح تربوي جاد، مشيرة في الآن ذاته الى ضرورة تدخل الوزارة لوأد ما اسمته بـ “الفتنة” قبل استفحالها.
المصدر
المصدر: زنقة 20
إقرأ أيضاً:
عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
تناولت الصحف الروسية في قراءتين مختلفتين، مجريات التصعيد في الشرق الأوسط تداعياته على الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى كاتبا القراءتين أن استمرار المواجهة مع إيران يضع واشنطن أمام تحديات إستراتيجية متزايدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة متنامية في شرعيتها الدولية، رغم استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟list 2 of 2بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟end of listالمأزق الأمريكي في مواجهة إيرانيرى الكاتب ديميتري سيدوف أن إسرائيل تنظر إلى الضربات الأمريكية ضد إيران باعتبارها وسيلة لإضعاف القيادة الإيرانية واستهداف قيادات الحرس بهدف تقليص قدرة طهران على إدارة الصراع، إلا أن هذا النهج -حسب رأيه- قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلا من إضعافها، عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ويشير سيدوف -في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"- إلى أن أي تصعيد جديد قد يمنح إيران مبررا لتفعيل أدوات الضغط الإقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستفيدة من حلفائها الإقليميين، مما قد ينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.
وحسب الكاتب، فإن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية يكشف عن غياب خطة متماسكة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الأزمة.
ويرى أن واشنطن تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية، وتفاقم تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.
كما يعتقد أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري، مما ينعكس على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط.
إيران واستراتيجية استنزاف الخصومويرى سيدوف أن إيران استطاعت تحويل موقعها من طرف يتعرض للهجوم إلى طرف يمتلك زمام المبادرة في بعض جوانب الصراع، مستفيدة من اتساع أراضيها، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل أي تدخل بري أمريكي خيارا شديد الكلفة من الناحية العسكرية والسياسية.
إعلانكما يعتبر أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها، لم تنجح في إضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو الحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، مشيرا إلى أن الهدف الإيراني المعلن يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
يرى الكاتب أن عامل الزمن بات يعمل لمصلحة إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإظهار نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعقيد الملف النووي الإيراني، قد يضع واشنطن أمام أزمة إستراتيجية يصعب احتواؤها.
ويخلص سيدوف إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وأن أي مخرج مستدام يتطلب العودة إلى مسار التفاوض، رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل تباعد مواقفهما.
ويختم بأن إيران لا تملك أوراقا رابحة كبيرة في اللعبة، لكنها تستخدمها بمهارة فائقة، فيما يذكرنا بحرب فيتنام وحرب أفغانستان، حيث بذل الأمريكيون جهودا مضنية لإقناع العالم بأن اللعبة لا تستحق العناء، وفي النهاية انسحبوا.
إسرائيل.. التفوق العسكري وأزمة الشرعيةوفي قراءة أخرى نشرها موقع "موسكوفسكايا غازيتا"، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديميتري بريدزه أن إسرائيل تدخل مرحلة دقيقة من تاريخها، تجمع بين استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وبين تصاعد أزمة شرعيتها على المستوى الدولي.
التحول في الرأي العام العالمي بعد حرب غزة انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة
ويؤكد أن إسرائيل ما زالت تستند إلى عناصر قوة رئيسية، تشمل الاقتصاد المتقدم، والصناعة الدفاعية، والقدرات العسكرية والاستخباراتية، والدعم الأمريكي، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية.
غير أن الخطاب الدولي -حسب بريدزه- شهد تحولا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ بات يركز بصورة أكبر على الأوضاع الإنسانية، وحقوق الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، بدلا من التركيز التقليدي على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به في بعض المحافل الدولية.
كما يشير إلى أن محدودية العمق الإستراتيجي لإسرائيل تجعلها أكثر تأثرا بأي تصعيد إقليمي، بحيث تتحول الأزمات المحيطة بها سريعا إلى تحديات داخلية مباشرة.
ويعتبر الخبير أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، إلا أن استمرار غياب تسوية سياسية للقضية الفلسطينية يزيد من الضغوط الدولية عليها، ويؤثر في صورتها باعتبارها دولة ديمقراطية وفق المفهوم الغربي.
كما يشير إلى وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب، إلى جانب تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر مستقبلا في طبيعة الدعم السياسي الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة.
إعلانويرى الكاتب أيضا أن استمرار الخطابات الداعية إلى التوسع أو التمييز العنصري من قبل بعض التيارات داخل إسرائيل من شأنه أن يزيد من صعوبة تحسين صورتها على الساحة الدولية.
ويختم بأن الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يدعموا إسرائيل دعما غير مشروط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي قد يتقلص في الولايات المتحدة بشكل ملموس.
وتخلص القراءتان إلى أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة الصراع مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة تجمع بين استمرار التفوق العسكري وتراجع رصيدها السياسي والدبلوماسي.
ويذهب الكاتبان إلى أن استمرار التصعيد العسكري، في غياب مسار سياسي فعال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإقليمية والدولية.