منذ بضع شهور يعيش أهالي الأصابعة أزمة حقيقية ذات مسار غير معهود، في ليبيا وربما في العالم، حيث تنشب النيران الزرقاء في عديد المنازل بين حين وآخر، وإذ نحمد الله على أنه لم تسجل أية إصابات بشرية حتى الآن، لكن الأثر المادي يبدو كبيرا بالنظر إلى عدد المنازل التي أصيبت، غير أن الأثر الأكبر والذي للأسف يتجاهله الكثير هو العامل النفسي لدى الأهالي وخاصة من الأطفال والنساء، ومؤسف جدا أن تتحول مدينة هادئة وديعة خلال أيام إلى مكان يلفه الرعب والخوف ليلا ونهارا بفعل ظاهرة النيران، وفي مثل هذه الظواهر الغريبة يكون لزاما أن تستعين الدولة بالخبرات العالمية المناسبة لتحديد الأسباب بطريقة علمية محققة وكاشفة.
إن الأمر يستوجب مضاعفة الجهود من أجل معالجة هذه الظاهرة المخيفة المرعبة والعمل على توفير الحد الأدنى من الأمن النفسي لدى الأهالي والذي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تظافر كل الجهود على المستوى الرسمي والشعبي، وذلك من خلال حملة توعوية مستمرة في المدارس والمساجد والساحات، لتحسيس الأهالي بأن ما يحدث هو قضاء مقدر من عند الله وهو بالتالي ابتلاء خص الله به أهالي هذه المنطقة دون غيرها لمشيئة ربانية لا يعلمها إلا الله.
يجب التأكيد على تحصين معتقدات الأهالي من خلال توضيح أن ما يحدث هو قدر وابتلاء من خالق الكون الأوحد فهو القادر على كل شيء وفوق كل كبير، وإبعاد فكرة أن من وراء ذلك سحرة أو جنون حتى تهدأ الأنفس وتطمئن، والتأكيد على أن الأسباب الحقيقية ستتضح بحول الله يوم ما ولكنها تحتاج إلى وقت مناسب من الدراسة والتمحيص وبالتالي تجنب نفي أو إثبات أي من الأسباب إلا بعد تأكيدها بأدلة وبراهين علمية وقطعية.
بلدة الأصابعة تعيش كابوسا حقيقيا آلم بها منذ أيام ولقد تعاظم أثره النفسي نتيجة لاستمرار الظاهرة وانتشارها وكذلك التسرع في ذكر الأسباب من بعض الجهات أو الأفراد بدون دراسة وتمحيص دقيقين، ولهذا وجب التركيز على الإسراع في تخفيف حدة الأثر النفسي لدى الأهالي وخاصة لدى الأطفال والنسوة لإخراجهم من كابوس الرعب والخوف الذي صار يلازمهم.
إن مؤشر النجاح في هذه الأزمة يكمن في تهيئة الحالة النفسية للسكان وخاصة النساء والأطفال وتخفيف حالة الرعب والخوف الكامنة في نفوسهم حفظ الله أهالي الأصابعة ومنحهم قوة مواجهة الحدث واستيعابه،
الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
إقرأ أيضاً:
نصر الله والفتح يقتربان جدًا من صنعاء
الحقيقة أن صنعاء أحرص من أيّة عاصمةٍ عربيةٍ أخرى على تجنب المواجهة مع أيّة دولةٍ في المنطقة، إلا أن الشقيّة الكبرى لم تترك لها خيارًا آخر؛ فبعد 12 عامًا من العدوان والحصار المستمر من قبل النظام السعودي على الشعب اليمني لا يزال هذا النظام المجرم مُصرًّا على استمرار هذا العدوان والحصار.
هذا النظام السعودي المتصهين لا يؤمن بالسلام ولا بالإسلام ولا بالعروبة ولا بحق الجوار، ولا يدرك معاناة أكثر من ثلاثين مليون عربي مسلم في اليمن جراء حصاره وعدوانه المستمر عليهم، لا يدرك أنه قتل عشرات الآلاف منهم دون وجه حق خلال السنوات الماضية، ودمر ممتلكاتهم العامة والخاصة بنصف مليون غارة، وقطع أرزاقهم وحرمهم من ثرواتهم النفطية والغازية، وعزلهم عن المنطقة والعالم خلال 12 عامًا.
هذا الطغيان والإجرام الذي ارتكبه النظام السعودي في اليمن لا نظير له تقريبًا، أربع سنوات من الهدنة وخفض التصعيد والنظام السعودي يراوغ ويماطل ويتهرب من تنفيذ الاتفاق الذي توصل إليه مع اليمن برعاية أممية وعمانية.
لا شك أن هذا النظام الأرعن لا يزال يراهن على الأمريكيين والصهاينة، وينتظر القضاء على محور الجهاد والمقاومة، ويتحين الفرصة المناسبة للانقضاض على صنعاء، وهذا ما تدركه بوضوح كافة القبائل اليمنية والقيادة الثورية والسياسية وقواتنا المسلحة، والآن أمام النظام السعودي فرصة أخيرة لتجنب هزيمة تاريخية مدوية، وذلك من خلال إثبات حسن نواياه تجاه اليمن، والاستجابة الكاملة لمطالب الشعب اليمني المحقة والعادلة، والمبادرة فورًا إلى رفع الحصار، وإعادة الأعمار، وتعويض الأضرار التي ألحقها باليمن أرضًا وإنسانًا.
ويبدو أن ذنوب هذا النظام المجرم بحق الشعب اليمني وبقية شعوب الأمة والمنطقة، قد سلبت بصره وبصيرته، وأفقدته وعيه وتوازنه، وصار يتصرف كالذي يتخبطه الشيطان من المس، وأن الله سبحانه وتعالى قد أذن بزواله من المنطقة، لذلك لم يستفد من الدروس السابقة التي تلقاها في اليمن خلال السنوات الماضية، ولم يتعلم من هزيمة الأمريكيين والصهاينة في البحر الأحمر، ولم يستوعب هزيمة كيان العدو الصهيوني والنظام الأمريكي أمام الشعب الإيراني، ولا يشاهد الحشود المليونية التي تخرج كل يوم في الساحات والميادين اليمنية، ولا يقرأ رسائل القيادة والقبائل والقوات المسلحة.
وأجزم أن مستوى التدريب والتأهيل الثقافي والعسكري الذي تلقاه الشعب اليمني خلال السنوات الماضية، يمكنه من تحرير الجزيرة العربية من كافة الأنظمة العميلة التي تأمرت على الأمة، وجلبت الأمريكيين والصهاينة إلى المنطقة، وأذاقت شعوبها لباس الجوع والخوف خلال العقود الماضية.
فإذا بدأت المواجهة -وهي قد بدأت فعلاً- وارتكب النظام السعودي أيّ حماقة جديدة في اليمن؛ فلن يكتفي الشعب اليمني بمطالبه المعلنة، ولن يخرج من المعركة قبل إزالة النظام السعودي من الخارطة؛ فالشعب اليمني قد حمل على عاتقه منذ العدوان الصهيوأمريكي على غزة، الدفاع عن الأمة والمنطقة، وقيادة الفتوحات الإسلامية القادمة.
هذه الفتوحات العظيمة لم تحدث سابقًا إلا بعد فتح مكة، ولن تحدث لاحقًا إلا بعد فتح مكة والمدينة، وإسقاط الأوثان الصهيوأمريكية في الجزيرة العربية، وسقوط النظام السعودي المجرم لن يكون كسقوط غيره من الأنظمة العميلة، بل سيكون سقوطًا لكافة المؤامرات والمخططات والمشاريع الأمريكيين والصهاينة ضد الأمة، وهذا ما أخذته القيادة والقبائل والقوات المسلحة اليمنية على عاتقها خلال المواجهة القادمة مع الأسرة الملعونة، {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}، (هود: 102).
*أمين عام مجلس الشورى