شهدت الساحة السياسية والعسكرية في إسرائيل أسبوعًا استثنائيًا من الخلافات الحادة بين رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش، الفريق إيال زمير، على خلفية خطة نتنياهو لإعادة احتلال كامل قطاع غزة وإخضاعه للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، في خطوة وصفتها أوساط عسكرية بأنها خطيرة على الجيش والأسرى الإسرائيليين، وفق ما نشرته مجلة فاينانشال تايمز.

ولفتت الصحيفة إلى أن الخلاف، الذي تصاعد عبر تسريبات متبادلة وتصريحات هجومية في وسائل الإعلام، بلغ ذروته خلال اجتماع أمني استمر عشر ساعات وانتهى بإصدار نتنياهو أوامر للجيش بالتحضير لغزو غزة، متجاهلًا خطة بديلة طرحها زمير تقوم على “الحصار والاستنزاف” عبر تطويق مناطق سيطرة حماس المتبقية وتنفيذ ضربات مركزة، بهدف تقليل الخسائر وتسهيل الإفراج عن الأسرى.

انقسام سياسي–عسكري علني

وذكر وزراء في حكومة نتنياهو اليمينية الجيش علنًا بأنه ملزم بتنفيذ أوامر الحكومة، بينما ألمح نجل رئيس الوزراء إلى أن رئيس الأركان يحاول تنفيذ “انقلاب”. 

من جانبه، رد زمير ببيان مقتضب قال فيه إن “الخلاف جزء لا يتجزأ من تاريخ الشعب اليهودي”، لكنه حذر – وفق تسريبات – من أن تنفيذ خطة الغزو قد يعني إسقاط هدف تحرير الأسرى من أولويات الحرب.

ويرى مراقبون أن هذا الخلاف يعكس تغيرًا في ميزان العلاقة بين القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل، حيث كان الساسة في الماضي يميلون للاستماع لرأي الجيش، بينما أصبحت الحسابات السياسية الآن أكثر تأثيرًا على القرارات الميدانية.

خلفية الحرب وضغوط الداخل والخارج

يأتي هذا الانقسام في وقت تواجه فيه إسرائيل عزلة دولية متزايدة وانتقادات حادة بسبب حصيلة الضحايا في غزة، والتي تقول السلطات المحلية إنها تجاوزت 60 ألف شهيد منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023.

كما وقع معظم قادة الجيش والمخابرات السابقين على رسالة تحث الحكومة على قبول وقف لإطلاق النار، معتبرين أن حماس أصبحت قوة مستنزفة، وأن إنهاء الحرب ممكن دون مواصلة التوغل.

تداعيات إنسانية كارثية

وبحسب تقديرات ميدانية، فإن أي هجوم على مدينة غزة سيؤدي إلى تهجير ما يصل إلى مليون فلسطيني، كثير منهم نازحون أصلًا، وسيضاعف من حجم الكارثة الإنسانية التي دفعت معظم سكان القطاع إلى حافة المجاعة.

ورغم أن نتنياهو حسم توجيهاته للجيش بـ"التحضير" للهجوم، يرى محللون أن القرار النهائي ما زال أمامه أسابيع، ما يتيح فرصة لتدخل أطراف دولية، خاصة الولايات المتحدة ودول عربية، لمحاولة إعادة مسار التفاوض نحو صفقة تبادل أسرى ووقف إطلاق النار.

طباعة شارك غزة مدينة غزة الحرب علي غزة إسرائيل الاحتلال نتنياهو

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: غزة مدينة غزة الحرب علي غزة إسرائيل الاحتلال نتنياهو

إقرأ أيضاً:

تجمع الأشراف يرفض «المتاجرة السياسية» بإقليم فزان وأهله

أكد رئيس “تجمع الأشراف للاستقرار والسلام” والناشط السياسي والمجتمعي بإقليم فزان، المهدي الشريف، أن الإقليم التاريخي وأهله الشرفاء لن يكونوا يوماً مطيةً للمشاريع الفردية أو التلميع السياسي، مشدداً على رفض أي محاولات لاستغلال اسم فزان في صفقات أو اصطفافات سياسية ضيقة.

وأوضح الشريف، في تصريح خاص لشبكة “عين ليبيا”، تعليقاً على البيانات الأخيرة الصادرة بشأن المشهد السياسي في الجنوب، أن البيان الصادر مؤخراً، والذي يزعم دعم جهات أو شخصيات بعينها، لا يعبر إطلاقاً عن إقليم فزان ولا يمثل إلا أصحابه والموقعين عليه فقط، وأن فزان ولاّد بالنخب الوطنية والكفاءات القادرة على تمثيله سياسياً بكل نزاهة واقتدار، بعيداً عن الارتهان والمتاجرة.

تاريخ مشرف وإرادة غير قابلة للمساومة

وأضاف المهدي الشريف أن إقليم فزان – الذي ساهم أجداده المجاهدون ورجاله الصادقون في تأسيس وتوحيد الدولة الليبية دون طمع أو ارتشاء – يمتلك إرادة أصلية ملكاً لأبنائه وبسطائه فقط، وهم الأقدر على إدارة شؤونهم وتمثيل أنفسهم، رفضا لأي وصاية أو محاولة لتسقيف تطلعاتهم.

التمييز بين حماية الوطن واستغلال التضحيات

وفي سياق متصل، ثَمَّنَ الشريف الدور الذي تقوم به المؤسسة العسكرية وأبناء الجيش الوطني في فرض الأمن وتأمين الجنوب الليبي، واصفاً ذلك بالواجب الوطني الذي لا ينكره إلا جاحد.

لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الفصل التام بين أداء الواجب الأمني والمتاجرة السياسية، قائلاً: “إن تضحيات أبنائنا في القوات المسلحة لحفظ أمن ليبيا وشعبها هي مسؤولية وطنية جليلة، وليست كرتًا للتجيير أو الاصطفافات الفردية أو المتاجرة بمواقف الإقليم”.

واختتم رئيس تجمع الأشراف للاستقرار والسلام تصريحه لـ”عين ليبيا” بالترحم على أرواح شهداء الوطن والمجاهدين الذين سقطوا دفاعاً عن الأرض والأهل، مؤكداً على ثوابت أهل الجنوب في الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها.

آخر تحديث: 23 يوليو 2026 - 17:34

مقالات مشابهة

  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • العباني: مسار 4+4 ينسجم مع المبادرة الأميركية وفرص نجاحها أكبر
  • مكتب نتنياهو: إحباط مخطط إيراني لاستهداف مسئولين كبار في إسرائيل
  • في خطوة رمزية.. مجلس النواب الأمريكي يصوت لوقف حرب إيران
  • الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران
  • عاجل | مجلس النواب الأمريكي يصوت لوقف أي عمل عسكري ضد إيران
  • تجمع الأشراف يرفض «المتاجرة السياسية» بإقليم فزان وأهله
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل