كخطوة رائدة على مستوى الجامعات السورية… افتتاح مكتب الاستدامة في كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق دعماً للبحث العلمي
تاريخ النشر: 14th, May 2025 GMT
دمشق-سانا
افتتح رئيس جامعة دمشق الدكتور محمد أسامة الجبّان اليوم مكتب الاستدامة في كلية الهندسة المدنية كخطوة رائدة على مستوى الجامعات السورية تهدف إلى بناء قدرات الطلاب، ودعم البحث العلمي وتعزيز مبادرات الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية، والشراكات بين مختلف القطاعات.
الدكتور الجبان بيّن في تصريح لـ سانا أهمية المكتب باعتباره منصة علمية ستُسهم في إعداد كوادر مؤهلة، ودفع عجلة البحث العلمي في مجال الاستدامة بمختلف أبعادها، وتوطيد الشراكات مع جهات أكاديمية وبحثية محلية ودولية.
بدورها عميد الكلية الدكتورة خولة منصور بينت أن أقسام الكلية تشكل ركيزة أساسية في تأسيس مكتب الاستدامة بالتعاون مع كليات الجامعة والجامعات الأخرى، والمراكز البحثية والقطاعات المحلية والعربية والدولية، وهذه التشاركية تسهم في تحقيق أهداف الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية، والعمل على إنجاز أبحاث مشتركة بهذا المجال وتنظيم دورات تدريبية، وتمكين الطلاب وبناء قدراتهم وصولاً إلى حرم جامعي مستدام ومجتمع أكثر استدامة.
وحول آلية عمل المكتب أوضحت الدكتورة منصور أن التواصل بين مدير المكتب والطلاب سيكون عبر آلية محددة حيث سيتم الإعلان عن دورات تدريبية للطلاب وفق اختصاصات معينة، كما يتضمن عمل المكتب جزءاً مرتبطاً بأبحاث الاستدامة كالأنشطة العمرانية والخدمية والصناعية، وكل ما من شأنه تخفيف الآثار السلبية الناتجة عنها وتعزيز حماية البيئة.
ولفتت الدكتورة منصور إلى أن نقابة المهندسين تشكل حاملاً حقيقياً لموضوع مكتب الاستدامة، وستكون هناك لاحقاً مذكرات تفاهم مشتركة معها ومع الجامعات والمراكز البحثية بما في ذلك الكفاءات السورية في الخارج لتفعيل عمل المكتب وصولاً لتحقيق عمل مستدام.
من جهته أوضح مدير مكتب الاستدامة الدكتور عبد السلام زيدان أن المكتب يعد تجربة رائدة بجامعة دمشق التي تميزت دائماً بإطلاق مبادرات ومراكز ريادية، مشيراً إلى أن المكتب هو الأول من نوعه على مستوى الجامعات السورية، ويهدف إلى تعزيز ثقافة الاستدامة عبر ثلاثة محاور الأول: بناء قدرات الطلاب والمهندسين الخريجين حول التصميم المستدام عبر تدريبهم على معايير الاستدامة بمختلف التخصصات الهندسية، والثاني: دعم البحث العلمي بمجال الاستدامة في الدراسات العليا بجميع الاختصاصات، والثالث: السعي لتحويل حرم جامعة دمشق إلى حرم مستدام من خلال وجود أبنية صديقة للبيئة، ونشر الوعي البيئي المستدام للطلاب والعاملين.
وأشار الدكتور زيدان إلى أنه سيتم تنظيم سلسلة من الدورات التدريبية المتعلقة بالاستدامة البيئية، مبيناً أن المكتب يضم قاعتين مجهزتين، الأولى لورشات العمل والتدريب، والثانية للمهارات الحاسوبية والبرمجيات حيث تتسع كل منهما ل 30 متدرباً.
ومن فريق المكتب لفتت المهندسة غالية الحبال مسؤولة تنسيق العلاقات السورية الألمانية إلى أن إحداث المكتب هو خطوة تعاون مشترك بين الجامعة ومختلف الجهات الداخلية والخارجية بكل التخصصات التي تخدم التنمية المستدامة، والهدف منه جعل جامعة دمشق منارة للبناء المستدام وتطبيق التنمية المستدامة من خلال تقديم أبحاث علمية مهمة تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشارت المهندسة الحبال إلى أهمية التشبيك والتنسيق مع مختلف المنظمات العالمية، لافتة إلى الاتفاقية الموقعة مع المنظمة السورية الألمانية للبحث العلمي والتي تعد خطوة مهمة لتعزيز التبادل المعرفي وتنفيذ مشاريع مستدامة مبتكرة.
تابعوا أخبار سانا على
المصدر
المصدر: الوكالة العربية السورية للأنباء
كلمات دلالية: مکتب الاستدامة إلى أن
إقرأ أيضاً:
من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
في عام 2015 أعلن تحالف العدوان السعودي الأمريكي بالتزامن مع عدوانه العسكري فرض حصار بري وبحري وجوي شامل على اليمن معتقدا أن تجويع الشعب اليمني وكسر إرادته كفيلان بإخضاعه للهيمنة الأمريكية والوصاية والغطرسة السعودية وإجباره على الاستسلام. وكانت الحسابات المادية تقول إن بلدا محاصرا محدود الإمكانات كاليمن لا يمكنه الصمود طويلا أمام تحالف يضم أكثر من سبع عشرة دولة يمتلك المال والسلاح والدعم الدولي اللامحدود.
غير أن ما غاب عن تلك الحسابات هو أن الشعب اليمني بفطرته شعب مؤمن مجاهد يتوكل على الله ويؤمن بعدالة قضيته وصدق انتمائه للإيمان ولا يقيس قوته بما يملك من إمكانات مادية، وإنما بما يملكه من إيمان ويقين وصبر وصمود وثبات.
واجه اليمنيون الحصار بصبر لم يكن استسلاما بل كان صبرا فاعلا، وصمودا عمليا وعملا دؤوبا في ميادين المواجهة والبناء والإعداد وتطوير الإمكانات والقدرات العسكرية. واستندوا إلى وعد الله الحق واستلهموا قوله تعالى:(أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير)، فكان يقينهم بالله أكبر من الحصار وثقتهم بوعده أعظم من كل أدوات القوة التي حشدها العدو.
ومع مرور السنوات وصلت قدرات القوات المسلحة اليمنية إلى مديات بعيدة جدا تجاوزت حسابات الأعداء وتوقعاتهم وبدأت ملامح التحول الاستراتيجي تتشكل. ففي عام 2023 أعلن اليمن فرض الحصار البحري على كيان العدو الإسرائيلي وواجه قوة الردع الأمريكية والإسرائيلية بما تمتلكه من حاملات طائرات وسلاح جو وكسر هيبة أحدث الترسانات العسكرية التي راهنت على إخضاعه. ثم وسع معادلة الردع في عام 2025 بإعلان الحصار الجوي بالتزامن مع استهداف مطار اللد (بن غوريون) ليؤكد أن زمن الاكتفاء بردود الفعل قد ولّى إلى غير رجعة وأن زمام المبادرة أصبح جزءا من معادلات وعقيدة يمن الإيمان.
ثم جاءت محطة عام 2026 التي نؤمن أنها تمثل تحولا استراتيجيا في مسار المواجهة مع عدو اليمن التاريخي، بإعلان كسر الحصار السعودي المفروض ظلما وبغيا وعدوانا على شعبنا وانتزاع الحقوق المشروعة، وفرض معادلة “الحصار بالحصار”، وإعلان حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي في رسالة واضحة مفادها أن زمن الحصار الأحادي قد انتهى وأن من يفرض الحصار على الشعوب الحرة المستقلة لا بد أن يتحمل تبعات سياساته العدوانية.
ونحن نؤمن أن ما تحقق لم يكن نتاج الحسابات العسكرية وحدها وإنما ثمرة الإيمان بالله، والتوكل عليه والأخذ بأسباب القوة والمنعة والثبات على الموقف الحق والقضية العادلة، مصداقا لقوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وقوله سبحانه: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد).
ونؤمن كذلك أن اليمن بلد الإيمان والحكمة وشعب الأنصار وأحفاد الأوس والخزرج ليس بلدا عاديا في مسيرة هذه الأمة بل يحمل على عاتقه تكليف رباني عظيم ورسالة ومسؤولية عظيمة في نصرة قضاياها الأساسية والمركزية وفي مقدمتها قضية فلسطين والدفاع عن الدين والمستضعفين. ونؤمن أن ما يجري اليوم ليس نهاية المطاف وإنما مرحلة من مراحل الإعداد للنصر والتمكين.
ومن هذا المنطلق نعتقد أن الله يهيئ يمن الأنصار لما هو أعظم وأكبر وأوسع وأن الأحداث التي شهدناها ليست سوى بدايات لتحولات كبرى يصنعها شعب الإيمان والحكمة في مواجهة عدو الأمة اللدود وتوحيد كلمة الأمة وموقفها ما دام هذا الشعب متمسكا بإيمانه وقرآنه ثابتا على موقفه آخذا بأسباب القوة والمنعة واثقا بوعد الله الذي لا يتخلف ومسلّما تسليما مطلقا لقيادته الربانية الحكيمة.
لقد أثبتت التجارب أن الحصار قد يؤلم الشعوب، لكنه لا يهزم شعبا يمتلك عقيدة قتالية جهادية راسخة وإرادة فولاذية صلبة لا تنكسر وقيادة تؤمن بأن النصر وعد إلهي له شروطه وأسبابه وتعمل على شحذ همم شعبها وصناعة وعيه وبصيرته وترسيخ ثقته بالله واعتماده عليه حتى يتحول الإيمان إلى قوة والصبر إلى إنجاز والتحديات إلى عوامل للنهوض والاقتدار.
ويعلمنا التاريخ أن الأمم التي تثق بالله وتتوكل عليه وتصبر وتجاهد وتبذل وتضحي وتعد لبناء نفسها إيمانيا ونفسيا وعمليا وتطويرا للقدرات والخبرات والإمكانات وتدريبا وتأهيلا للأبطال قد تعاني وتتأخر في الوصول إلى النصر لكنها لا تُحرم منه أبدا إذا صدقت مع الله وأخذت بأسبابه وظلت ثابتة على مبادئها حتى يتحقق وعد الله: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين).