الإمارات وأمريكا.. صفقات ترسخ الشراكة الاقتصادية
تاريخ النشر: 17th, May 2025 GMT
في خطوة استراتيجية غير مسبوقة، أسفرت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة إلى دولة الإمارات عن توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، بقيمة إجمالية تجاوزت 1.6 تريليون دولار، ما يمثل تحولاً جوهريًا في مسار العلاقات الاقتصادية بين أبوظبي وواشنطن، ويوثق الشراكة الراسخة التي جمعت الدولتين لعقود.
ووفقًا لرصد مركز “إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية” في أبوظبي، شملت هذه الاتفاقيات قطاعات حيوية، من أبرزها الذكاء الاصطناعي، الطاقة، التصنيع، الطيران، والتعليم التكنولوجي، في خطوة وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين البلدين، من حيث الحجم والتنوع وأثرها الاستراتيجي طويل المدى.
وتصدر المشهد اعتزام دولة الإمارات بضخ استثمارات بقيمة 1.4 تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي على مدى السنوات العشر المقبلة، بواقع 140 مليار دولار سنويًا، في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، الذكاء الاصطناعي، الطاقة، وأشباه الموصلات. وقد وصفت القيادة الإماراتية هذه الخطوة بأنها استثمار في المستقبل الرقمي، واستراتيجية للتحول نحو اقتصاد المعرفة ونقل التقنية وتنمية الكفاءات الوطنية.
وفي إطار التعاون في قطاع الطاقة، أبرمت الإمارات والولايات المتحدة اتفاقًا مشتركًا لاستثمار 440 مليار دولار حتى عام 2035. ووفقًا لشركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك”، ستُخصص هذه الاستثمارات لتوسعة مشاريع النفط والغاز، إلى جانب تطوير مشاريع الطاقة النظيفة، بما في ذلك الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر والطاقة النووية السلمية.
أما في قطاع الذكاء الاصطناعي، فتم توقيع اتفاقية تسمح للإمارات باستيراد 500 ألف شريحة متقدمة سنويًا من شركة Nvidia الأمريكية، ما يتيح تعزيز القدرات التكنولوجية للدولة في مجالات الحوسبة المتقدمة والذكاء الصناعي. كما أعلنت الإمارات عن إنشاء أكبر حرم جامعي للذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة، بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية وأبحاث أمريكية رائدة.
وشملت الاتفاقيات قطاع الطيران، حيث أعلنت شركة الاتحاد للطيران عن طلب شراء 28 طائرة من شركة بوينغ الأمريكية من طرازي 787 و777X، بقيمة إجمالية بلغت 14.5 مليار دولار، في خطوة من شأنها تعزيز أسطول الشركة ورفع كفاءتها التشغيلية وخلق فرص عمل جديدة في القطاع.
وفي مجال الصناعة الثقيلة، كشفت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم عن خطط لإنشاء مصنع متكامل في ولاية أوكلاهوما الأمريكية، في إطار تعزيز سلاسل الإمداد المتبادلة، وتوفير المواد الأولية لصناعات التكنولوجيا والنقل في البلدين.
وبحسب بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي، بلغ حجم التبادل التجاري في السلع بين الإمارات والولايات المتحدة خلال الربع الأول من عام 2025 نحو 8.82 مليار دولار، حيث بلغت الصادرات الأمريكية 6.83 مليار دولار، في حين بلغت الواردات الأمريكية من الإمارات 1.99 مليار دولار.
وفي السياق ذاته، أشار تقرير صادر عن مصرف الإمارات المركزي إلى أن قيمة التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات تجاوزت 2.0 تريليون درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2024، ما يعادل 135% من الناتج المحلي الإجمالي، مسجلة نموًا سنويًا بنسبة 14.9%، في مؤشر على نجاح سياسات التنويع الاقتصادي وتعزيز الشراكات التجارية العالمية.
وأكد مركز “إنترريجونال” أن هذه الاتفاقيات تعزز مكانة الإمارات كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي والطاقة المستدامة، وتمكنها من الوصول المباشر إلى أحدث التقنيات العالمية، في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، الأمر الذي يعزز من أمنها الاقتصادي والتكنولوجي على المدى البعيد.
ووفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد، بلغ إجمالي حجم التجارة غير النفطية بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية العام 2024 نحو126.46 مليار درهم “34.4 مليار دولار ” حيث بلغت قيمة الصادرات الإماراتية إلى الولايات المتحدة 7.5 مليار دولار، مسجلة زيادة بنسبة 12.9% مقارنة بعام 2023.
وبلغت الواردات الإماراتية من الولايات المتحدة 27 مليار دولار، بزيادة قدرها 8.5% عن 2023 وهذا النمو في التبادل التجاري غير النفطي يعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويعزز من مكانة الإمارات كشريك تجاري رئيسي للولايات المتحدة في المنطقة.
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
إيران تدعو العراق لتسديد ديون غير قابلة للانتظار تقدّر بـ11 مليار دولار
كشف محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، الخميس، عن تحركات دبلوماسية لاستعادة ما قال إنها مستحقات إيرانية لدى العراق تُقدر بنحو 11 مليار دولار.
وأوضح همتي أن هذا الموضوع كان محور المناقشات مع محافظ البنك المركزي العراقي مصطفى غالب مخيف على هامش الزيارة التي يجريها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى طهران، مؤكداً أن هذا الملف يحظى بأولوية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تمر بها إيران.
في تصريح للتلفزيون الإيراني، ذكر همتي: "أود أن أوضح أن إجمالي المبالغ والمستحقات لإيران لدى الحكومة والبنوك العراقية تتراوح في الوقت الحالي بين 10 إلى 11 مليار دولار أمريكي".
وتابع: "لدينا نحو 7 مليارات دولار، وهي أموال تابعة مباشرة للبنك المركزي الإيراني ومودعة داخل الحسابات في العراق، وهناك أيضاً أكثر من 3 مليارات دولار هي مستحقات مالية تعود لوزارة النفط الإيرانية مقابل صادرات الغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية إلى الجانب العراقي".
وأردف همتي قائلاً: إن "هذه الأموال تمثل أهمية بالغة وحيوية جداً بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تمر بها".
وأضاف: "اتفقنا مع الجانب العراقي على عقد اجتماعات فنية وتفصيلية مباشرة فور انتهاء هذه الزيارة الرسمية، وذلك للعمل معاً على إيجاد آليات وحلول عملية ملموسة تتيح لنا استخدام هذه الأموال المسدودة وتسهيل التحويلات".
وختم تصريحه بأن "الهدف الأساسي من هذه التحركات والاتفاقيات هو تذليل العقبات المصرفية والقيود الحالية لكي نتمكن من الاستفادة الكاملة من هذه الأموال في تمويل واردات البلاد وتأمين السلع الأساسية والاحتياجات الضرورية".
العراق يستورد بـ2.3 مليار دولار من إيران
وأظهرت بيانات إدارة الجمارك الإيرانية أن قيمة صادرات إيران إلى العراق بلغت 2.3 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة مع 5.1 مليارات دولار في الربع الأول من عام 2025، و2.4 مليار دولار في الربع الرابع من عام 2025.
وبحسب البيانات، تصدّر غاز النفط والهيدروكربونات الغازية الأخرى قائمة الصادرات الإيرانية إلى العراق بقيمة 351 مليون دولار، تلتها القضبان والأسلاك من الحديد أو الفولاذ غير المخلوط بقيمة 159 مليون دولار.
كما شملت أبرز الصادرات التفاح والإجاص والسفرجل الطازج بقيمة 78 مليون دولار، وبلاطات السيراميك بقيمة 77 مليون دولار، والأدوات المنزلية وأدوات المطبخ البلاستيكية بقيمة 60 مليون دولار، وبوليمرات الإيثيلين بقيمة 59 مليون دولار، إلى جانب الحديد والصلب ومنتجات صناعية وغذائية.
وتعكس البيانات استمرار العراق كأحد أبرز أسواق الصادرات الإيرانية، ولا سيما في قطاعات الطاقة ومواد البناء والمنتجات الصناعية والغذائية، وفق بيانات إدارة الجمارك في إيران.