تغول جديد للاحتلال على قطاع غزة.. تصعيد إسرائيلي غير مسبوق وخطة استيطانية بالقوة العسكرية
تاريخ النشر: 19th, May 2025 GMT
البلاد – غزة
تشهد “عملية عربات جدعون” تصعيداً غير مسبوق في طبيعة وحجم التدخل العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، حيث انتقلت إسرائيل من التكتيكات الجوية المكثفة إلى توسيع العمليات البرية في شمال وجنوب القطاع. هذا التوسع يشكل تجسيداً واضحاً لتغول الاحتلال، الذي لم يعد يكتفي بضربات جوية تستهدف المقاومة، بل يسعى إلى فرض سيطرة فعلية على الأرض عبر اجتياح تدريجي قد يفضي إلى احتلال شامل.
المعركة الآن ليست مجرد مواجهة عسكرية بين جيش وقوة مقاومة، بل تحولت إلى مشروع استعماري ينتهك كل الأعراف والقوانين الدولية، ففي الوقت الذي تتحدث فيه إسرائيل عن “تفكيك حماس وهدم أنفاقها”، تمضي قدماً في تنفيذ استراتيجية تمس بأراضي وسكان القطاع بشكل مباشر، عبر تهجير قسري متعمد للسكان المدنيين نحو رفح، مما يشي بسياسة تطهير عرقي ضمنية. هذه السياسة ليست محض رد عسكري بل خطة ممنهجة لإعادة رسم الجغرافيا السياسية في غزة، وهو ما يظهر جلياً في مراحل العملية التي أعلن عنها الجيش، والتي تصل إلى مرحلة إقامة وجود عسكري طويل الأمد على حساب سيادة الفلسطينيين وحياتهم.
تغول الاحتلال لا يقتصر على البعد العسكري فقط، بل يمتد ليشمل الأبعاد الإنسانية، حيث تتحول غزة إلى ساحة مأساوية يتعرض فيها السكان المدنيون لحصار خانق وعمليات قصف ممنهجة أودت بحياة مئات الضحايا، بينهم نساء وأطفال، في مشاهد تذكر بفظائع الحروب الاستعمارية. بيانات وزارة الصحة في غزة التي تشير إلى “مسح عائلات كاملة” من السجل المدني تعكس حجم المأساة، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية لوقف هذا النزيف المتواصل.
على الصعيد السياسي، تكشف العملية عن محاولة إسرائيل لفرض واقع جديد على الأرض يصعب التراجع عنه في المستقبل، عبر توسيع وجودها العسكري في غزة والسيطرة على المعابر الحيوية والمناطق الاستراتيجية. هذا الواقع الجديد يهدد بشكل مباشر فرص التوصل إلى حل سياسي شامل، ويعزز من حالة التوتر الإقليمي التي قد تفضي إلى تصعيد أوسع في المنطقة، وفي هذا السياق، تبقى المبادرات الدبلوماسية التي تقودها مصر وقطر والولايات المتحدة تواجه عقبات كبيرة بسبب تعنت الاحتلال وتصميمه على فرض أجندته بالقوة. كما أن استمرار سياسة الحصار ومنع إدخال المواد الأساسية إلى غزة يثبت أن إسرائيل تستخدم أدوات الحرب الاقتصادية إلى جانب العسكرية، لخلق حالة من الضغط النفسي والمعيشي تهدف إلى كسر إرادة المقاومة وأهل القطاع، لكنها في الوقت نفسه تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل كارثي يفاقم معاناة المدنيين ويجعل من القطاع سجناً مفتوحاً.
ويعكس تغول الاحتلال الإسرائيلي في “عملية عربات جدعون” أزمة عميقة في النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، حيث تتداخل المصالح الأمنية مع مشاريع توسعية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية عملياً، ويصبح القطاع مسرحاً لتجربة عسكرية واستراتيجية قد تغير موازين القوة في المنطقة. هذا الواقع يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لا يقتصر على الإدانات، بل يتطلب ضغطاً فعلياً على إسرائيل لوقف هذه السياسات التدميرية وفتح الباب أمام حل سياسي يحفظ حقوق الفلسطينيين ويضمن الأمن والاستقرار الإقليميين.
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
بينهم أطفال ونساء.. استشهاد وإصابة 59 فلسطينيًا في قصف الاحتلال الإسرائيلي منازل وخيامًا بقطاع غزة
أفادت مصادر طبية فلسطينية باستشهاد “59” فلسطينيًا، وإصابة العشرات بجروح مختلفة، بينهم أطفال ونساء، في قصف الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم منزلاً وخيامًا للنازحين وسط وجنوب وشمال قطاع غزة، وترافق ذلك مع عمليات نسف واسعة لمنازل وممتلكات الفلسطينيين في مدينة رفح وأحياء شرق مدينة غزة وشمال مخيم النصيرات، بالإضافة إلى تفجير روبوتات مفخخة في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
وأضحت المصادر أن “35” فلسطينيًا استشهدوا، وأصيب العشرات، في قصف إسرائيلي استهدف خيامًا للنازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، واستشهد تسعة فلسطينيين، وأصيب عدد آخر في غارة جوية إسرائيلية على منزل في بلدة الزوايدة وسط القطاع.
اقرأ أيضاًالعالمترامب يصف إفراج حماس عن الجندي الأميركي بـ”التاريخي”
كما استشهد 15 فلسطينيًا اليوم، بينهم أطفال ونساء، وأصيب عدد آخر بجروح مختلفة، في قصف الاحتلال الإسرائيلي منزلاً في منطقة الصفطاوي شمال قطاع غزة، ليرتفع بذلك عدد الشهداء الفلسطينيين في القصف الإسرائيلي المستمر على القطاع إلى “59” شهيدًا، بينهم أطفال ونساء، إضافة لعشرات الجرحى.
وفي السياق، واصلت مدفعية الاحتلال قصفها للمناطق الشرقية من مدينة دير البلح وسط القطاع، مع تصاعد الغارات الجوية الإسرائيلية، ونسف المنازل والبنايات السكنية في مناطق متفرقة من القطاع.