تسعى المفوضية الأوروبية إلى تحقيق قيمة أكبر من المساعدات الخارجية التي تقدمها للدول الفقيرة، بموجب خطة مثيرة للجدل يجري العمل على رسم ملامحها في بروكسل، في حيث يرى منتقدون أن هذه التحول يحاكي "الممارسات الابتزازية" التي غالبا ما تُرتبط بالنهج الأميركي تجاه المساعدات الخارجية.

وتعتزم الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي إضافة شروط إلى الأموال المحولة إلى الدول النامية، مثل ضرورة وقف تدفقات المهاجرين، وفقا لوثيقة داخلية اطلعت عليها صحيفة بوليتيكو الأميركية الرقمية.

وتكمن الفكرة الرئيسية، وفقا للصحيفة، في توجيه التمويل إلى مناطق مثل جنوب الصحراء الكبرى أو الشرق الأوسط، ليس فقط لمعالجة الفقر، بل أيضا لتحقيق الأولويات المحلية لدول الاتحاد الأوروبي.

وكتبت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين ومفوض الميزانية بيوتر سيرافين في مذكرة داخلية توضح ميزانية الاتحاد الأوروبي للسنوات القادمة، اطلعت عليها بوليتيكو، أن حزم الشراكة هذه "ستعزز الصلة بين العمل الخارجي والأولويات الداخلية، مثل أمن الطاقة وتوفير المواد الخام الأساسية".

وسيؤدي هذا التحول المحتمل إلى محاكاة أجندة الاتحاد الأوروبي التنموية لأجندة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، اللتين تستخدمان المساعدات الخارجية كوسيلة ضغط لتحقيق أولويات الناخبين المحليين. وسيمثل هذا تغييرا كبيرا عن نموذج المساعدات الحالي للاتحاد الأوروبي، الذي يأتي في الغالب دون أي شروط، وفقا للصحيفة.

إعلان

ولإضافة أية شروط إلى نظام المساعدات الجديد يجب على الاتحاد الأوروبي إقناع المشرّعين الرئيسيين والمنظمات غير الحكومية والدول الأعضاء، الذين يجب أن يوافقوا بالإجماع على القواعد الجديدة، بأن هذا نظام أفضل.

التحول المحتمل في سياسة المساعدات الأوروبية للدول النامية يُتهم بأنه يحاكي سياسة الولايات المتحدة (غيتي) محاكاة لسياسة ترامب

في المقابل، يرى منتقدون أن هذا النظام قد يعيق جهود الاتحاد الأوروبي للحد من الفقر في جميع أنحاء العالم، حيث قالت ماريا خوسيه روميرو من منظمة يوروداد، وهي منظمة غير حكومية تُركز على إدارة الديون في البلدان الفقيرة، إن "هذه الإستراتيجية قد تُقوّض جودة مساعدات الاتحاد الأوروبي التنموية".

كما قال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، فضل عدم الكشف عن هويته لمناقشة مواضيع حساسة إنه "لا توجد دولة عضو (في الاتحاد الأوروبي) واحدة تدعم هذا النهج".

ومن المتوقع أن يُناقش وزراء التنمية في الاتحاد الأوروبي مستقبل المساعدات الخارجية خلال اجتماع يُعقد في 26 مايو/أيار الجاري، وذلك قبل تقديم المفوضية خطتها الجديدة في 16 يوليو/تموز المقبل.

وبموجب الخطة التي يجري النظر فيها، ستُصمم المفوضية شراكات اقتصادية مع كل دولة أجنبية مستفيدة، مع ربط المساعدات بعلاقات تجارية واقتصادية أوسع.

لكن المنتقدين يقولون إن هذا النهج لن يُحسّن سمعة أوروبا في الدول الفقيرة، التي لطختها بفعل إرث الاستعمار، ويؤثر على مصداقية الاتحاد الأوروبي كشريك موثوق، كما يعتبرون أنها "وسيلة لإرضاء الناخبين في الداخل".

في المقابل يرفض مسؤولو بروكسل الاتهام بأن الإستراتيجية تُحاكي الممارسات الابتزازية التي غالبا ما تُرتبط بالنهج الأميركي تجاه المساعدات الخارجية، بحسب الصحيفة.

ويُعدّ هذا الموضوع حساسا بشكل خاص في أعقاب استخدام الرئيس دونالد ترامب للمساعدات الخارجية كوسيلة ضغط للاستيلاء على أصول إستراتيجية في الخارج. ومن الأمثلة البارزة على ذلك سعي الولايات المتحدة للحصول على موارد أوكرانيا المعدنية الهائلة مقابل دعمها عسكريا.

إعلان

وقد أشارت المفوضية إلى أن قواعد المساعدات الإنسانية الأساسية -التي تُلبي الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والمياه النظيفة- لن تتغير في الميزانية الجديدة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات المساعدات الخارجیة الاتحاد الأوروبی

إقرأ أيضاً:

رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري

كشفت أربعة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز"، الخميس، أن إيران أرسلت خلال يوليو الجاري قيادات من الحرس الثوري ومستشارين عسكريين، إلى جانب شحنات من المعدات الخاصة بالصواريخ والطائرات المسيرة، إلى اليمن، في خطوة تشير إلى مساعٍ لتعزيز قدرات جماعة الحوثي على تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وقالت المصادر، التي تضم مصدرين إيرانيين ووزير الإعلام اليمني ومحللا أمنيا إقليميا، إن طهران نقلت أفرادا من الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى معدات عسكرية، على متن طائرة انطلقت من العاصمة الإيرانية طهران إلى اليمن في 13 يوليو، في عملية لم يُكشف عنها من قبل.

وبحسب المصادر، فإن هذا التحرك في إطار دعم إيران لحلفائها الحوثيين، وتعزيز قدراتهم العسكرية، لا سيما في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، بما يزيد من قدرتهم على استهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

وقال المصدران الإيرانيان لـ"رويترز" إن الرحلة الجوية التي سيرتها شركة (ماهان إير) أقلت ما بين 10 و21 من أفراد الحرس الثوري، وبينهم قيادات كبيرة.

والوجهة المقررة للطائرة كانت في البداية العاصمة صنعاء التي تخضع لسيطرة الحوثيين لكن جرى تغيير وجهتها الى الحديدة على البحر الأحمر بعد تعرض المطار لهجوم من الحكومة اليمنية.

وقال أحد المصادر "سافر قادة الحرس الثوري إلى هناك لدعم عمليات الحوثيين وتقديم التدريب على أنظمة صواريخ جديدة"، مشيرا إلى أن إيران أرسلت أيضا كمية من الذهب على الطائرة لتمويل أنشطة الحوثيين.

وطلب المصدران الإيرانيان عدم ذكر اسميهما بسبب مخاوف أمنية.

ويقدم إرسال إيران لهذا الدعم دليلا جديدا على جهود طهران لدعم الحوثيين الذين يخوضون حربا مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا منذ أكثر من عقد ونفذوا من قبل هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة في المنطقة.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه البحر الأحمر توترات متصاعدة، مع استمرار هجمات الحوثيين على السفن التجارية والعسكرية، وهو ما دفع الولايات المتحدة ودولًا أخرى إلى تكثيف عملياتها العسكرية لحماية الملاحة الدولية في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • الاتحاد الأوروبي يغرم "جوجل" 890 مليون يورو بتهمة المنافسة غير القانونية
  • إدارة ترامب تفرض رسوما جمركية جديدة على 60 شريكا تجاريا بينهم الاتحاد الأوروبي
  • الخارجية البريطانية: على إسرائيل تمكين دخول المساعدات والسلع إلى غزة بالكميات المطلوبة ‏
  • اختتام «الحوار الهيكلي التاسع» بين الإمارات والاتحاد الأوروبي «افتراضياً»
  • الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية
  • الاتحاد الأوروبي يدين تهديدات الحوثيين للملاحة ويؤكد التزامه بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • الاتحاد الأوروبي يحذر الحوثيين ويطالب بوقف تهديد الملاحة في البحر الأحمر
  • الاتحاد الأوروبي يدين تهديدات مليشيا الحوثي للملاحة ويؤكد التزامه بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر
  •  الاتحاد الأوروبي يحض جماعة الحوثي على وقف استهدافاتها للملاحة في البحر الأحمر