أثار الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق على إيران تساؤلات بشأن حقيقة أهداف تل أبيب، وما إذا كانت تقتصر فقط على تدمير البرنامج النووي الإيراني كما دأبت على القول أم يتجاوز هذا الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك.

وفي هذا السياق، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى إن الهجوم الإسرائيلي لا يقتصر فقط على استهداف المشروع النووي الإيراني، بل تحقيق الهدف الأكبر لدى إسرائيل وهو "إضعاف النظام الإيراني حتى إسقاطه".

وأوضح مصطفى -في حديثه للجزيرة- أن الهجوم الإسرائيلي حلقة مهمة في هذا التصور، مشيرا إلى أن إسرائيل "لو أرادت استهداف البرنامج النووي الإيراني لركزت عملياتها على منشآته فقط".

وبناء على هذا المشهد فإن هدف إسرائيل في المرحلة الحالية "إضعاف هيبة النظام الإيراني داخليا وإقليميا، مما يؤدي لاحقا إلى إسقاطه بعدما تم إضعافه خلال العامين السابقين باستهداف (المحور الإيراني) في المنطقة".

وأعرب عن قناعته بأن "الطموح الإسرائيلي لم يعد ضرب البرنامج النووي الإيراني فحسب، بل إسقاط النظام لأن بقاءه يعني استمرار الإرادة السياسية بالحصول على مشروع نووي".

تكرار نموذج حزب الله

وشبّه مصطفى الهجوم الإسرائيلي على إيران بما حدث مع حزب الله في لبنان، بداية باستهداف القيادات والنخب، في محاولة لشل النظام ثم استهداف مركز قوته الأساسي.

إعلان

وقبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 كانت إسرائيل تستهدف المركز والأذرع لاحقا أو بالتزامن معا خشية دخولها في مواجهة على جبهات مختلفة، لكن بعد هذا التاريخ استهدفت تل أبيب الأذرع أولا ثم استفردت بالمركز.

ووفق مصطفى، فإن إسرائيل لاحت لها فرصة تاريخية للقضاء على أطراف وأذرع "المحور الإيراني" ثم الاستفراد بالمركز.

وأعرب عن قناعته بأن إسرائيل مستعدة لدفع ثمن هذا الهجوم، لأنه يعتبر "مقبولا مقارنة بإزالة التهديد الإستراتيجي والوجودي لتطوير إيران مشروعها النووي"، مستدلا بالإجماع الداخلي الإسرائيلي على العملية.

وخلص إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية كان ينتظر هذه الضربة منذ سنوات طويلة، مشيرا إلى أنه "حقق اليوم جزءا من طموحه السياسي والتاريخي".

وشنت إسرائيل فجر اليوم الجمعة ضربات واسعة النطاق على إيران، وقالت إنها استهدفت منشآت نووية ومصانع صواريخ باليستية ومنظومات الدفاع الإيرانية وقادة عسكريين بارزين، مؤكدة أنها "بداية عملية مطولة لمنع طهران من صنع سلاح نووي".

بدوره، وصف نتنياهو الضربة بأنها "لحظة حاسمة في تاريخ إسرائيل"، كاشفا أن الهدف من هذه العملية غير المسبوقة هو ضرب المنشآت النووية الإيرانية.

كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش "حقق إنجازا كبيرا، وضرب بدقة قادة الحرس الثوري والجيش والاستخبارات وعلماء نوويين إيرانيين"، مؤكدا أن الجيش "مستمر في عملياته لإجهاض البرنامج النووي الإيراني وإزالة التهديدات على إسرائيل".

من جانبها، نقلت وكالة رويترز عن مصادر قولها إن "20 من القادة العسكريين الإيرانيين الكبار قتلوا في الهجمات الإسرائيلية على إيران"، أبرزهم رئيس الأركان الإيراني محمد باقري وقائد الحرس الثوري حسين سلامي.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الحج حريات الحج البرنامج النووی الإیرانی الهجوم الإسرائیلی على إیران

إقرأ أيضاً:

ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، يعرف باسم "بيكاكس ماونتن"، وهو منشأة محصنة على عمق كبير تحت الأرض، بالقرب من أحد المواقع النووية الإيرانية الرئيسية.

ويعكس التهديد تصاعد التوتر في ظل تبادل طهران وواشنطن للضربات في المنطقة، ما يعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.

What is Pickaxe Mountain, the Iranian nuclear-linked site threatened by Trump? - https://t.co/po86dHbHa3

— Reuters Iran (@ReutersIran) July 15, 2026 أين يقع؟

يقع بيكاكس ماونتن على بعد 220 كيلومتراً جنوبي طهران، وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي.

تعرض موقع نطنز، حيث تقع اثنتان من محطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، للقصف خلال الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة يركز على حظر انتشار الأسلحة النووية، إنه لم يتم استهداف المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء في بيكاكس ماونتن في أي من هاتين الحربين.

وترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر. وكانت هناك محطتان للتخصيب قيد التشغيل في نطنز، واحدة فوق الأرض والأخرى تحت الأرض.

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، أن المحطة الموجودة فوق الأرض دمرت. أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت على الأقل لأضرار بالغة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في 22 يوليو (تموز) الحالي، إنه لا يوجد أي نشاط نووي في بيكاكس ماونتن.

President Trump says the US will be hitting the Pickaxe Mountain area, a heavily fortified site linked to Iran's nuclear program, 'pretty soon and very heavily' https://t.co/A8DHUX0kqX pic.twitter.com/Y6bE56FZ4O

— Reuters (@Reuters) July 21, 2026 ما هو بيكاكس ماونتن؟

يرتبط الموقع بالبرنامج النووي الإيراني الذي يتسبب منذ فترة طويلة في توتر العلاقات بين الغرب وإيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة ذرية.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن بناء المنشأة في بيكاكس ماونتن بدأ عام 2020، في أعقاب ما قالت السلطات الإيرانية في ذلك الوقت إنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز. وذكرت إيران حينها أن عملية التخريب في نطنز تسببت في أضرار جسيمة قد تبطئ تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم.

وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي، إن "إيران بدأت في بناء مرفق أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز، لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة".

بدوره، أشار مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة "بي.بي.إس" التلفزيونية في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها القيام بأنشطة نووية في بيكاكس ماونتن. وأضاف أن "ذلك يندرج ضمن ما وصفه بأنه توجه إيراني ممنهج لنقل أكثر المنشآت أهمية إلى مواقع تحت الأرض".

ما الذي بنته إيران هناك؟

يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي قام بتحليل صور الأقمار الصناعية للموقع، إنه يضم 4 مداخل يفترض أنها تؤدي إلى منشأة واحدة يُقدر عمقها بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.

وذكر المعهد في تقرير صدر في 14 يوليو (تموز) الحالي، أن التدابير الدفاعية تتكون أساساً من محيط أمني واسع النطاق وتحصينات شديدة للمداخل. وأشار التقرير إلى أن مدخلي النفق الشرقيين تم ردمهما جزئياً منذ حرب العام الماضي، وبعد اندلاع الحرب الحالية لعرقلة وصول المركبات البرية، لكن لم يتم إغلاقهما بالكامل.

من جهته، قال الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية سام لير، الذي راجع أيضاً صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية لرويترز إن "تعزيز المداخل من شأنه أن يصعب استهدافها بذخائر خارقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات".

ما الغرض الذي يمكن استخدام الموقع لأجله؟

قال ترامب في تصريحاته يوم 13 يوليو (تموز) الحالي، إن واشنطن تراقب بيكاكس ماونتن عن كثب ولم ترصد أي نشاط فيه.

وذكر معهد العلوم والأمن الدولي في تقريره أن "تقييمه يشير إلى أن المنشأة لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة، وأن من غير الواضح متى يمكن أن تبدأ العمل استناداً إلى صور الأقمار الصناعية وحدها".

وأضاف أنه "إذا بدأت إيران في إعادة بناء قدرتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تخطط لتشييد منشأة تجميع أصغر لأجهزة الطرد المركزي في بيكاكس ماونتن قادرة على خدمة برنامج للأسلحة النووية".

كيف يمكن استهداف الموقع؟

يرجح خبراء أن المجمع الكائن على عمق كبير يقع خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في ترسانة الولايات المتحدة.

وقال المعهد إن "استهداف الموقع قد يكون ممكناً عبر هجمات أو أعمال تخريب تنفذها قوات برية". وأضاف "مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض عبر هجمات جوية".

مقالات مشابهة

  • جبل الفأس.. حصن إيران النووي في الجبال
  • الجيش الإيراني يضرب قاعدتي الشيخ عيسى بالبحرين والأزرق بالأردن
  • تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني
  • المؤسسة الاتحادية للشباب تطلق “برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف”
  • الحرس الثوري الإيراني يعلن تدمير صاروخ "توماهوك" أمريكي في كرمان
  • اختتام برنامج ” موهبة” الإثرائي الأكاديمي 2026 في جامعة الملك عبدالعزيز
  • عبدالله بن زايد: الإنسان أساس نهضة الإمارات
  • برنامج قسمة ونصيب العروس والحماة الحلقة 19 كاملة: مفاجآت جديدة
  • ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟
  • جمال سلمان: ترامب لا يريد إسقاط النظام الإيراني