واشنطن- في الوقت الذي لم يقرر فيه بعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفه الحاسم من التدخل العسكري إلى جانب إسرائيل في هجومها على إيران، اهتزت علاقاته بثلاثة من أقرب حلفائه اليمينيين الذين يعتبرون أكثر ممثلي تيار ماغا شهرة ونفوذا.

وهؤلاء هم:

الإعلامي الشهير تاكر كارلسون الذي يعتبره كثيرون صوت ترامب الأهم.

العقل الإستراتيجي ستيف بانون الذي يعتبر مفكر ترامب. النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين من ولاية جورجيا، زعيمة تيار ماغا في مجلس النواب.

وابتعد ثلاثتهم عن ترامب بعدما أجمعوا على عدة مبادئ أهمها "التخلي عن إسرائيل" ومبدأ "دعهم يخوضون حروبهم الخاصة".

ورفض ترامب انتقادات حلفائه، ورد قائلا "حسنا، بالنظر إلى أنني الشخص الذي طوَّر (أميركا أولا) وبالنظر إلى أن المصطلح لم يتم استخدامه حتى جئت، أعتقد أنني الشخص الذي يقرر ذلك".

وبالنسبة لأولئك الأشخاص الذين يقولون إنهم يريدون السلام -يواصل ترامب- "لا يمكنك الحصول على سلام إذا امتلكت إيران سلاحا نوويا، لذلك بالنسبة لجميع هؤلاء الأشخاص الرائعين الذين لا يريدون فعل أي شيء حيال امتلاك إيران للسلاح النووي، أقول لهم: هذا ليس سلاما".

صوت ترامب

عُرف عن كارلسون قربه الشديد من ترامب وأبنائه، وقد تحدث في المؤتمر العام للحزب الجمهوري في يوليو/تموز 2024 قبل دقائق من اعتلاء ترامب المنصة، وقبوله الترشح رسميا للرئاسة.

ومن هنا، يعتبر صبَّ كارلسون الكثير من غضبه على الرئيس، متهما إياه بالرغبة في بالمشاركة بالحرب الإسرائيلية ضد إيران، مفاجئا إلى حد بعيد.

وجادل كارلسون بأن المخاوف من حصول إيران على سلاح نووي في المستقبل القريب لا صحة لها. وقال إن الحرب معها لن تؤدي فقط إلى سقوط "الآلاف" من الأميركيين في الشرق الأوسط، ولكن "ترقى إلى خيانة عميقة" لقاعدة ترامب و"تنهي رئاسته" فعليا.

إعلان

وكرر هذا الادعاء في رسالته الإخبارية، متهما ترامب بـ"التواطؤ في أعمال الحرب" عبر "التمويل وإرسال الأسلحة إلى إسرائيل". وأضاف "إذا أرادت إسرائيل شن هذه الحرب، فلها كل الحق في ذلك، إنها دولة ذات سيادة، وتفعل ما يحلو لها".

قوة أيديولوجية

انضم بانون إلى حملة ترامب الرئاسية الأولى كرئيس تنفيذي لها قبل انتخابات 2016، وكان له الدور الرائد في إعادة تشكيل رسائلها، مع التركيز على الشعبوية والقومية والتشدد في الهجرة.

وبعد فوز ترامب بولايته الأولى، أصبح بانون كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون الإستراتيجية، وصوَّرته وسائل الإعلام الأميركية على أنه قوة أيديولوجية وراء سياسات ترامب الأكثر إثارة للجدل.

كما أيد بانون مزاعم ترامب بتزوير الانتخابات عام 2020. ووجهت إليه تهمة ازدراء الكونغرس لرفضه التعاون مع تحقيقات 6 يناير/كانون الثاني، وقضى شهورا في السجن، ويعد عرَّاب الترويج لترشح ترامب لفترة حكم ثالثة بالمخالفة للدستور.

وبعد بدء إسرائيل هجماتها على إيران، غرّد بانون يقول "أؤيد إسرائيل كدولة ذات سيادة كاملة، ولكن عندما يتخذون خطوات أحادية الجانب على افتراض أن أميركا ستخوض معاركهم، عندها يصبح الأمر خطيرا، يجب أن نتخذ قرارات تضع أميركا أولا".

I support Israel as a sovereign nation fully.

But when they make unilateral moves assuming America will fight their battles, that’s when it gets dangerous.

We must make decisions that put America first. pic.twitter.com/5Taq8ND1Kt

— STEVE BANNON ???????? (@Stevebannon_sk) June 16, 2025

وفي لقاء إذاعي جمع بانون وكارلسون، قال الأخير إن "النقطة المهمة هي ضرورة التركيز على بلدنا، حيث ولدنا، وحيث كانت عائلتي تقطن لمئات السنين، كان هذا هو وعد ترامب بالانتخابات الأخيرة". وأشار الاثنان إلى عدد من قضايا السياسة الداخلية التي يفضل أن تركز عليها إدارة ترامب، كالهجرة وأزمة "مخدّر الفنتانيل".

في حين قال بانون مشيرا إلى إسرائيل "إنهم قرروا وحدهم الذهاب للحرب، إنهم لا يريدون منك الدفاع عنهم فحسب، بل يريدون منا أن نشترك في هذا الهجوم".

وقد انتقد كارلسون أيضا كل النداءات من أنصار إسرائيل بأن تدخل الولايات المتحدة في الصراع، وكتب على منصة إكس يقول "الانقسام الحقيقي ليس بين من يدعم إسرائيل أو الداعمين لإيران أو الفلسطينيين. الفجوة بين أولئك الذين يشجعون العنف بشكل عرضي، والذين يسعون إلى منعه، بين دعاة الحرب وصانعي السلام".

غرين توصف بحليفة ترامب لكنها تقول إنها تريد السلام والالتفات لمشاكل أميركا الخاصة (الفرنسية) الحليفة

توصف العلاقة بين ترامب وغرين بالوثيقة جدا، لدرجة يمكن معها القول إنها واحدة من أعمق العلاقات بين الرئيس وأي عضو حالي في الكونغرس.

وتتميز غرين بالولاء الشخصي الكبير والاصطفاف الأيديولوجي العميق مع ترامب، وبينهما منفعة سياسية متبادلة، وهو يكرر وصفها بالقول إنها "محاربة قوية" و"شخصية مميزة جدا".

وانتقدت هذه النائبة عن الحزب الجمهوري عن ولاية جورجيا، والتي تعتبر من أكثر مؤيدي حركة "أميركا أولا" من اعتبرتهم "جمهوريين مزيفين يتخبطون بشأن انخراط واشنطن في حرب أخرى لتغيير نظام الشرق الأوسط".

Everyone is finding out who are real America First/MAGA and who were fake and just said it bc it was popular.

Unfortunately the list of fakes are becoming quite long and exposed themselves quickly.

Anyone slobbering for the U.S. to become fully involved in the Israel/Iran war…

— Rep. Marjorie Taylor Greene???????? (@RepMTG) June 15, 2025

إعلان

وعلى منصة إكس، نشرت غرين تغريدة حادة جاء فيها أن أي شخص يتأرجح من أجل أن تشارك أميركا بشكل كامل في الحرب الإسرائيلية الإيرانية ليس من تيار "أميركا أولا".

وأضافت أن "الرغبة في قتل الأبرياء أمر مثير للاشمئزاز، لقد سئمنا وتعبنا من الحروب الخارجية، ماغا تريد السلام العالمي لجميع الناس، لا أن يقتل جيشنا ويصاب جسديا وعقليا للأبد، نحب جيشنا الأميركي، ونحبهم ليساعدونا بتأمين حدودنا ومدننا وللدفاع عن شعبنا وبلدنا".

"السلام أولى"

ومضت غرين مشيرة إلى ما أحدثته الحروب السابقة في الشرق الأوسط من كوارث على الجنود الأميركيين العائدين. وقالت "أنفقنا تريليونات الدولارات، وتعاملنا مع تداعيات الموت، وتفجير الجثث، وحوادث الانتحار، ومشكلات اضطراب ما بعد الصدمة، كل ذلك لأنهم أخبرونا بالدعاية عن سبب وجوب التضحية بأنفسنا للدفاع عن حدود بلد آخر".

وعبَّرت عن رغبتها بوقف كل الحروب، وقالت "لا أريد أن أرى إسرائيل تُقصف أو تقصف إيران أو قصف غزة، ولا رؤية أوكرانيا تتعرض للقصف أو قصف روسيا، ولا نريد أن نشارك أو يطلب منا دفع ثمن أي منها".

وتابعت "لدينا دينا قيمته أكثر من 36 تريليون دولار، وجبال من مشاكلنا الخاصة، واتخاذ هذا الموقف ليس معاديا للسامية، إنه عقلاني وعاقل ومحب تجاه جميع الناس، إن السلام والازدهار للجميع ليس انعزاليا، بل يؤدي إلى صفقات تجارية عظيمة واقتصادات عظيمة تساعد جميع الناس".

ولم يقتصر الابتعاد عن ترامب على هؤلاء الثلاثة، إذ أن هناك شخصيات وازنة، أقل شهرة من الثلاثة السابقين، كالنائب توماس ماسي (جمهوري من كنتاكي) والنائب السابق مات جايتز (جمهوري من فلوريدا) وكبير مستشاري البنتاغون السابق دان كالدويل، أبعدتهم مواقفهم ضد التدخل العسكري إلى جانب إسرائيل من الرئيس ترامب.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات أمیرکا أولا

إقرأ أيضاً:

ثلاثة زعماء عالميين .. ثلاث قراءات بالغة السوء

ترجمة: أحمد شافعي

يختلف دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو وفلاديمير بوتين اختلافا كبيرا، ولكن بينهما مشتركا مهما هو أن كلا منهم يحسب نفسه الأذكى في كل مكان يوجد فيه. لكن المؤسف هو قيامهم جميعا بأغبى ما يمكن أن يفعله قائد، وهو أن يحيط نفسه بالمرائين، واندفاعهم في حروب بلا أفق لا يستطيعون اليوم استلال أنفسهم منها إلا بتجرع مرارة الهزيمة.

وانتبهوا إلى هذا. ما من شيء أخطر من قائد متهور في مواجهة الهزيمة، إذ تدفعه الغريزة أحيانا إلى مضاعفة جهوده في استراتيجية خاسرة بدلا من تقبل الهزيمة.

ولنبدأ برئيس الوزراء الإسرائيلي. جنوح نتنياهو عن المسار ـ وسحبه قيادة جهاز المخابرات الإسرائيلي المعروف بالموساد معه، ينعكس في قرارين اتخذهما وكانا سافري الجنون: فأولهما أن إسرائيل قادرة على إسقاط نظام الحكم في طهران بضربة واحدة شديدة من الجو، وثانيهما أن بوسعها اختيار زعيم إيران الجديد.

وإليكم خلفية بسيطة قبل أن أستفيض في أسباب جنون القرارين: منذ أن رأيت عن كثب كيف ساعدت ميلشيا مسيحية لبنانية هي (الكتائب) في خداع الموساد سنة 1982 فظن إسرائيل أنها قادرة بغزو سريع على تنصيب بشير الجميل زعيم الكتائب المناهض للفلسطينيين رئيسا في بيروت، صرت أتبنى القاعدة التالية في ما يتعلق بجهاز المخابرات الإسرائيلي المغالى في تقديره: إذا أردت اغتيال شخص في بيروت أو طهران اتصل بالموساد، وإذا أردت أن تفهم الاتجاهات السياسية والاجتماعية فيهما فإياك أن تتصل بالموساد. لأن ما يجعله بارعا في الأمر الأول هو نفسه ما يفضي إلى سوء أدائه في الثاني.

الموساد شديد البراعة في اصطياد خصوم إسرائيل وقتلهم، وذلك إلى حد كبير لأنه شديد البراعة في تجنيد المواطنين الساخطين في لبنان وإيران والضفة الغربية وغيرها في العالم العربي، أي الكارهين لأنظمتهم الحاكم الراغبين في العمل مع إسرائيل من أجل إسقاطها. والمشكلة هي أن هذه العناصر ذاتها، بدافع من الإحساس بالظلم أو بدافع الطمع في المال، يميلون إلى المغالاة في مدى ضعف أنظمتهم ومدى سهولة إسقاطها.

وهم يريدون من إسرائيل أن تنوب عنهم في القيام بالعمل القذر. والنتيجة أن يفترض ساذج لا دراية له بأي تاريخ، أن براعة الموساد في اغتيال الناس يعني براعته بالقدر نفسه في التنبؤ بما يمكن أن يحدث في الصباح التالي لموتهم.

وهذا يفسر ما جرى بعد اجتماع البيت الأبيض في فبراير الذي زعم فيه بنيامين نتنياهو وديفيد برنيع أنه في حال قيام إسرائيل والولايات المتحدة باغتيال كبار قادة إيران فإن الحكومة سوف تسقط ويتولى بدلا منها رجال لطفاء، فما جرى بعد ذلك الاجتماع هو أن ترامب لم يضحك مما قالاه ولم يطردهما من المكتب. بل يبدو أن الرئيس افترض أنه بما أن لدى الموساد قدرات فائقة في الاغتيال فإن لديه أيضا قدرات فائقة في التحليل، ومن ثم فسوف تنهار إيران وتقع بين يديه بمثل ما كان من أمر فنزويلا حينما أطاحت الولايات المتحدة برئيسها نيكولاس مادورو.

ومثلما قال زميلاي ماجي هابرمان وجوناثان سوان في كتابهما واجب القراءة (تغيير النظام)، فقد استعمل جون راتكليف مدير المخابرات المركزية الأمريكية كلمة واحدة لوصف سيناريوهات تغيير النظام الإيراني التي طرحها نتنياهو: “هزلية". ولكن ترامب، ثقة في أنه أعلم منه، تجاهله هو وغيره، وها هو يدفع الثمن منذ ذلك الحين.

وثمة قصة أدل من ذلك على أن نتنياهو وجهاز مخابراته قد أسكرتهما القوة، وهي قصة لم تتناولها نيويورك تايمز، ومفادها أن الموساد الإسرائيلي كان يعد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد لتولي حكم إيران بعد القضاء على المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. فقد كتب زميلاي أن "قرار إسرائيل بوضع خطة لتغيير النظام تتمحور حول محمود أحمدي نجاد تمثل انعطافة استثنائية في ملحمة علاقة البلد بالرئيس السابق الذي كان معروفا بتسريع برنامج إيران النووي والدعوة إلى دمار إسرائيل وإنكار الهولوكوست".

كيف الحال يا إسرائيل؟ هل تعرفين أي شيء عن تاريخ إيران الحديث؟ هل سمعت من قبل عن محمد مصدق؟ لقد كان رئيس وزراء منتخبا لإيران من عام 1951 إلى عام 1953 وأطاح به انقلاب دبرته المخابرات المركزية الأمريكية والمخابرات البريطانية (MI6) بعد تأميم إيران لشركة النفط الأنجلوإيرانية. والغضب من ذلك الانقلاب، الذي نجح في تنصيب رجل الغرب في طهران، لا يزال مستعرا في قلوب كثير من الإيرانيين.

وما ظن إسرائيل بقدرتها على تنصيب أحمدي نجاد وبأن الكيان السياسي الإيراني كله لن يرفضه بمثل ما يرفض الجسم البشري عضوا مزروعا إلا ضرب من الجنون الخالص. فهل تصور نتنياهو والموساد حقا أن الإيرانيين الوطنيين المعتزين، وحتى الكارهين، سيقولون "شكرا لك يا بيبي على تنصيب قائدنا القادم؟"

ولترامب ونتنياهو رفقة في بوتين الذي شرب كأس أوهامه فافترض أن الأوكرانيين كلهم يموتون لهفة إلى أن يكونوا جزءا من روسيا الأم مرة أخرى وأن النظام المنتخب ديمقراطيا في كييف سوف يسقط بسهولة.

قال المحلل العسكري روبين ليرد السنة الماضية إن "أفدح أخطاء بوتين هو إيمانه بسرديته القائلة بأن الأوكرانيين والروس (شعب واحد) وأن الاستقلال الأوكراني محض بنيان غربي مصطنع. فهذه النقطة الأيديولوجية العمياء هي التي أفضت به إلى أن يتوقع الترحاب بالقوات الروسية بوصفها قوات تحرير".

وفي صدى مثالي لما يجري في إيران، بدا أن المخابرات الروسية اعتمدت اعتمادا مفرطا على "مصادر موالية لروسيا قالت لموسكو ما أرادت أن تسمعه" حسبما كتب ليرد "بدلا من إمدادها بحقيقة صادقة دقيقة عن مشاعر الأوكرانيين وقدراتهم".

لم يحول نتنياهو أيا من جميع انتصاراته التكتيكية على حماس وحزب الله وطهران إلى واقع استراتيجي جديد لإسرائيل. وكان ذلك يقتضي منه أن يوضح أن عملياته العسكرية في غزة ولبنان وإيران ترمي إلى تأمين المنطقة للسلام الإسرائيلي الفلسطيني.

وبدلا من ذلك، يشهد العالم كله نتنياهو إذ يحاول تأمين المنطقة لضم إسرائيل لغزة والضفة الغربية، ويشهد استعداده من أجل تحقيق ذلك للإطاحة بكل ما عدا ذلك من تطبيع مع المملكة العربية السعودية، ودعم كثير من الشباب الأمريكيين، ودعم الحزب الديمقراطي، ودعم أوروبا الغربية واستقلال القضاء الإسرائيلي.

في الوقت نفسه أضعف ترامب أمريكا وعزلها باختياره البليد أن يغزو إيران بلا حلفاء، ولا شرعية دولية، ولا خطة بديلة للقضاء على قدرة إيران على تصنيع سلاح دمار شامل. وبدلا من ذلك أتاح ترامب لإيران أن تكتشف سلاحي دمار شامل هما السيطرة على مضيق هرمز وقصف حلفاء أمريكا في المنطقة في كل مرة تقريبا يقصف فيها ترامب إيران.

في الوقت نفسه، وبدلا من العمل الشاق من أجل تحويل روسيا إلى مجتمع حر قد ينجذب إليه الأوكرانيون حقا، أحال بوتين روسيا ذات الديمقراطية الضعيفة إلى دولة بوليسية كاملة ذات اقتصاد نفطي ضعيف. فلا مكان اليوم لروسيا في ثورة الذكاء الاصطناعي. فحالها كما لو أن بوتين جاء بعد اختراع السيارات للتو فأراد الاستثمار في المزيد من الخيول، تاركا زمام عقله لوهم الوطن الأم الروسي الذي كان في القرن التاسع عشر.

إن ما نشهده اليوم هو ثلاثة قادة يحاولون بالقنابل أن يخرجوا من زقاق مسدود.

ولا ينبغي أن ننسى أولئك القادة الذين يديرون إيران منذ عام 1979، فهؤلاء أيضا عالقون في طريقهم المسدود. إذ بدلا من تقوية شعوبهم الموهوبة، اختاروا أن يرسخوا قبضتهم على السلطة طوال سبعة وأربعين عاما، وإهدار مليارات الدولارات في محاولة تدمير إسرائيل.

لقد أفرط قادة إيران في استغلال بيئتهم وأقاموا سدودا على الكثير للغاية من الأنهار ليكافئوا بذلك موالين لهم، وهم الآن ضعاف أمام خصم أشد بأسا من ترامب أو نتنياهو بكثير، ذلك الخصم هو الطبيعة الأم.

فمن أشد التقارير إفزاعا عن مستقبل إيران ما صدر قبل سبعة أشهر لمحللين في مجلة (العلوم الذرية) المرموقة دونما أدنى ذكر للأسلحة النووية. ذكر التقرير أن أزمة المياه الحادة في إيران ربما أغلقت وحدها من المؤسسات الإيرانية أكثر مما أغلقته إسرائيل وأمريكا مجتمعتين.

قال المحللون إن "إيران شهدت خلال صيف 2025 موجة حارة استثنائية قاربت فيها درجات الحرارة نهارا في العديد من المناطق وبينها طهران 50 درجة مئوية مما فرض الإغلاق المؤقت للمكاتب الحكومية والبنوك، وفي تلك الفترة، تدنت الاحتياطيات الكبرى التي تغذي منطقة طهران إلى أدنى مستوياتها المسجلة...ونبه المسؤولون إلى أن العاصمة قد تتعرض للإخلاء إذا فشل تعويض إمدادات المياه".

والخلاصة أن هذه الصراعات في نهاية المطاف سوف تنتهي إلى مفاوضات، لأنه ليس بين أولئك القادة من يستطيعون إدامة حروبهم الغبية إلى الأبد. والسؤال الوحيد هو متى سوف يضطرون إلى استدعاء النادل قائلين: “هلا أتيت لي إذا سمحت بكأس الهزيمة".

ـ توماس فريدمان من كتاب الرأي في نيويورك تايمز منذ عام 1981

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • استخبارات غربية: إيران قد تهاجم إسرائيل استغلالاً لخلافها مع أميركا
  • أميركا تبلغ إسرائيل بـالتأهب وبريطانيا: جاهزون
  • ترامب يلوّح بهجوم واسع على إيران ويؤكد أن إسرائيل قد تشارك فيه
  • ثلاثة زعماء عالميين .. ثلاث قراءات بالغة السوء
  • إيران تتوعد بردّ حاسم على أي عدوان وتعلن استهداف قواعد أمريكية في الكويت والأردن
  • مستشار لـ ترامب: صنعاء هزمت كل خصومها.. وتتحدون بثقة مطلقة
  • "ترامب": أدرس شنّ أوسع هجوم ضد إيران وعواقب محتملة لانخراط "إسرائيل"
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين