لماذا اعترفت موسكو بحكومة حركة طالبان؟ خبراء روس يجيبون
تاريخ النشر: 8th, July 2025 GMT
موسكو- اعترفت روسيا بحكومة حركة طالبان في أفغانستان، بعد سنوات من خطوات تمهيدية سياسية ودبلوماسية وقانونية اتخذتها في هذا الاتجاه، في خطوة يُجمع مراقبون روس على أنها تمثل تطورا مهما ستكون له عواقب قريبة وبعيدة المدى.
وكان الاعتراف الفعلي قد أتى في وقت سابق بعد شطب موسكو الحركة من قوائم الإرهاب، مما يعني أن الخطوة التي اتُخذت الآن هي مجرد إجراء شكلي لترسيخ العلاقات الرسمية القائمة فعليا.
ويسود اعتقاد لدى مراقبين روس بأن الإجراء الروسي سيؤثر جديا على موقف الدول الأخرى، في ظل وجود توجه من جانب جزء من المجتمع الدولي نحو الاعتراف بحكومة طالبان.
عوامل الاعترافوبذلك تكون روسيا أول دولة في العالم تعترف بحكومة طالبان، بعد أن كانت الحركة معزولة إلى حد كبير منذ استيلائها على السلطة قبل نحو 4 سنوات، على الرغم من وجود مؤشرات على زيادة تعاونها مع دول مثل الصين والهند.
وتقدمت موسكو على بقية دول العالم بهذه الخطوة نظرا لعدة عوامل، من بينها:
عدم وجود صراعات بينها وبين الحركة الحاكمة في كابل. أهمية الاستقرار في آسيا الوسطى بالنسبة لروسيا. يمكن لأفغانستان أن تصبح شريكا إقليميا كاملا لموسكو في مجالات متعددة، بما في ذلك في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب. أهمية أفغانستان من منظور العلاقات التجارية والاقتصادية واللوجستية.يُشار إلى أن روسيا كانت كذلك أول دولة اعترفت باستقلال أفغانستان عن الاستعمار البريطاني عام 1919.
يرى رمزان نورتازين، الخبير في دراسات بلدان آسيا الوسطى، أن الاعتراف بنظام طالبان في أفغانستان يعد أمرا بالغ الأهمية لروسيا نفسها، في ظل تعرّض آسيا الوسطى لتهديدات مثل "توسع الإرهاب والتطرف والجماعات الإجرامية وتهريب المخدرات".
ويتابع -في حديث للجزيرة نت- أنه "لكون أفغانستان بلدا مضطربا وغير مستقر، فقد شكلت مصدرا لهذه المشاكل لعقود طويلة". ويضيف أن بناء علاقة متينة مع كابل يعزز كذلك المحيط الأمني لحدود روسيا في الجنوب، لا سيما بعد أن أثبتت طالبان قدرتها على التشبث بالسلطة، في ظل غياب أي معارضة حقيقية داخل البلاد.
إعلانووفقا لنورتازين، تكمن المهمة الملحة الآن في البحث عن صيغ فعالة للتعايش مع أفغانستان الجديدة. فأراضيها تعد مساحة مهمة لتطوير فرص جديدة للتواصل اللوجستي -على سبيل المثال- مع الهند وباكستان. علاوة على ذلك، تحتاج كابل إلى شركاء وتكنولوجيا، وفي هذا السياق، لدى الشركات الروسية إمكانات كبيرة، بما في ذلك في قطاع تطوير الموارد المعدنية والبنية التحتية.
انتصاركما يعتقد الخبير نورتازين أن الاعتراف الروسي يمثّل في الوقت ذاته انتصارا من نوع ما للسياسة الخارجية لحكومة طالبان، التي قامت -طوال السنوات الأربع الماضية- على الرغبة في إقامة علاقات دبلوماسية مع الدول الأخرى وخلق فرص للتجارة والعلاقات الاقتصادية.
إضافة لذلك، قد تُشكل خطوة روسيا دافعا لشركائها في آسيا الوسطى، المجاورة لأفغانستان، للاعتراف بحكومتها الجديدة أيضا، على سبيل المثال مع طاجيكستان، التي تربطها بطالبان علاقات سيئة للغاية، إذ تدعم دوشنبه أعداء الحركة، ومنهم مثلا القادة الميدانيون الطاجيك في شمال أفغانستان.
وبناء على ذلك، فإن إقامة علاقات دبلوماسية بين موسكو وكابل ستساعد في تطبيع العلاقات الأفغانية الطاجيكية. كما ستسهم، على المدى الطويل، في تعزيز علاقات طالبان مع دول أخرى.
في المقابل، يقول مدير معهد الدراسات الإستراتيجية والإقليمية، سيف الدين تورسونوف، إن قرار موسكو الاعتراف بحكومة طالبان لن يُحدث تغييرا كبيرا في العلاقات الثنائية، لأنه في الأساس جاء لتقنين العلاقة في حد ذاتها أكثر مما هو لتعزيزها.
مخاطرويؤكد تورسونوف -للجزيرة نت- أن غياب السيطرة الكاملة لطالبان على أراضي أفغانستان، واستمرار أنشطة المنظمات "الإرهابية" على أراضيها، يجعلان من انضمام الحكومة الجديدة إلى نظام العلاقات الإقليمي أمرا سابقا لأوانه ومحفوفا بالمخاطر بالنسبة لجيرانها وروسيا على حد سواء.
وذهب إلى القول بأن سابقة اعتراف طرف عالمي رئيسي كروسيا بحركة طالبان حكومة رسمية للبلاد قد تؤثر سلبا على نظام الشرعية الدولية الذي أرساه القانون الدولي، مضيفا أن أي اتصالات مع أفغانستان يجب أن تأخذ في الاعتبار مخاطر عدم الاستقرار الشديد داخل البلاد، والمنافسة المستمرة لطالبان مع الجماعات "المتمردة" داخل البلاد.
وحسب تورسونوف، فإن آفاق التعاون الدبلوماسي بين روسيا وطالبان في الوقت الراهن محدودة للغاية بسبب الموقع الإقليمي لأفغانستان "التي تدخل بشكل أساسي في فلك النفوذ الجيوسياسي للصين، علاوة على العزلة الدولية الشديدة التي تعاني منها. وعليه، لا تملك في وضعها الحالي فرص تعاون واسعة النطاق مع موسكو".
ويخلص إلى أنه مع الأخذ في الاعتبار هذه المعطيات، لا ينبغي تفسير الاعتراف بحد ذاته على أنه بداية فصل جديد في العلاقات بين البلدين، بل محاولة لاستقرار العلاقات الإقليمية وتهدئة التوتر، لأن إقامة اتصال مستدام مع أفغانستان يعد بالنسبة إلى روسيا خطوة إجبارية لمنع المخاطر والتهديدات المحتملة للأمن الإقليمي في ظل وضع دولي متفاقم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات آسیا الوسطى
إقرأ أيضاً:
خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
ناقشت حلقة جديدة من برنامج «محور السودان» على قناة «DW» الألمانية (دويتشه فيله) التحركات الدبلوماسية الأخيرة لمصر والمملكة العربية السعودية، في عدد من دول المنطقة، بينها السودان وليبيا وإثيوبيا والصومال، وما إذا كانت تعكس تحولًا في مقاربة البلدين للحرب في السودان، خاصة فيما يتعلق بتضييق مسارات الدعم اللوجستي والتمويل لقوات «الدعم السريع».
الخرطوم ــ التغيير
وشارك في الحلقة رئيس تحرير صحيفة «التيار» عثمان ميرغني، والكاتب والمحلل المتخصص في الشأن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، والخبير الاستراتيجي الدكتور أمية يوسف، حيث تناولوا التطورات الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على مسار الصراع في السودان.
تحركات دبلوماسية
ورأى المشاركون أن الأشهر الأخيرة شهدت نشاطًا دبلوماسيًا سعوديًا ومصريًا لافتًا تجاه الملف السوداني، معتبرين أن هذا الحراك قد يعكس اهتمامًا أكبر بتقليص خطوط الإمداد التي تعتمد عليها قوات «الدعم السريع».
وقال الدكتور أمية يوسف إن السعودية أبدت، خلال الفترة الماضية، اهتمامًا متزايدًا بالأزمة السودانية مقارنة بالمراحل السابقة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يرتبط بحسابات أمن البحر الأحمر واستقرار الإقليم.
وأضاف أن مصر حافظت على موقفها الداعم للجيش السوداني منذ اندلاع الحرب، لكنها أجرت، بحسب تقديره، تعديلات في أساليب إدارة الملف بما يتناسب مع التطورات الميدانية.
ليبيا وخطوط الإمداد
كما ناقشت الحلقة تقارير إعلامية تحدثت عن ضغوط مصرية وسعودية على قائد القوات المسيطرة على شرق ليبيا، خليفة حفتر، لوقف أي دعم عسكري أو لوجستي يصل إلى قوات «الدعم السريع» عبر الحدود الليبية.
وأشار عثمان ميرغني إلى أن القاهرة كثفت اتصالاتها مع الجانب الليبي عقب تداول تقارير عن استمرار تدفق شحنات أسلحة عبر الأراضي الليبية، بينما رأى عبد المنعم أبو إدريس أن هذه التحركات تستهدف إغلاق أحد أهم منافذ الإمداد المؤثرة في مسار الحرب.
إثيوبيا والقرن الأفريقي
وتطرقت الحلقة إلى العلاقات بين السعودية وإثيوبيا، وما تردد عن وجود تباينات في وجهات النظر بشأن الأزمة السودانية والعلاقات الإثيوبية مع الإمارات.
واعتبر الدكتور أمية يوسف أن الرياض تسعى إلى تعزيز حضورها في منطقة القرن الأفريقي، مشيرًا إلى أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السعودي إلى أديس أبابا حملت رسائل تتعلق بالملف السوداني، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، من بينها سد النهضة.
في المقابل، رأى عبد المنعم أبو إدريس أن التحديات الداخلية التي تواجهها إثيوبيا قد تحد من قدرتها على المناورة في ملفات المنطقة، بما في ذلك الأزمة السودانية.
الدور التركي والتطورات الميدانية
وتوقفت الحلقة عند تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن استخدام طائرات مسيّرة تركية في السودان، وهو ما لم تؤكده رسميًا القاهرة أو أنقرة.
ورأى عثمان ميرغني أن الجيش السوداني تمكن خلال الأشهر الماضية من تحقيق تقدم ميداني أسهم في تقليص بعض خطوط إمداد قوات «الدعم السريع»، مشددًا على أن استمرار دعم قدرات الجيش سيظل عاملًا مؤثرًا في مسار العمليات العسكرية.
الوسومإعادة رسم مسار الحرب المملكة العربية السعودية برنامج «محور السودان» تحركات إقليمية خبراء مصر