النوم التشريعي العميق: الجلسات البرلمانية طقوس رمزية تنفق عليها المليارات
تاريخ النشر: 10th, July 2025 GMT
10 يوليو، 2025
بغداد/المسلة: في موسم الخريف البرلماني الأخير، بدا المشهد السياسي في العراق وكأنه يعيد عرض مسرحية مكرّرة، عنوانها العجز والغياب والتشظي. وبينما تدخل البلاد منعطفاً حساساً استعداداً لانتخابات تشريعية يُفترض أن تكرّس إرادة الناخب، يبدو مجلس النواب عالقاً بين ضجيج البيانات وصمت القاعة، حيث يُتوقّع ألا يعقد أكثر من جلستين شكليتين خلال ما تبقى من عمره، في غياب واضح لأي نية سياسية جادة لمعالجة الملفات المعلّقة.
وتمثّل “اتفاقية خور عبد الله” أحدث فصول السجال، لا بوصفها اتفاقية حدودية وحسب، بل باعتبارها مرآة لعجز مؤسسي عن حسم القضايا السيادية بمنطق الدولة.
ويعبّر تعليق النائب مصطفى سند، بأنه “سينام إذا تم إدراج التصويت على الاتفاقية”، عن حجم السخرية المريرة التي تطغى على الخطاب السياسي، إذ تتحوّل الجلسات المفترضة إلى أحاديث فيسبوكية لا إلى مداولات تشريعية، وسط انهيار فاضح في فكرة “المسؤولية النيابية”.
ولا تُعدّ أزمة النصاب حادثاً طارئاً بل بنية ثابتة في الواقع البرلماني، حيث لم تُعقد سوى 10 جلسات منذ تشرين الأول الماضي، مقابل رواتب شهرية ضخمة تُنفق في غياب تام للفاعلية التشريعية. ويأتي هذا الشلل بينما تُقدَّر القوانين المعطلة بأكثر من 150 مشروعاً، بعضها استراتيجي ومصيري، لتُظهر النخبة السياسية انشغالها الأكبر بإدارة معارك ما قبل الانتخابات، على حساب إدارة الدولة نفسها.
وتبدو القضايا الجوهرية – من تعديل قانون الانتخابات إلى قانون الحشد الشعبي – رهينة التفاهمات المؤجلة أو الرغبات المؤدلجة، حيث تتعمد بعض الأطراف تعطيل الجلسات خشية تمرير قوانين تضر بمصالحها أو تعجّل بإزاحة بعض الحلفاء.
وفي أمام المشهد المتشظي، تبرز مسألة “جداول موازنة 2025″، التي لم تصل حتى الآن إلى المجلس، كعقدة أخرى في مسلسل الغموض. فبينما تطالب كتل سياسية بجلسات استثنائية أو حتى اعتصامات داخل البرلمان، تكتفي الحكومة بالصمت، في انعكاس لتواطؤٍ غير معلن بين التنفيذي والتشريعي على تأجيل كل شيء.. إلى ما بعد الانتخابات.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author AdminSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
غرق طفلة فى مياه نهر النيل بالقناطر وجهود للعثور عليها
شهدت مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية واقعة مؤلمة، بعدما اختفت طفلة تدعى "كارما" داخل مياه نهر النيل أثناء لهوها، وسط حالة من الحزن والانهيار سيطرت على أسرتها وأهالي المنطقة.
البداية كانت بتلقي مدير إدارة البحث الجنائي بالقليوبية، ورئيس مباحث المديرية إخطارًا من رئيس مباحث مركز شرطة القناطر الخيرية يفيد فيه بورود بلاغًا بغرق طفلة في مياه النيل بدائرة مركز شرطة القناطر الخيرية، وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية وضباط المباحث إلى مكان البلاغ، حيث جرى الدفع بفرق الإنقاذ النهري وبدء عمليات البحث والتمشيط في محيط الواقعة.
وشهد موقع الحادث تجمع العشرات من الأهالي الذين سارعوا للمشاركة في البحث عن الطفلة، فيما تعالت صرخات والدتها وانهمرت دموع أفراد أسرتها في مشهد إنساني مؤثر، أملًا في العثور عليها.
وأكد شهود عيان أن عددًا من الأهالي نزلوا إلى المياه فور وقوع الحادث للمساعدة في البحث عن الطفلة، بينما تواصل قوات الحماية المدنية جهودها المكثفة، مدعومة بفرق الإنقاذ النهري، للعثور عليها.
ولا تزال عمليات البحث مستمرة حتى الآن، وسط حالة من الترقب والقلق بين أهالي القناطر الخيرية، الذين يترقبون أي تطورات جديدة بشأن مصير الطفلة كارما، فيما تواصل الأجهزة المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الواقعة.