4 أغسطس، 2025

بغداد/المسلة: في مشهد سياسي معقّد يتقاطع فيه المحلي بالإقليمي والدولي، أعادت الولايات المتحدة فتح باب القلق العلني من قانون الحشد الشعبي، ملوّحة مجدداً بما تصفه بـ”تهديد سيادة العراق” حال تشريعه بصيغته الحالية.

وارتبط هذا القلق الأميركي بتصريحات مباشرة للقائم بالأعمال في سفارتها ببغداد، ستيفن فاجن، الذي شدد على أن تمرير القانون سيعني “ترسيخ النفوذ الإيراني وتعزيز قوة الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة”، وهي العبارات التي باتت لازمة دبلوماسية أميركية في كل ما يتصل بالحشد الشعبي منذ تأسيسه عام 2014.

وتزامن هذا الضغط مع كشف مصدر سياسي عراقي عن قرار غير معلن بتأجيل تمرير القانون إلى الدورة النيابية المقبلة، في ظل انقسامات شيعية داخلية حول صيغة الدمج المقترحة للحشد ضمن بنية المؤسسة العسكرية. فبينما تسعى بعض الكتل إلى منح الحشد صفة رسمية واضحة بقيادة عسكرية تقليدية، تتمسك فصائل نافذة بخصوصيته التنظيمية والعقائدية، وتخشى من أن يصبح مجرد “لواء نظامي” تفقد عبره نفوذها السياسي والميداني.

وتبدو الولايات المتحدة عازمة على تحريك أدوات الضغط الدبلوماسي لقطع الطريق أمام هذا التشريع، وهو ما أظهره بوضوح الاتصال الأخير لوزير الخارجية ماركو روبيو برئيس الحكومة محمد شياع السوداني، حيث وصف مشروع القانون بأنه “محفّز مباشر لتوسيع قبضة طهران على بغداد”، ومعبّر عن “تحول استراتيجي في بنية الأمن العراقي”، وهي إشارات لم تعد تُخفي نبرة التهديد الضمني بعواقب سياسية واقتصادية.

وتعيد هذه المواقف الجدل إلى نقطة البدء، حين أقر البرلمان في 2016 قانون الحشد الشعبي في أجواء من التعبئة الوطنية ضد داعش، دون أن يُحسم وقتها موقع الحشد في منظومة الأمن العراقي. واليوم، وبعد ما يقارب العقد، تعود النقاشات لتتناول المسألة ذاتها، لكن بظلال سياسية أكثر كثافة، وتداخل إقليمي أكثر تعقيداً.

ويوحي هذا التأجيل بأن الخلاف حول الحشد ليس قانونياً صرفاً، بل هو خلاف على تعريف السيادة الوطنية نفسها: هل هي بقاء القرار الأمني ضمن مؤسسات الدولة حصراً، أم قبول واقع القوى المسلحة التي نشأت بفعل الضرورة ثم تحولت إلى لاعب دائم؟

ويخشى مراقبون أن يؤدي الفشل في التوافق حول القانون إلى تعميق الانقسام داخل البيت الشيعي، وتوسيع الهوّة بين بغداد وواشنطن، في وقت تحاول فيه الحكومة الحفاظ على توازن بالغ الهشاشة بين مصالح داخلية ضاغطة ومواقف خارجية لا تقبل بأنصاف الحلول.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

حبس وغرامة حتى 300 ألف جنيه.. عقوبات مخالفة قانون حماية الثروة السمكية

في إطار اهتمام عدد من المواطنين والعاملين بقطاع الثروة السمكية بالتعرف على العقوبات المنظمة لأنشطة الاستزراع السمكي فرض قانون حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية عقوبات بحق المخالفين.

برلماني: حماية الثروة الحيوانية ركيزة لتحقيق الأمن الغذائيبرلماني : الذهب لا يخسر قيمته .. والمضاربة العشوائية الخطر الحقيقيتحذير برلماني: لا تبيع ذهبك الآن إلا للضرورة.. والشراء يكون على مراحلبرلماني : ثورة يوليو صنعت الدولة الوطنية .. وكلمة الرئيس تؤكد أن الجمهورية الجديدة تواصل مسيرة الإنجاز

وحدد القانون المناطق المخصصة للاستزراع السمكي بقرار يصدر من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض مجلس الإدارة.

كما حظر إنشاء الأقفاص السمكية في المياه البحرية إلا بعد الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة والجهات المعنية، وفق الضوابط والشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية.

عقوبات صارمة للمخالفين

وفرض القانون عقوبات رادعة على مخالفي أحكامه، حيث يعاقب المخالف بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تتجاوز 300 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، مع مضاعفة العقوبة في حالة تكرار المخالفة.

ونص القانون على قيام الجهاز المختص، من خلال مأموري الضبط القضائي وبالتنسيق مع الجهات المعنية، بمتابعة تطبيق الاشتراطات والمعايير البيئية والصحية والفنية داخل المزارع والمفرخات والأقفاص السمكية، بما يضمن الحفاظ على جودة الإنتاج وحماية الموارد المائية.

طباعة شارك الثروة السمكية أنشطة الاستزراع السمكي قطاع الثروة السمكية قانون حماية وتنمية البحيرات

مقالات مشابهة

  • 1800 مشروع متلكئ في العراق… إلى أين ذهبت أموال الإعمار؟
  • حبس وغرامة حتى 300 ألف جنيه.. عقوبات مخالفة قانون حماية الثروة السمكية
  • تحديث جديد من الحكومة بشأن أسعار التصالح في مخالفات البناء.. ما القصة؟
  • محاصرة مقر فصيل مسلح في أطراف بغداد
  • الاستثمار.. السيادة والاستقلال
  • سرّ الورشة السرية في قلب بغداد.. من كان يصنع “عيون الحرب” الطائرة؟
  • خلاف ديموقراطي على قانون لتنظيم العملات المشفرة.. لا يضمن وقف تربح ترامب
  • الحكومة العراقية تنفي قيامها بالوساطة بين الولايات المتحدة وإيران
  • كابينة الزيدي تحت المقصلة: هل تباع الوزارات في سوق التوافقات مجدداً؟
  • الحبس بحق النائب حسنين الخفاجي عن جريمة الابتزاز