فوبيا الكيمياء.. العلم يكشف خرافة المنتجات العضوية
تاريخ النشر: 25th, August 2025 GMT
في زمن تتسابق فيه الشركات على تسويق منتجات "طبيعية" و"نظيفة" و"خالية من السموم"، يتنامى شعور جمعي بالخوف من كل ما يحمل كلمة "كيمياء"، من الصابون ومواد التنظيف، مرورا بمستحضرات التجميل، وصولا إلى الطعام واللقاحات، يتعامل كثيرون مع المواد الكيميائية وكأنها الخطر الأكبر في حياتهم اليومية.
يشير تقرير لموقع هاف بوست إلى أن هذا الخوف -المعروف باسم فوبيا المواد الكيميائية (Chemophobia)- أصبح ظاهرة متنامية في المجتمع الأميركي، حيث يتجه الأفراد إلى تجنّب كل ما هو مصنّع أو "غير طبيعي"، غير أن العلماء يحذرون من أن هذه الفوبيا لا تقوم على أسس علمية بقدر ما تنبع من عواطف ومغالطات، وقد تقود في النهاية إلى قرارات تضر بالصحة أكثر مما تحميها.
تعرّف الدكتورة أندريا لاف، اختصاصية علم المناعة والميكروبيولوجيا هذه الفوبيا بأنها خوف غير عقلاني من كل ما هو كيميائي، وتوضح أن الجسم الإنساني نفسه عبارة عن "كيس من المواد الكيميائية"، ولا يمكن العيش دونها.
أصول الظاهرة واتجاهاتها السياسيةيُوضح تيموثي كولفيلد، مؤسس منظمة ساينس آب فيرست المعنية بمكافحة المعلومات المضللة، أن فوبيا المواد الكيميائية ظهرت بداية في الأوساط اليسارية، باعتبارها موقفا مناهضا لهيمنة السوق وقوى الربح. لكن مع مرور الوقت، انتقلت الظاهرة بقوة إلى اليمين، حيث اتخذت شكل رفض واضح للقاحات والأدوية الخاضعة للتنظيم، مقابل الترويج لعلاجات طبيعية لا تخضع لأي رقابة.
أما أندريا لاف، خبيرة علم المناعة والميكروبيولوجيا، فترى أن اليسار ينجذب إلى خطاب "النقاء العضوي" والخوف من التلوث والسموم، بينما يركّز اليمين على نشر الشكوك حول اللقاحات والأدوية، مفضلا بدائل طبيعية تفتقر في الغالب إلى الأساسيات العلمية والمعايير التنظيمية.
العاطفة قبل العلمتوضح اختصاصية التغذية أندريا هاردي أن انتشار فوبيا الكيميائيات يعود إلى استغلال المخاوف العاطفية، وتضرب مثالا بحملة ضد "الفركتوز" على وسائل التواصل الاجتماعي دفعت بعض الأمهات إلى حرمان أطفالهن من الفاكهة، ما يؤدي إلى نقص غذائي، ويعزز أفكارا خاطئة حول الطعام.
وتحذر لاف من أن الخوف غير المبرر من الكيميائيات قد يؤدي إلى رفض اللقاحات، وعدم استخدام واقيات الشمس، أو تجنب الفاكهة بحجة احتوائها على سكريات، وهي ممارسات قد تهدد الصحة العامة.
وحسب هافبوست، تحولت هذه الفوبيا إلى أداة تسويقية قوية، عبارات مثل "نظيف"، "خالٍ من السموم"، و"كيميائيا حر" أصبحت شعارات تجارية لمنتجات في مجالات التجميل والأغذية، رغم أن كل المواد في الكون مكوّنة من مركبات كيميائية. ويصف كولفيلد هذه الظاهرة بأنها "مجرد شعارات مبسطة" تخاطب رغبة المستهلك في حلول سهلة بين "جيد" و"سيئ".
إعلانفوبيا المواد الكيميائية لم تعد مجرد "نزعة استهلاكية عابرة"، بل تحولت إلى ظاهرة متجذرة سياسيا واجتماعيا تُغذيها مشاعر الخوف وتستثمر فيها الأسواق لتحقيق مكاسب تسويقية، ويرى تيموثي كولفيلد أن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون عبر الشعارات الدعائية أو مغالطات "الطبيعة الآمنة"، بل من خلال تشريعات ورقابة علمية صارمة تستند إلى الأدلة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
"احنا مش فراعنة".. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
عرض الدكتور عماد الساعي مستشار الأمم المتحدة لإدارة المخاطر، رأيه الخاص حول حقيقة المصريين من حيث النزعة العرقية والأصل وحقيقة ما إذا كنا فراعنة أم أفارقة أم عرب؟
وقال خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري ببرنامج حقائق وأسرار عبر شاشة فضائية صدى البلد: عندنا القدرة على الدحض، لكن الدحض القشري زي ما بنقول إننا فراعنة.. احنا مش فراعنة، احنا سكنا بلد كان يسكنها من قبل الفراعنة وقعدنا لفترة طويلة نعلم أن حولنا معابد وأشياء فرعونية ولا نفهم معناها، إلى أن تم فك طلاسم حجر رشيد ومن بعده بدأت البعثات تيجي تعرفنا إيه اللي حوالينا، ثم ظهر ما يطلق عليه الإيجيبتولوجي اللي هو علم المصريات.
وأوضح، أن الهجمات التي تتعرض لها مصر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط جزء منها بما تمتلكه الدولة من إرث حضاري وثقافي، مشددًا على أهمية تقديم هذا الإرث بصورة علمية وموضوعية تعزز الانتماء الوطني.
وتطرق مستشار الأمم المتحدة إلى مفهوم "اقتصاد الانتباه"، موضحًا أنه أصبح أحد أبرز الأدوات المؤثرة في العصر الرقمي، حيث تتنافس المنصات وصناع المحتوى على جذب انتباه المستخدمين لتحقيق عوائد مالية وإعلانية، وهو ما يدفع البعض إلى تقديم محتوى مثير أو ترفيهي على حساب المحتوى الهادف.
وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من هذا النموذج من خلال إنتاج محتوى رقمي قصير ومؤثر لا يتجاوز 60 ثانية، قادر على جذب انتباه الجمهور العالمي، وإبراز الحضارة المصرية وتعزيز الصورة الذهنية للدولة، بما يسهم في إثارة الفضول تجاه مصر وزيادة الاهتمام بها، مختتما: الاستثمار في صناعة المحتوى الرقمي الهادف يمثل أحد أهم أدوات القوة الناعمة في العصر الحديث، مؤكدًا أن بناء الوعي الوطني يبدأ من تقديم محتوى جذاب يجمع بين المصداقية والتأثير.