لوبوان: هكذا تتخيل واشنطن صداما مباشرا مع بكين
تاريخ النشر: 11th, September 2025 GMT
قالت مجلة "لوبوان" إن السرية رفعت عن دراسة مفصلة للغاية أجراها مركز راند للأبحاث الذي يموله الجيش الأميركي بشكل كبير، وهي تتخيل سيناريو مواجهة بين بكين وواشنطن، فماذا تقول؟
ونبهت المجلة الفرنسية -في تقرير بقلم رومان غوبير- إلى ضرورة التمعن في هذا التقرير المؤلف من 90 صفحة والممول من قبل سلاح الجو الأميركي، لأنه يوضح كيف طور الجيش الصيني نموذجه منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وكيف يجهز نفسه لمواجهة مع الولايات المتحدة.
وتمثل هذه الدراسة -حسب المجلة- جزءا بسيطا من عمل أوسع نطاقا يهدف إلى الإجابة على سؤال "ما هي دروس الحرب في أوكرانيا؟" عمل فيه أكثر من 30 باحثا ومحللا، بين أكاديميين واستخباراتيين سابقين، لعدة أسابيع على مواضيع متعددة.
ومن بين تلك المواضيع، وثيقة حول "القاعدة العسكرية الصناعية الخلفية" الأميركية والإصلاحات التي يجب إجراؤها في أسرع وقت ممكن، وأخرى حول كيف غيرت الحرب في أوكرانيا "فن الحرب"، ودراسة بعنوان "مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بعد الحرب في أوكرانيا".
كيف استفادت الصين من حرب أوكرانيا؟ترى المجلة أن أكثر هذه الدراسات إثارة للاهتمام هي تلك التي تركز على كيفية استفادة الجيش الصيني من دروس الحرب التي شنتها موسكو مطلع عام 2022، في إطار استعداده لمواجهة مع الولايات المتحدة.
وقد توصل المحللون الأميركيون إلى عدة ملاحظات، من خلال تصفح المجلات والوثائق العسكرية الصينية، أولها -كما في الوثيقة- أن "فرص تجنب الصراع مع الولايات المتحدة آخذة في التضاؤل"، وثانيها أن الجيش الصيني يدرك أنه يعاني من "مرض السلام"، وليست لديه خبرة في الحرب.
ولمعالجة هذا المرض -كما تقول المجلة- حلل الجيش الصيني حروب الماضي بشكل منهجي، وخاصة الحرب في أوكرانيا، فتعلم دروسا عديدة، أهمها فشل روسيا بسبب مبالغتها في تقدير فعالية "الحرب الهجينة" غير العسكرية.
إعلانوتشير الوثيقة أيضا إلى أن "بكين تعتقد أن تحالفات الولايات المتحدة لا تقوم على مصالح مشتركة حقيقية، بل على أزمات تفتعلها واشنطن لإضفاء الشرعية على وجودها، وبالتالي، تبدو هذه التحالفات هشة وقابلة للتآكل الدبلوماسي".
وأخيرا، "يعتقد محللو الجيش الصيني أن الولايات المتحدة لا تستطيع الصمود في حرب طويلة، وأن تفوقها التكنولوجي سيتضاءل بمرور الوقت، وبالتالي تستطيع الصين أن تعادل التقدم الأميركي في صراع واسع النطاق."
وقدم باحثو راند عدة توصيات لمموليهم، من أهمها أنه يجب على الولايات المتحدة تطوير مجموعات أقمار صناعية لتعقيد التخطيط العسكري الصيني، وكذلك تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية، والتنسيق مع حلفائها.
كيف تطور التفكير العسكري الصيني؟وقالت المجلة إن باحثي راند تمكنوا من دراسة كتابات الأكاديميات العسكرية الصينية، وتقارير مراكز الأبحاث شبه الرسمية، وتحليل الدعاية الرسمية، وبالتالي استطاعوا قياس تطور "التفكير العسكري الصيني".
ومن بين النتائج التي توصلوا لها، أن الصين اعتمدت في بداية الحرب في أوكرانيا موقفا مترددا لتجنب العقوبات الثانوية من خلال الحد من تجارتها مع روسيا.
ولكنها بعد 6 أشهر من الحرب، غيرت الموقف، وأصبحت حليفا علنيا لموسكو، وهي إستراتيجية راسخة الآن -كما يرى باحثو راند- خاصة مع تسارع انتعاش التجارة بين البلدين.
ومع أن الإستراتيجيين الصينيين يقرون بأن التفوق التكنولوجي الأميركي ساحق في بداية أي صراع، فإنهم يعتقدون أنه يتآكل بمرور الوقت، بسبب الاعتماد على سلاسل التوريد العالمية الهشة والقيود السياسية الداخلية، كما تقول المجلة.
من ناحية أخرى، تدعي الصين امتلاكها ميزة حاسمة في حرب طويلة الأمد، ألا وهي القدرة على التعبئة الجماهيرية، إضافة إلى الاستعداد لتقبل خسائر بشرية أكبر، مع اقتصاد مخطط أكثر مرونة، ودعاية داخلية قادرة على الحفاظ على الرأي العام على مر الزمن.
وأشارت الدراسة إلى أن بكين تدرك جيدا نقاط ضعفها في الفضاء والطائرات المسيرة والمدفعية، كما تدرك أن التهديدات النووية "قد يكون لها تأثير رادع، لكنها ليست كافية لفرض النصر".
وخلص الباحثون إلى أن "بكين تتوقع صراعا مباشرا مع واشنطن بدلا من مجرد منافسة هجينة"، وقد تسعى إلى إثارة صراع طويل الأمد تعتقد أنها تتمتع بالأفضلية فيه، ولذلك ستكثف الدعاية الخارجية لتقديم نفسها كطرف مسؤول، وفقا للدراسة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات ترجمات الحرب فی أوکرانیا الولایات المتحدة الجیش الصینی
إقرأ أيضاً:
أوكرانيا تحث إيطاليا على إتمام اتفاقية الطائرات المسيرة في أقرب وقت
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دعا النائب الأول لمدير مكتب الرئيس الأوكراني، سيرهي كيسليتسيا، إيطاليا إلى إتمام "اتفاقية الطائرات المُسيرة" في أقرب وقت ممكن، مؤكدًا أن هذه الاتفاقية ستشكل خطوة مهمة إلى الأمام في التعاون الثنائي بين البلدين.
وقال كيسليتسيا، في تصريحات أوردتها وكالة أنباء (يوكرينفورم) الأوكرانية، "نحن ممتنون لإيطاليا ولرئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني شخصيا على دعم أوكرانيا المستمر".
وأشار كيسليتسيا إلى أن دعم إيطاليا لإعادة إعمار أوديسا والمواقع الثقافية الأخرى في أوكرانيا ليس مجرد مسألة سياسية، بل هي قيم تتجسد في أفعال.
يذكر أن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني قد شدد على ضرورة تعزيز موقف أوكرانيا وتمهيد الطريق لعضويتها الكاملة في الاتحاد الأوروبي.
تأتي الدعوة الأوكرانية في إطار التعاون العسكري المتنامي بين كييف وروما منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، حيث قدمت إيطاليا مساعدات عسكرية وإنسانية واقتصادية متعددة لدعم أوكرانيا في مواجهة العمليات العسكرية الروسية.
وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت الطائرات المُسيرة أحد أهم عناصر الحرب في أوكرانيا، إذ تعتمد عليها القوات الأوكرانية في تنفيذ مهام الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية ورصد التحركات العسكرية، إلى جانب استخدامها في تنفيذ هجمات بعيدة المدى على أهداف عسكرية ومنشآت لوجستية.
وتسعى كييف إلى توسيع شراكاتها مع الدول الأوروبية في مجال إنتاج وتطوير الطائرات المُسيرة، بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية وتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية. كما تعمل الحكومة الأوكرانية على جذب استثمارات وشراكات صناعية لتطوير قطاع الصناعات الدفاعية المحلية الذي شهد توسعًا ملحوظًا منذ بدء الحرب.