تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها الرائدة في مجال تمكين الكفاءات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال مبادرات استراتيجية تهدف إلى بناء القدرات البشرية وتأهيل جيل من الخبراء والباحثين لقيادة مشاريع التحول الرقمي.
وتضع الإمارات الإنسان في صميم رؤيتها للتحول التقني، إذ تعمل المؤسسات التعليمية والبحثية والجهات الحكومية والخاصة على تطوير منظومة متكاملة لتمكين المواهب، تشمل التعليم والتدريب والبحث والتطبيق العملي في القطاعات الحيوية، بما يضمن ريادة الدولة في اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة والابتكار.


وتأتي جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في مقدمة المؤسسات الأكاديمية الداعمة لبناء الكفاءات، حيث تُعد أول جامعة تكرّس كامل إمكاناتها لدفع عجلة التقدّم العلمي باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وتهدف الجامعة إلى تمكين الجيل المقبل من روّاد الذكاء الاصطناعي وتعزيز الابتكار واستحداث تطبيقات فعّالة للذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع والإنسانية، وذلك من خلال توفير التعليم عالمي المستوى والبحث متعدد التخصّصات.
وتهدف استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي إلى تعجيل تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية لبلوغ المستقبل، والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول عام 2031، والارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع الإنجاز وخلق بيئات عمل مبتكرة.
وتشير دراسات وتقارير لمؤسسات دولية إلى أن الإمارات من بين الدول الأكثر تقدماً في توظيف الذكاء الاصطناعي على المستوى الحكومي والمؤسسي، وعلى مستوى استخدام الذكاء الاصطناعي.
وبحسب تقرير «مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024» الصادر عن مؤسسة «Oxford Insights»، تحتل الإمارات موقعاً متقدماً عالمياً ضمن فئة الدول الأكثر جاهزية لتبنِّي الذكاء الاصطناعي، إذ تُصنَّف في المرتبة الأولى في المنطقة والثالثة عشرة على مستوى العالم.
وأشاد تقرير «حالة الذكاء الاصطناعي التوليدي في دول مجلس التعاون 2024» الصادر عن «ماكينزي العالمية للاستشارات»، بمدى التطور الذي حققته الإمارات في تدريب وتأهيل القوى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى إطلاقها العديد من برامج التدريب على الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ووفقاً لـ «مايكروسوفت»، فإن دولة الإمارات تقود العالم في استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ يستخدم 59.4% من السكان الذكاء الاصطناعي بالفعل، كما أنها تُعتبر نموذجاً يمكن للعالم الاستفادة منه في تطوير الكفاءات الرقمية.
وأكد خبراء وأكاديميون أن دولة الإمارات واحدة من الدول التي تبرز بشكل واضح في مجال تبنِّي وتمكين الذكاء الاصطناعي وتدريب العاملين في القطاعات والمؤسسات المختلفة وبناء كوادر مؤهلة في هذا الإطار.
وقالت رندة بسيسو، الرئيس المؤسس لمركز الشرق الأوسط في جامعة مانشستر - دبي، إن الإمارات تُعد من الدول الرائدة عالمياً في رسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي، إذ أدركت مبكراً أن أهمية الذكاء الاصطناعي تتعدّى كونه تطوراً تكنولوجياً، بل محركاً فاعلاً للتقدم الاقتصادي والاجتماعي، مشيرة إلى أن ما يميّز تجربة الإمارات هو إدراكها العميق بأن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمُن في العنصر البشري.
وأشارت، إلى أن الإمارات استجابت لنمو الطلب على الكفاءات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة، عبر خطة استباقية ورؤية بعيدة المدى، جعلت من تعليم الذكاء الاصطناعي وتدريبه أولوية وطنية، بهدف تهيئة الكوادر المهنية على جميع المستويات، بدءاً من الخبراء الفنيين ووصولاً إلى صُنّاع القرار، لتحقيق الاستفادة المثلى من الفرص التي يوفّرها.
وأكدت أن الإمارات تمكّنت من تسريع وتيرة تبنِّي تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاق فوائدها لتشمل شرائح المجتمع المختلفة، وأن هذا النموذج التشاركي بالغ الأهمية، إذ إنّ مواكبة التحوّلات التكنولوجية المتسارعة تتطلب تضافر الجهود وتكامل الأدوار.
ولفتت إلى أن التزام الإمارات ببناء قدرات وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي وسط استمرار تغيّر المشهد العالمي وتطوره، هو في جوهره التزام برفع مستوى تنافسيتها المستقبلية، وترسيخ مكانتها الريادية في الاقتصاد الرقمي.
من جانبها، قالت أمل دمشقي، المديرة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في شركة «Turnitin» لحلول التكنولوجيا الداعمة للنزاهة الأكاديمية، إن دولة الإمارات تمضي في رسم مسار طموح في مجال الذكاء الاصطناعي، لا لتتصدر مشهد الابتكار التكنولوجي فحسب، بل لتقود أيضاً جهود بناء القدرات البشرية المؤهلة لمستقبل أكثر ذكاء.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي يُشكِّل محوراً رئيسياً في رؤية الدولة نحو تنويع الاقتصاد، وتعزيز القطاعات المعرفية، وضمان نمو مستدام على مدى العقود القادمة، وعلى نحو يتماشى مع «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031» و«مئوية الإمارات 2071».
وأوضحت أن أحد المحاور الأساسية في هذه الرؤية يرتكز على تمكين الطلبة والكوادر المهنية بالمهارات اللازمة لمستقبل قائم على الذكاء الاصطناعي، لافتة إلى أن العام الأكاديمي الجاري 2025-2026، شهد إطلاق وزارة التربية والتعليم منهجاً دراسياً جديداً يُركّز على الذكاء الاصطناعي المسؤول، ويتناول مفاهيمه الأساسية، وأبعاده الأخلاقية، ومشاريعه وتطبيقاته الواقعية، إلى جانب برامج تدريبية داعمة للمعلمين.

أخبار ذات صلة «الخماسي الحديث» يستضيف تدريبات بطلة العالم روبوت يسجّل رقماً قياسياً بالسير لمسافة 106 كيلومترات المصدر: وام

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الإمارات الذكاء الاصطناعي فی مجال الذکاء الاصطناعی على الذکاء الاصطناعی للذکاء الاصطناعی دولة الإمارات الإمارات ت إلى أن

إقرأ أيضاً:

أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، أمراً تنفيذياً يطلب من شركات الذكاء الاصطناعي تقديم نماذج للحكومة الفيدرالية لتقييم قدراتها قبل إصدارها الكامل.

وبحسب شبكة CNBC يطلب الأمر من الشركات، على أساس طوعي، المشاركة في عملية قياس الأداء لتقييم "القدرات السيبرانية المتقدمة" للنموذج، ثم يطلب الوصول إلى تلك النماذج لمدة تصل إلى 30 يوماً قبل أن تخطط الشركات لإصدارها على نطاق أوسع، ويتيح للحكومة المساعدة في اختيار الشركاء الموثوق بهم الذين سيحصلون على وصول مبكر.
وجاء في الأمر: "لا يجوز تفسير أي شيء في هذا القسم على أنه يسمح بإنشاء ترخيص حكومي إلزامي أو موافقة مسبقة أو شرط تصريح لتطوير أو نشر أو إصدار أو توزيع نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، بما في ذلك النماذج الرائدة".

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخية - موقع 24دفعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية مؤشر "إس آند بي 500" للارتفاع بنسبة 16% خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وهي قفزة شهرية لم تتكرر سوى أربع مرات فقط منذ عام 1950، وفقاً لبيانات سوق "داو جونز".

 وقالت الشبكة الأمريكية: "وقع ترامب الأمر سراً، بعد أسابيع فقط من تأجيله حفل توقيع مع كبار المديرين التنفيذيين بمجال التكنولوجيا لأنه لم تعجبه جوانب معينة منه، كما صرح للصحافيين في ذلك الوقت".

وأعلنت شركة أنثروبيك، مطورة برنامج كلود، يوم الاثنين أنها قدمت طلباً سرياً إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات للاكتتاب العام الأولي، كما تستعد شركة أوبن إيه آي المنافسة أيضاً لطرح محتمل هذا العام.

وتستعد شركة SpaceX التابعة لإيلون ماسك، والتي تمتلك مختبر الذكاء الاصطناعي SpaceXAI، للتغلب على كليهما في السوق العامة، حيث من المقرر أن يتم طرح أسهمها للاكتتاب العام في أقرب وقت الأسبوع المقبل، مما قد يقدر قيمة الشركة بأكثر من تريليون دولار.

يحدد أمر ترامب بشأن الذكاء الاصطناعي عدة أطر زمنية لوضع التوجيهات والإرشادات الأخرى، ويدعو على وجه التحديد وزارة الدفاع إلى إعطاء الأولوية للدفاع السيبراني عن أنظمة المعلومات الخاصة بها.

وسعت وزارة الدفاع الأمريكية جاهدة إلى النأي بنفسها عن نماذج شركة أنثروبيك الرائدة، إذ صنّفت الشركة الناشئة كمصدر خطر على سلسلة التوريد قبيل إطلاقها برنامج ميثوس.
ويعني هذا التصنيف أن أنثروبيك تُهدد الأمن القومي الأمريكي، ويحظر على شركات دفاعية استخدام تقنيات الشركة في أعمالها مع الوزارة.

رفعت شركة أنثروبيك دعوى قضائية ضد إدارة ترامب في محاولة لإلغاء هذا التصنيف، ولا تزال هذه الدعوى القضائية جارية.

مقالات مشابهة

  • ولاية أمريكية تقاضي شركة للذكاء الاصطناعي بسبب مخاطر على المستخدمين
  • طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • الإمارات: السلام الحقيقي لا يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول
  • لجنة عربية دائمة للذكاء الاصطناعى.. ومصر تتولى التنسيق
  • مصر تقود الموقف الإفريقي في فيينا.. مطالب بحماية دعم مكافحة الجريمة المنظمة
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • دولة قطر تؤكد التزامها المستمر بمواصلة جهودها في مجال الوساطة والحوار والدبلوماسية الوقائية