كشفت الصحفية الإسرائيلية سمدار بيري في تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن وفدا سوريا رسميا يضم دبلوماسيين ومسؤولين كبارا من وزارة الخارجية في دمشق، وصل إلى مدينة بون الألمانية قبل يومين، لبحث قضية عودة نحو مليون لاجئ سوري من ألمانيا إلى بلادهم، في وقت تؤكد فيه الغالبية الساحقة من هؤلاء اللاجئين رفضهم العودة وتمسكهم بالبقاء في أوروبا.



ووفق التقرير، فإن اللاجئين السوريين في ألمانيا ينتقدون علنا نظام بشار الأسد، وكذلك ما وصفته الصحيفة بـ"النظام الجديد لأحمد الشرع (الجولاني)"، مشيرة إلى أن عددا كبيرا منهم حصل على إقامات طويلة الأمد واندمج في سوق العمل الألماني، في حين تسعى برلين لتحقيق "هجرة توافقية" مع دمشق، غير أن النتائج حتى الآن مخيبة للآمال.

بالتزامن مع ذلك، أفادت الصحيفة أن القنصل السوري في دبي زياد زهير الدين، المنتمي للطائفة الدرزية، انشق عن النظام السوري ووصل إلى ألمانيا مؤخرا.

وقالت بيري إن زهير الدين، الذي عُين قبل عامين في منصبه في عهد "الرئيس الهارب بشار الأسد"، أرسل ابنته قبل ثلاثة أشهر للدراسة في ألمانيا، ثم التحق بها مع أسرته.

وفي مقابلة مسجلة مسبقا بثت الأحد الماضي، أعلن القنصل استقالته من وزارة الخارجية السورية، مبررا قراره بـ"الممارسات الوحشية للنظام الجديد ضد أبناء الطائفة الدرزية وسكان محافظة السويداء جنوب سوريا".

وأكدت الصحيفة أن تصريحاته أحدثت صدمة واسعة، ودفعت وزارة الخارجية في دمشق إلى إصدار وثيقة تزعم أن القنصل كان قد استُدعي إلى البلاد الشهر الماضي "بسبب دعمه للنظام السابق"، في محاولة للتقليل من شأن انشقاقه.

وأشارت بيري إلى أن محاميا سوريا مقيما في ألمانيا رفع دعوى قضائية ضد زهير الدين، متهما إياه بسرقة مقتنيات ثمينة من مبنى القنصلية السورية في دبي قبل مغادرته، فيما لم يصدر أي رد رسمي من ألمانيا أو دبي حول مصيره أو وضعه القانوني حتى الآن.

علاقة الانشقاق بالاحتلال
تقول الكاتبة الإسرائيلية إن إعلان القنصل المنشق تزامن مع تصاعد التوتر في جنوب سوريا، خاصة بعد "المجزرة المروعة التي ارتكبتها قوات النظام الجديد قبل نحو ثلاثة أشهر، وأودت بحياة مئات القتلى والجرحى وأدت إلى نزوح آلاف المدنيين".

وخلال ظهوره الإعلامي، أعلن زهير الدين دعمه لرجل الطائفة الدرزية حكمت الهجري، الذي يدعو إلى منح الدروز حكما ذاتيا في الجنوب السوري، في ظل تصاعد الانتهاكات ضدهم.

وأشارت بيري إلى أن للهجري علاقات وثيقة مع تل أبيب٬ "إذ زار مئات الدروز السوريين إسرائيل هذا العام"، كما تمكن دروز إسرائيليون من دخول الأراضي السورية، فيما صرح الهجري للإعلام السوري بأن "العلاقة بيننا وثيقة"، مؤكدا استمرار التواصل بين الجانبين.

وأضافت أن تصريحات الهجري دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتعليق علنا، قائلا إن "إسرائيل لن تتسامح مع أي مساس بالدروز في سوريا".

وكشفت بيري أن "إسرائيل قدمت ملايين الدولارات كمساعدات مالية وإنسانية للدروز في جنوب سوريا، مشيرة إلى أن وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر عقد أربع لقاءات مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في أوروبا خلال الأشهر الماضية".


منافسة إقليمية نحو التطبيع
وأوضحت الصحفية أن السلطات الألمانية لم تعلن حتى الآن موقفا رسميا من القنصل المنشق، كما التزمت دبي الصمت الكامل.

وأضافت أن القضية لا تزال مفتوحة، إذ لم يعرف بعد ما إذا كانت ألمانيا ستطلب من زهير الدين التخلي عن وضعه كلاجئ سياسي والعودة إلى بلاده.

وترى بيري أن هذا "الاضطراب الدبلوماسي" يعكس تغيرات أعمق في المشهد السوري والإقليمي، مشيرة إلى أن تل أبيب تتعامل مع الملف السوري على مستويين متوازيين:

الأول، العلاقات المستمرة بين ديرمر ووزير الخارجية الشيباني.

والثاني، العلاقات المتنامية بين الدروز الإسرائيليين ونظرائهم في سوريا بدعم وتشجيع رسمي من تل أبيب.

وفي ختام تقريرها، قالت بيري إن "منافسة غير معلنة تدور اليوم بين سوريا ولبنان حول من سيبادر أولا إلى التواصل العلني مع إسرائيل"، متسائلة: "هل سيتمكن الرئيس اللبناني ورئيس وزرائه من تجاوز نفوذ حزب الله؟ أم أن الشرع (الجولاني) سيكون أول من يتجه نحو تعاون اقتصادي مع إسرائيل؟"

ونقلت الصحفية عن مسؤولين سوريين ولبنانيين قولهم إن "أمرا مثيرا للاهتمام يختمر على نار هادئة" في المنطقة، في إشارة إلى تحولات إقليمية محتملة في مسار التطبيع مع تل أبيب.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية سوريا الشرع الدروز التطبيع اللبناني سوريا لبنان تطبيع الدروز الشرع صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تل أبیب إلى أن

إقرأ أيضاً:

الخارجية الأمريكية: تقدم مستمر بين إسرائيل ولبنان وتجاوز للإخفاقات الماضية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن هناك تقدمًا مستمرًا سياسيًا وأمنيًا بين إسرائيل ولبنان، مؤكدة أنها تسعى لتجاوز إخفاقات العشرين عامًا الماضية.

انسحاب قوات الاحتلال

طلب لبنان وضع سقف زمني واضح لتحقيق انسحاب كامل لقوات الاحتلال الإسرائيلية من جنوب لبنان، وفقا لتقارير نقلا عن مصادر عربية. وأكد المسؤولون اللبنانيون أهمية الالتزام بجدول زمني محدد، معتبرين أن التأجيل أو المماطلة سيعيقان تطبيق الحلول السياسية المرتبطة بالملف الأمني.

واقترح لبنان خطة تمتد على مدار 60 يوما كمرحلة انتقالية، تنفذ خلالها عمليات انسحاب تدريجية للقوات الإسرائيلية من المناطق الحدودية، حسبما أفادت به فضائية العربية الحدث، مساء اليوم الثلاثاء.

وحددت الخطة خطوات عملية تضمن التخلي عن المواقع العسكرية الإسرائيلية بشكل شامل، ما يؤدي إلى استعادة السيادة اللبنانية في الجنوب.

مقترحات جديدة

وسعى لبنان إلى طرح مقترحات جديدة تهدف إلى حل أزمة سلاح حزب الله عبر وسائل سياسية بعد اكتمال الانسحاب الإسرائيلي. 

وشددت السلطات اللبنانية على أن نزع السلاح يجب أن يكون جزءا من استراتيجية شاملة، تتضمن ضمانات دولية وعربية لدعم الاستقرار في البلاد.

وناقش المسؤولون اللبنانيون والإقليميون خطة تخفيض التصعيد، التي تتضمن إعادة انتشار عناصر حزب الله شمال الليطاني بموجب آلية تفاوضية. 

وأشارت الخطة إلى أن الهدف الأساسي هو تحقيق التوازن بين القضايا الأمنية والسياسية، لضمان عدم عودة أي توتر في المستقبل.

وأعلنت الأطراف المنخرطة في النقاش التزامها بالحوار كوسيلة أساسية للوصول إلى صيغة توافقية تلبي تطلعات الشعب اللبناني. 

وركزت الاجتماعات الأخيرة على تعزيز التعاون الإقليمي لضمان عدم ترك فراغ أمني في المناطق التي سيتم الانسحاب منها.

ورحبت عدة أطراف دولية بخطة الـ60 يوما، مشيرة إلى أنها قد تشكل نقطة تحول مهمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في لبنان. 

وحثت التقارير الدولية الأطراف المتنازعة على العمل بحسن نية لتجاوز التحديات اللوجستية والأمنية المرتبطة بتنفيذ الاتفاقات.

وتواصلت المشاورات بين الجانب اللبناني ومبعوثين من الأمم المتحدة لتحديد الخطوات العملية لتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وإعداد البنية اللازمة لدعم الأطراف المعنية. 

ولاقت هذه اللقاءات دعمًا متزايدا من المجتمع الدولي الذي يعوّل على نجاح المبادرة كمقدمة لتعزيز جهود السلام في المنطقة.

واستعرضت الحكومة اللبنانية خطتها للمرحلة المقبلة مع قوى المعارضة والتيارات السياسية الفاعلة لضمان توافق وطني حول رؤية موحدة لمستقبل الجنوب اللبناني. 

وتم التأكيد خلال الاجتماعات على رفض أي تدخلات خارجية تعرقل المساعي اللبنانية لتحقيق إنهاء الصراعات والعودة إلى الاستقرار.

وركزت المناقشات الداخلية على وضع آليات للرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ البنود المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي دون خروقات. 

وأعربت بعض الأطراف السياسية عن قلقها من احتمال تصعيد مفاجئ في حال حدوث أي تأخير يفسر كتهرب من الالتزامات الدولية.

ودعمت المنظمات الأهلية والمجتمع المدني الجهود الرسمية لتثبيت مطالب السيادة والحد من المخاطر المرتبطة باستمرار وجود القوات الإسرائيلية في الجنوب. 

وطالبت هذه الجهات بمزيد من الشفافية والانفتاح على آراء وتوقعات المواطنين فيما يتعلق بالإجراءات الدبلوماسية والأمنية.

وبرزت تفاؤلات مشروطة بين الأوساط الشعبية والسياسية بإمكانية نجاح هذا التحرك الجديد، خاصة مع بوادر تدخل دولي أكبر لدعم العملية. 

وينتظر الشعب اللبناني بشغف نتائج هذه المبادرة وسط تحديات هائلة تتطلب تعاونا داخليا وإقليميا غير مسبوق.

مقالات مشابهة

  • الخارجية الأمريكية: تقدم مستمر بين إسرائيل ولبنان وتجاوز للإخفاقات الماضية
  • وزير الخارجية يبحث هاتفيًا مع عراقجي وويتكوف تطورات مسار المفاوضات الأمريكية - الإيرانية
  • مصر تكثف تحركاتها الدبلوماسية .. وزير الخارجية يبحث مع إيران والمبعوث الأمريكي مسار المفاوضات النووية
  • عن استهداف بيروت... إليكم ما قاله وزير الخارجية الأميركيّة
  • إسرائيل ترسم «منطقة عازلة» في جنوب سوريا
  • إسرائيل تهدد باستهداف بيروت: لن تبقى هادئة إذا تواصلت هجمات حزب الله
  • لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت
  • الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب
  • رئيس لجنة الخارجية النائب فادي علامة استقبل وفداً نيابياً بولندياً في بيروت
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة