يُعد الملك توت عنخ آمون، أحد أشهر فراعنة مصر القديمة والحديثة على حد سواء، رغم أنه حكم مصر في سن التاسعة ولم يتجاوز التاسعة عشرة عند وفاته، ويعني اسمه "الصورة الحية للإله آمون"، وارتبط اسمه بأحد أعظم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين حين عُثر على مقبرته كاملة دون أي تلف.

وُلد توت عنخ آمون في الأسرة الثامنة عشرة، وهو ابن الملك إخناتون، أول من دعا إلى عبادة إله واحد هو "آتون"، ووالدته المعروفة بلقب السيدة الصغيرة التي لم يُحدد اسمها حتى الآن، ولم تكن والدته الملكة الرئيسية "نفرتيتي"، ما جعل زواج إخناتون من أخته بهدف إنجاب وريث للعرش أمراً شائعاً في ذلك العصر، وتزوج توت عنخ آمون من شقيقته غير الشقيقة "عنخ إسن آمون" وهما لا يزالان في مرحلة الطفولة.

إنجازات ملك حكم طفلًا ورحل شاباً

رغم قصر فترة حكمه التي لم تتجاوز عشر سنوات، فإن توت عنخ آمون ترك بصمات واضحة في معابد الكرنك والأقصر، وأعاد العاصمة من تل العمارنة إلى طيبة بعد فترة اضطراب ديني أحدثها والده.

وساهم وزيره "خبر خبرو رع آي" في تثبيت دعائم الحكم وإعادة التوازن الديني بتعدد الآلهة، وأنشأ الملك الشاب المراكب المقدسة وشيد قصر "ملايين السنين" الذي لم يُعثر عليه حتى اليوم.

اكتشاف المقبرة.. لحظة غيرت تاريخ الآثار

في الرابع من نوفمبر عام 1922، كان عالم الآثار البريطاني "هوارد كارتر" على موعد مع الاكتشاف الأثري الأهم في القرن العشرين، حين عثر في وادي الملوك على مقبرة الملك توت عنخ آمون (KV62) كاملة بكل محتوياتها.

وجد كارتر داخل المقبرة أكثر من 5000 قطعة أثرية، من بينها التابوت الذهبي الشهير، والعربات الحربية، والأثاث الملكي المزخرف بالعاج والذهب، ومقتنيات شخصية تعكس حياة القصر الملكي.

واكتشاف المقبرة تبعته سلسلة وفيات غامضة بين أفراد البعثة، مما أطلق شائعة "لعنة الفراعنة"، والتي نفاها العلماء.

لغز موت الفرعون الشاب

رحل الملك توت عنخ آمون في التاسعة عشرة من عمره، وظلت أسباب وفاته لغزاً، حيث تشير بعض الفرضيات إلى مقتله بدافع سياسي من وزيره "آي"، الذي تزوج من أرملته فور وفاته، بينما رجحت دراسات حديثة أنه توفي بسبب مضاعفات كسر في الجمجمة أو إصابة بعدوى الملاريا، وأثبتت فحوص الحمض النووي أن جسده يحمل آثار أمراض وراثية نتجت عن زواج الأقارب المتكرر داخل العائلة الملكية.

محتويات المقبرة.. متحف للحياة الملكية

احتوت مقبرة توت عنخ آمون على كنوز نادرة أبرزها التابوت الذهبي الضخم، والمجوهرات، والأثاث الملكي، والأدوات التجميلية، والعربات الحربية، والأسرة المطعّمة بالعاج.

محتويات مقبرة الملك توت عنخ آمون: الاكتشاف الأهم في القرن العشرين

وفق وزارة السياحة والآثار، يُعد الملك توت عنخ آمون من أشهر ملوك مصر القديمة، ليس فقط لكونه تولى الحكم في سن صغيرة، ولكن بسبب اكتشاف مقبرته الكاملة بكنوزها عام 1922، والتي ظلت واحدة من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين، كما أثارت وفاته المبكرة لغزًا ما زال يحير العلماء حتى اليوم.

المقبرة رقم 62.. جوهرة وادي الملوك

دُفن الملك الشاب في المقبرة رقم 62 بوادي الملوك في الأقصر، التي اكتشفها عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر في نوفمبر عام 1922.

تبلغ أبعاد غرفة الدفن نحو 6 أمتار طولًا و4 أمتار عرضًا، وتضم التابوت الحجري المصنوع من الكوارتزيت، تحيط به المعبودات الحاميات ناشرات أجنحتهن لحماية الملك، وبداخله ثلاثة توابيت متتابعة تأخذ شكل الملك في وضع المعبود "أوزير.

أهم ما عُثر عليه كان التابوت الداخلي المصنوع من الذهب الخالص ويزن حوالي 110.4 كجم، على شكل مومياء ملفوفة بالكتان يغطيها بالكامل عدا الوجه.

وكان التابوت يحوي القناع الذهبي الشهير لتوت عنخ آمون الذي أصبح رمزًا للحضارة المصرية.

وصُنع التابوت الأوسط من الخشب المغطى بصفائح ذهبية وزُين بعجائن زجاجية ملونة بألوان زرقاء وحمراء وخضراء، وهو الآخر يُعرض اليوم بالمتحف المصري بالتحرير ضمن مجموعة الملك الشاب.

والتابوت الخارجي هو الأضخم بين الثلاثة، مصنوع من الخشب المذهب على هيئة المعبود "أوزير"، ويمسك الملك فيه بالشارات الملكية المتقاطعة على صدره.

ويبلغ طول التابوت 223.5 سم، وعرضه 83.8 سم، وارتفاعه 105.5 سم، وتزين يديه رقائق ذهبية مطعّمة بزجاج ملون. وظل هذا التابوت في المقبرة منذ عام 1922 حتى نُقل إلى المتحف المصري الكبير في 12 يوليو 2019.

تفاصيل عملية النقل والترميم: كيف تم إنقاذ أثر تاريخي ونقله بسلاسة؟

قبل نقله، كشفت الفحوص أن الغطاء والقاعدة تعرضا لتشققات وضعف في طبقات الجص المذهبة نتيجة الرطوبة وطول الزمن.

وبعد تنسيق دقيق بين وزارة الآثار وشرطة السياحة والآثار، غُلف التابوت بعناية فائقة، واستخدمت وحدات مضادة للاهتزاز لضمان سلامته أثناء الرحلة من الأقصر إلى المتحف المصري الكبير.

في 14 يوليو 2019، تم وضع التابوت في قاعة العزل بالمتحف لمدة أسبوع، ثم بدأت مرحلة التعقيم الكامل في 22 يوليو، تمهيدًا لأعمال الترميم التي شملت تنظيفًا ميكانيكيًا ورطبًا، وتثبيت الطبقات المذهبة المتساقطة، وتقوية البنية الخشبية الداخلية.

كان أكد الدكتور عيسى زيدان، مدير عام الترميم ونقل الآثار بالمتحف المصري الكبير، أن المتحف يستعد لعرض المجموعة الكاملة لمقتنيات الملك توت عنخ آمون لأول مرة في مكان واحد، والتي يصل عددها إلى 5398 قطعة أثرية.

وأوضح زيدان وفق ما ذكره معلومات الوزراء، أن جميع مقتنيات الملك تم تجميعها من عدة مواقع، شملت المتحف المصري بالتحرير، والمتحف الحربي، ومدينة الأقصر، ليصبح المتحف المصري الكبير المكان الوحيد الذي يحتضن المجموعة كاملة.

وأشار إلى أن قاعات العرض بالمتحف مجهزة بأحدث التقنيات التكنولوجية، بالإضافة إلى تزويدها بفتارين عرض حديثة مطابقة لأعلى معايير الحفظ المتحفي، بما يضمن توفير بيئة مناسبة لحماية الآثار وإظهارها بأفضل صورة للزوار.

اقرأ أيضًا:

الأضخم في التاريخ.. رحلة الملك رمسيس الثاني من ميت رهينة إلى المتحف الكبير (صور وفيديو)

استعدادًا للافتتاح.. قناع توت عنخ آمون يُضئ سماء الأهرامات- صور

صورة.. نص الدعوة الرسمية للرؤساء والملوك لحضور افتتاح المتحف المصري الكبير

أسعار ومقر بيع العملات التذكارية احتفالًا بافتتاح المتحف المصري الكبير

لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا

لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

الملك توت عنخ آمون لعنة الفراعنة مصر القديمة أخبار ذات صلة حدث في 8ساعات|إعلان مهم من السياحة بشأن حج 2026.. وقرار جديد بشأن مهلة أخبار 8 صور نادرة لقناع الملك توت عنخ آمون بعد نقله رسميًا للمتحف الكبير أخبار بعد إغلاق قاعة توت عنخ آمون.. 10 صور نادرة لمقتنيات الملك الذهبي أخبار أحدث الموضوعات نصائح طبية بعد إصابة الإعلامية ربى حبشي.. علامات تكشف الإصابة بسرطان الغدد الليمفاوية أخبار مصر فيديو يوثق رحلة بناء المتحف المصري الكبير.. من حجر الأساس إلى الافتتاح رياضة محلية "الاتفاق تم ويتبقى خطوة".. تحرك عاجل من الزمالك لحسم صفقة حامد حمدان شئون عربية و دولية العراق.. القبض على مراهق حرّض عشرات الأطفال على الانتحار عبر لعبة "روبلوكس" أخبار مصر خطة تطوير شاملة.. كيف تحولت الأهرامات من تجربة بدائية إلى سياحة عالمية؟

فيديو قد يعجبك:



قد يعجبك

"الآثار" تحسم جدل تعرض مقبرة الملك توت عنخ آمون للانهيار النجوم لن يكونوا الأبطال.. ملامح حفل افتتاح المتحف المصري الكبير -خاص أخبار مصر تأمين الشبكة القومية.. الكهرباء تكشف استعداداتها لافتتاح المتحف المصري منذ 23 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر الأزهر يُدين الانتهاكات المجرمة بالفاشر بالسودان ويدعو لوقفٍ فوريٍّ للعنف منذ 27 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر وزير العمل لـ"مصراوي" افتتاح المتحف الكبير رسالة مصر للعالم بأنها تصنع منذ 51 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر عرض مجموعة توت غنخ آمون كاملة لأول مرة بالمتحف الكبير -(فيديو) منذ 59 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر

المصدر

المصدر: مصراوي

كلمات دلالية: المتحف المصري الكبير مهرجان الجونة السينمائي الطريق إلى البرلمان زيادة أسعار البنزين سعر الفائدة اتفاق غزة خفض الفائدة نصر أكتوبر توقيع اتفاق غزة احتلال غزة مؤتمر نيويورك ترامب وبوتين صفقة غزة هدير عبد الرزاق الملك توت عنخ آمون لعنة الفراعنة مصر القديمة يوم على الافتتاح مؤشر مصراوي قراءة المزید أخبار مصر المتحف المصری الکبیر الملک توت عنخ آمون فی القرن العشرین عام 1922

إقرأ أيضاً:

فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية

حقق تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي إنجازا علميا جديدا، بعدما تمكن للمرة الأولى من رصد غاز الميثان بشكل مباشر في الغلاف الجوي لكوكب غازي عملاق يتمتع بدرجات حرارة معتدلة نسبيا خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يفتح آفاقًا واسعة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.

اصطدام واحد يشعل الكارثة.. متلازمة كيسلر تهدد مستقبل البشرية في الفضاء| إيه الحكايةأسرار تتحدى العلم.. ظواهر كونية حيرت العلماء وكشفت غرابة الفضاءالقمر يتحول إلى سوق عالمي.. اقتصاد فضائي يغير العالم| إيه الحكايةلغز جديد يهز الفضاء.. ظاهرة كونية حصرية للأرض تحدث على المريخ | ما الذي رصده مافن ؟نيازك من صنع الإنسان.. حطام الفضاء يتحول إلى تهديد يقترب من سكان الأرضرسائل من نجوم منفجرة.. جليد أنتاركتيكا يكشف سرا دفنه الفضاء منذ آلاف السنيناكتشاف علمي على بعد 335 سنة ضوئية

ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal، نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن وجود الميثان في الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم "TOI-199b"، والذي يقع على مسافة تقارب 335 سنة ضوئية من الأرض.

ويُصنف هذا العالم البعيد ضمن فئة العمالقة الغازية، إذ تبلغ كتلته نحو 17% من كتلة كوكب المشتري، بينما يصل نصف قطره إلى نحو 81% من نصف قطر أكبر كواكب المجموعة الشمسية.

ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه الشبيه بالشمس كل 105 أيام تقريبًا.

كوكب عملاق بحرارة معتدلة

ما يميز "TOI-199b" عن العديد من الكواكب الغازية المكتشفة سابقًا هو موقعه المداري؛ فهو لا يدور بالقرب الشديد من نجمه كما هو الحال في الكثير من العمالقة الغازية المعروفة، الأمر الذي يمنحه مناخًا أكثر اعتدالًا.

وتُقدر درجة حرارة غلافه الجوي بنحو 79 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بالحرارة الشديدة التي تسجلها كواكب غازية أخرى تدور بالقرب من نجومها.

كيف كشف "جيمس ويب" عن الميثان؟

اعتمد العلماء على تقنية "التحليل الطيفي العابر"، حيث راقب تلسكوب "جيمس ويب" مرور الكوكب أمام نجمه.

وخلال هذه العملية يتم تحليل الضوء النجمي الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب، ما يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة فيه.

وأظهرت النتائج وجود بصمة واضحة لغاز الميثان، وهو اكتشاف يتوافق مع النماذج النظرية التي توقعت وجود هذا الغاز في الأغلفة الجوية للكواكب الغازية ذات الحرارة المعتدلة.

تأكيد لنظريات تشكل الكواكب

يمثل "TOI-199b" أول كوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يتم فيه تأكيد وجود الميثان بشكل مباشر، وهو ما يمنح العلماء دليلًا مهمًا يدعم النماذج الحالية الخاصة بتكوين الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.

كما كشفت البيانات الأولية عن مؤشرات لاحتمال وجود مركبات أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكربون والأمونيا، إلا أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى المزيد من عمليات الرصد للتحقق من تركيز هذه الغازات بدقة.

وأشار الباحثون إلى أن دراسة التركيب الكيميائي لهذا الكوكب ستساعد في تحسين فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي شكلت الكواكب عبر تاريخ الكون، وربما تسهم أيضًا في إلقاء الضوء على المراحل المبكرة التي مرت بها الأرض قبل مليارات السنين.

نافذة جديدة لاستكشاف العوالم البعيدة

يرى العلماء أن هذا الإنجاز يعزز من أهمية تلسكوب "جيمس ويب" باعتباره الأداة الأكثر تطورًا لدراسة الكواكب الخارجية، كما يمنح المجتمع العلمي ثقة أكبر في توجيه المزيد من وقت الرصد نحو عوالم مشابهة.

ويُعد الميثان أحد أهم الجزيئات المستخدمة في دراسة الأغلفة الجوية للكواكب، لأنه يكشف الكثير عن طبيعة التفاعلات الكيميائية والظروف الفيزيائية السائدة فيها.

ورغم أن العلماء سبق لهم رصد الميثان في كواكب خارجية أخرى، فإن "TOI-199b" يُمثل أول مثال مؤكد لكوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يحتوي على هذا الغاز، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الاكتشافات المستقبلية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لتنوع الكواكب المنتشرة في مجرة درب التبانة.

طباعة شارك تلسكوب جيمس ويب تلسكوب جيمس ويب الفضائي غاز الميثان الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم TOI 199b كوكب المشتري المجموعة الشمسية التحليل الطيفي العابر

مقالات مشابهة

  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • أرز اللبن مثل المحلات الكبرى.. أسرار التحضير وقوام كريمي يضمن مذاقًا لا يُقاوم
  • فيفا: أسطورة مصر يقود الفراعنة نحو حلم المونديال وإنجاز التاريخ
  • أسطورة ليفربول دالجليش يكشف عن إصابته بالسرطان
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • أرسنال يسقط بركلات الترجيح أمام سان جرمان… لعنة النهائيات القارية مستمرة
  • خبير اقتصادي: "حياة كريمة" المبادرة الأضخم تاريخياً لبناء المواطن المصري
  • سيارة عمرها 54 عامًا.. عودة أسطورة فورد تشعل مزادات السيارات
  • فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
  • رفضوه عريسًا فوقف على حافة الموت.. إنقاذ شاب حاول القفز من أعلى عقار بمدينة نصر