الوحدة العربية.. درع يحمي العرب أم وهم يعمق الانقسام؟
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
تحت فرضية مفادها أن "الوحدة العربية مشروع مثالي غير قابل للتطبيق"، ناقش المشاركون أبعاد القضية لتكشف النقاشات عمق الانقسام العربي بين حلم التكتل وواقع التباعد السياسي والاقتصادي.
وانطلق النقاش من سؤال محوري عن جدوى الوحدة في ظل تضارب المصالح، فاعتبر فريق أن الحديث عن اتحاد عربي ضرب من الخيال، بينما رأى آخرون أن التشتت الراهن هو الذي جعل المنطقة رهينة التدخلات والاصطفافات الأجنبية.
من الأصوات المؤيدة للوحدة، رأى بلال فرحات، أن التشرذم العربي لم ينتج سوى الضعف، وأن أي مشروع نهضوي يستلزم موقفا موحدا في القضايا الكبرى، مؤكدا أن العدو لا يُواجه إلا بجبهة متماسكة تضع المصلحة القومية فوق الخلافات.
واستحضر فرحات تجارب التاريخ العربي من الجامعة العربية حتى المحاولات الاتحادية الجزئية، مشيرا إلى أن الفشل لم يكن في الفكرة ذاتها، بل في غياب الإرادة السياسية، معتبرا أن وحدة اقتصادية تدريجية قد تكون مدخلا طبيعيا لوحدة أوسع.
واقع معقدفي المقابل، رأى إيهاب الخضري أن الدعوات للوحدة غالبا ما تصطدم بواقع عربي معقد، وأن الإصرار على صيغة شاملة في الوقت الراهن لا يعكس نضجا مؤسسيا كافيا، لافتا إلى أن بناء الدولة الحديثة أولا، هو الطريق الواقعي نحو اتحاد متزن.
وشكك الخضري في إمكانية تجاوز الخلافات العميقة بين الأنظمة، معتبرا أن التباينات الأيديولوجية والاقتصادية تحول دون تأسيس مشروع جامع، وأن الوحدة إن لم تقم على المصالح المشتركة ستتحول إلى عبء سياسي واقتصادي على الجميع.
أما مهدي العداري فحذّر من أن أي مشروع وحدوي غير مدروس قد يعمّق الأزمات بدل حلها، مبيّنا أن الشعوب بحاجة إلى خطوات تكامل عملية في مجالات الطاقة أو التعليم أو النقل، لا إلى شعارات فضفاضة تتكرر منذ عقود دون نتائج ملموسة.
وفي طرح وسطي، دعا قاسم بني عراب إلى تبني نموذج الاتحاد الأوروبي القائم على المصالح المتبادلة، موضحا أن التجارب الناجحة لم تبدأ باتفاق شامل بل بسوق مشتركة ثم نمت تدريجيا حتى صارت قوة موحدة ذات قرار سياسي واقتصادي فاعل.
توظيف سياسيمن جانبه، رأى عبد الله عبد الباقي، أن الوحدة قد تتحول إلى أداة بيد القوى المهيمنة داخل العالم العربي إذا لم تُبنَ على أسس ديمقراطية، محذرا من أن توظيفها سياسيا قد يكرّس التبعية بدل التحرر، ويفتح الباب لمركزية مفرطة تهمّش الشعوب.
إعلانوفي مداخلة مقابلة، شدد بعض المشاركين على أن التذرع بصعوبة الوحدة لا يبرر الجمود، معتبرين أن الخطوات الجزئية في مجالات الأمن الغذائي أو التعاون الدفاعي يمكن أن تعيد الثقة، وتفتح الطريق نحو تكامل تدريجي يوازن بين الطموح والواقعية.
كما طُرح البعد الثقافي بقوة في النقاش، إذ رأى مؤيدو الوحدة أن اللغة العربية والروابط التاريخية تشكّل أرضية جاهزة، بينما حذر آخرون من أن التباينات الاجتماعية والمذهبية قد تجعل الوحدة شعارا يثير الخوف أكثر مما يوحّد الصفوف.
وتوقف المتحاورون عند تجارب سابقة مثل مجلس التعاون الخليجي والاتحاد المغاربي، حيث أجمعوا على أن غياب الإرادة السياسية الحقيقية جعلها أطرا شكلية، داعين إلى مراجعة نقدية لتلك التجارب قبل الحديث عن مشروع عربي أشمل.
Published On 2/11/20252/11/2025|آخر تحديث: 19:44 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:44 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2شارِكْ
facebooktwitterwhatsappcopylinkحفظ
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات الوحدة العربیة
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: تعطيل ناقلة نفط فارغة في الخليج العربي
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، تعطيل ناقلة نفط فارغة في الخليج العربي كانت متجهة نحو ميناء إيراني، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.