تحت فرضية مفادها أن "الوحدة العربية مشروع مثالي غير قابل للتطبيق"، ناقش المشاركون أبعاد القضية لتكشف النقاشات عمق الانقسام العربي بين حلم التكتل وواقع التباعد السياسي والاقتصادي.

وانطلق النقاش من سؤال محوري عن جدوى الوحدة في ظل تضارب المصالح، فاعتبر فريق أن الحديث عن اتحاد عربي ضرب من الخيال، بينما رأى آخرون أن التشتت الراهن هو الذي جعل المنطقة رهينة التدخلات والاصطفافات الأجنبية.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4الوحدة العربية والحصاد المرlist 2 of 4وحدة الدول الإسلامية والعربية.. هذا أو الطوفانlist 3 of 4وحدة عربية ومجزرة الحرم الإبراهيمي أبرز محطات أسبوع فبراير الأخيرlist 4 of 4المؤتمر العربي الفلسطيني.. هيئة واجهت الانتداب وسعت إلى الوحدة العربيةend of list

من الأصوات المؤيدة للوحدة، رأى بلال فرحات، أن التشرذم العربي لم ينتج سوى الضعف، وأن أي مشروع نهضوي يستلزم موقفا موحدا في القضايا الكبرى، مؤكدا أن العدو لا يُواجه إلا بجبهة متماسكة تضع المصلحة القومية فوق الخلافات.

واستحضر فرحات تجارب التاريخ العربي من الجامعة العربية حتى المحاولات الاتحادية الجزئية، مشيرا إلى أن الفشل لم يكن في الفكرة ذاتها، بل في غياب الإرادة السياسية، معتبرا أن وحدة اقتصادية تدريجية قد تكون مدخلا طبيعيا لوحدة أوسع.

واقع معقد

في المقابل، رأى إيهاب الخضري أن الدعوات للوحدة غالبا ما تصطدم بواقع عربي معقد، وأن الإصرار على صيغة شاملة في الوقت الراهن لا يعكس نضجا مؤسسيا كافيا، لافتا إلى أن بناء الدولة الحديثة أولا، هو الطريق الواقعي نحو اتحاد متزن.

وشكك الخضري في إمكانية تجاوز الخلافات العميقة بين الأنظمة، معتبرا أن التباينات الأيديولوجية والاقتصادية تحول دون تأسيس مشروع جامع، وأن الوحدة إن لم تقم على المصالح المشتركة ستتحول إلى عبء سياسي واقتصادي على الجميع.

أما مهدي العداري فحذّر من أن أي مشروع وحدوي غير مدروس قد يعمّق الأزمات بدل حلها، مبيّنا أن الشعوب بحاجة إلى خطوات تكامل عملية في مجالات الطاقة أو التعليم أو النقل، لا إلى شعارات فضفاضة تتكرر منذ عقود دون نتائج ملموسة.

وفي طرح وسطي، دعا قاسم بني عراب إلى تبني نموذج الاتحاد الأوروبي القائم على المصالح المتبادلة، موضحا أن التجارب الناجحة لم تبدأ باتفاق شامل بل بسوق مشتركة ثم نمت تدريجيا حتى صارت قوة موحدة ذات قرار سياسي واقتصادي فاعل.

توظيف سياسي

من جانبه، رأى عبد الله عبد الباقي، أن الوحدة قد تتحول إلى أداة بيد القوى المهيمنة داخل العالم العربي إذا لم تُبنَ على أسس ديمقراطية، محذرا من أن توظيفها سياسيا قد يكرّس التبعية بدل التحرر، ويفتح الباب لمركزية مفرطة تهمّش الشعوب.

إعلان

وفي مداخلة مقابلة، شدد بعض المشاركين على أن التذرع بصعوبة الوحدة لا يبرر الجمود، معتبرين أن الخطوات الجزئية في مجالات الأمن الغذائي أو التعاون الدفاعي يمكن أن تعيد الثقة، وتفتح الطريق نحو تكامل تدريجي يوازن بين الطموح والواقعية.

كما طُرح البعد الثقافي بقوة في النقاش، إذ رأى مؤيدو الوحدة أن اللغة العربية والروابط التاريخية تشكّل أرضية جاهزة، بينما حذر آخرون من أن التباينات الاجتماعية والمذهبية قد تجعل الوحدة شعارا يثير الخوف أكثر مما يوحّد الصفوف.

وتوقف المتحاورون عند تجارب سابقة مثل مجلس التعاون الخليجي والاتحاد المغاربي، حيث أجمعوا على أن غياب الإرادة السياسية الحقيقية جعلها أطرا شكلية، داعين إلى مراجعة نقدية لتلك التجارب قبل الحديث عن مشروع عربي أشمل.

Published On 2/11/20252/11/2025|آخر تحديث: 19:44 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:44 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2

شارِكْ

facebooktwitterwhatsappcopylink

حفظ

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات الوحدة العربیة

إقرأ أيضاً:

الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا

 أكد رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد، أن معرض مكتبة الإسكندرية الدولي الكتاب يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا يلتقي خلاله الناشرون والمفكرون والكتاب والقراء في حوار مفتوح حول قضايا الفكر والإبداع والتنمية، مضيفا أن هذا النموذج هو ما تحتاج إليه المجتمعات العربية في ظل ما يشهده العالم من تحولات معرفية وتكنولوجية متسارعة.


وأكمل - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط- أنه يعد أحد أهم المعارض الثقافية في المنطقة العربية، مشيرًا إلى أنه يحظى بمكانة خاصة لديه، باعتباره أحد المشاركين في تأسيسه منذ انطلاقته، عندما كان يشغل منصب نائب رئيس اتحاد الناشرين المصريين، في إطار التعاون الوثيق بين الاتحاد ومكتبة الإسكندرية.

وقال رشاد، إن المعرض نجح على مدار سنواته في ترسيخ مكانته كواحد من أبرز المنصات الثقافية العربية، حتى أصبح ضمن قائمة المعارض المعتمدة لدى اتحاد الناشرين العرب، وهو ما يعكس مكانته المهنية والثقافية، والثقة التي يحظى بها بين الناشرين والمؤسسات الثقافية في العالم العربي.

وأوضح أن مدينة الإسكندرية تمتلك خصوصية ثقافية وحضارية فريدة، فهي مدينة ارتبط اسمها عبر التاريخ بالعلم والمعرفة والفلسفة، ولا تزال تحتفظ بجمهور قارئ يتميز بالوعي والاهتمام بالكتاب، وهو ما يجعل المشاركة في معرضها هدفًا يحرص عليه الناشرون من مختلف الدول العربية.

وأشار إلى أن الإقبال الكبير من دور النشر للمشاركة في الدورة الحالية يعكس المكانة المتنامية للمعرض، لافتًا إلى أن عددًا كبيرًا من دور النشر تقدمت بطلبات للمشاركة، إلا أن الطاقة الاستيعابية الحالية حالت دون مشاركة الجميع، معربًا عن أمله في التوسع مستقبلًا بما يسمح باستقبال المزيد من الناشرين المصريين والعرب.

وأكد رشاد أن مكتبة الإسكندرية تمثل صرحًا ثقافيًا عالميًا ومنارة للمعرفة الإنسانية، استطاعت أن تستعيد الرسالة التاريخية للمكتبة القديمة، وأن تقدم نموذجًا معاصرًا يجمع بين الحفاظ على التراث والانفتاح على أحدث ما أنتجه الفكر الإنساني.

وأضاف أن المكانة الدولية التي تحظى بها مكتبة الإسكندرية تتجسد في طبيعة مجلس أمنائها، الذي يضم شخصيات دولية وعربية بارزة، بما يعكس التقدير العالمي للدور الذي تقوم به في دعم الثقافة والبحث العلمي والحوار بين الحضارات، مؤكدًا أن المكتبة أصبحت إحدى أهم المؤسسات الثقافية التي تمثل القوة الناعمة المصرية على المستويين العربي والدولي.

وقال إن إقامة معرض دولي للكتاب داخل مكتبة الإسكندرية تضفي عليه قيمة استثنائية، لأن الزائر لا يأتي إلى معرض للكتاب فحسب، وإنما يدخل إلى فضاء معرفي متكامل يحتضن الكتب والمخطوطات والمتاحف ومراكز البحث والأنشطة الفكرية، وهو ما يمنح المعرض طابعًا حضاريًا يميزه عن كثير من المعارض الأخرى.

وشدد رئيس اتحاد الناشرين العرب على أن الكتاب سيظل الركيزة الأساسية لصناعة الوعي الإنساني، مهما شهد العالم من تطور في وسائل الاتصال والتكنولوجيا، مؤكدًا أن المعرفة الرصينة تبدأ من الكتاب، وأن المجتمعات التي تحافظ على القراءة وتشجع النشر هي الأكثر قدرة على مواجهة التطرف والشائعات وخطابات الكراهية وبناء أجيال تمتلك الوعي والنقد والإبداع.

وأضاف أن صناعة النشر ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي رسالة حضارية تسهم في حماية الهوية الوطنية، والحفاظ على اللغة العربية، وتعزيز قيم التسامح والانفتاح، ونقل الخبرات والمعارف بين الشعوب، مؤكدًا أن الناشرين العرب يؤدون دورًا محوريًا في دعم التنمية الثقافية وبناء الإنسان العربي.

وأكد أن مكتبة الإسكندرية ستظل رمزًا للإشعاع الثقافي والفكري في مصر والعالم العربي، وأن معرضها الدولي للكتاب أصبح موعدًا سنويًا ينتظره المثقفون والناشرون والقراء، لما يقدمه من نموذج يجمع بين المعرفة والإبداع والحوار، ويؤكد أن الثقافة تظل الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأمم، وأن الكتاب سيبقى الوعاء الأهم لحفظ الذاكرة الإنسانية وصناعة المستقبل.

طباعة شارك رئيس الناشرون المفكرون قضايا

مقالات مشابهة

  • تقرير: واشنطن تعزز تحركها لتوحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام في ليبيا
  • "وصال".. مشروع طلابي بجامعة حلوان التكنولوجية الدولية لترجمة لغة الإشارة العربية بالذكاء الاصطناعي
  • وزير الخارجية يلتقى نظيره الإندونيسي
  • وحدة الموقف العربي.. مصر تدعم البيان الخليجي الأردني وتؤكد تضامنها مع الدول العربية الشقيقة
  • كيف يحمي الوعي الأثري هوية مصر؟.. تفاصيل
  • “الحطاب”: المصالح الشخصية تتقدم لدى بعض المسؤولين عن معايير الكفاءة
  • حيدر الموسوي: العلاقات بين العراق وإيران تقوم على المصالح المشتركة
  • الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا
  • بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
  • الاتحاد العربي لكرة السلة يؤجل البطولة العربية المقرر إقامتها في شهر أغسطس إلى موعد لاحق