في ذكرى رحيله.. علي محمود طه شاعر الجندول والرومانسي الثائر
تاريخ النشر: 17th, November 2025 GMT
يحل اليوم الاثنين ذكرى وفاة الشاعر علي محمود طه، أحد أبرز رموز الشعر العربي الحديث، وأحد أعلام التيار الرومانسي، وركيزة أساسية في مدرسة أبولو الشعرية التي أسسها الشاعر أحمد زكي أبوشادي، ويعد طه من أكثر الأصوات الشعرية تأثيرا في النصف الأول من القرن العشرين، حيث جمع في تجربته بين الرومانسية والخيال والتجريب الوجداني، إلى جانب حضور لافت في القضايا القومية والوطنية.
وُلد علي محمود طه في 3 أغسطس عام 1901 بمدينة المنصورة لأسرة من الطبقة المتوسطة، وقضى معظم شبابه فيها، التحق بالكتَّاب وحفظ بعضا من سور القرآن الكريم، ثم انتقل إلى المدرسة الابتدائية، ومنها إلى مدرسة الفنون والصناعات التطبيقية، وتخرج عام 1924 مساعد مهندس معماري، قبل أن يعمل في هندسة المباني بالمنصورة، ثم ينتقل للعمل في سكرتارية مجلس النواب، وأصبح وكيلاً لدار الكتب المصرية، إلا أنه فضّل التفرغ للأدب والشعر والإبداع.
انشغل طه بالأدب منذ سنواته الأولى، واتصل ببعض رجال السياسة والأدب، وكتب في مختلف أغراض الشعر من غزل ورثاء ومديح وحكمة وتأمل وفلسفة وجمال، وتميزت قصائده بصور حسية رشيقة، ونزعة رومانسية واضحة ظهرت بقوة في ديوانه الأول "الملاح التائه" الصادر في عام 1934، وهو الديوان الذي كشف تأثره بالشعراء الرومانسيين الفرنسيين، خصوصا لامارتين، وقد أصدر بعده دواوين أخرى مثل "أرواح وأشباح"، و"شرق وغرب"، و"زهرة وخمر"، و"الشوق العائد"، و"أفراح الوادي".
عُرف طه بلقب "شاعر الجندول" عقب زيارته لمدينة فينيسيا (البندقية) عام 1938، حيث شارك في الاحتفال السنوي ومهرجان الكرنفال، وهناك أعد قصيدته الشهيرة "أغنية الجندول" التي غناها الموسيقار محمد عبدالوهاب، كما غنى له "كليوباترا" و"فلسطين"، وتميز شعره بالرشاقة اللغوية، والتمرد على القافية الواحدة، وبالنزوع إلى الغنائية والرومانسية والإعلاء من شأن الجمال والخيال.
وقال عنه الأديب أحمد حسن الزيات: "كان شابًا منضور الطلعة، مسجور العاطفة، مسحور المخيلة، لا يُبصر غير الجمال، ولا ينشد غير الحب، ولا يحسب الوجود إلا قصيدة من الغزل السماوي ينشدها الدهر ويرقص عليها الفلك". كما قال عنه النقاد إنه لم يكن رومانسيًا خالصًا كأبي القاسم الشابي، إذ جمع في شعره بين الصور الحسية الصاخبة، والإيقاعات الكلاسيكية، والنزعات الرومانسية، فتنقل بين الكلاسيكية والرومانسية في أعماله.
وأصدر طه إلى جانب شعره كتابا نثريا بعنوان "أرواح شاردة" عام 1941، وكتب مسرحية غنائية بعنوان "أغنية الرياح الأربع" عام 1944، وصدر عنه عدد من الدراسات، أبرزها كتاب أنور المعداوي "علي محمود طه: الشاعر والإنسان"، وكتاب تقي الدين "علي محمود طه، حياته وشعره".
وكان للشاعر حضور بارز في القضايا القومية، فقد كان من أوائل الشعراء الذين رصدوا بدايات القضية الفلسطينية، ونشرت له جريدة "الأهرام" في 2 ديسمبر 1947 قصيدته الشهيرة "أخى جاوز الظالمون المدى"، التي غناها لاحقا محمد عبدالوهاب، وهي من أقوى القصائد التي تستدعى عند كل عدوان على فلسطين.
كما كتب قصيدة "فلسطين" التي أصبحت نشيدا قوميا عربيا عقب إعلان قيام إسرائيل عام 1948، إضافة إلى قصائد في رثاء شخصيات عربية مثل سيد درويش والملك فيصل الأول وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم وعدلي يكن وأمين المعلوف وشكيب أرسلان وغيرهم.
زار الشاعر عددا من البلدان الأوروبية، وكان كثير الأسفار، ما فتح أمامه آفاقا شعرية واسعة، وعمّق تجربته الفنية التي اتسمت بالإعلاء من القيم الجمالية وإنشاد الشعر من أجل الإنسان والحرية والسلام، وقد وصفه البعض بـ"الملاح الثائر" نسبة إلى ديوانه الشهير "الملاح التائه"، لما تميز به من مواقف ضد الظلم والعدوان والاستعمار.
وفي صيف عام 1949 أصيب علي محمود طه بشلل نصفي ودخل المستشفى لشهور، وفي اليوم المقرر لخروجه، الموافق 17 نوفمبر 1949، توفي عن ثمانية وأربعين عاما، ودُفن بمسقط رأسه في مدينة المنصورة، ورغم رحيله المبكر، لا يزال علي محمود طه حاضرًا في الوجدان الأدبي العربي، بما تركه من دواوين خالدة أسهمت في تشكيل ملامح الشعر الحديث.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: دار الكتب المصرية
إقرأ أيضاً:
3 عادات يومية شائعة وراء تساقط الشعر المُبكّر لدى النساء .. طرق العلاج والوقاية
تشهد حالات تساقط الشعر لدى النساء ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بين الفئات العمرية الأصغر سنًا، وفقًا لما أكدته خبيرة العناية بالشعر والترايكولوجي هانا جابواردي، التي كشفت عن 3 عادات يومية شائعة قد تكون السبب الخفي وراء ترقق الشعر وفقدان كثافته.
أخطاء يومية تؤدي إلى ترقق الشعر وظهور الفراغاتوأوضحت جابواردي أن أكثر من نصف النساء قد يعانين من تساقط الشعر في مرحلة ما من حياتهن، بينما تشير بعض الدراسات إلى أن نحو 39% من النساء يواجهن مشكلة ترقق الشعر قبل بلوغ سن 35 عامًا، وفقا لما نشر في صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، وذلك بسبب :
ـ تجاهل غسل الشعر بانتظام:
وحذرت خبيرة الشعر من الاعتقاد الشائع بأن تقليل غسل الشعر يقلل من التساقط، مؤكدة أن هذا المفهوم غير صحيح.
وأشارت إلى أن تراكم الزيوت والعرق وخلايا الجلد الميتة على فروة الرأس قد يؤدي إلى الالتهابات وتهيئة بيئة غير صحية لنمو الشعر، ما يفاقم مشكلة التساقط.
وأضافت أن غسل الشعر مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا يساعد في الحفاظ على صحة فروة الرأس، بينما لا توجد أدلة علمية تثبت أن الشامبو أو مادة السلفات تسبب تساقط الشعر الدائم.
ـ استخدام مجفف الشعر بطريقة خاطئة:
وأكدت جابواردي أن الشعر يكون في أضعف حالاته عندما يكون مبللًا، لذلك فإن طريقة التجفيف تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ عليه.
ونصحت باستخدام منشفة من الألياف الدقيقة (Microfiber) لتجفيف الشعر بلطف بدلًا من فركه بقوة، مع تجنب توجيه الحرارة العالية مباشرة إلى فروة الرأس أو الشعر لفترات طويلة.
وأوضحت أن الحرارة المفرطة قد تؤدي إلى تلف طبقة الشعر الخارجية وزيادة التكسر، وفي الحالات الشديدة قد تسبب أضرارًا دائمة لبصيلات الشعر.
ـ تسريحات الشعر المشدودة:
كشفت الخبيرة أن ربط الشعر بإحكام في شكل ذيل حصان أو كعكة أو ضفائر مشدودة بشكل يومي قد يؤدي إلى الإصابة بما يُعرف بـ"الثعلبة الشدية"، وهي حالة تنتج عن الشد المستمر لبصيلات الشعر.
وأشارت إلى أن هذه المشكلة قد تسبب ظهور فراغات في مقدمة الرأس وخط الشعر، خاصة لدى النساء اللاتي يعتمدن التسريحات المشدودة بشكل متكرر.
ـ فقدان الوزن السريع قد يسبب تساقط الشعر:
ولفتت جابواردي إلى أن فقدان الوزن السريع أو اتباع الحميات القاسية قد يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية الأساسية، وعلى رأسها الحديد وفيتامين د، ما يدفع الشعر إلى الدخول في مرحلة التساقط.
ونصحت بإجراء تحاليل للحديد ووظائف الغدة الدرقية وفيتامين د وحمض الفوليك قبل اللجوء إلى المكملات الغذائية، مؤكدة أن النظام الغذائي المتوازن يظل الوسيلة الأفضل للحفاظ على صحة الشعر.
وفقًا للخبيرة، يمكن تقليل خطر تساقط الشعر من خلال:
ـ غسل الشعر بانتظام والحفاظ على نظافة فروة الرأس.
ـ استخدام الحرارة المعتدلة عند التجفيف والتصفيف.
ـ تجنب التسريحات المشدودة لفترات طويلة.
ـ تناول غذاء غني بالحديد والبروتين والدهون الصحية.
ـ إجراء الفحوصات الطبية عند ملاحظة زيادة غير طبيعية في تساقط الشعر.
وأكدت أن التدخل المبكر ومعالجة الأسباب الكامنة وراء المشكلة قد يساعدان في استعادة كثافة الشعر ومنع تفاقم التساقط.