ضغوط اقتصادية وتحركات دولية تدفع نحو وقف حرب روسيا وأوكرانيا| تفاصيل
تاريخ النشر: 17th, November 2025 GMT
شهدت الأيام الأخيرة حراكا دبلوماسيا مكثفا جرى في الخفاء، بهدف إعادة تحريك مفاوضات وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وقد شاركت في هذا الحراك أطراف دولية متعددة كانت تركيا أبرزها، فيما جرت اتصالات مباشرة بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب.
وأشار مراقبون إلى أن هذا الزخم الدبلوماسي قد يمهد لانطلاق جولة جديدة من المفاوضات، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة على موسكو نتيجة العقوبات الأوروبية التي بلغت الحزمة رقم 19.
وأكدوا أن التأثير الاقتصادي أصبح يفوق التأثير العسكري، خاصة مع توجه الدول الأوروبية نحو استبدال مصادر الطاقة الروسية بمصادر أخرى.
ولفتت المصادر إلى أن الضغط الاقتصادي بدأ ينعكس على الداخل الروسي، في حين يشعر المواطن الأوروبي بثقل فاتورة الدعم العسكري لأوكرانيا.
ووسط ذلك، ترتفع داخل البرلمانات الأوروبية ومنظمات المجتمع المدني الدعوات المتزايدة للدفع نحو حل سياسي وتخفيف الأعباء المالية المتصاعدة.
وفي السياق ذاته، يرجح أن تسفر التحركات الراهنة، التي تشارك فيها أنقرة بفاعلية، عن نتائج إيجابية إذا ما توفرت الإرادة الدولية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
من جانبه، صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن الصراع الروسي الأوكراني بات "على وشك الانتهاء"، معتبرا أن استئناف جولة جديدة من المفاوضات أمر غير مستبعد.
وأوضح أن بعض الجهات في الولايات المتحدة وأوروبا كانت في البداية تدفع باتجاه إطالة أمد الصراع، إلا أن الإدارة الأمريكية باتت اليوم تتفق مع أنقرة حول ضرورة إنهاء الحرب.
وقال فيدان لوسائل الإعلام إن قادة أوروبيين يشاركون أنقرة هذا التوجه، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني والمستشارة الألمانية اللذين زارا تركيا مؤخرا وناقشا القضية مع الرئيس رجب طيب أردوغان، مضيفا: "في رأيي، هذه الحرب الآن على وشك التوقف".
وبيّن الوزير التركي أن الطرفين يركزان حاليا على استهداف البنية التحتية، خاصة قطاع الطاقة، وهو ما يشكل تهديدا كبيرا مع اقتراب فصل الشتاء، وأشار إلى أن مستوى الصراع تطور ليصبح "حرب طائرات مسيرة" بامتياز.
وتابع فيدان قائلا: "جميع شروط وقف إطلاق النار متوافرة.. ومن الضروري أن تتحرك الأطراف الوسيطة في الاتجاه الصحيح وتطلق حملة تسوية، نحن نعمل على ذلك، وستشاهدون النتائج قريبا".
وعند سؤاله عن احتمال انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، أجاب بأنه يعتقد بإمكانية عقدها، سواء في تركيا أو في مكان آخر.
وفي وقت سابق، أفادت صحيفة التايمز البريطانية، بعد حديثها مع نائب وزير الخارجية الأوكراني سيرغي كيسليتسيا، الذي شارك في محادثات إسطنبول، بأن المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا قد تم تعليقها.
وفي تعليقها على هذا التصريح، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن كييف أخلت بـ"وعودها النهائية" المتعلقة بملف تبادل الأسرى، حيث لم تطلق سوى نحو 30% فقط من العدد المتفق عليه، والبالغ 1200 شخص.
وكانت روسيا وأوكرانيا قد عقدتا ثلاث جولات من المحادثات المباشرة في إسطنبول، أسفرت عن تبادل للأسرى. وضمن هذا الإطار، سلمت موسكو جثث عدد من الجنود الأوكرانيين، كما تبادل الطرفان مسودات لمذكرات تفاهم تتعلق بحل النزاع.
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في تصريحات سابقة، استعداد موسكو لمناقشة الجوانب السياسية للتسوية مع أوكرانيا والعمل معها بأي صيغة ممكنة، إلا أن روسيا ، وفق لافروف، لم تتلق بعد ردا من كييف على المقترح الروسي الخاص بتشكيل ثلاث مجموعات عمل لمعالجة القضايا الإنسانية والعسكرية والسياسية بمزيد من التفصيل، وهو المقترح الذي تقدمت به موسكو خلال الجولة الثالثة من محادثات إسطنبول في يوليو.
وفي ختام التطورات، رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعوة نظيره الروسي فلاديمير بوتين لزيارة موسكو من أجل إجراء محادثات مباشرة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: روسيا أوكرانيا الحرب الروسية الأوكرانية موسكو تركيا الضغوط الاقتصادية روسیا وأوکرانیا
إقرأ أيضاً:
جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
◄ إيران تدرس اتفاقًا لوقف الحرب مقابل رفع العقوبات وإنهاء الحصار
◄ وكالة مهر: إيران تتبنى "نهجًا صارمًا" في ظل "السجل الحافل" لعدم الالتزام الأمريكي
◄ آخر تواصل بين إيران وأمريكا "رسالة واضحة" بشأن لبنان
◄ ترامب: تمديد وقف إطلاق النار وفتح "هرمز" خلال الأسبوع المقبل
◄ روبيو: إيران توافق على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي
◄ رغم تعهد ترامب.. الاحتلال يشن غارات على بلدات بجنوب لبنان
◄ الاحتلال يواصل انتهاك وقف إطلاق النار في لبنان
◄ 24 سفينة تعبر المضيق بعد تصريح من بحرية الحرس الثوري الإيراني
الرؤية- الوكالات
ذكرت وسائل إعلام إيرانية أمس الثلاثاء أن طهران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة لكنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات لا تزال مستمرة.
وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وصل الصراع إلى طريق مسدود ولا يزال مضيق هرمز في حكم المغلق.
ولم ترد إيران بعد على نص نهائي مقترح للاتفاق المؤقت، وذكرت وكالة مهر للأنباء نقلا عن مصدر أن إيران تتبنى نهجا "صارما" بالنظر إلى ما تعتبره سجلا حافلا من عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات فضلا عن انعدام الثقة المستمر.
ونقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية الإيرانية عن مصدر مطلع قوله أمس إن تبادل الرسائل المتعلقة بالاتفاق المحتمل أو مذكرة التفاهم توقف قبل بضعة أيام. وأضافت الوكالة أن أحدث رسالة من طهران إلى واشنطن كانت "رسالة واضحة" بشأن لبنان؛ حيث تسعى إيران إلى وقف التوغل الإسرائيلي لتنفيذ هجمات ضد جماعة حزب الله المدعومة من طهران.
وقال ترامب أمس الأول الاثنين إن المفاوضات مع إيران مستمرة وإنه سيجري التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل.
ومنذ منتصف مارس، قال ترامب مرارًا إنَّ توقيع اتفاق سلام بات وشيكًا، لكن أي اتفاق من هذا القبيل سيرجئ المناقشات بشأن قضايا شائكة منها مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل رغم تبادل إيران والولايات المتحدة الهجمات عدة مرات خلال الأسبوع الماضي.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمشرعين أمس الثلاثاء إن إيران وافقت على إجراء مفاوضات بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض مناقشتها سابقًا، لكنه أوضح أن ذلك لا يضمن أن تفضي المفاوضات إلى اتفاق.
وأضاف روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، أن الشرط الأول في المحادثات هو أن تفتح إيران مضيق هرمز، كما يتعين عليها الالتزام بمفاوضات بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وقال ترامب في وقت سابق إن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية يمثل أولوية قصوى بالنسبة له. وتنفي إيران دوما رغبتها في صنع قنبلة نووية، قائلة إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.
وأودت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بحياة الآلاف، لا سيما في إيران ولبنان. وتسببت في أزمة اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة منذ أن جعلت إيران مضيق هرمز في حكم المغلق بعد أن كان يمر منه في السابق نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وأدت الحرب أيضا إلى اندلاع أحدث مواجهة بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية مع تنفيذ إسرائيل أعمق توغل لها في لبنان منذ 25 عاما.
وقالت مصادر أمنية لبنانية إن إسرائيل واصلت أمس شن غارات على مجموعة من البلدات في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من إعلان وقف إطلاق نار جزئي بوساطة أمريكية.
وينص وقف إطلاق النار على أن تتوقف إسرائيل عن شن غارات على العاصمة والضاحية الجنوبية لبيروت الخاضعة لسيطرة حزب الله مقابل وقف الجماعة اللبنانية هجماتها على إسرائيل.
لكن الإعلان لم يطمئن كثيرا من اللبنانيين، الذين نزح منهم 1.2 مليون شخص، وأبقى أزيز طائرة مسيرة إسرائيلية تحلق فوق بيروت السكان أمس في حالة توتر.
وقالت فاتن الشهيم التي نزحت من منزلها في الضاحية الجنوبية إلى مخيم للنازحين بعد أسبوعين فقط من عودتها إليه "كل ما نرجع على بيوتنا، نرجع نبعت تحذير لحتى نرجع نتهجر".
وقالت مصادر إيرانية إن طهران تضغط من أجل التوصل إلى اتفاق مؤقت محدود فيما يتعلق بالحرب الأوسع نطاقا في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتجنب تقديم تنازلات كبيرة تتعلق ببرنامجها النووي.
وتسعى إيران في أي اتفاق إلى إنهاء الأعمال القتالية على كل الجبهات، بما يشمل لبنان، والإفراج عن عوائد النفط المقدرة بمليارات الدولارات وإعفاء صادرات النفط الخام من العقوبات ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها واستمرار سيطرتها على مضيق هرمز.
ويتعرض ترامب لضغوط من أجل فتح المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة دون تقديم تنازلات لإيران.
وقال جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترامب في فترته الرئاسية الأولى قبل أن يصبح أحد منتقديه، إنه لم يعد أمام الرئيس سوى القليل من الخيارات الجيدة. وأضاف لرويترز "أعتقد أنه يريد التوصل إلى اتفاق يفضي لفتح مضيق هرمز، وبذلك يعلن النصر وتنخفض أسعار البنزين... لكنه يعلم أنه إذا أبرم اتفاقا سيئا، فسيتعرض لانتقادات مبررة، لذا فهو في مأزق حقيقي ولا يدري ماذا يفعل".
وقال الحرس الثوري الإيراني أمس إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصريح من البحرية التابعة له.
ومما يسلط الضوء على المخاطر البحرية، قالت (إم.إس.سي)، أكبر مجموعة شحن في العالم، إن إحدى سفنها تعرضت لهجوم بمقذوفين لدى رسوها في ميناء أم قصر العراقي أمس الأول.
وأعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن الهجوم، قائلا إنه جاء ردا على هجوم أمريكي على سفينة إيرانية.
وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)عن التأثير الواسع النطاق للأزمة قائلة إن ارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل التوريد يعوقان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة ولبنان وجمهورية الكونجو الديمقراطية ومالي والصومال وجنوب السودان ونيجيريا وغيرها.