معارك جديدة تشتعل.. ومواجهات طاحنة تعيد رسم خريطة الصراع في السودان
تاريخ النشر: 17th, November 2025 GMT
لا تهدئة في الأفق على الرغم من المساعي الدولية، وخاصة من الولايات المتحدة ودول “الرباعية”، فإن طرفي النزاع لا يُظهران أي نية في تهدئة القتال أو القبول بوقفٍ إنساني لإطلاق النار، بينما تتوسع رقعة الاشتباكات بوتيرة غير مسبوقة.
كردفان.. خط تماس حاسم يشير محللون إلى أن شمال وجنوب كردفان أصبحا خط التماس الأكثر حساسية بين الطرفين.
وتُعد السيطرة على كردفان نقطة تحول كبرى، لما توفره من خطوط إمداد ومحاور استراتيجية بين غرب السودان ووسطه.
تحركات تغير قواعد اللعبة بعد سيطرته على الفاشر، بدأ الدعم السريع التحرك بشكل هجومي نحو مناطق مثل بابنوسة وأمدام حاج أحمد والرهد وسيالة، فيما يدفع الجيش بتعزيزات نحو الجبهات، لتشهد المنطقة مواجهات عنيفة على مدى الأيام الماضية.
ويُتوقع أن تمتد المواجهات قريباً نحو كادوقلي والدلنج في الجنوب، ومدينة الأبيض في الشمال، التي تمثل عقدة تجارية ونقطة ضخ نفطي مهمة.
ساحة تكنولوجيا قتالية المعارك الحالية تجاوزت الأساليب التقليدية، إذ تلعب المسيّرات، وأنظمة التشويش، والاستخبارات، والأقمار الصناعية أدواراً حاسمة تفوق أهمية القوة الأرضية التقليدية.
اقتصاد يشعل المواجهة تكتسب كردفان أهميتها من ثرواتها الهائلة، إذ تشكل مع دارفور نحو 35% من الموارد الاقتصادية للسودان، بما فيها الثروة الحيوانية والزراعة والمعادن، وهو ما يجعل السيطرة عليها هدفاً استراتيجياً للطرفين.
وتعقّد الطبيعة القبلية المتداخلة في الإقليم المشهد، مانحةً الدعم السريع مرونة أكبر، بينما يتمتع البرهان بخبرة واسعة في هذه المناطق منذ سنوات طويلة.
سيناريوهات مفتوحة على التصعيد السيطرة على كردفان تُمكن الجيش من التقدم نحو دارفور، بينما تكفل للدعم السريع القدرة على التوغل في وسط البلاد.
ويحذر مراقبون من أن انتقال المواجهات من بابنوسة إلى الأبيض قد يشكل نقطة تحول خطيرة، وقد يكون العامل الحاسم في ترجيح كفة طرف على آخر.
ورغم ضبابية المشهد، تبقى كردفان نقطة الفصل في الصراع السوداني، فيما تتجه الأنظار إلى بابنوسة حيث تتواصل المواجهات الطاحنة بلا أفق قريب للتهدئة.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
"حفرة جهنم".. دراما مشوقة تكشف الوجه الخفي للعشوائيات
يكشف مسلسل “حفرة جهنم” الوجه الخفي للعشوائيات في دراما بوليسية مشوقة، منذ عرض أولى حلقاته على منصة شاهد في الثامن من مايو الماضي، نجح “حفرة جهنم” في جذب اهتمام المشاهدين من خلال تقديم قصة تمزج بين التشويق البوليسي والدراما الاجتماعية، مستنداً إلى وقائع حقيقية جرت قبل عام 2017، مع التأكيد على أن الشخصيات والأحداث المطروحة في العمل تنتمي إلى الخيال الدرامي.
ويحرص المسلسل منذ مشاهده الأولى على وضع الجمهور داخل إطار زماني ومكاني واضح، إذ تدور الأحداث في إحدى المناطق العشوائية بمدينة جدة السعودية قبل حملات التطوير والإزالة التي شهدتها تلك المناطق لاحقاً، ويمنح هذا التحديد المشاهد خلفية تساعده على استيعاب طبيعة البيئة التي تنمو فيها الأحداث والصراعات، كما يسلط الضوء على جانب اجتماعي وإنساني يرتبط بواقع تلك المرحلة.
حبكة بوليسية تتجاوز المطاردات التقليديةتعتمد القصة في ظاهرها على صراع مألوف بين أجهزة الأمن وعصابات المخدرات، حيث يتابع العمل جهود ضابطين في الشرطة يتمتعان بقدرات مهنية عالية، رغم اختلاف شخصيتيهما وخبراتهما، في مواجهة شبكة محلية لتجارة المخدرات يقودها مجرمان يختلفان بدورهما في الطباع وأساليب العمل.
لكن المسلسل لا يكتفي بتقديم مطاردات أمنية أو مواجهات مباشرة بين الشرطة والعصابة، بل يتوسع تدريجياً ليكشف شبكة معقدة من العلاقات والأحداث المتشابكة، ما يمنح العمل عمقاً درامياً يتجاوز الإطار البوليسي التقليدي.
صراعات إنسانية في قلب الأحداثمع تطور الحلقات، تتفرع القصة إلى مسارات متعددة تضم عدداً كبيراً من الشخصيات، لتتشكل لوحة واسعة تعكس تأثير تجارة المخدرات على المجتمع والأفراد. ويبرز في قلب هذه اللوحة الصراع الشخصي بين الضابط ماجد، الذي يؤدي دوره خالد يسلم، ونوار، العقل المدبر للعصابة الذي يجسده قصي خضر.
ولا يرتبط هذا الصراع بالمواجهة الأمنية فقط، بل يمتد إلى جرح إنساني عميق يعود إلى عشر سنوات مضت، حين فقد ماجد ابنته الكبرى نتيجة الإدمان، بعدما ارتبط مصيرها بشكل مباشر بنوار، ومن هنا تتحول القضية من مجرد مهمة أمنية إلى معركة شخصية تحمل أبعاداً عاطفية ونفسية مؤثرة.
دراما تجمع الخاص والعاميستثمر “حفرة جهنم” هذا الخط الدرامي ليقدم نموذجاً قريباً من الأعمال الأميركية التي تمزج بين القضايا العامة والحكايات الشخصية، حيث يتداخل الصراع الفردي مع المواجهة الأكبر بين الدولة وعصابات المخدرات.
ويمنح هذا التداخل الشخصيات مساحة أكبر للتطور، كما يضيف طبقات متعددة للأحداث، فيجد المشاهد نفسه أمام قصة لا تقتصر على ملاحقة مجرمين، بل تتناول قضايا الفقد والألم والانتقام والعدالة، إلى جانب تأثير البيئة الاجتماعية في تشكيل مصائر الأفراد.
يقدم "حفرة جهنم" تجربة درامية تسعى إلى استكشاف جوانب معقدة من الواقع الاجتماعي، من خلال قصة مشوقة تحافظ على إيقاعها المتصاعد وتدفع المشاهد لمتابعة تفاصيلها حتى النهاية.