شارك أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الإثنين 17 نوفمبر 2025، في افتتاح أعمال الدورة الحادية عشرة، لمؤتمر الحوار بين الحضارتين العربية والصينية، والذي يعقد في العاصمة الصينية بكين.

وألقى الأمين العام، كلمة أشاد فيها بأهمية هذا المؤتمر كأحد الركائز الاستراتيجية التي تُعمِّق العلاقة بين الجانبين وتُؤسِّس للتعاون البناء.

وجاء ​نص كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية، أمام الدورة الحادية عشرة (11) لمؤتمر الحوار بين الحضارتين العربية والصينية، كالتالي:

(​السيد ليو هايشينغ "Mr.Liu Haixing" وزير دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزيــة للحزب الشيوعي الصيني، السيد جين شين “Mr.Jin Xin”، مساعد وزير دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ​أصحاب المعالي والسعادة، ​يطيب لي أن أعبر عن خالص التقدير لجمهورية الصين الشعبية، قيادةً وشعباً، على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، وعلى استضافتها الدورة الحادية عشرة من مؤتمر الحوار بين الحضارتين العربية والصينية).

​لقد تحول هذا المؤتمر، بفضل الإرادة المشتركة، من مجرد منبرٍ دوري للنقاش الثقافي، إلى واحد من ركائز مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الجانبين، وبما يعكس ما تقوم عليه العلاقة بين الحضارتين العربية والصينية من أساس راسخ من التفاهم العميق والتعاون البنّاء.

​إن اجتماعنا اليوم هو تجسيد حي لعمق الروابط التي تجمع حضارتين عريقتين قدمتا عبر التاريخ نموذجاً فريداً للتفاعل الإيجابي والتعايش الخلاق، حيث كانت قوافل طريق الحرير التاريخي جسراً لم يقتصر دوره على تبادل السلع، بل كان ناقلاً كذلك للأفكار والفلسفات والعلوم والفنون، ما أسهم في إثراء الحضارتين، بل وأضاف بكل تأثير للتراث الإنساني العالمي المشترك.

​إن شعار دورتنا الحالية يدعو إلى التشارك في بناء مجتمع صيني عربي مستقبلي مشترك نحو العصر الجديد، وليس هدفاً مثالياً بعيد المنال، بل هو رؤية استراتيجية طموحة تعكس وعينا المتبادل بضرورة استبدال لغة الصراع بلغة الشراكة، وإدارة المستقبل بالحوار والتفاهم بدلاً من الرفض أو الكراهية.

​نحن ندرك أن العالم اليوم يواجه تحولات متسارعة وتحديات مركبة لا تعترف بالحدود من التغيرات المناخية والتهديدات الأمنية وصولاً إلى الأزمات الإقليمية ومسائل التنمية المستدامة ومخاطر التطور التكنولوجي المتسارع، وفي هذا الخضم، يصبح الحوار الحضاري ضرورة لا غنى عنها، وأداة مهمة لصياغة حلول تتسم بالاستدامة والابتكار.

​والحقيقة أن عصرنا الحالي بما يشهده من تغيرات حادة بوتيرة متسارعة، قد أصاب الكثيرين عبر العالم بحالة من القلق حيال تطورات متلاحقة لا يستطيعون استيعابها، وتُسهم التكنولوجيا الحديثة، خاصة تكنولوجيا التواصل الاجتماعي، في زيادة الاحتقانات، بل وقد تدفع هذه الوسائط، بطبيعتها، إلى الترويج للآراء الأشد تطرفاً التي تستغل مشاعر القلق التي تنتاب عدداً كبيراً من الناس، ويكون من نتيجة هذا كله الترويج لخطاب الكراهية بين الحضارات، وإبراز التناقضات بينها، والتركيز على ما يفرقها لا ما تجتمع عليه من قيم إنسانية لا تخلو منها أية منظومة حضارية.

​إن التصدي لخطاب الكراهية واجبٌ على كافة المؤسسات التي تعمل لخير المجتمع البشري، وإن إيماننا الراسخ في الجامعة العربية هو أن الحضارات الإنسانية تتكامل وتتلاقى وأن قوتها الحقيقية تكمن في تنوعها ولهذا، فإننا نتمسك بمبدأ التكامل الحضاري ونبذ المقاربات الإقصائية، مؤكدين دوماً على احترام الخصوصية الوطنية وحق كل دولة في تحديد مساراتها التنموية والسياسية، بمعزل عن أي إملاءات خارجية، ففي مضمار الثقافة لا تعلو حضارة على أخرى، وبمعيار القيم، ليست هناك حضارة أعلى وأخرى أدنى.

​وفي هذا الإطار، أعبر عن التقدير العميق للمبادرة الرئاسية الصينية بشأن الحضارة العالمية التي تمثل إضافة نوعية لخطابنا الدولي، إنها رؤية حكيمة ومتوازنة تساهم في صياغة مستقبل مشترك للبشرية، وتتوافق بدرجة عالية مع مبادئنا العربية الإسلامية من تسامح واعتدال وانفتاح على الآخر.

​السيدات والسادة، ​لقد أعلن فخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمة تيانجين عن مبادرة الحوكمة العالمية، التي تسعى إلى معالجة أوجه القصور التي يعاني منها النظام العالمي، ولا سيما نقص تمثيل دول الجنوب العالمي، وتآكل سلطة القانون الدولي والقرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، والحاجة الملحة لزيادة الفعالية لمواجهة التحديات العالمية، وتهدف مبادرة الرئيس إلى إصلاح آليات الحوكمة العالمية وتفعيل النظام الدولي متعدد الأطراف، وذلك انطلاقا من عدد من المبادئ والمرجعيات الدولية الواردة في ميثاق الأمم المتحدة.

​والدول العربية من دون شك هي جزء من الجنوب العالمي، وبالتالي فإن "مبادرة الحوكمة العالمية" تحاكي شواغل الدول العربية إزاء النظام العالمي الحالي وآلياته القائمة، نعتقد بقوة أنه يجب أخذ هذه المبادرة الهامة بعين الاعتبار والتقدير، وإيلاؤها ما تستحق من الدراسة والاهتمام، بالنظر إلى إسهامها المنتظر في بناء السلام والتنمية العالميين.

السيدات والسادة، ​إن استثمارنا المشترك في مجال الثقافة وحماية التراث يفتح آفاق المستقبل، ويسهم في تفكيك الصور النمطية، ويساعد في تمكين الجيل القادم الذي يجب أن نغذيه بالوعي بأن التنوع مصدر قوة وأن الحوار هو السبيل الوحيد لمعرفة الآخر والانفتاح على ثقافته.

​ولا يمكن لأي مشروع استراتيجي أن ينجح دون إشراك الشباب الفعال وتمكينهم، لذا، فإننا ندعم بقوة توسيع برامج التبادل الشبابي والمبادرات المشتركة، كـ “معسكر التبادل للقادة الشباب” لضمان أن يحملوا هم مسؤولية بناء المجتمع المشترك نحو العصر الجديد، وليكونوا أملنا في عالم أكثر سلاماً وعدلاً

​وفي الختام اسمحوا لي أن أؤكد التزام جامعة الدول العربية الثابت تجاه الحوار بين حضارتينا العريقتين، حيث يعبر التزامنا ببناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك عن إرادتنا الجماعية في تجاوز التحديات وتحقيق آمال شعوبنا، وإننا نتطلع بكل تفاؤل إلى القمة الصينية العربية الثانية في عام 2026، والتي ستمثل محطة هامة وعلامة فارقة في هذه الشراكة الاستراتيجية.

​إنني أكرر شكري لجمهورية الصين الشعبية على كرم الضيافة وحسن التنظيم، وأشكر جميع المشاركين.
​فلنعمل معاً يداً بيد من أجل أجيالنا القادمة ومن أجل تفاهم أفضل بين البشر في كل مكان.
​شكراً لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طباعة شارك أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية مؤتمر الحوار بين الحضارتين العربية والصينية العاصمة الصينية بكين جامعة الدول العربية الرئيس الصيني شي جين بينغ دول الجنوب العالمي القمة الصينية العربية الثانية بكين التكنولوجيا الحديثة وسائل التواصل الاجتماعي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية العاصمة الصينية بكين جامعة الدول العربية الرئيس الصيني شي جين بينغ دول الجنوب العالمي القمة الصينية العربية الثانية بكين التكنولوجيا الحديثة وسائل التواصل الاجتماعي الدول العربیة الأمین العام

إقرأ أيضاً:

الجامعة العربية: اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى استفزاز لمشاعر المسلمين بأنحاء العالم

أدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بأشد العبارات الاقتحامات التي نفذها مستوطنون متطرفون للمسجد الأقصى، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، وما رافقها من ممارسات استفزازية وانتهاكات تمس حرمة المكان المقدس، وتشكل تصعيدًا خطيرًا واستفزازًا لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم.

وأكدت الجامعة (في بيان) أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وخرقًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، الذي يشكل بكامل مساحته البالغة (144) دونمًا مكان عبادة خالص للمسلمين.

 كما أعربت الأمانة العامة عن بالغ قلقها إزاء استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فرض القيود على وصول المصلين إلى المسجد الأقصى، واستهداف العاملين في دائرة الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد، وتكثيف سياسات الإبعاد والاعتقال، كما أكدت أن هذه الإجراءات تندرج في إطار محاولات فرض أمر واقع جديد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة ومقدساتها.

الأمانة العامة تدين اقتحام مستوطنين متطرفين #المسجد_الأقصى المبارك/ #الحرم_القدسي الشريف.https://t.co/ATO0VVt3j6 pic.twitter.com/0IsJ3zXAhz

— جامعة الدول العربية (@arableague_gs) June 2, 2026 الجامعة العربيةالمسجد الأقصىأخبار السعوديةمستوطنينآخر أخبار السعوديةقد يعجبك أيضاًالمملكة و7 دول عربية وإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصىفريق التحرير3 ساعات مضتأمين الجامعة العربية: الهجوم الإيراني على الكويت تقويض لجهود خفض التصعيد  وكالة الأنباء السعودية ( واس )28 مايو 2026جبل الرحمة يرسم ملحمة الدعاء والخشوع وسط منظومة خدمات متكاملةفريق التحرير26 مايو 2026الجامعة العربية ترحب باتفاق تبادل المحتجزين في اليمن فريق التحرير15 مايو 2026

مقالات مشابهة

  • جامعة العاصمة تحتفل باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية
  • لجنة عربية دائمة للذكاء الاصطناعى.. ومصر تتولى التنسيق
  • الجامعة العربية: اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى استفزاز لمشاعر المسلمين بأنحاء العالم
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • الجامعة العربية تدين اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك
  • جامعة الدول العربية تحذر من فرض واقع جديد في القدس
  • الجامعة العربية تدين اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك
  • توقعات بتصدر باكستان قائمة أكبر الدولة المسلمة بحلول 2030.. ماذا عن الدول العربية في القائمة؟
  • البهواشي: استمرار أزمة هرمز يضغط على المخزونات الاستراتيجية ويزيد التعقيد الاقتصادي العالمي