استهجنت المديرة التنفيذية لمنظمة ‏‏"الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن" ‏‎ (DAWN)‎، ‏سارة ليا ويتسن، ما وصفته بأنها محاولة، إعادة تأهيل محمد بن سلمان، ولي ‏العهد السعودي، خلال زيارته إلى واشنطن.

وأضافت في مقال بمجلة فورين بوليسي "من منبوذ عالمي إلى راعٍ عالمي، يُعتبر ‏أحد أندر الإنجازات السياسية في عصرنا ‏سيعود ولي العهد منتصرا إلى واشنطن بعد قرابة عقد من ‏النفي.

ومن المتوقع أن يُوزّع 600 مليار دولار من ‏الاستثمارات الموعودة في الشركات الأمريكية، وأن يحصل، ‏في إطار هذه الصفقة، على ضمان أمني طال انتظاره من ‏الولايات المتحدة. قد يكون هذا صفقة رائعة للشركات التي ‏ستستفيد من هذا التبذير، لكنه يبقى صفقة غير نزيهة ‏ومحفوفة بالمخاطر بالنسبة للشعب الأمريكي، الذي سيدفع ‏ثمنها".‏

وقالت إنه وفي أعقاب مقتل جمال خاشقجي، مؤسس ‏منظمة ‏‎ (DAWN) ‎عام 2018 على يد عملاء سعوديين، ‏واجه محمد بن سلمان عقوبات عالمية وعزلة. انسحب ‏المسؤولون التنفيذيون للشركات من مؤتمرات الرياض ‏الاستثمارية، وتم تعليق الزيارات الرسمية، وإلغاء الصفقات ‏الضخمة مع الحكومة السعودية. فرضت إدارة ترامب ‏عقوبات على 17 من المتورطين في جريمة القتل في تشرين ‏الثاني/ نوفمبر 2018.‏

ولفتت إلى أن سمعة البلاد منذ ذلك الحين تدهورت، لدرجة ‏أن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن خاض حملته ‏الانتخابية على وعود بإنهاء مبيعات الأسلحة إلى المملكة ‏‏"المنبوذة" ذات "القيمة الاجتماعية الضئيلة جدا". وفي ‏شباط/ فبراير 2021، نشر مكتب مدير الاستخبارات الوطنية ‏التابع لإدارة بايدن تحقيقه، وخلص إلى أن محمد بن سلمان أمر ‏بالفعل بقتل خاشقجي.

وأعلنت في الوقت نفسه عن نظام ‏عقوبات جديد، يُسمى حظر خاشقجي، لمعاقبة أعمال القمع ‏خارج الحدود الإقليمية، وحددت 76 من عملاء ولي العهد ‏لدورهم في جريمة القتل، ومنعتهم من السفر إلى الولايات ‏المتحدة - على الرغم من أنها تجنبت عمدا معاقبة محمد بن ‏سلمان نفسه. ووعدت الإدارة، مرة أخرى وأخيرا، بالتوجه ‏نحو آسيا، والانسحاب من المشاركة المكثفة في الشرق ‏الأوسط، وإنهاء التشابكات العسكرية الكارثية هناك، من ‏العراق إلى أفغانستان واليمن.‏

وأشارت إلى أنه ومع ذلك، في غضون عامين، عاد فريق ‏بايدن إلى العمل كالمعتاد، غير راغب في المخاطرة بفقدان ‏ السعودية كأهم عميل للأسلحة أو النفوذ ‏الأمريكي المهيمن في الخليج. كما ذاق طعم النفوذ السعودي، ‏مع زيادات غير شعبية للغاية في أسعار البنزين قبل انتخابات ‏التجديد النصفي الأمريكية لعام 2022. وفي تموز/ يوليو ‏‏2022، عاد بايدن إلى المملكة العربية السعودية، بمصافحة ‏قبضته الشهيرة التي شوهدت في جميع أنحاء العالم، لإصلاح ‏العلاقات مع محمد بن سلمان، متوسلا إليه زيادة إنتاج النفط ‏السعودي ووعد بتخفيف حظر الأسلحة الأمريكي ليشمل ‏الأسلحة "الهجومية" فقط.‏

وأكدت أنه بحلول الوقت الذي عاد فيه الرئيس الأمريكي ‏دونالد ترامب إلى السلطة، كانت عملية إعادة تأهيل ولي ‏العهد قد اكتملت بالفعل إلى حد كبير. وعلى عكس بايدن، ‏كان ترامب صريحا ومباشرا بشأن الطبيعة التبادلية للعلاقة، ‏المبنية على التوافق التجاري: الحماية العسكرية الأمريكية ‏مقابل التزامات رأسمالية سعودية.‏

وأوضحت أن الكثير قد تغير للأفضل في ‏السعودية، لكن العديد من أسوأ جوانب البلاد لا تزال كما ‏هي. لقد شرعت الحكومة في تحرير اجتماعي غير مسبوق ‏وأنهت إلى حد كبير الفصل القسري بين الجنسين، وأعادت ‏إحياء لقب محمد بن سلمان كـ "مصلح". ألغت الحكومة معظم ‏جوانب نظام "الوصاية" الذي كان يُحوّل النساء إلى ‏قاصرات دائمات، إذ كان يُلزمهن بالحصول على إذن ولي ‏أمرهن في أبسط قرارات الحياة، كالحصول على وظيفة، أو ‏فتح حساب مصرفي، أو استئجار شقة.

وأصبح بإمكان ‏الشباب السعودي الآن حضور الحفلات الموسيقية، والذهاب ‏إلى المطاعم، ومراكز التسوق دون عوائق من هيئة الأمر ‏بالمعروف والنهي عن المنكر. كما أجرت إصلاحاتٍ طال ‏انتظارها للعمال الوافدين في البلاد، ما سمح لهم بتغيير ‏وظائفهم بعد انتهاء عقودهم، ومغادرة البلاد دون إذن ‏صاحب العمل.‏



وقالت إن ما لم يتغير هو حكومة البلاد: دكتاتورية مطلقة ‏تحت قيادة واحدة، لا تخضع لأي مساءلة. لا يمكن للسعوديين ‏المشاركة في أي عملية ديمقراطية لاختيار أو تغيير ممثليهم. ‏لا يمكنهم الاحتجاج أو انتقاد محمد بن سلمان أو الحكومة على ‏إخفاقات سياساتها، إلا إذا كانوا يريدون اتهامهم بالإرهاب ‏ومواجهة عقود في السجن. لا يوجد قانون جنائي مُدوّن في ‏البلاد، لذا فإن المثول أمام القاضي أشبه برمي نرد: فالقانون ‏هو ما يقرره القاضي، وكذلك العقوبة، كما تشهد 322 عملية ‏إعدام نُفِّذت حتى الآن في عام 2025 - غالبيتها لمواطنين ‏أجانب. لا توجد أي مساءلة، لا عن مقتل خاشقجي، ولا عن ‏الاعتقالات المستمرة للنشطاء، ولا عن دمار اليمن.‏

وأوضحت أن ما يُعَدّ حاسما لإعادة تأهيل ‏السعودية عالميا ليس الحفلات الموسيقية الصاخبة ‏والمعارض الفنية التي يستمتع بها السعوديون الآن، بل ‏التوظيف الاستراتيجي لرأس المال السعودي. فقد ضخّ ‏صندوق الاستثمارات العامة في البلاد، الذي تتجاوز أصوله ‏تريليون دولار، مئات المليارات من الدولارات في مجموعة ‏متنوعة للغاية من القطاعات المالية والترفيهية والرياضية ‏والألعاب والزراعة والنفط والغاز والمياه والتكنولوجيا ‏الأمريكية - بدءا من الاستحواذ على شركة‎ LIV Golf ‎وشركات ناشئة في مجال الدفاع بالذكاء الاصطناعي، ‏وصولا إلى الصفقات المربحة والمذهلة مع دار أوبرا ‏متروبوليتان، وتنس السيدات، وحتى أكثر الكوميديين ‏الأمريكيين جرأة ووقاحة.

وبينما وصف الكثيرون هذه ‏المشتريات الباهظة بأنها ممارسات لغسل السمعة، إلا أنه ‏يُنظر إليها بشكل أدق على أنها أدوات نفوذ وسيطرة في ‏الاقتصاد الأمريكي، مما سيجعل من الصعب للغاية رؤية ‏الشركات الأمريكية تنسحب من المملكة العربية السعودية ‏مرة أخرى.‏

وشددت على أن ما بدأ كصفقات توظيف وأعمال مع مسؤولين حكوميين ‏استقالوا مؤخرا، والذي يشمل الآن صفقات مع أفراد من ‏عائلة ترامب نفسه، جعل من الصعب على الحكومة ‏الأمريكية النأي بنفسها عن المملكة أيضا. وما جعل توظيف ‏المملكة العربية السعودية لرأس المال في متناول اليد أيضا ‏هو الجائزة الذهبية التي طال انتظارها وهي ضمان أمني ‏أمريكي - ومكافأة طائرات مقاتلة من طراز‎ F-35‎، والتي ‏كانت حتى الآن مخصصة فقط لإسرائيل في الشرق الأوسط. ‏لن تحصل الرياض على ضمان مدعوم بمعاهدة، وذلك بسبب ‏نسف الحكومة الإسرائيلية لأي احتمال لاتفاق إبراهيم مع ‏المملكة - وهو الثمن السابق لمثل هذا الالتزام القوي.

لكن من ‏المتوقع على نطاق واسع أنها ستحصل على التزام أمني ‏مساوٍ على الأقل لالتزام قطر، مع وعد من ترامب ‏بتخصيص قوات أمريكية للدفاع عن البلاد في حال تعرضها ‏لهجوم. إن قصف إسرائيل لقطر يعني أن ‏السعودية لديها الآن على الأرجح مصلحة أكبر في ردع أي ‏هجوم إسرائيلي من أي هجوم إيراني، مما يزيد من عبء ‏التكلفة على الولايات المتحدة من أي عدوان إسرائيلي. ‏ستشمل التجارة أيضا وعودا سعودية باستبعاد الصين من ‏مشاريع الأسلحة الكبرى في البلاد وشراء أسلحة أمريكية في ‏المستقبل المنظور.‏

وأشارت إلى أن المستفيدين الأمريكيين من مثل هذه الصفقة ‏سيشملون، دون شك، الشركات المستفيدة من الأرباح ‏السعودية، لكنها حذرت من أن التكاليف - العسكرية ‏والدبلوماسية والأخلاقية - سيتحملها الشعب الأمريكي، بمن ‏فيهم الجنود الأمريكيون الذين يُتوقع منهم المخاطرة بحياتهم ‏لإنقاذ العائلة المالكة السعودية. هذه ليست استراتيجية، ولم ‏تقدم إدارة ترامب أي مبرر أمني لتوسيع الالتزامات ‏العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وليس تقليصها، ‏على الرغم من وعوده بسياسة خارجية تقوم على مبدأ ‏‏"أمريكا أولا".‏

وقالت إن مؤيدي الاتفاقية الأمنية يجادلون بأن محمد بن سلمان ‏قد نضج - وأن عصر الحرب المتهورة في اليمن، وحصار ‏قطر، واعتقالات ريتز كارلتون قد ولى. لكن نظاما بلا ‏محاسبة لا يتطور لمجرد تقدم حاكمه في السن. إن الالتزام ‏الدفاعي الرسمي من شأنه أن يربط القرارات الاستراتيجية ‏الأمريكية بحكم قائد واحد غير مقيد بأي قيود قانونية أو ‏انتخابية أو مؤسسية، وقد أظهر اندفاعا وتهورا ووحشية.‏

وخلصت إلى القول إن هذا ليس ترتيبا لتحقيق الاستقرار، بل ‏هو دعوة للانجرار إلى صراعات مستقبلية لا تختارها ‏واشنطن ولا تتحكم فيها، مما يشجع على شعور السعودية ‏بالإفلات من العقاب. الخطر الأساسي هيكلي: ستحصل ‏ السعودية على الحماية، وستحصل الولايات ‏المتحدة على الالتزام. يستحق الشعب الأمريكي دراسة نقدية ‏لطبيعة هذا الاتفاق المقترح. فهو لا يعزز المصالح الأمنية ‏الأمريكية، ولا يعزز التهدئة الإقليمية، ولا يشجع الإصلاح ‏داخل المملكة. ما يفعله هو زيادة تطبيع الاقتصاد السياسي ‏الأمريكي الذي تدافع فيه سلطة الدولة عن رأس المال بدلا ‏من المواطنين، وتصبح السياسة الخارجية أداة لتحقيق منفعة ‏خاصة، يدعمها الشعب الأمريكي.‏

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية السعودية ترامب امريكا السعودية ترامب ابن سلمان صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة محمد بن سلمان إلى أن

إقرأ أيضاً:

رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة

ذكرت وكالة رويترز، منذ قليل، بإن إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة، موضحة أن طهران تقول إنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وفقا للقاهرة الإخبارية.

الخزانة الأمريكية: فرض عقوبات جديدة على كيانات ذات صلة بإيران وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • الداخلية السعودية: إدارة ونجاح موسم الحج صناعة وطنية كاملة
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي