الجزائر تعلن استعدادها لدعم وساطة أممية بين المغرب والبوليساريو
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، الثلاثاء، أن بلاده "لن تبخل بتقديم دعمها" لأي مبادرة وساطة بين جبهة بوليساريو والمغرب، شريطة أن تتم ضمن "الإطار الأممي"، بهدف التوصل إلى حل للنزاع القائم منذ عقود حول الصحراء الغربية.
وجدد عطاف في مؤتمر صحافي موقف الجزائر الداعم للبوليساريو، التي تطالب بحق تقرير المصير لشعب الصحراء، مشددًا على أن أي وساطة يجب أن تضمن "ثوابت الحل العادل والدائم والنهائي لقضية الصحراء الغربية" وفق قرارات الأمم المتحدة.
وتتبنى الجزائر هذا الموقف منذ أكثر من خمسين عامًا، وقد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في 2021 على خلفية النزاع حول الصحراء الغربية، إضافة إلى تطبيع المغرب علاقاته مع إسرائيل في الفترة نفسها.
ورأى عطاف أن القرار الأممي منح البوليساريو "مكاسب رئيسية" منها تعزيز موقعها في الشرعية الدولية، بالإضافة إلى "تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في الصحراء الغربية (المينورسو) لمدة عام، والتي يُفترض بها تنظيم استفتاء تقرير المصير كما تشير تسميتها صراحة". كما اعتبر أن القرار رفع "الطابع الحصري عن المقترح المغربي للحكم الذاتي الذي أريد تكريسه كأساس وحيد وأوحد للمفاوضات".
وتأتي تصريحات الجزائر في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب الدولي بشأن مستقبل مفاوضات الصحراء الغربية، وسط دعوات متكررة لحل سياسي يحفظ مصالح الأطراف ويضمن الاستقرار الإقليمي.
وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تبنت الأمم المتحدة قرارًا يعتبر أن "حكمًا ذاتيًا تحت السيادة المغربية يمكن أن يمثل الحل الأكثر واقعية" للنزاع، وهو المقترح الذي دافعت عنه الرباط منذ عام 2007، بينما ترفضه البوليساريو.
ورأى الخبير الأمني الجزائري كريم مولاي، أن تصريحات وزير الخارجية أحمد عطاف وإعرابه عن استعداد بلاده للوساطة بين المغرب والبوليساريو، تعتبر موقفا متطورا وينسجم وتوجهات المجتمع الدولي، الذي بدأ فعليا في حسم هذا النزاع بالانحياز إلى الخيار الواقعي المتمثل في الحكم الذاتي، وذلط بعد فشل كل المحاولات على مدى خمسة عقود.
وأضاف: "هذا الموقف الذي عبر عنه وزير الخارجية الجزائري، يمثل شكلا من أشكال الحفاظ على ماء الوجه، إذ لم يعد بالإمكان لا لجبهة البوليساريو ولا للنظام الجزائري الوقوف في وجه العالم جميعا.. لا سيما بعد الاعترافات الدولية المتتالية بواقعية خيار الحكم الذاتي ال7ذي يطرحه المغرب".
ولفت مولاي، في حديث لـ "عربي21"، الانتباه إلى أن التحولات الإقليمية والدولية، والتطورات التي طرأت على علاقات الجزائر بالإقليم وبالأطراف الدولية، هي التي أدت إلى هذه التطورات المتسارعة حيال الاعتراف بالأمر الواقع..
وقال: "لقد بات من الضروري على النظام الجزائري ليس الوساطة في الحلبين المغرب وجبهة البوليساريو، وإنما الانخراط في حوار جذدي ومسؤول ومقابلة اليد المغربية الممدودة بيد مماثلة، ليس لحل أزمة الصحراء، وقد باتت محلولة الآن بهذا الموقف الدولي، وإنما أيضا بإنهاء الخلاف التقليثدي مع الجارة الغربية، وفتح الجدود البرية وقبلها إعادة العلاقات الديبلوماسية المقطوعة منذ عدة أعوام"، على حد تعبيره.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية الجزائري المغرب علاقاته تصريحات تصريحات المغرب الجزائر علاقات المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الصحراء الغربیة
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.