لجريدة عمان:
2026-06-03@04:44:48 GMT

العرض العسكري.. قراءة في الرموز والدلالات

تاريخ النشر: 21st, November 2025 GMT

العرض العسكري.. قراءة في الرموز والدلالات

أهم حقيقة ترددت في عُمان أمس بعد أن انتهى العرض العسكري المهيب بميدان الفتح هي أن عُمان دولة تعرف كيف ترى نفسها، وكيف تريد أن يراها أبناؤها والعالم من حولها. دولة لديها تقاليد وقيم أصيلة وراسخة في كل شيء، حتى في أبسط التفاصيل التي لا يلتفت إليها إلا الذين يبحثون وراء الدلالات والرموز. لكن هذه التقاليد والقيم والتفاصيل هي التي تشكل في المجمل صورة عُمان، وتبني تميزها، وصورة إنسانها، وصورة التزام ودقة وانضباط مؤسساتها العسكرية والأمنية.

كان العرض العسكري المهيب والاستثنائي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى أشبه بمرآة كبيرة علقتها عُمان في سمائها فرأينا ورأى العالم الوجوه الصارمة والجادة لجنودها الشباب، ورأوا طبقات التاريخ التي يحملونها على أكتافهم، ورأوا تلك اللحظة السياسية التي صدّرت فيها البلاد صورتها للعالم، صورة عشرة آلاف سنة من التاريخ والبناء الحضاري، ونصف قرن من بناء مؤسسات الدولة الحديثة، وخمس سنوات من بداية مرحلة جديدة في عهد يحتاج إلى وعي مختلف بمعنى القوة وأساليب استخدامها ودلالات عرضها لمن أراد أن يقرأ معاني ودلالات العرض العسكري وما حمله من تقاليد عسكرية راسخة.

لم يكن أي عرض آخر مهما توسم الحداثة وتجلياتها يستطيع أن يليق باحتفال اليوم الوطني العماني كما فعل العرض العسكري أمس.. صحيح أن عُمان وتاريخها لا يمكن أن يختزلا في شيء ولكنّ العروض العسكرية تستطيع فعل بعض ذلك، فهيبة العرض هي هيبة عُمان، وشموخه هو شموخها، وانضباط الجنود والتزامهم هو سمت عُماني أصيل. والدلالات الداخلية والخارجية للعرض العسكري ومكان إقامته هي تلك الرمزية التي تستطيع أن تقرأها في كل مكان وطبقة من طبقات عُمان.

كانت رمزية العرض تقول بشكل مسموع جدا إن القوة صممت لتحرس طريقا اختارته عُمان منذ زمن طويل، دولة ذات جذور تاريخية عريقة، لكنها تتسع لحداثة مدروسة، وتبحث عن أمنها في توازن دقيق بين الصلابة العسكرية والاتزان السياسي.

أما الهيبة التي ظهر بها القائد الأعلى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، فهي ما وصلت له وتراكمت منذ أسلافه السلاطين العظام من آل بوسعيد ومن ملوك وأئمة عُمان عبر التاريخ. فكانت تلك الأوسمة والنياشين التي زينت صدره ترمز وتختزل أوسمة ونياشين حقب تاريخية طويلة استقرت أخيرا على صدر سلطان عُمان الذي يتحمل منذ خمس سنوات أمانتها التاريخية ويبلى في ذلك بلاء حسنا.

انتهى العرض العسكري ولكن دلالاته بقيت وأسئلته تكاثرت.. والمنتظر الآن أن يعمل كل أبناء عُمان لحماية كل الرسائل التي قالها العرض بشكل مباشر أو غير مباشر، والمعاني التاريخية والقيمية والمستقبلية من أجل أن يكون العرض بداية لمرحلة وليس نقطة نهاية. وعُمان بقيادة جلالة السلطان المعظم وجهود أبنائها قادرة على أن تجعل العرض بكل قيمه وتقاليده ودلالاته ورسائله مستمرا لا يتوقف.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: العرض العسکری

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا

قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.

عاجل.. سماع دوي انفجارات في منطقة جزيرة قشم بإيران وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • الناتو يضاعف تواجده العسكري في البلطيق
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • "الموجة الزرقاء" تكتب التاريخ.. كيف أصبحت كوراساو أصغر دولة تبلغ كأس العالم؟
  • جلسة لمجلس الوزراء في هذا التاريخ
  • إنفوجرافيك | لماذا الغدير؟  قراءة في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • من النول إلى الخشبة: قراءة في العرض الهندي رقصة النسيج
  • لماذا الغدير؟  قراءة تحليلية في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش