مشاهد إنسانية تكشف خبايا أسرة توت عنخ آمون داخل المتحف المصري الكبير
تاريخ النشر: 22nd, November 2025 GMT
داخل المتحف المصري الكبير، حيث يستقر الملك الذهبي توت عنخ آمون في أبهى عرض أثري عرفه العالم، تبدأ الحكاية من مشهد إنساني دقيق اكتُشف داخل مقبرته قبل أكثر من قرن: مومياءان لجنينين حُنِّطا بعناية ملكية ودُفِنا إلى جوار والدهما، وقد كشفت الدراسات العلمية لاحقًا أنهما ابنتا الملك وزوجته عنخ إس إن آمون، في كشف لم يضف بعدًا أثريًا فحسب، بل فتح نافذة لفهم الحياة العائلية للملك الشاب والغموض الذي أحاط بأسرته القصيرة العمر.
وتشير النصوص التاريخية إلى أن والد الملك هو إخناتون، فيما نشأ توت عنخ آمون بعيدًا عن والدته البيولوجية تحت رعاية المربية الملكية مايا في تل العمارنة. ورغم أن بعض الباحثين يرجّحون أن تكون كيا «إحدى زوجات إخناتون» هي الأم الحقيقية للملك، فإن الأدلة العلمية، بما فيها دراسات الحمض النووي عام 2010، لم تحسم الهوية بشكل نهائي، بينما ظل اختفاء كيا المفاجئ مع ميلاد الملك لغزًا يعزز الاحتمال دون تأكيد قاطع.
ارتبط الملك الشاب بزوجته عنخ إس إن آمون، الابنة الثالثة لإخناتون ونفرتيتي، والتي قضت طفولتها في قصر العمارنة المفعم بمظاهر البهجة. وبعد انتقال البلاط إلى طيبة، غيّرت اسمها لتصبح «التي تحيا لآمون»، في إشارة سياسية واضحة إلى نهاية الحقبة الأتونية. ورغم الاضطرابات الدينية والسياسية، تكشف المشاهد المنحوتة والمصورة التي خلّفها الملك عن علاقة حميمة جمعت الزوجين، إذ تظهر الملكة وهي ترتب ملابسه وتقدم له العطور وترافقه في الصيد، في لقطات استثنائية نادرة في الفن المصري القديم.
أما مأساة الأميرتين الصغيرتين فتبقى جوهر القصة، إذ أظهرت الفحوص أن إحداهما توفيت في الشهر السابع من الحمل، بينما ماتت الثانية عند الولادة، ورغم ذلك جرى حفظهما وفق الطقوس الملكية ووضعهما في توابيت متقنة الصنع إلى جوار والدهما، في دلالة على مكانتهما كوريثتين محتملتين لم تكتمل لهما الحياة.
وبوفاة توت عنخ آمون في نحو التاسعة عشرة من عمره، وُضعت زوجته الشابة أمام فراغ سياسي دفعها إلى خطوة غير مسبوقة في تاريخ مصر القديمة، إذ كتبت إلى ملك الحيثيين تطلب أحد أبنائه زوجًا لها، مؤكدة رفضها الزواج من أحد رجال البلاط. ورغم استجابة الملك الحيثي وإرساله لابنه، قُتل الأمير قبل وصوله إلى مصر، لتنتهي المحاولة وتُجبَر الملكة لاحقًا على الزواج من الوزير آي الذي تولى الحكم بعد وفاة الملك، قبل أن تختفي أخبارها نهائيًا من السجلات.
وهكذا، تبقى الأميرتان الصغيرتان الراقدتان اليوم في حوزة العلم مفتاحًا لفهم تفاصيل حياة الملك الذهبي القصيرة وزوجته، وشاهدتين على لحظة إنسانية نادرة في قلب التاريخ، بينما يواصل توت عنخ آمون من داخل المتحف المصري الكبير سرد فصول حكايته.
اقرأ أيضاًموعد افتتاح محطة مترو المتحف المصري الكبير.. أسعار تذاكر المتحف ورابط الحجز
آخرها افتتاح المتحف الكبير.. رئيس كوريا يشيد بالإنجازات التي حققتها مصر
مشاهدة الفيلم الوثائقي «المتحف المصري الكبير.. قصة البناء» على قناة الوثائقية| الموعد والتردد
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: المتحف المصري الكبير الملك الذهبي توت عنخ آمون مقبرة الملك الذهبي توت عنخ آمون المتحف المصری الکبیر توت عنخ آمون
إقرأ أيضاً:
اتفاق بـ60 مليون دولار ينقذ مليار و300 مشاهد من حجب المونديال
عاش عشاق الساحرة المستديرة في الهند حالة من القلق والترقب الشديدين، بعد أن هددت أزمة حقوق البث التلفزيوني بحرمان واحدة من أكبر الدول اكتظاظاً بالسكان في العالم من متابعة منافسات بطولة كأس العالم.
جاء الانفراج المنتظر قبل أيام قليلة على انطلاق العرس الكروي العالمي، إثر ماراثون من المفاوضات المعقدة والشاقة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وجهات البث المحلية.
????????رسمياً :
بعد 10 أيام فقط من بداية كأس العالم، توصلت الاتحاد الدولي لكرة القدم أخيرًا إلى اتفاق لنقل بطولة كأس العالم في الهند ????????
???? في البداية، كانت الاتحاد الدولي لكرة القدم تطالب بحوالي 100 مليون دولار أمريكي مقابل حقوق البث.
???? انخفضت القيمة في النهاية إلى حوالي 60… pic.twitter.com/HxlPO5kbuU
وبحسب شبكة "بي بي سي" فإن الخلاف المالي كان حجر العثرة الأساسي في هذه الأزمة غير المسبوقة، حيث كانت الجهات المالكة لحقوق الفيفا تطالب في بادئ الأمر بمبلغ فلكي يصل إلى حوالي 100 مليون دولار لمنح رخصة البث داخل الأراضي الهندية، وهو الرقم الذي واجه رفضاً قاطعاً من القنوات المحلية التي اعتبرت القيمة مبالغاً فيها ولا تتناسب مع السوق الإعلاني للعبة هناك مقارنة برياضة الكريكت.
ومع تصاعد حدة الانتقادات الجماهيرية وتزايد الضغوط على الاتحاد الدولي لتفادي خسارة سوق استهلاكي يضم ملايين المشجعين، بدأت القيمة المالية المطلوبة في الانخفاض تدريجياً لتبلغ نحو 60 مليون دولار، حتى نجحت الأطراف المتنازعة في التوصل إلى صيغة اتفاق نهائي أسدل الستار على الأزمة، مما سمح للقنوات الهندية بالبدء فوراً في نقل المباريات المتبقية من البطولة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وتعكس هذه الواقعة، التي سُجلت كواحدة من أغرب أزمات البث في تاريخ كأس العالم، حجم الصراع التجاري المحموم الذي يدور خلف الكواليس في عالم كرة القدم، حيث أثبتت التجربة أن الخوف من خسارة الشغف الجماهيري في الأسواق الكبرى قد يجبر أعتى المنظمات الرياضية على تقديم تنازلات مالية ضخمة في ربع الساعة الأخير لتأمين وصول اللعبة إلى الجميع.
وسبق أن عاشت بلاد المليار و300 نسمة مشكلة مشابهة قبل مونديال 2022 بقطر، إذ كانت شركة Infront (التي تمتلك حقوق البث الحصرية من الفيفا وقتها) تطلب مبلغاً ضخماً يتراوح بين 80 إلى 100 مليون دولار لمنح حقوق البث داخل الهند.
غير أن القنوات الهندية (وعلى رأسها التلفزيون الحكومي Doordarshan) رفضت دفع هذا المبلغ الضخم، لأن كرة القدم لم تكن اللعبة الشعبية الأولى هناك مقارنة بالكريكت، واعتبرت أن القيمة مبالغاً فيها.