أمسية فنية ملهمة وتجربة إنسانية استثنائية.. بدور القاسمي تطلق النسخة الثانية من "مهرجان تنوير" في صحراء مليحة
تاريخ النشر: 22nd, November 2025 GMT
◄ بدور القاسمي: نؤمن في الشارقة بقيمة الفضاءات الثقافية مثل "تنوير"
◄ الفنون والموسيقى تنقي العقول والقلوب
◄ الثقافة تُفسح المجال للنور الذي يجعلنا أكثر تميّزًا ونقاءً واتصالًا
◄ "تنوير" رحلة ثقافية تستمر 3 أيام تحت شعار "ما تبحث عنه يبحث عنك"
◄ المهرجان يضم عروضًا رئيسية وتجارب فنية غامرة
◄ 4 مساحات أدائية تشمل المسرح الرئيسي وشجرة الحياة والقبة والسوق
الشارقة- فايزة بنت سويلم الكلبانية
تحت رعاية سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، انطلقت فعاليات الدورة الثانية من مهرجان تنوير في صحراء مليحة الساحرة بالشارقة، لتبدأ احتفالية ملهمة تتواصل على مدار ثلاثة أيام تجمع بين الفن والموسيقى والتراث والتواصل الإنساني.
وتحت شعار "ما تبحث عنه يبحث عنك" المستلهم من حكمة جلال الدين الرومي الخالدة، استقبل المهرجان ضيوفًا من مختلف أنحاء العالم لحضور حفلات موسيقية تحت النجوم، والاستمتاع بتجارب فنية وإبداعية ملهمة تتوزع عبر أربع مساحات أدائية غامرة. وضمن أفق الصحراء الممتد في موقع الفاية التاريخي المُدرج حديثًا ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، أكد حفل الافتتاح على رؤية تنوير في جمع المواهب العالمية حول قيم الارتباط بالتراث والذاكرة الثقافية والإبداع الجماعي.
وفي كلمتها الافتتاحية، قالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مؤسسة مهرجان تنوير: "نجتمع في صحراء مليحة لنتوقف ونتواصل ونجد السكينة بعيدًا عن صخب العالم واضطرابه. يقول لنا جلال الدين الرومي إنه عندما نُصقل مرآة قلوبنا، نعيد اكتشاف النور الذي لطالما كان في داخلنا. أملي وإيماني أن يُتيح تنوير لكلٍّ منا ذلك - لحظةً من الصفاء والحضور والتجديد".
وكانت كلمة سمو الشيخة بدور في مهرجان التنوير مصحوبة بموسيقى خلفية لعازف السنطور العراقي أزهر كبة.
ويقدم المهرجان أكثر من 28 عرضًا أدائيًا مؤثرًا يحييها أكثر من 183 فنانًا من 23 دولة. وذلك على أربع مساحات أدائية تتمثل في المسرح الرئيسي، شجرة الحياة، القبة، والسوق.
ويتضمن برنامج المهرجان أيضًا 9 ورش عمل غنية بالمعرفة يُشرف عليها مختصون عالميون، و11 تركيبًا فنيًا غامرًا يحوّل الصحراء إلى معرض حي للتأمل والإبداع. كما يمكن للجمهور تجربة أطباق متنوعة عبر 17 مطعمًا، و14 محلًا حرفيًا في السوق، بالإضافة إلى 9 أنشطة تفاعلية تشمل مراقبة النجوم واستكشاف الصحراء والجولات الأثرية الإرشادية التي تعمق الارتباط بالمكان وسرديته.
واحتضن المسرح الرئيسي، قلب المهرجان النابض، عروضًا تربط الأصالة بالمعاصرة، أتاحت للجمهور فضاء مشتركًا للإصغاء والتأمل. فقد شهدت ليلة الافتتاح عروضًا فنية متنوعة، تميزت بأعمال الإضاءة الخطية للفنان العالمي جوليان بريتون التي مزجت بين التقنية الحديثة والجماليات التراثية حيث صاحبه كلًا من الموسيقيين أوليفر ميلشبرغ ومحمد النوما. كما أحيت المغنية الفلسطينية آية خلف بعد ذلك فقرة غنائية التي لامست الروح؛ حيث استحضرت فيها الأغاني التراثية الأصيلة.
ثم تألقت التقاليد الموسيقية الهندية بأداء نابض بالحياة قدمته فرقة روح النور. بإشراف وإرشاد من أي. اَر. رحمان، وتحت قيادة خديجة رحمن، أضافت الفرقة الغنائية النسائية المكونة من ست عضوات سيمفونية ساحرة ونبضًا من موسيقى البوب السينمائية والمعاصرة إلى الأمسية بأصواتهن المتنوعة.
وقدّم الملحن الشهير وصاحب الرؤية الموسيقية المبدعة أي. آر. رحمان، الحائز على جائزتي أوسكار وغْرامي، مجموعة من ألحانه التي جسّدت مزيجًا موسيقيًا فريدًا، أمتع فيها الجمهور بأداء رائع لمقطوعة "أجنحة الحب".
وعند مسرح شجرة الحياة، عزفت فرقة "ناس الغيوان" المغربية - التي تُعد من أبرز الفرق المؤثرة في المشهد الغنائي العربي وتلقب بـ "رولنج ستونز أفريقيا" - إيقاعاتها التراثية العريقة، محققة تجانسًا موسيقيًا نادرًا مع أجواء الصحراء الساحرة، مما عمّق ارتباط الجمهور بالمكان وروحه الثقافية الأصيلة.
أما منطقة القبة المصممة لتكون حاضنة للتأمل والتجارب المشتركة، ففتحت أبوابها على عالمٍ من الإبداع والدلالات العميقة، داعيةً الضيوف إلى الانخراط في رحلات اكتشاف ذاتية وجماعية. بينما ازدهر السوق، الواجهة المجتمعية للمهرجان، بالحرفيين ورواة القصص والموسيقيين.
تراكيب فنية غامرة
وعلى امتداد أيام مهرجان تنوير، سيتسنى للجمهور مشاهدة 11 تركيبًا فنيًا غامرًا تحوّل الصحراء إلى معرض ديناميكي للتراث الثقافي والاتصال العميق بالطبيعة. تدمج هذه الأعمال بين الهندسة والمادة والسرد لربط الماضي والحاضر والمستقبل ضمن المشهد الطبيعي القديم لمليحة.
ويمتد المهرجان ليشمل المنظر الطبيعي والأثري في مليحة عبر جلسات مراقبة النجوم التي يشرف عليها خبراء، واستكشافات الصحراء، وجولات مركز مليحة الأثري والمواقع المحيطة. كما تضفي رحلات ركوب الخيل عبر المناظر الخلابة وسفاري صخرة الأحفور والتنقل بمركبة يونيموغ المخصصة، مزيجًا إضافيًا يثري تجارب الضيوف عبر فضول المعرفة ومتعة الحركة، لتحوّل الطبيعة إلى فصل دراسي حي.
ويرحب مهرجان تنوير 2025 بالجمهور الدولي ووسائل الإعلام لمشاهدة ريادة الشارقة الثقافية عن قرب، حيث يلتقي الشرق بالغرب، والأصالة بالابتكار، وتتحول آفاق الصحراء إلى مسرح لعروض تتحدث بلغة إنسانية واحدة.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
إصابات وقرارات فنية وإخفاقات.. لماذا يغيب نجوم كبار عن مونديال 2026؟
لم تكن غيابات عدد من أبرز نجوم كرة القدم عن كأس العالم 2026 نتيجة سبب واحد، بل جاءت انعكاسا لعوامل متعددة جمعت بين الإصابات والاختيارات الفنية وعدم نجاح بعض المنتخبات في الوصول إلى النهائيات.
وتكشف قائمة الغائبين أن الطريق إلى كأس العالم لا يعتمد فقط على موهبة اللاعب أو نجوميته، بل يرتبط أيضا بظروف جماعية وفنية قد تحرم حتى أكبر الأسماء من الظهور في البطولة الأهم عالميا.
أحد أبرز أسباب الغياب يتمثل في عدم تأهل بعض المنتخبات الوطنية، فالمهاجم النيجيري فيكتور أوسيمين، على سبيل المثال، وجد نفسه خارج المشهد بسبب فشل منتخب بلاده في حجز بطاقة التأهل، رغم المستويات الفردية التي قدمها خلال المواسم الماضية.
الأمر نفسه ينطبق على عدد من اللاعبين الذين يرتبط مصيرهم بمسار منتخباتهم الوطنية أكثر من أدائهم الشخصي، وهو ما يبرز الطبيعة الخاصة لكأس العالم باعتبارها بطولة تعتمد على الإنجاز الجماعي.
في المقابل، لعبت الإصابات دورا حاسما في استبعاد أسماء بارزة، فالمدافع الإسباني داني كارفخال واجه تحديات بدنية أثرت على حضوره، بينما فرضت الظروف الصحية نفسها على ملفات أخرى داخل المنتخبات المختلفة.
كما حضرت القرارات الفنية ضمن أسباب الغياب، وهي من أكثر الملفات إثارة للجدل دائما. فالمدربون يضعون اعتبارات متعددة عند اختيار القوائم، تتعلق بالانسجام التكتيكي والحالة البدنية ومستقبل الفريق وليس فقط بالأسماء اللامعة.
هذا الجدل يبرز خصوصا في حالة الإنجليزي كول بالمر أو ألكسندر أرنولد، حيث تتداخل الاعتبارات الفنية مع المنافسة الشرسة داخل منتخبات تمتلك وفرة كبيرة من المواهب.
ولا تتوقف المسألة عند النجوم أصحاب الخبرة، بل تمتد إلى المواهب الصاعدة مثل الأرجنتيني فرانكو ماستانتونو والفرنسي هوجو إيكيتيكي، وهما اسمان كان كثيرون ينتظرون ظهورهما على المسرح العالمي.
ومن اللافت أن نسخة 2026، رغم توسيعها إلى 48 منتخبا، لم تمنع استمرار ظاهرة غياب النجوم، ما يؤكد أن زيادة عدد المقاعد لا تعني بالضرورة حضور كل الأسماء الكبيرة.
وعلى مر تاريخ البطولة شهدت كأس العالم حالات مشابهة، إذ غابت أسماء أسطورية عن بعض النسخ لأسباب متباينة، ما جعل الغياب جزءا من الحكاية المونديالية وليس مجرد استثناء.
وربما يكمن الجانب الأكثر قسوة في المونديال في أنه لا يمنح فرصا كثيرة، فاللاعب قد ينتظر أربع سنوات كاملة قبل أن يكتشف أن الإصابة أو الإقصاء أو قرارا فنيا حرمه من الحلم الأكبر.
لذلك فإن قصص الغياب لا تقل تأثيرا عن قصص التأهل، بل تتحول أحيانا إلى عناوين رئيسية تسبق انطلاق المنافسات وتشغل الجماهير ووسائل الإعلام حول العالم.
وفي انتظار بداية البطولة، سيبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت المنتخبات ستنجح في تعويض هذه الغيابات أم أن أثرها سيظهر بوضوح داخل الملاعب.