هل يخطط حفتر لدخول طرابلس؟ وماهي فرص نجاحه؟
تاريخ النشر: 22nd, November 2025 GMT
تسود المنطقة الغربية في ليبيا حالة من الاضطراب والارتباك وتظهر بوادر تفكك جبهتها السياسية، الجبهة التي اثبتت حضورها ولحمتها في محطات عدة كان آخرها صد الهجوم على العاصمة العام 2019-2020م، إلا إنها اليوم تشهد تصدعات، ومن الطبيعي أن يكون هذا الوضع محفزا لحفتر، ومن يدعم مشروع حفتر، لاستغلال الوضع والدخول للعاصمة، وربما لا يفكر حفتر في هذه المرة الدخول عبر حرب، بل من خلال تغيير المعادلة السياسية والاجتماعية والمجتمعية في الغرب، مع الحاجة للقوة العسكرية والأمنية لدعم خطة الدخول.
ومما أوحى لكثيرين في المنطقة الغربية بأن حفتر يمكن أن يدخل العاصمة، ليس فقط الخلاف ومظاهر الضعف في الجبهة الغربية، بل إن هناك مؤشرات أخرى منها تعزيز قوته العسكرية عبر توريد الأسلحة وتكثيف التدريب.
الجديد المقلق بالنسبة للجبهة الغربية المضطربة هو التسلل بشكل علني ومكثف إلى القاعدة الاجتماعية والمجتمعية في الغرب، عبر اللقاءات والاجتماعات والملتقيات التي جمعت حفتر وأبناءه بفواعل اجتماعية ومجتمعية وقيادات عسكرية (غير رسمية)، والتي ربما تظهر الاستعداد للخروج من عباءة حكومة الوحدة والدخول تحت مظلة القيادة العامة.
الجديد المقلق بالنسبة للجبهة الغربية المضطربة هو التسلل بشكل علني ومكثف إلى القاعدة الاجتماعية والمجتمعية في الغرب، عبر اللقاءات والاجتماعات والملتقيات التي جمعت حفتر وأبناءه بفواعل اجتماعية ومجتمعية وقيادات عسكرية (غير رسمية)، والتي ربما تظهر الاستعداد للخروج من عباءة حكومة الوحدة والدخول تحت مظلة القيادة العامة.حكومة الوحدة، ورئيسها، لم يكن توجههم وتركيزهم سياسي في السنتين الأوليين، وتحت الضغوط التي فرضها حفتر على ادبيبة وحكومته، اتجه الأخير إلى السياسة وحاول تثبيت وجوده معتمدا على الشرعية الدولية، ومحليا بالتشبيك مع القوى المصادمة لحفتر من أنصار فبراير، وأيضا من أنصار الفاتح، إلا أن ممارسات وأخطاء عديدة انتهت به إلى وضع مضطرب وربما مهلهل.
الوضع لا يختلف كثيرا بالنسبة للمجلس الأعلى للدولة الذي تلقى ضربات أوهنته، أما المجلس الرئاسي فقد ولد محدود النفوذ، وظل كذلك برغم محاولاته ملء بعض الفراغ، وما الاتجاه إلى تشكيل جسم سياسي موحد، تحت مسمى "السلطة السيادية العليا"، التي تجمع الأطراف السياسية الرسمية، المجلس الأعلى للدولة، المجلس الرئاسي، حكومة الوحدة الوطنية، إلا إدراك لهذا الواقع المزري، ومحاولة لإيجاد قيادة تحوز على الثقة المفقودة وتجمع الشتات.
عودة إلى حراك حفتر، فإنه ليس مستبعدا أن يكون فعله وحراكه السياسي والاجتماعي والعسكري مدفوعا بالرغبة في توظيف الفوضى في الغرب لصالح التمدد والتحكم في القرار على مستوى البلاد، إلا أن هناك تفسيرا آخر لا يمكن استبعاده من التحليل وهو أن تلك التحركات إنما هي تعبير غن قلق القيادة في الرجمة من المسار السياسي الذي ترعاه البعثة الأممية أو ذلك الذي تشرف عليه واشنطن، والامتعاض من سلوك حفتر خاصة فيما يتعلق بعلاقاته مع أطراف خططهم لا ترضي الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة، وما يعزز هذا التحليل هو تركيز حفتر في لقاءاته مع وفود القبائل على خطورة المشاريع الخارجية على البلاد ورفضه لها، بمعنى أن فعل حفتر في مساراته المتعددة هو تعبير عن قلق ومسعى لمجابهته بتعزيز حضوره ونفوذه في الداخل، والتفاوض من خلال قاعدة أوسع وأمتن.
سيناريو السيطرة على العاصمة يحتاج إلى ضوء أخضر أمريكي أوروبي، وهذا لا يبدو أنه محتمل، أيضا يتطلب تحييد تركيا وهذا محتمل في حالة واحدة عبر تأمين المصالح والمطالب التركية، والتي في مقدمتها التصديق على اتفاقية النفوذ الاقتصادي البحري وترسيم الحدود البحرية، وهو الأمر الذي تعثر بعد بارقة أمل لاحت في الأفق، ومن المؤكد أن مجلس النواب الذي كان يتجه لاعتماد الاتفاقية قد تلقى توجيهات بالتأجيل، وتلكؤ حفتر في دعم الاتفاقية يعود إلى موقف شخصي وإلى الضغط المصري، وبالتالي فإن تركيا ستكون حاضرة في حال وقعت المواجهة.
في ظل هذه الظروف المعقدة ربما يكون تعويل جبهة الشرق وحلفائها على مزيد من الانشقاق والتشرذم في جبهة الغرب، وهذا غير مستبعد، والاستدراك يتطلب الإحساس بالخطر الذي يمكن أن يعصف بالجميع، وجهودا كبيرة للم الشمل ورأب الصدع.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه ليبيا السياسة ليبيا سياسة رأي انقسامات مقالات مقالات مقالات رياضة سياسة سياسة سياسة رياضة صحافة رياضة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حکومة الوحدة فی الغرب حفتر فی
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026