ستاندرد تشارترد: الإمارات في صدارة دول العالم بمجال الجاهزية للتجارة الرقمية
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
أعلن ستاندرد تشارترد أمس عن تصدر دولة الإمارات العربية المتحدة عالمياً بمجال الجاهزية للتجارة الرقمية لتواصل تعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للتجارة الرقمية، مدفوعةً باستراتيجيات تحول طموحة واعتماد متزايد للتقنيات الحديثة.
وأرجع ستاندرد تشارترد وفق نتائج تقريره العالمي الذي حمل عنوان “مستقبل التجارة: الرقمنة” هذا التصنيف إلى قوة منظومة الدولة الرقمية، ووضوح بيئتها التنظيمية، وسرعة تبنّي الشركات للتقنيات الحديثة التي تسهم في إعادة تشكيل مسارات التجارة الدولية.
وأكد أن تكامل البنية التحتية الرقمية، وتطور الإطار التنظيمي أسهما في ترسيخ دور الدولة شريكاً محورياً في تشكيل مستقبل التجارة العالمية.
وأشار التقرير، الذي استند إلى استطلاع أكثر من 1,200 شركة متعددة الجنسيات في 17 سوقاً رئيسياً حول العالم، إلى أن الحوسبة السحابية تمثل المحرك الأكثر تأثيراً في مسار التحول الرقمي لدى الشركات الإماراتية، حيث أكد 97% منها أنها عنصر أساسي في نماذج أعمالها، وهو أعلى معدل بين جميع الأسواق التي شملتها الاستطلاع وبرزت الدولة على صعيد اعتماد الأصول الرقمية بنسبة 68% مما يعزز مكانتها مركزا رائدا للتسويات الرقمية والحلول المعتمدة على تقنية البلوك تشين.
وأظهرت البيانات توسع الشركات الإماراتية في تبنّي التقنيات المتقدمة وبلغ اعتماد تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي إلى 43%، فيما بلغ اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي 36%.
وتعكس هذه المؤشرات اتساع تطبيقات التكنولوجيا الحديثة في العمليات التشغيلية وإدارة سلاسل التوريد والتفاعل مع العملاء.
وأبدت الغالبية الساحقة من الشركات في الإمارات، بنسبة 96% دعمها لتوسيع اتفاقيات الاقتصاد الرقمي بهدف مواءمة المعايير الرقمية وتنظيم التجارة عبر الحدود بشكل أكثر فعالية.
وقال سيد خورام زعيم، المدير العام ورئيس إدارة التجارة والمعاملات المصرفية لمنطقة الشرق الأوسط وباكستان وأفريقيا في ستاندرد تشارترد، إن دولة الإمارات نجحت في بناء واحدة من أكثر المنظومات الرقمية تطوراً وكفاءة على مستوى العالم، وتعمل السياسات الحكومية المتقدمة وجودة البنية التحتية والقدرات المؤسسية على تمكين الشركات من اعتماد التقنيات الحديثة بوتيرة سريعة وعلى نطاق واسع .
وأضاف أن هذا التصنيف يعكس المكانة الريادية للدولة وقدرتها المستمرة على تطوير بيئة أعمال رقمية تستجيب لمتطلبات التجارة العالمية الحديثة.
ونوه التقرير بامتلاك الشركات الإماراتية إحدى أقوى القدرات الرقمية الداخلية مقارنة بالأسواق الأخرى، حيث تدير 73% من الشركات برامج التحول الرقمي داخل مؤسساتها دون الاعتماد الكبير على مزودي الخدمات الخارجيين، ويبرهن ذلك على نضج بيئة الأعمال في الدولة واستعدادها لتنفيذ مبادرات رقمية معقدة بكفاءة عالية.وام
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية
لم تعد مبادرات الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات تقتصر على الأطر البيئية أو السياسات التنظيمية، بل دخلت مرحلة التطبيق الاقتصادي المباشر، عبر مشروعات ومبادرات نوعية تستهدف تحويل المخلفات والموارد القابلة لإعادة الاستخدام إلى قيمة إنتاجية واستثمارية مستدامة، في توجه يعكس تحول الاقتصاد الدائري إلى أحد المسارات الداعمة للنمو الاقتصادي والتنويع الصناعي في الدولة.
وجاء إطلاق مبادرة "نسيج"، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، كأحدث نموذج لهذا التوجه، عبر استهداف تحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية متكاملة، تقوم على إعادة الاستخدام والتدوير وتقليل الهدر، بما يعزز الاستدامة الصناعية ويرسخ مفاهيم الإنتاج المسؤول.
مرحلة البناء
ويرى الدكتور حسام البكري، محلل اقتصادي، أن الإمارات تجاوزت مرحلة التوعية بمفهوم الاقتصاد الدائري إلى مرحلة بناء أدوات اقتصادية فعلية قائمة على إعادة تدوير الموارد وتحويل المخلفات إلى قيمة مضافة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يعكس تسارع الخطوات الإماراتية خلال عامي 2025 و2026 نحو بناء منظومة متكاملة للاقتصاد الدائري، لا تعتمد فقط على التشريعات، بل تمتد إلى إطلاق مبادرات قطاعية متخصصة، وعقد شراكات صناعية واستثمارية، وتطوير أسواق ومنصات للمواد القابلة لإعادة التدوير، بما يفتح المجال أمام صناعات جديدة وفرص استثمارية مرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وأضاف أن أهمية مبادرات الاقتصاد الدائري تكمن في مساهمتها في إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والاستهلاك وفق نماذج أكثر كفاءة واستدامة، موضحاً أن تقليل الفاقد وإعادة استخدام المواد الخام ينعكس على خفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز كفاءة الموارد، وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات إعادة التدوير والتكنولوجيا النظيفة.
وفي سياق متصل، يرى الدكتور البكري أن منصة "تحويل"، التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع شركة "بيئة" في سبتمبر 2025، كأول سوق رقمية وطنية متكاملة للمواد القابلة لإعادة التدوير، تمثل نموذجاً عملياً لتحويل الاقتصاد الدائري إلى نشاط اقتصادي منظم قائم على العرض والطلب، يهدف إلى ربط منتجي النفايات القابلة للتدوير بالمصانع والمستثمرين والمشترين، وتحويل المخلفات إلى موارد تدخل مجدداً في دورة الإنتاج، موضحاً أن المنصة تخلق سوقاً فعلية للمواد المعاد تدويرها، وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الخدمات البيئية والتكنولوجيا النظيفة والصناعات المرتبطة بإدارة الموارد.
فرص جديدةوقال حمد العوضي، رجل الأعمال والعضو السابق في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن الاقتصاد الدائري في الإمارات لم يعد مبادرة بيئية معزولة، بل أصبح جزءاً من السياسة الصناعية والاقتصادية للدولة، لافتاً إلى أن الإمارات وضعت سياسة الاقتصاد الدائري 2021-2031، وحددت قطاعات ذات أولوية مثل التصنيع المستدام، والبنية التحتية، والنقل، والغذاء، وهو ما يعني أن الدولة تتعامل مع الاقتصاد الدائري كمنظومة إنتاج، لا كحملة توعوية.
وأضاف: "من الناحية الاقتصادية، تكمن أهمية مبادرات مثل "نسيج" و"تحويل" في أنها تنقل المخلفات من بند تكلفة إلى أصل اقتصادي قابل للتداول والتصنيع، فعندما يتم جمع المنسوجات أو البلاستيك أو المعادن أو المخلفات الإلكترونية وإدخالها مجدداً في سلاسل الإنتاج، فإننا نخفض كلفة المواد الخام، ونقلل الاستيراد، ونخلق فرصاً جديدة في الصناعات التحويلية، واللوجستيات، والتكنولوجيا النظيفة".
جذب الاستثمارات
وأشار العوضي إلى أن الأرقام العالمية تؤكد جدوى هذا الاتجاه، إذ قدّر الاتحاد الأوروبي أن تطبيق سياسات الاقتصاد الدائري يمكن أن يضيف نحو 0.5% إلى الناتج المحلي الأوروبي بحلول عام 2030، وأن يخلق قرابة 700 ألف وظيفة جديدة، كما تُعد هولندا من الدول المتقدمة في هذا المجال، إذ تستهدف خفض استهلاك المواد الخام الأولية بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى اقتصاد دائري كامل بحلول عام 2050.
ولفت إلى أن الفرصة تبدو أكبر بالنسبة لدولة الإمارات، لأنها تمتلك بنية تحتية متقدمة، وقطاعاً صناعياً نامياً، وقدرة على جذب الاستثمارات، كما أن معدلات النفايات للفرد في الدولة ما زالت مرتفعة نسبياً، إذ تشير بيانات وزارة التغير المناخي والبيئة إلى أن النفايات البلدية للفرد وصلت سابقاً إلى نحو 2.1 كجم يومياً، قبل أن تتراجع إلى نحو 1.8 كجم، وهو ما يوضح حجم الفرصة الاقتصادية الكامنة في تحويل هذه النفايات إلى مواد إنتاجية.
وأضاف: "من منظور رجل أعمال، أرى أن الاقتصاد الدائري يفتح جيلاً جديداً من الفرص الاستثمارية، ليس فقط في إعادة التدوير التقليدي، بل أيضاً في مصانع المواد المعاد تدويرها، والمنصات الرقمية لتداول المخلفات، وتصميم المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام، وسلاسل الإمداد الخضراء، وهو ما يجعل مبادرات الإمارات الأخيرة خطوة مهمة نحو بناء سوق وطنية للمواد الثانوية، وتحويل الاستدامة إلى رافعة للنمو الصناعي".