لبنان في صلب حملة الـ16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة.. ما الذي جعل الفضاء الرقمي في صدارة الاهتمام؟
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
انطلقت اليوم الحملة السنوية "16 يومًا من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي" في لبنان، كما في دول أخرى، محمّلة هذا العام برسالة بارزة: إنهاء العنف الرقمي ضد جميع النساء والفتيات. فما الذي جعل هذا الملف يتصدّر الاهتمام؟
في السنوات الأخيرة، تحولت منصّات التواصل إلى مساحة يتكرر فيها الأذى بحق النساء والفتيات.
لا يتخذ العنف الرقمي في لبنان شكلًا واحدًا، بل يمتدّ عبر طيف واسع من الممارسات التي تبدأ أحيانًا بتعليق جارح أو رسالة مهينة، وتتدرّج لتصل إلى ابتزاز صريح أو تهديد مباشر بالفضيحة. في هذا الفضاء المفتوح، تتعرّض نساء وفتيات لاختراق حساباتهن، أو مراقبة أجهزتهن.
ويزداد المشهد تعقيدًا مع انتشار التنمر الإلكتروني والتشهير، وانتحال الهوية بواسطة حسابات مزوّرة تستغل صور النساء ومعلوماتهن. وفي كثير من الحالات، تتحول هذه الممارسات إلى ضغط نفسي خانق يترك أثرًا طويل الأمد، ويجعل الحدود الفاصلة بين الإيذاء الافتراضي والعنف الواقعي أكثر هشاشة مما يبدو للوهلة الأولى.
Related تقرير:97% من الشباب الإسباني عانوا من العنف الجنسي عبر الإنترنت حين كانوا دون ال18قتلٌ عشوائي وعمليات خطف.. العنف يتزايد في ريف اللاذقيةالإباحية الانتقامية و"التزييف العميق": الظاهرة العالمية للعنف الرقمي ضد المرأة 300 حالة شهريًا.. وما خفي أعظمفي لبنان، تُسجَّل نحو 300 حالة عنف رقمي شهريًا، 80% منها تطال نساء وفتيات، بحسب منظمة "فيمايل".
تقول مريم ياغي، ناشطة في قضايا المرأة وعضوة في منظمة "فيمايل"، إن هذا الرقم يبدو صادمًا لكنه لا يعكس الواقع الكامل. فهذه الأرقام تمثل التبليغات فقط، أي الحالات التي شعرت فيها النساء بالأمان الكافي للتواصل مع جهة رسمية أو منظمة حقوقية. أما العدد الحقيقي، وفقًا لها، فهو أكبر بكثير، فالخوف من الحكم الاجتماعي، والعار، والقلق من ردود الفعل، ومحدودية الثقة بالمؤسسات، كلها عوامل تجعل كثيرات يترددن في طلب المساعدة.
الخوف من الحكم الاجتماعي، والعار، والقلق من ردود الفعل، ومحدودية الثقة بالمؤسسات، كلها عوامل تجعل كثيرات يترددن في طلب المساعدة مريم ياغي ناشطة في قضايا المرأة وعضوة في منظمة "فيمايل"وتضيف ياغي في حديث لـ"يورونيوز" أن الملاحظة الميدانية تشير إلى واقع مختلف تمامًا. فعند سؤال النساء عن تجاربهنّ مع العنف الرقمي، غالبًا ما يذكرن تعرضهنّ لشكل واحد على الأقل من أشكاله، سواء كان تنمرًا على الرأي أو المظهر أو المواقف، أو استضعافًا يهدف إلى إقصاء النساء عن المساحات العامة. وهناك أيضًا أشكال أكثر خطورة بحسب ياغي: تهديد مباشر بالأذى، تحرش، ابتزاز، ملاحقة، انتحال شخصية، وسرقة حسابات.
ما الذي يجعل العنف الرقمي أولوية؟في ظلّ تصاعد حالات العنف الرقمي، وما يرافقها من آثار نفسية واجتماعية خطيرة، أطلقت منظمة "فيمايل" حملتها الأخيرة بعنوان "البلوك المضمون… بكون بالقانون" بهدف دفع البرلمان إلى إقرار قانون وطني يعرّف العنف الرقمي ويوفر حماية حقيقية للنساء والفتيات.
View this post on InstagramA post shared by Sharika wa Laken - شريكة ولكن (@sharikawalaken)
تؤكد ياغي لـ"يورونيوز" أن التركيز على العنف الرقمي لا يستبعد أشكال العنف الأخرى، بل يشكل جزءًا من سلسلة مترابطة، لأن الانتهاك الذي يبدأ على الشاشة قد يتطور إلى تهديد أو أذى واقعي. وتشير إلى أن خطورته تتمثل في قدرته على السيطرة على الضحايا عبر الابتزاز والملاحقة الرقمية وتهديد السمعة، ما يعيق طلب المساعدة ويفاقم الخوف.
16 يومًا من مناهضة العنف ضد المرأةفي إطار حملة الـ "16 يومًا"، تتجه أنظار منظمات المجتمع المدني نحو العنف الرقمي بوصفه أحد أكثر أشكال الأذى انتشارًا في الفضاء اليومي للنساء. ومن أجل التعمّق في كيفية التعامل معه، وما الذي يدفع المنظمات إلى تخصيص جزء واسع من جهودها في قضية العنف الرقمي، تواصلت "يورونيوز" مع جمعية "مفتاح الحياة" في سبيل فهم رؤيتها.
توضح لانا قصقص، مديرة الجمعية، أن العالم الرقمي بات اليوم ساحة إضافية يتكرر فيها العنف ضد النساء، من الابتزاز واختراق الحسابات إلى المراقبة والسيطرة واستعمال تقنيات التزييف العميق. وتشير إلى أن الجمعية تستقبل شكاوى متزايدة لنساء يتعرضن لأذى رقمي، غالبًا من قبل شركاء أو أزواج، أو من مصادر مجهولة تستغل المحتوى الرقمي للإضرار بهن. وتشدد على أن السخرية والتنمر واستخدام المحتوى المفبرك باتت أدوات مباشرة لإيذاء النساء، ما يجعل التعامل مع هذا الملف ضروري.
الجمعية تستقبل شكاوى متزايدة لنساء يتعرضن لأذى رقمي، غالبًا من قبل شركاء أو أزواج، أو من مصادر مجهولة تستغل المحتوى الرقمي للإضرار بهن. لانا قصقص مديرة جمعية "مفتاح الحياة"أما في ما يتعلق بنشاطات "مفتاح الحياة" ضمن حملة الـ16 يومًا، فتتوزع على عمل رقمي وآخر ميداني. الحملة الإلكترونية تمتد حتى نهاية الشهر بالتعاون مع مؤثّرات ونساء متخصصات لتقديم رسائل توعوية حول حماية النساء من العنف الرقمي. وعلى الأرض، تنظم الجمعية ورش عمل بعنوان "Cyber Smart Mothers" لتمكين الأمهات من أدوات الأمان الرقمي، إضافة إلى ورش فنية تستخدم الإبداع كمساحة لطرح هذا الموضوع.
وتعمل الجمعية أيضًا على جلسات مع نساء وشابات، ومع مدربي رياضة وتغذية، للربط بين العناية بالجسد وتعزيز الشعور بالأمان الرقمي. كما ستنفذ ورشًا مخصصة للشباب ضمن منهجية "التعلم عبر الأقران" ليقودوا بأنفسهم نشر الوعي داخل محيطهم.
Related باحثون: صور الذكاء الاصطناعي للجوع والعنف "عنصرية وتعيد إنتاج التحيز الاستعماري"اندلاع العنف في مظاهرة مؤيدة لفلسطين في برشلونةفي اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد النساء: عن المرأة العربية وصنوف المعاناة النفسية والجسدية كيف نواجه العنف الرقمي؟توضح ياغي أن معالجة العنف الرقمي لم تعد ممكنة بالأدوات التقليدية، فالعالم الرقمي بات جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، ومعه ظهرت أشكال جديدة من السيطرة والابتزاز تتطلب مقاربة سياسية وقانونية مختلفة. وتشدد على أن القضية ليست حدثًا فرديًا، بل ظاهرة مجتمعية متصاعدة تحتاج إلى قانون واضح يحدد المسؤوليات ويوفر حماية فعلية للنساء والفتيات، لذلك تواصل "فيمايل" الضغط من أجل إقرار قانون وطني لمكافحة العنف الرقمي، إلى جانب توفير الدعم النفسي والاجتماعي والاستشارات القانونية للناجيات.
وفي موازاة المسار القانوني، تشير قصقص إلى أن المواجهة تحتاج أيضًا إلى تغيير ثقافي وتربوي، فالأسرة مطالبة ببناء علاقة ثقة مع الأبناء، تقوم على الحوار بدل اللوم، وتعليمهم مفهوم الخصوصية وضرورة التبليغ عند أي تهديد. وفي المدرسة، يصبح إدماج التربية الرقمية وتدريب الطلاب على التفكير النقدي ومكافحة التنمر الإلكتروني خطوات أساسية لبناء بيئة آمنة. أما على مستوى المجتمع، فتدعو قصقص إلى التوقف عن تداول المحتوى المسيء أو المفبرك، ودعم النساء بدل توجيه اللوم إليهن، وتعزيز ثقافة التبليغ.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثةالمصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل الصحة دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي حروب غزة إسرائيل الصحة دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي حروب غزة العنف ضد المرأة عنف جمعيات لبنان نساء إسرائيل الصحة دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي حروب غزة تغير المناخ فولوديمير زيلينسكي الأمم المتحدة الصين لبنان الحرب في أوكرانيا العنف الرقمی العنف ضد ما الذی
إقرأ أيضاً:
مع انطلاق حملة الـ 16 يوماً.. الأمم المتحدة تجدد دعمها لـ«حقوق النساء»
أكدت هانا تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، دعم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) لحقوق النساء والفتيات، وضمان مشاركتهن الآمنة والفعّالة في جميع مناحي الحياة، بمناسبة انطلاق حملة 16 يوماً لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات.
وقالت تيتيه في بيان لها إن الحملة تشكل فرصة لتسليط الضوء على كافة أشكال العنف الممارس ضد النساء والفتيات، مشددة على أن حماية حقوق النساء لا تقتصر على تهيئة الفرص لهن للمشاركة، بل تشمل أيضاً إزالة الحواجز التي تحاول إسكات أصواتهن وإقصاء دورهن في المجتمع.
وأشارت تيتيه إلى أن العنف لم يعد مقتصراً على الفضاء العام فقط، بل امتد ليطال النساء والفتيات داخل منازلهن وعلى الإنترنت، حيث كشفت بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة لعام 2021 أن 60% من مستخدمات الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتعرضن للعنف الرقمي، وأن 44% منهن يختلن بالانزواء بعيداً عن الفضاء الرقمي.
وأوضحت أن هذا العنف يمثل في ليبيا تحدياً أمنياً واجتماعياً على حد سواء، إذ يؤدي إلى فقدان المجتمع لأصوات نسائية مهمة تسهم في السلام والتنمية المستدامة.
وأضافت تيتيه أن منصات التواصل الاجتماعي غالباً ما تستخدم للتضييق على النساء وتهديدهن عبر التشهير، وخطاب الكراهية، والمراقبة، والإيذاء، ما يحرمهن من المشاركة السياسية والعامة، ويزيد من المخاطر على المدافعات عن حقوق الإنسان والصحافيات والسياسيات، خصوصاً مع تداخل عوامل مثل العرق، والإثنية، والإعاقة.
وأشارت إلى أن آثار هذه الممارسات تمتد لتشمل حياتهن اليومية، ومنازلهن، وأماكن عملهن، والمجتمع المدني بأسره.
وأكدت تيتيه التزام الأمم المتحدة بدعم الجهود الليبية للحد من العنف ضد النساء والفتيات، مشيرة إلى أهمية سد الثغرات القانونية بما يتوافق مع المعايير الدولية، ودعت إلى اعتماد مشروع القانون الخاص بحماية النساء من العنف الذي أعده خبراء ليبيون.
كما ناشدت جميع الليبيين للمساهمة في إيجاد بيئة رقمية أكثر أماناً، وتعزيز الصورة الإيجابية لليبيا على الإنترنت، مؤكدة أن كل تفاعل على الإنترنت، سواء بالإعجاب أو المشاركة أو التعليق، له أثر مباشر على الواقع، وينبغي التفكير جيداً في الأثر الذي قد يسببه على الأفراد والمجتمع.
واختتمت تيتيه بالقول إن سلامة النساء وكرامتهن وحريتهن في التعبير ليست حقاً من حقوق الإنسان فحسب، بل مسؤولية وطنية، مؤكدة أن حماية النساء وتمكينهن أمر محوري لبناء مجتمع يتيح لجميع المواطنين المساهمة بشكل متساوٍ في إحلال السلام وتحقيق الاستقرار وصناعة مستقبل ليبيا.
للمزيد من التفاصيل يمكن زيارة البيان الكامل على موقع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا: https://ow.ly/LekA50XxNF0
وتُعد حملة “16 يومًا لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات” إحدى أهم المبادرات العالمية الهادفة للتوعية بالعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وتأتي رسالة البعثة الأممية في ظل الحاجة لتعزيز حماية المرأة الليبية وزيادة مشاركتها في القطاعات السياسية والاجتماعية، وسط تحديات أمنية واجتماعية تواجهها العديد من النساء في البلاد.
وأطلقت الحملة لأول مرة عام 1991، وأصبحت لاحقًا جزءًا من منظومة الأمم المتحدة لتشجيع الدول على وضع سياسات ومبادرات تحمي النساء.
وفي ليبيا، تعمل البعثة منذ 2011 على دعم برامج حماية المرأة وتعزيز دورها في عمليات السلام وصياغة الدستور والمشاركة السياسية.