34% من النساء في إيطاليا يتعرضن للعنف.. واستطلاع جديد يكشف فجوة حماية مقلقة
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
كشف نقيب الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا، البروفيسور فؤاد عودة، رئيس الرابطة الطبية الأوروبية وجالية العالم العربي، عن نتائج استطلاع شامل أجرته AMSI وشركاؤها، بالتزامن مع اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، أظهر أن 34% من النساء الإيطاليات تعرضن لشكل من أشكال العنف الجسدي أو النفسي أو اللفظي.
وأكد أن نسب العنف ترتفع بشكل حاد بين بعض الفئات، خاصة النساء المهاجرات والعاملات في قطاع الرعاية الصحية.
وأوضح الاستطلاع أن واحدة من كل ثلاث نساء إيطاليات واجهت عنفًا جسديًا أو نفسيًا أو اقتصاديًا، فيما أبلغت 18% عن تعرضهن للعنف داخل العلاقة الزوجية. كما أظهرت النتائج أن 22% من الضحايا لم يبلغن عن الحوادث خوفًا من العواقب أو لانعدام الثقة بالمؤسسات، بينما 31% لا يعرفن الخدمات الصحية والاجتماعية المتاحة لهن.
وأكدت الجمعيات المشاركة أن “إيطاليا لا تحتاج إلى أيام رمزية جديدة، بل إلى نظام وقاية مستمر وخدمات دعم فعالة”.
النساء المهاجرات: نسب العنف تتضاعف لتصل إلى 57%
كشف التقرير عن مستوى أعلى بكثير من الهشاشة بين النساء المهاجرات، حيث أبلغت 57% منهن عن تعرضهن للعنف أو التمييز أو الضغوط الاجتماعية، وتعرضت 44% لعنف نفسي أو لفظي، فيما واجهت 29% ابتزازًا اقتصاديًا أو سكنيًا.
كما أوضح الاستطلاع أن 14% فقط من النساء المهاجرات تمكنّ من الوصول إلى مراكز متخصصة في دعم ضحايا العنف، بينما تواجه 63% منهن حواجز لغوية تعيق الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وقال البروفيسور عودة: “النساء المهاجرات هن الأكثر هشاشة والأقل وصولًا للحماية، غياب الوساطة والتواصل متعدد اللغات يزيد معاناتهن”.
وأظهر الاستطلاع أن 41% من النساء العاملات في مجال الرعاية الصحية تعرضن لاعتداءات لفظية أو جسدية خلال العامين الماضيين، وأن 26% واجهن عنفًا لفظيًا من المرضى أو أسرهم، بينما تعرضت 12% لاعتداء جسدي مباشر.
وأشارت نتائج الاستطلاع إلى أن 19% فقط يعملن ضمن منشآت تعتمد بروتوكولات حماية فعالة، وسط دعوات ملحة لاعتماد إجراءات موحدة تحمي مقدمي الرعاية الصحية.
العاملات المهاجرات في الصحة: عبء مضاعف وتمييز مستتر
أظهر التحليل أن 52% من العاملات من أصل أجنبي في قطاع الصحة تعرضن لتمييز أو إساءة غير مسجلة، بينما تعمل 38% منهن في نوبات أكثر إرهاقًا مقارنة بزميلاتهن الإيطاليات، كما أبلغت 24% عن تحرش لفظي، فيما تخشى 47% الإبلاغ عن الانتهاكات خوفًا على وضعهن الوظيفي أو تصريح الإقامة.
وأكدت الجمعيات أن حماية هذه الفئة “ضرورة لضمان استقرار نظام الرعاية الصحية بأكمله”.
يشير التقرير إلى أن جذور العنف واحدة مهما اختلفت الفئات: نقص الخدمات، ضعف الوقاية، غياب التكامل، وغياب الشبكات الاجتماعية الحامية، وترى المنظمات أن العنف ينتشر “حيث تُترك المرأة وحدها”، بينما تتراجع معدلاته في البيئات التي تتوفر فيها حماية ومتابعة وترابط اجتماعي.
ولعبت أقسام DonneUnite التابعة لحركة Uniti per Unire، وقطاع المرأة في Co-mai، دورًا حاسمًا في إعداد وتحليل الاستبيان، وساهمت لورا مازا، فيديريكا فيديريتشي، وليلى بلعيطوش في توثيق احتياجات النساء، خاصة المهاجرات والفئات الأكثر هشاشة.
وأكد البروفيسور عودة أن هذه الأقسام “تمثل خط الدفاع الثقافي الأول ضد العنف، وتقوم بدور لا غنى عنه في الاستماع والدعم وبناء الجسور بين النساء والمؤسسات”.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إيطاليا البروفيسور فؤاد عودة الرابطة الطبية الأوروبية العنف ضد المرأة قطاع الرعاية
إقرأ أيضاً:
«مناهضة العنف ضد المرأة» تناقش بناء منظومة متكاملة للوقاية والاستجابة
هدى الطنيجي (أبوظبي)
نظم الاتحاد النسائي العام في دولة الإمارات العربية المتحدة، بمقره في أبوظبي، جلسة حوارية موسعة تحت عنوان «تجارب وطنية ودولية في مناهضة العنف ضد المرأة: معاً من أجل حماية المرأة - تجارب خليجية وأممية في مكافحة العنف»، وذلك بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة. وجاءت الجلسة بتنظيم مشترك مع وزارة الداخلية، ودائرة القضاء في دولة الإمارات، والمجلس الأعلى للمرأة في مملكة البحرين، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الدولي للاتصالات، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
وهدفت الجلسة إلى عرض التجارب الوطنية والخليجية والدولية في الوقاية من العنف ضد النساء والفتيات، وتسليط الضوء على المبادرات الفعالة في الدول المشاركة، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي حول أشكال العنف المختلفة وسبل الوقاية منها، بما يسهم في خلق بيئة آمنة وداعمة للنساء والفتيات. كما سعت إلى تعزيز التنسيق الإقليمي وتطوير مبادرات مشتركة من شأنها بناء منظومة متكاملة للوقاية والاستجابة للعنف ضد النساء والفتيات، وضمان استدامة الجهود على المستويين الوطني والإقليمي.
وشهدت الجلسة طرح مجموعة من الأسئلة المتخصصة التي شكلت محور النقاش بين الجهات المشاركة، حيث سلط ممثلو دولة الإمارات الضوء على السياسات الوطنية التي أثبتت فعاليتها في الحد من العنف ضد النساء والفتيات، وآليات تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال. ومن جانبها، استعرضت مملكة البحرين أبرز الدروس المستفادة من برامج حماية المرأة، ودور الشراكات الحكومية والمجتمعية في تعزيز منظومة الاستجابة.
كما قدم الاتحاد الدولي للاتصالات قراءة معمقة لمفهوم العنف الرقمي وأنماطه المتزايدة في ظل التحول التكنولوجي، واستعرض السياسات المُوصى بها لتعزيز حماية النساء في الفضاء الرقمي. فيما ناقشت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أبرز أشكال العنف التي تواجهها النساء، وأولويات التدخل العاجل لتعزيز الحماية. وأبرزت جامعة الدول العربية الدور المحوري لـ «الإعلان العربي لمناهضة العنف ضد المرأة» في توحيد الرؤى العربية وتقديم إطار داعم لجهود الدول.
بهذه المناسبة، أكدت نورة خليفة السويدي، الأمينة العامة للاتحاد النسائي العام، أن تنظيم هذه الجلسة يأتي ترجمة لرؤية قيادتنا الرشيدة في ترسيخ بيئة آمنة تحمي المرأة وتضمن لها كل مقومات الرفاه والكرامة الإنسانية، مشيرة إلى أن دولة الإمارات حرصت على تبني منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة تعزز حماية المرأة من جميع أشكال العنف.
وقالت: «إن تعزيز جهود مناهضة العنف ضد النساء والفتيات يتطلب عملاً تشاركياً وتكاملياً بين المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية، وهو ما نحرص عليه في الاتحاد النسائي العام بتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات)، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، من خلال مبادرات مستدامة وشراكات راسخة. وإن مشاركة نخبة من الجهات الخليجية والأممية في هذه الجلسة يشكل إضافة نوعية تعزز تبادل الخبرات وتوحيد الرؤى لمستقبل أكثر أماناً وعدالة لكل امرأة وفتاة».
وفي مستهل الجلسة الحوارية، ألقت عنود يوسف عبد المحسن، مدير مركز فاطمة بنت مبارك للمرأة والسلام والأمن بالإنابة في الاتحاد النسائي العام، كلمة أكدت فيها حرص الاتحاد على تعزيز الجهود الوطنية والإقليمية في حماية المرأة، مشيرة إلى أهمية تبادل الخبرات وتوحيد المبادرات الرامية إلى الوقاية من جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات.
وضمت الجلسة نخبة من المتحدثين والخبراء: الإعلامية أميرة محمد مديرة الجلسة، بمشاركة كل من: المقدم دانة حميد المرزوقي، مدير عام مكتب الشؤون الدولية في وزارة الداخلية بدولة الإمارات، والمستشارة عالية الكعبي، رئيس نيابة الأسرة والطفل في أبوظبي بدولة الإمارات، المستشارة سيلفيا بول، مستشار أول لشؤون النوع الاجتماعي والشباب، الأمانة العامة للاتحاد الدولي للاتصالات، والسيدة دعاء خليفة، مديرة إدارة المرأة بجامعة الدول العربية، والسيدة كلثم خميس الكعبي، رئيس قسم الشؤون القانونية في المجلس الأعلى للمرأة بمملكة البحرين، والسيدة نسرين الملا، مستشارة السياسة الخارجية بهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
جهود حثيثة
وقالت كلثم خميس الكعبي، رئيس قسم الشؤون القانونية في المجلس الأعلى للمرأة بمملكة البحرين: لدينا في البحرين العديد من المبادرات والمشاريع على مستوى المملكة تقوم بها السلطة التنفيذية ومؤسسات المجتمع المدني ومكاتب الإرشاد الأسري، خاصة بمكافحة العنف ضد المرأة، منها إنشاء مكاتب التوفيق الأُسري، ومكاتب خاصة بالقضايا الأسرية والعنف الأسري.
مؤشرات عالمية
قالت نسرين الملا، مستشارة السياسة الخارجية بهيئة الأمم المتحدة للمرأة: المؤشرات العالمية للعنف تشير إلى أن 1 من 3 نساء يتعرضن للعنف خلال حياتها على مستوى العالمي، وهو رقم كبير. وعن أكثر أشكال العنف المنتشرة في المنطقة العربية، وهي منتشرة في العالم كذلك، هو العنف الأُسري، ويأخذ أكثر من شكل، منه النفسي والجسدي، والعنف الثاني هو زواج القاصرات والأطفال، هناك إحصائيات تشير إلى أنه نحو 49.4 مليون فتاة تتعرض إلى الزواج قبل السن 18، خاصة في المناطق الريفية، وكذلك العنف خلال المنازعات والحروب، والعنف الرقمي بسبب الفضاءات الرقمية والتطور التكنولوجيا.
إطار استراتيجي
قالت دعاء خليفة، مديرة إدارة المرأة بجامعة الدول العربية: إن الجامعة وضعت مبادئ وآلية وأجندة تنمية المرأة العربية 2023 - 2028 وأطلقت الإعلان الوزاري المعتمد في القمة العربية، إعلان تضمّن مساراً كاملاً حول مواجهة العنف ضد المرأة، يعكس التزام جامعة الدول العربية في مسألة مناهضة هذه القضية، حيث إن الحماية ليست رفاهية، بل أساساً لكل امرأة، فهي أساس المجتمع، بالإضافة إلى أن الجامعة قامت بإعداد إطار استراتيجي شامل للقضاء على العنف ضد المرأة، وكذلك السعي نحو التعاون الإقليمي والمسؤولية المشتركة في هذا الجانب.