منذ رئاسة دونالد ترامب الأولى عام 2017 ـ 2021 ـ وهو يكرر أن الآخرين وخاصة الحلفاء يستغلون ويسيئون إلى الولايات المتحدة. ولتدليل على ذلك، ضغط على الحلفاء في حلف الناتو لزيادة نسبة الميزانية المخصصة للدفاع ـ وتحمل المزيد من الأعباء. ما يقلق الحلفاء من التزام ترامب ويريح الخصوم من أمثال بوتين روسيا وكيم جونغ أون كوريا الشمالية.

ترشح ترامب لرئاسة ثانية بانتقاده تساهل بايدن بالهجرة، وتعهد بجعل أمريكا آمنة وإعادة العظمة إليها. ببناء جدار عازل والحد من الهجرة الشرعية وغير الشرعية ـ (غير البيضاء) من دول فاشلة (أفريقيا وشرق آسيا وأمريكا اللاتينية) ـ وعزز تنامي الخطاب العنصري. خاصة داخل جماعته وحركة (MAGA) الموالية وقاعدته المحافظة الرئيسية. لعبت دورا مهما بفوزه بالرئاسة مرتين. بشعار(لنعد العظمة لأمريكا)-و»أمريكا أولاً».

والملفت أن اثنتين من زوجات ترامب الثلاث مهاجرتان. زوجته الحالية «ملينيا» مهاجرة من سلوفينيا. تُثار الكثير من الأسئلة على كيفية حصولها على الإقامة الدائمة وإحضار والديها وتجنيسهما؟! وزوجته الأولى إيفانا والدة أبنائه الكبار من أصل تشيكي! ووالديّ زوجة نائب الرئيس فانس ـ من أصل هندي مهاجرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وكأن ترامب كان يتحين الفرصة للانقضاض على «الحلم الأمريكي»-فاستغل ترامب حادثة إطلاق النار من المهاجر الأفغاني رحمن الله لنكول الذي قاتل مع القوات الأمريكية في أفغانستان وخاصة مع القوات الخاصة ونفذ عمليات بإشراف وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) ضد طالبان في أفغانستان، وتم نقله مع آلاف الأفغان المتعاونين مع قوات الاحتلال الأمريكي إلى الولايات المتحدة عام 2021 ـ في رئاسة بايدن. ومُنح اللجوء هذا العام في رئاسة ترامب. وبرغم ذلك يلوم ترامب بايدن!! بعدما أطلق رحمن الله النار على عنصرين من الحرس الوطني على بعد أمتار من البيت الأبيض الأربعاء الجاري. وقتل مجندة من الحرس الوطني وأصاب عنصرا آخر بإصابات خطرة. كما أصيب بإصابة خطرة.

ليصب ترامب جام غضبه على نظام الهجرة، ويقوم بعقاب جماعي بوقف منح تأشيرات لحملة جوازات السفر الأفغانية. ويعلن وقفا بشكل دائم الهجرة من دول العالم الثالث». ويعلن بتغريدة حافلة بالعنصرية والتطاول على المهاجرين (غير البيض). لا يخفي ترامب أن المهاجرين غير البيض يشكلون عبئا يستنزف مقدرات أمريكا. وليسوا رصيداً يعزز التنوع ويستقطب المهارات والعقول والمبدعين من حول العالم لأول أمة ودولة أسست على أيدي مهاجرين. ويشكل شعبها خليطا من جميع الأعراق والأجناس والأديان والجنسيات. وهو ما قامت عليه أمريكا.

حتى ترامب نفسه من جهة جده لوالده كان مهاجراً من أصول ألمانية ـ ومن جهة والدته كانت مهاجرة اسكتلندية فقيرة.

يذكر أن عدد الأمريكيين المتجنسين الذين وُلدوا خارج الولايات المتحدة حسب الإحصاء السكاني الذي استشهد به ترامب يبلغ 53 مليون أمريكي متجنس، أي 1 من كل 7 أمريكيين. يساهمون بحوالي 10 تريليونات دولار أو ثلث الناتج السنوي الأمريكي ويدفعون مئات مليارات الدولارات من الضرائب. و20٪ من الأطباء في أمريكا وكذلك نسبة كبيرة من المهندسين خاصة في قطاع التكنولوجيا في السيلكون فالي معظمهم من الهند والمدراء التنفيذيين لكبرى الشركات الأمريكية مثل تسلا وغوغل وأبل ومن الفائزين بجوائز نوبل من المهاجرين العرب وغيرهم.
ترامب كان يستغل ذلك الحدث الأمني الخطير الذي لا يشك أنه يحرجه وإدارته وأجهزته الأمنية لأنه يشكل خرقا لسردية ترامب بأنه رجل الأمن الأول وحامي أمريكا من المهاجرين
وكأن الرئيس ترامب كان يستغل ذلك الحدث الأمني الخطير الذي لا يشك أنه يحرجه وإدارته وأجهزته الأمنية لأنه يشكل خرقا لسردية ترامب بأنه رجل الأمن الأول وحامي أمريكا من المهاجرين ـ ولذلك حاجج منذ الصيف الماضي لإرسال الحرس الوطني في ظاهرة غير مألوفة لفرض الأمن في العاصمة واشنطن والمدن الكبرى لحمايتها من العنف والعصابات. في تسييس واضح لأن تلك المدن والولايات المستهدفة من ترامب يقودها ديمقراطيون منتخبون في تلك المدن والولايات. مثل العاصمة واشنطن ولوس انجلس وشيكاغو ومدينة نيويورك. لذلك غرّد في منشور هاجم به الجميع وأعلن وقف هجرة المهاجرين بشكل دائم من دول العالم الثالث دون توضيح ؟ وكيف سيراجع ملفات هجرة وتجنيس ملايين الأمريكيين والمقيمين بطريقة شرعية؟ مع العلم أنه لا يحق للرئيس سحب الجنسية المتجنسين أو طردهم دون قرار المحاكم. وسبق وحاول ترامب وقف منح الجنسية الأمريكية للمواليد داخل الولايات المتحدة من والدين غير أمريكيين، وفشل دستوريا.

وهدد ترامب بأن إدارته ستُنهي كافة المساعدات الفدرالية لغير المواطنين. وانتقد سياسات الهجرة لأنها برأيه أدت لتآكل مكاسب أمريكا التكنولوجية والاجتماعية!! وهدد بطرد من لا يشكلون قيمة مضافة وكارهين لأمريكا! وستسحب الجنسية ممن يشكلون تهديدا للأمن الأمريكي، وسيطرد المقيمين الذين يهددون الأمن وينتقدون القيم الغربية!! وسيعيد النظر فيمن حصلوا على بطاقة الإقامة الدائمة. وسيوقف الامتيازات التي تُمنح للمهاجرين واللاجئين.

تحمل قرارات وتهديدات ترامب طابعا عنصريا متشددا، يستهدف الأقليات وشعوب العالم الثالث أو النامي-لأن مصطلح «العالم الثالث» بات من مخلفات الحرب الباردة». كما أنه غير واضح من يقصد بدول العالم الثالث؟-البعض يشير للدول الـ19 فرض ترامب حظرا كليا أو جزئيا على منح مواطنيها تأشيرات دخول-نصفها تقريبا دول عربية وذات أغلبية مسلمة: ليبيا والسودان واليمن والصومال. ودول ذات أغلبية مسلمة: أفغانستان-إيران-تشاد أريتريا وتركمانستان. ودول أخرى-فنزويلا-كوبا-هايتي-الكونغو الديمقراطية-غينيا الإستوائية-لاوس ومينامار.

ويحمل قرار الحظر طابعا منغلقا وإقصائيا. ويؤكد كيف يدفع ترامب أمريكا لتصبح في عهده ذات لون واحد-معظم المهاجرين من بيض جنوب أفريقيا. ما يكرس الطابع العنصري المنغلق ويجعل أمريكا داخل أسوار عزلة ذاتية. يقصي ويهمش الأقليات والسود والمهاجرين من دول العالم الثالث!! ما دفع جماعات حقوقية وتعنى بحقوق الإنسان للتنديد ورفض الخطوات بصفتها غير قانونية، التي هدد ترامب بتنفيذها.. وذلك ينهي ترامب التعددية والحلم الأمريكي لعشرات الملايين. ومعه مصدر الإلهام والإبداع والتطوير!!

القدس العربي

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه ترامب الولايات المتحدة الولايات المتحدة العنصرية المهاجرون ترامب مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة عالم الفن سياسة سياسة مقالات مقالات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة دول العالم الثالث الولایات المتحدة من دول

إقرأ أيضاً:

وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يروي تفاصيل الساعات الأخيرة قبل إعدام سيد قطب

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 

روى اللواء فؤاد علام، الخبير الأمني، ووكيل جهاز أمن الدولة الأسبق، تفاصيل واقعة القبض على سيد قطب واقتياده من منزله إلى معتقل القلعة، ثم نقله إلى المكان الذي نُفذ فيه حكم الإعدام، مشيرًا إلى أنه حاول خلال الرحلة التي استغرقت نحو نصف ساعة أن يستمع منه إلى أي تفاصيل أو اعترافات، إلا أنه ظل صامتًا طوال الطريق.

وقال اللواء فؤاد علام، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، إنه اصطحب سيد قطب من منزله إلى القلعة، وحاول التحدث معه ومعرفة ما يدور في ذهنه، لكنه لم يتحدث نهائيًا، ولم يقدم أي معلومات أو تفاصيل، حتى اقتربا من القلعة، حيث قال له: "يبقى دي النهاية".

وأوضح أن هذه كانت تقريبًا الكلمة الوحيدة التي قالها له  طوال الرحلة، مشيرًا إلى أنه كان مدركًا أن وصوله إلى القلعة يعني نهايته، وأنه كان يعلم مسبقًا بما ينتظره.

وأكد أنه لم يكن حاضرًا داخل المكان الذي نُفذ فيه حكم الإعدام، لكنه اقتاد سيد قطب من القلعة إلى المكان الذي تم فيه تنفيذ الحكم، وانتظر بالخارج، مشيرًا إلى أنه سمع صوت تنفيذ حكم الإعدام، وأن هذا الصوت ظل عالقًا في ذاكرته لفترة طويلة.

وأشار إلى أن الموقف كان صعبًا للغاية بالنسبة له، خاصة أنه كان برفقة شخص يعرف أنه ذاهب إلى الإعدام، مؤكدًا أنه حاول خلال الرحلة أن يدفعه للحديث أو أن يسمع منه أي شيء يتعلق بالقضية، لكنه ظل ممتنعًا عن الكلام.

وشدد على أنه قبل تنفيذ حكم الإعدام، حضر أحد الشيوخ، موضحًا أن سيد قطب لم يكن يردد وراءه الشهادة، ولم يتحدث معه، مؤكدًا أنه كان مدركًا لنهاية مصيره، ولم يكن مستعدًا للحديث أو الإدلاء بأي معلومات.

مقالات مشابهة

  • متى تنتهي الضربات الأمريكية على إيران؟
  • المكلا يُلحق بالسد أول خسارة.. واتحاد إب يفوز على شباب البيضاء في دوري القدم
  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • أمريكا: لا اتفاق نوويا مع السعودية دون الاعتراف بإسرائيل
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يروي تفاصيل الساعات الأخيرة قبل إعدام سيد قطب
  • ترامب يطالب بإقرار قانون الانتخابات أنقذوا أمريكا قبل عطلة الكونجرس الصيفية
  • سماء الشرق الأوسط تحت التهديد.. أمريكا تطالب رعاياها بالاستعداد لإلغاء الرحلات
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية
  • من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين