صادق بن محمد بن سعيد اللواتي

 

يرفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شعار "أمريكا أولًا"، ويُطبقه من خلال سلسلة من التعريفات الجمركية على الواردات من الشركاء العالميين، بما في ذلك حلفاء رئيسيين مثل الاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز المصالح الاقتصادية الأمريكية.

ومع ذلك، تشير التقييمات الاقتصادية إلى أن سياسة التعريفات الجمركية المتبادلة لم تحقق بالضرورة النتائج المرجوة؛ حيث ردت الدول المتأثرة بفرض رسوم مماثلة على الواردات الأمريكية، مما قد يؤدي إلى انخفاض في التجارة العالمية.

تداعيات "أمريكا أولًا" على الساحة الدولية

لوحظ أن مبدأ "أمريكا أولًا" اتخذ أبعادًا مختلفة في سياق العلاقة مع إسرائيل. وتجلى ذلك في عدة حوادث دبلوماسية وقانونية أثارت تساؤلات حول الأولويات الحقيقية للسياسة الخارجية الأمريكية خلال تلك الفترة:

رد فعل على المحكمة الجنائية الدولية (ICC): عندما تحركت المحكمة الجنائية الدولية، أو كان من المتوقع أن تتحرك، بشأن قضايا تتعلق بمسؤولين إسرائيليين، ردت الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات على المحكمة وبعض أعضائها. واعتبر البعض هذا التصرف تجاوزًا للسيادة القانونية الدولية، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت المصالح الإسرائيلية تحظى بالأولوية على مبدأ القانون الدولي واستقلال المؤسسات الدولية في نظر واشنطن.

وجهة نظر واشنطن

بعد أن رفعت جنوب أفريقيا قضية الإبادة الجماعية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية، أصبحت العلاقات الثنائية متوترة. تصاعدت التوترات خلال زيارة الرئيس سيريل رامافوسا للولايات المتحدة في 19 مايو 2025. وتشير التقارير إلى أن ترامب واجه رامافوسا بمقطع فيديو مثير للجدل (زُعم لاحقًا أنه من زيمبابوي) يتعلق بمعاملة المزارعين البيض في جنوب أفريقيا، واتهم حكومة رامافوسا بالعنصرية. هذا الحدث، إلى جانب قرار وزارة الخارجية إعلان السفير الجنوب أفريقي شخصًا غير مرغوب فيه بعد تكرار موقف رئيسه، فُسر على نطاق واسع كرد فعل دبلوماسي على موقف جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية.

إلغاء التأشيرات ومقاطعة القمم: أفادت التقارير أيضًا أن تأشيرة وزيرة جنوب أفريقية سابقة ألغيت بعد أن دافعت عن قضية الإبادة الجماعية في غزة في المحكمة الجنائية الدولية. أخيرًا، رفض الرئيس ترامب حضور قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، مشيرًا إلى مزاعم بالعنصرية الجنوب أفريقية ضد البيض، ودعا حتى إلى استبعاد البلاد من المجموعة.

الاستنتاج: أسئلة حول الأولويات

يثير هذا التسلسل من الأحداث أسئلة عميقة حول الديناميكيات العملية لسياسة "أمريكا أولًا" تحت حكم ترامب. هل كان الشعار مجرد غطاء لتنفيذ سياسة خارجية تمنح دعمًا استثنائيًا وغير مسبق لإسرائيل، حتى على حساب العلاقات مع حلفاء رئيسيين ومبادئ دبلوماسية راسخة (مثل حصانة المؤسسات الدولية وقواعد المشاركة الدبلوماسية)؟

لا يزال النقاش مفتوحًا حول ما إذا كانت القوة الاقتصادية والعسكرية الرائدة في العالم سمحت بتقدم مصالح حليف استراتيجي (إسرائيل) لتتجاوز المصالح الأمريكية الواضحة في الحفاظ على النظام الدولي واستقرار العلاقات الدبلوماسية.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

سياسة تجارية جديدة في واشنطن.. مراجعة شاملة لـ«الرسوم الجمركية»

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرسومًا رئاسيًا جديدًا يقضي بإجراء تعديلات واسعة على الرسوم الجمركية المفروضة على بعض واردات النحاس والألمنيوم والحديد، في خطوة تهدف إلى إعادة تشكيل سياسات التجارة الصناعية وتعزيز الإنتاج المحلي داخل الولايات المتحدة.

وأعلن البيت الأبيض في بيان رسمي أن التعديلات تتضمن خفض الرسوم الجمركية على بعض المنتجات المصنوعة من مشتقات الصلب والألمنيوم، حيث تشمل التخفيضات أنواعًا محددة من الآلات الزراعية، ومعدات التدفئة، وأنظمة التكييف والتهوية السكنية، لتصبح بنسبة 15 في المئة بدلًا من 25 في المئة سابقًا.

وأوضح البيان أن المرسوم يشمل أيضًا المعدات الصناعية المتنقلة، مثل الجرافات والرافعات الشوكية، حيث ستخضع لرسوم جمركية بنسبة 15 في المئة عند استيرادها من دول ترتبط مع الولايات المتحدة باتفاقيات تجارية مؤهلة.

وفي إطار تعزيز سلاسل التوريد المحلية، أشار البيت الأبيض إلى أن الشركات الأجنبية يمكن أن تستفيد من رسوم مخفضة تصل إلى 10 في المئة، شريطة أن تتضمن معداتها الرأسمالية ما لا يقل عن 85 في المئة من الفولاذ أو الألمنيوم المصهور والمصبوب داخل الولايات المتحدة من حيث الوزن.

في المقابل، تضمن المرسوم إدراج فئتين جديدتين من المنتجات المستوردة ضمن قائمة الرسوم المرتفعة بنسبة 25 في المئة، وتشمل رفوف الصلب، إضافة إلى ألواح الطباعة الحجرية المصنوعة من الألمنيوم، في خطوة تعكس توجهًا لتقييد بعض الواردات ذات التأثير الصناعي المباشر.

وأكد البيت الأبيض أن هذه التعديلات ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الساعة 12:01 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (04:01 بتوقيت غرينتش) يوم الثامن من يونيو، وتشمل البضائع المستوردة أو المسحوبة من المستودعات الجمركية بعد هذا الموعد.

وأشار البيان إلى أن هذه الإجراءات ستظل سارية حتى 31 ديسمبر 2027، في إطار خطة تهدف إلى تحفيز الاستثمارات قصيرة الأجل، وإعادة بناء القاعدة الصناعية للولايات المتحدة، وتعزيز قدرة الاقتصاد الأمريكي على المنافسة في قطاع المعادن والصناعات الثقيلة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق توجهات اقتصادية أوسع تتبناها الإدارة الأمريكية لإعادة تنظيم التجارة الدولية، وتقليل الاعتماد على الواردات في القطاعات الصناعية الاستراتيجية، مع دعم الإنتاج المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.

مقالات مشابهة

  • الخارجية الأمريكية: تقدم مستمر سياسيا وأمنيا بين لبنان وإسرائيل
  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • الرئيس البرازيلي: ماركو روبيو يعادي أمريكا اللاتينية وأبلغت ترامب بأنه لا يحب البرازيل
  • سياسة تجارية جديدة في واشنطن.. مراجعة شاملة لـ«الرسوم الجمركية»
  • الدفاع المدني اللبناني: انتشال 6 جثث من تحت أنقاض مبنى استُهدف جنوب لبنان
  • تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية
  • دولة قطر تؤكد التزامها المستمر بمواصلة جهودها في مجال الوساطة والحوار والدبلوماسية الوقائية
  • أميركا أولاً في بغداد.. ماذا يخطط توم باراك لعراق الأزمات المترابطة؟
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي