أمريكا أولاً.. التعريفات الجمركية والدبلوماسية وإسرائيل
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
صادق بن محمد بن سعيد اللواتي
يرفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شعار "أمريكا أولًا"، ويُطبقه من خلال سلسلة من التعريفات الجمركية على الواردات من الشركاء العالميين، بما في ذلك حلفاء رئيسيين مثل الاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز المصالح الاقتصادية الأمريكية.
ومع ذلك، تشير التقييمات الاقتصادية إلى أن سياسة التعريفات الجمركية المتبادلة لم تحقق بالضرورة النتائج المرجوة؛ حيث ردت الدول المتأثرة بفرض رسوم مماثلة على الواردات الأمريكية، مما قد يؤدي إلى انخفاض في التجارة العالمية.
تداعيات "أمريكا أولًا" على الساحة الدولية
لوحظ أن مبدأ "أمريكا أولًا" اتخذ أبعادًا مختلفة في سياق العلاقة مع إسرائيل. وتجلى ذلك في عدة حوادث دبلوماسية وقانونية أثارت تساؤلات حول الأولويات الحقيقية للسياسة الخارجية الأمريكية خلال تلك الفترة:
رد فعل على المحكمة الجنائية الدولية (ICC): عندما تحركت المحكمة الجنائية الدولية، أو كان من المتوقع أن تتحرك، بشأن قضايا تتعلق بمسؤولين إسرائيليين، ردت الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات على المحكمة وبعض أعضائها. واعتبر البعض هذا التصرف تجاوزًا للسيادة القانونية الدولية، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت المصالح الإسرائيلية تحظى بالأولوية على مبدأ القانون الدولي واستقلال المؤسسات الدولية في نظر واشنطن.
وجهة نظر واشنطن
بعد أن رفعت جنوب أفريقيا قضية الإبادة الجماعية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية، أصبحت العلاقات الثنائية متوترة. تصاعدت التوترات خلال زيارة الرئيس سيريل رامافوسا للولايات المتحدة في 19 مايو 2025. وتشير التقارير إلى أن ترامب واجه رامافوسا بمقطع فيديو مثير للجدل (زُعم لاحقًا أنه من زيمبابوي) يتعلق بمعاملة المزارعين البيض في جنوب أفريقيا، واتهم حكومة رامافوسا بالعنصرية. هذا الحدث، إلى جانب قرار وزارة الخارجية إعلان السفير الجنوب أفريقي شخصًا غير مرغوب فيه بعد تكرار موقف رئيسه، فُسر على نطاق واسع كرد فعل دبلوماسي على موقف جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية.
إلغاء التأشيرات ومقاطعة القمم: أفادت التقارير أيضًا أن تأشيرة وزيرة جنوب أفريقية سابقة ألغيت بعد أن دافعت عن قضية الإبادة الجماعية في غزة في المحكمة الجنائية الدولية. أخيرًا، رفض الرئيس ترامب حضور قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، مشيرًا إلى مزاعم بالعنصرية الجنوب أفريقية ضد البيض، ودعا حتى إلى استبعاد البلاد من المجموعة.
الاستنتاج: أسئلة حول الأولويات
يثير هذا التسلسل من الأحداث أسئلة عميقة حول الديناميكيات العملية لسياسة "أمريكا أولًا" تحت حكم ترامب. هل كان الشعار مجرد غطاء لتنفيذ سياسة خارجية تمنح دعمًا استثنائيًا وغير مسبق لإسرائيل، حتى على حساب العلاقات مع حلفاء رئيسيين ومبادئ دبلوماسية راسخة (مثل حصانة المؤسسات الدولية وقواعد المشاركة الدبلوماسية)؟
لا يزال النقاش مفتوحًا حول ما إذا كانت القوة الاقتصادية والعسكرية الرائدة في العالم سمحت بتقدم مصالح حليف استراتيجي (إسرائيل) لتتجاوز المصالح الأمريكية الواضحة في الحفاظ على النظام الدولي واستقرار العلاقات الدبلوماسية.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
بعد الضغوط الأمريكية.. ما هي اتفاقيات أبراهام وموقف السعودية منها ؟
شهدت الساعات الماضية حالة من الجدل بشأن احتمالية انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام كشرط وضعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإبرام الصفقة النووية مع المملكة وهو أمر مخالف للاتفاق الموقع أمس بين الرياض وواشنطن.
الصفقة النووية بين السعودية وأمريكاووقعت السعودية والولايات المتحدة اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بين البلدين وتهدف، إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ودعم تبادل الخبرات والمعرفة والتقنيات، بما يسهم في تطوير التعاون المشترك وفق أعلى المعايير الدولية ذات العلاقة بالأمن والأمان النوويين وعدم الانتشار النووي.
وقع الاتفاقية وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، مع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت.
اتفاقيات أبراهامأما عن اتفاقيات أبراهام فهي سلسلة بدأت في سبتمبر 2020 حينما وقعت الإمارات وإسرائيل اتفاقا يقضي بتطبيع العلاقات بين البلدين برعاية مباشرة من الرئيس ترامب في ولايته الأولى بالبيت الأبيض.
وانضمت فيما بعد عدد من الدول العربية والإسلامية إلى اتفاقيات أبراهام التي تنسب تسميتها إلى النبي إبراهيم عليه السلام، باعتباره شخصية مشتركة في الديانات الإبراهيمية الثلاث: الإسلام والمسيحية واليهودية، وتهدف اتفاقيات أبراهام إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية بين إسرائيل والدول الموقعة.
أبرز الدول التي وقعت اتفاقيات أبراهامالدول التي وقعت على اتفاقيات أبراهام هي الإمارات أعلنت تطبيع في أغسطس 2020، ووقعت الاتفاق رسمياً في سبتمبر 2020، إلى جانب البحرين والمغرب والسودان.
وتتضمن الاتفاقية إقامة علاقات دبلوماسية رسمية، وفتح سفارات وتبادل السفراء، وتعزيز التجارة والاستثمارات، والتعاون في مجالات مثل التكنولوجيا والطيران والسياحة والطاقة والأمن، بالإضافة إلى رحلات جوية مباشرة بين الدول الموقعة وإسرائيل.
موقف السعودية من اتفاقيات أبراهامأعلن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في أكثر من مناسبة أن السعودية لن تطبع العلاقات مع إسرائيل إلا في حالة وجود مسار واضح ومعلن لإقامة الدولة الفلسطينية.