واشنطن- وسط تصعيد غير مسبوق، وحشد قوة بحرية وجوية أميركية، وإعلان إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أنه تحدث هاتفيا مع نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، لكنه لم يذكر أي تفاصيل عما تمت مناقشته خلال هذه المحادثة وتأثير هذه المحادثة على الأجواء المتصاعدة بين البلدين.

وقال ترامب خلال عودته من العطلة التي قضاها في ولاية فلوريدا بشأن محادثته مع الرئيس مادورو: "لا أريد التعليق على الأمر، لكن الإجابة هي نعم"، وذلك عقب نشر عدة تقارير قبل أيام تؤكد حدوث مكالمة بين الرئيسين الأميركي والفنزويلي، وسط تصعيد أدى لشن إدارة ترامب عشرات الهجمات على مراكب في البحر الكاريبي والمحيط الهادي.

وغرد ترامب على منصته تروث سوشيال، وقال "إلى جميع شركات الطيران والطيارين وتجار المخدرات ومهربي البشر، فلتأخذوا في الاعتبار أنه سيتم إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها بالكامل"، ودفع ذلك بعض المعلقين لترجيح قرب شن هجمات جوية على أهداف داخل الأراضي الفنزويلية.

وجاء موقف ترامب ليدعم تأرجحه في التعامل مع فنزويلا، ففي حديثه مع برنامج "60 دقيقة" الذي تبثه شبكة "سي بي إس" (CBS) في بداية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أكد الرئيس ترامب أن أيام الرئيس الفنزويلي مادورو معدودة، لكنه "يشكك" في أن الولايات المتحدة ستخوض حربا مع فنزويلا.

استنفار عسكري في فنزويلا في ظل التصعيد الأميركي (أسوشيتد برس)تصعيد متأرجح

وردت فنزويلا بغضب على تصريح ترامب، ووصفت وزارة خارجيتها التصريحات بأنها "عدوان آخر مبالغ فيه وغير قانوني وغير مبرر ضد الشعب الفنزويلي"، وأضافت أن "الولايات المتحدة لا تملك السلطة القانونية لإغلاق المجال الجوي لدولة أخرى"، واتهم البيان الفنزويلي ترامب بتوجيه "تهديد استعماري".

ودفع ذلك بفولتون أرمسترونغ، الأستاذ بالجامعة الأميركية بواشنطن، والذي عمل لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" (CIA) بعدة دول بأميركا اللاتينية، إلى القول بأن أزمة ترامب وفنزويلا، هي من صنع الرئيس ترامب نفسه، وهي تعكس فوضى وغياب رؤية واضحة للتعامل معها.

إعلان

وفي حديث للجزيرة نت، قال الخبير أرمسترونغ إن "إدارة ترامب تعتقد أن غموضها وتناقض مواقفها يمنحها ميزة. لذا، بينما تُسرب أخبارا عن مكالمة هاتفية بين ترامب والرئيس مادورو، تعلن أيضا إغلاق المجال الجوي الفنزويلي، أي أنها تحاول الظهور كساعية لحل دبلوماسي، بينما في الوقت ذاته تخلق أزمة وتوترات".

مسيرة عسكرية مدنية في كاراكاس لدعم الرئيس مادورو (غيتي)ضربات أم مخرج تفاوضي لمادورو؟

ويرى آدم إيزاكسون، مدير برنامج الرقابة الدفاعية بمؤسسة "وولا" (WOLA) المعنية بشؤون أميركا اللاتينية، في حديثه مع الجزيرة نت، أن "هذا التهديد هو نصف خطوة أخرى على مسار تصاعد الضغط العسكري تدريجيا".

فقد بدأ ترامب -يضيف إيزاكسون- "بنشر السفن الحربية الكبيرة، وتم ضرب المراكب في المياه الدولية، وإعلان عمليات سرية لوكالة الاستخبارات المركزية، ودفع بتكهنات حول ضرب أهداف داخل الأراضي الفنزويلية. ويبدو أن هذا يمهد الطريق إلى غزو كامل بقوات برية لتغيير النظام".

مع ذلك، يستبعد إيزاكسون أن يذهب ترامب إلى هذا الحد، لأن شن ضربات برية على أهداف داخل فنزويلا يعد علامة فارقة وغير مرحب بها حتى بين حكومات أميركا اللاتينية التي تختلف مع مادورو. ومن المنطقي أن يسير ترامب ويتشدد في مسار، بينما يلمح إلى مخرج تفاوضي لمادورو في الوقت نفسه.

بدوره، اعتبر أرمسترونغ أن "ترامب يدرك خطأ أن إستراتيجيته المتشددة مع تجار المخدرات ومادورو ربما تدفع باتجاه انتفاض ضباط الجيش فجأة ضد حكومتهم". ورأى أن مكالمة ترامب لمادورو تعد انتصارا للرئيس الفنزويلي.

حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس جيرالد فورد" تعد أكبر حاملة طائرات في العالم (رويترز) خطوة يائسة

وأجرى الجيش الفنزويلي تدريبات على طول المناطق الساحلية، في نفس اليوم الذي أعلن فيه ترامب إغلاق المجال الجوي، وأظهر التلفزيون الرسمي مناورات بأسلحة مضادة للطائرات وقطع مدفعية.

وكانت واشنطن قد نشرت مؤخرا أكبر حاملة طائرات في العالم، يو إس إس جيرالد فورد، وعددا من القطع البحرية العسكرية، وما يقرب من 15 ألف جندي على مسافة قريبة من فنزويلا.

كما صنفت إدارة ترامب "كارتل دي لوس سوليس" (كارتل الشموس) تنظيما إرهابيا، وزعمت أن الرئيس مادورو يدير هذا الكارتل.

ويرى بعض المعلقين أن قرار ترامب بإغلاق المجال الجوي الفنزويلي خطوة يائسة لمنح فرصة لسيناريو وقوع انقلاب عسكري، لكنه في الوقت نفسه وضع نفسه في موقف محرج ويخشى أن يتهم بشن هجوم عسكري آخر.

واعتبر أرمسترونغ أن "ترامب دائما يقرر شن نوع من الهجوم العسكري معتمدا على التكنولوجيا الأميركية المتقدمة. لكن تاريخ التدخلات العسكرية الأميركية في أميركا اللاتينية يشير إلى أنه سيكون مخطئ بشدة بعد أن يفيق من نشوة الضربات الأولى المفاجئة والقوية".

وفي السياق نفسه، ختم الخبير إيزاكسون حديثه بالقول إن "أي شيء يتضمن هجوما كبيرا بالقوات البرية الأميركية سيكون غير مرحب به في الداخل. وكونهم يترددون قليلا قبل الضربات البرية، فهذا يشير إلى أن هذه الإدارة ليست متحمسة للذهاب إلى ما هو أبعد من تلك الخطوة الكبيرة جدا".

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات إغلاق المجال الجوی الرئیس مادورو

إقرأ أيضاً:

الرئيس اللبناني: لا عودة إلى الوراء والفتنة خدمة لإسرائيل

بيروت- أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، أن القوة الحقيقية لا تكمن في خوض الحروب، بل في امتلاك الشجاعة والحكمة لإنهائها عبر التفاوض بما يخدم مصلحة لبنان وشعبه"، مشددًا على أن بلاده "لا تملك ترف العودة إلى الوراء في ظل التحديات الراهنة، وفق تعبيره.

وقال عون، في تصريحات له، إن الجيش والأجهزة الأمنية يشكّلون العمود الفقري للحفاظ على الاستقرار ومنع الفتنة الداخلية، رغم تعرضهم أحيانًا للانتقادات"، مؤكدًا أهمية دعم المؤسسات الأمنية في هذه المرحلة الحساسة، وفق وكالة سبوتنيك الروسية.

وأشار إلى "حجم الخسائر التي تكبّدها لبنان نتيجة الحرب"، موضحًا أن "أكثر من ثلاثة آلاف شخص قُتلوا، فيما تجاوز عدد النازحين مليون شخص، إضافة إلى الدمار الواسع الذي طال آلاف المنازل والبنى السكنية".

وأضاف الرئيس اللبناني أن استمرار هذا الواقع دون أفق واضح لنهايته فرض عليه، بصفته رئيسًا للجمهورية، اتخاذ المواقف التي يمليها عليه ضميره وواجبه الوطني تجاه لبنان واللبنانيين.

وشدد عون على أن "الحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي يمثل أولوية قصوى"، محذرًا من أن "إثارة الفتن والانقسامات الداخلية لا تخدم سوى إسرائيل"، على حد قوله.

وأكد أن "الدولة مسؤولة عن حماية مواطنيها ورعاية مصالحهم، وأنه لا يمكنها الوقوف مكتوفة الأيدي أمام ما يواجهه اللبنانيون من تحديات"، مجددًا التأكيد على أن "التفاوض يبقى الخيار الوحيد لإنهاء الأزمة وفتح الطريق أمام الاستقرار".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف كامل لإطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" اللبناني، مؤكدًا أن الجانبين تعهدا بعدم تنفيذ أي هجمات متبادلة خلال الفترة المقبلة.

وقال ترامب، عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال"، إنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن الأخير أكد له "عدم إرسال أي قوات إسرائيلية إلى بيروت، وأن الوحدات التي كانت في طريقها إلى العاصمة اللبنانية أُعيدت بالفعل".

وأضاف أنه "أجرى أيضاً اتصالات جيدة للغاية مع "حزب الله" عبر ممثلين رفيعي المستوى"، موضحًا أن هذه الاتصالات أسفرت عن اتفاق على وقف إطلاق النار بشكل كامل.

وأكد ترامب أن "التفاهم يتضمن التزامًا متبادلًا، حيث لن تهاجم إسرائيل "حزب الله"، كما لن يهاجم "حزب الله" إسرائيل"، في خطوة تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهة على الجبهة اللبنانية.

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل، حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، بعد أكثر من عام على فتح "حزب الله" ما أسماها "جبهة إسناد قطاع غزة"، في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وكان من المفترض أن يستكمل الجيش الإسرائيلي انسحابه من المناطق التي احتلها في جنوب لبنان، بحلول فجر 26 يناير/ كانون الثاني 2025، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بالموعد، وأبقت على وجودها العسكري في 5 نقاط إستراتيجية بجنوب لبنان، معللة ذلك "لضمان حماية مستوطنات الشمال".

مقالات مشابهة

  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • ماذا طلب الرئيس السيسي من القوات المسلحة؟.. توجيهات جديدة خلال اجتماع رفيع المستوى
  • ترامب يعيّن حليفا له مديرا للاستخبارات الأميركية
  • الرئيس أردوغان يستقبل البرهان في أنقرة
  • الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
  • ترامب: لا أحد يعلم إلى ماذا ستقود المحادثات لكني قلت لإيران إن الوقت حان للتوصل إلى اتفاق
  • الرئيس اللبناني: لا عودة إلى الوراء والفتنة خدمة لإسرائيل
  • بشأن لبنان... ماذا طلب المستشار الألماني من إسرائيل؟
  • انتقادات حادة لنتنياهو بعد إعلان ترامب وقف ضربة إسرائيلية على بيروت
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟