تمتلك سلطنة عُمان العديد من مقومات سياحة التسوق، غير أنه من الملاحظ أننا لا نعمل على تسويق هذه المقومات أو الترويج لها. لا محليا ولا إقليميا ولا دوليا.
عندما ننظر إلى مقومات سياحة التسوق نجد أن لدينا ثراء في هذا المجال قد لا يتوفر في العديد من الدول خاصة في الأسواق التقليدية في مطرح ونزوى وصحار وصلالة وصور وغيرها من الأسواق الأخرى التي تنتشر في مختلف المحافظات والتي تعرض منتجات من البيئة المحلية ممزوجة بثقافة أهالي الولاية ودورهم في المحافظة عليها وتطويرها وتقديمها بشكل أنيق إلى السياح، كما تنتشر العديد من المراكز التجارية الكبرى في معظم المحافظات إلا أن هذه المراكز لا توجد لديها خطة تسويقية مبتكرة لإمكانياتها على الرغم من وجود العديد من العلامات التجارية المحلية والعالمية فيها، وبدلا من تشجيع سياحة التسوق وجدنا عددا من المراكز التجارية تتجه عكس ذلك؛ إما من خلال تشييد مبانٍ مكتبية ينافس موظفو الشركات العاملة فيها المتسوقين في المواقف المخصصة لهم، أو من خلال تأجير المساحات المخصصة للمتسوقين للمشي أو الجلوس؛ لمجموعة من الأكشاك التي أصبحت تنافس محلات البيع بالتجزئة في استقطاب المتسوقين، مع أنه يمكن استيعابها في محلات مهيأة داخل المراكز التجارية بحيث تكون جزءا من هويتها وتعمل في الوقت نفسه على تعزيز قدرات هذه المراكز في سياحة التسوق بدلا من أن تكون منافسا للمحلات القائمة فيها.
وبالإضافة إلى ثراء المنتجات التقليدية المحلية ووجود مراكز تجارية كبرى مؤهلة لإنجاح سياحة التسوق فإن مطار مسقط الدولي بإمكانياته العديدة يمكنه المساهمة في ازدهار هذه الصناعة، هذا بالإضافة إلى البنية الأساسية الجيدة في سلطنة عُمان ووجود شبكة طرق على مستوى عال من الكفاءة سواء شبكات الطرق الداخلية أو شبكات الطرق إلى المحافظات، وقد شهدت السنوات الأخيرة مزيدا من التنظيم لقطاع النقل البري خاصة ما يتعلق بسيارات الأجرة وهو أمر مهم يدعم سياحة التسوق ويتيح للقادمين إلى سلطنة عُمان الوصول إلى وجهاتهم بشكل سريع وبأسعار مناسبة.
كل هذه المقومات علينا الاستفادة منها وتوظيفها بما يشجع سياحة التسوق إلى سلطنة عُمان، وهو جهد ينبغي أن تشترك فيه العديد من الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص ومراكز التسوق مع أهمية وجود خطة عمل واضحة؛ يتم فيها تحديد أهداف كل جهة والفترة الزمنية لتحقيقها، وعلى سبيل المثال فإن القوة الشرائية المحلية محدودة ولعل هذا أحد أبرز التحديات التي تواجهها المراكز التجارية لجذب علامات تجارية عالمية جديدة وتعزيز وجود العلامات التجارية الحالية، وفي نظري أن زيادة القوة الشرائية تحتاج إلى تعديل هيكل الرواتب في القطاع الخاص واستيعاب الباحثين عن عمل في مختلف مجالات العمل المتاحة، مع الاهتمام أيضا بإطلاق مبادرات داعمة مثل تسهيل استرداد ضريبة القيمة المضافة في المطارات، وتنظيم فعاليات تسويقية مبتكرة في مراكز التسوق تستهدف المواطنين والمقيمين والسياح، والترويج بشكل أكبر لسياحة التسوق لتكون واحدة من الأنماط السياحية التي يقصدها السياح أو على الأقل مكملا لأهدافهم من زيارة سلطنة عُمان.
إن هناك العديد من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن تحقيقها من خلال تنشيط سياحة التسوق، فعلى سبيل المثال تُسهم سياحة التسوق في زيادة الإنفاق السياحي المباشر في الفنادق ومحلات البيع بالتجزئة ووسائل النقل والمطاعم والمقاهي وغيرها من الأنشطة الاقتصادية الأخرى، كما أن سياحة التسوق من شأنها زيادة مبيعات المصانع العُمانية ومحلات بيع المنتجات الحرفية والتقليدية، هذا بالإضافة إلى المكاسب الأخرى المتعلقة بزيادة فرص العمل، وتنشيط قطاع النقل واللوجستيات وقطاع المواد الغذائية والقطاعات الأخرى المرتبطة بالسياحة، ومع وجود خطة واضحة وعمل مشترك من مختلف الجهات نستطيع وضع اللبنات الأولى لصناعة «سياحة تسوق» قادرة على النمو والازدهار وتعظيم المكاسب الاقتصادية لقطاع السياحة في سلطنة عُمان.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: المراکز التجاریة العدید من
إقرأ أيضاً:
سلطنة عُمان تتصدر دول العالم لوجستيا
مسقط - العُمانية
حققت سلطنةُ عُمان نتائج متقدمة إقليميًّا وعالميًّا في عدد من المؤشرات ضمن تقرير مؤشر أداء الخدمات اللوجستيّة لعام 2025 الصادر عن البنك الدّولي، ما يعكس كفاءة منظومتها اللوجستيّة وقدرتها التنافسيّة في مجالات النقل البحري والخدمات البريديّة، ويعزز مكانتها كمركز لوجستي عالمي، حيث يقيس هذا المؤشر كفاءة سلاسل الإمداد والتجارة البحريّة والجويّة والبريديّة عبر الدّول.
وحققت سلطنةٌ عُمان المركز الأول عالميًّا في مؤشر "بدء سلسلة إمداد التصدير" بزمن قياسي لا يتجاوز 0.8 يوم، في إنجاز يعكس كفاءة منظومتها اللوجستيّة وسرعة إجراءاتها التجارية، حيث يقيس هذا المؤشر المدة الزمنيّة الكاملة لدورة الحاوية الفارغة منذ مغادرتها حتى عودتها محمّلة وجاهزة للتصدير عبر الميناء، في مؤشّر يعكس الكفاءة التشغيليّة العالية وسرعة مناولة الحاويات في الموانئ العُمانية.
كما جاءت سلطنةُ عُمان في المرتبة التاسعة عالميًّا في مؤشر "انتهاء سلسلة إمداد الاستيراد" من بين 165 دولة، والذي يقيس الوقت المُستغرق منذ تسليم الحاوية للمستهلك حتى إعادتها فارغة إلى المُستودع، ما يعكس كفاءة عمليات الاستيراد وسلاسة حركة البضائع.
وعلى المستوى الخليجي، جاءت سلطنةُ عُمان في المرتبة الثانية في مؤشر "زمن بقاء حاويات التصدير في الميناء" الذي يقيس المدة الزمنية التي تبقى فيها حاوية التصدير داخل ميناء المغادرة منذ دخولها حتى تحميلها على السفينة، كما جاءت في المرتبة الثالثة خليجيًّا في مؤشر "خدمات الخطوط الملاحية المباشرة" الذي يقيس عدد خدمات الشحن البحري المُنتظمة التي تربط موانئ الدولة بموانئ أخرى حول العالم.
وفي مؤشر "عدد التحالفات الملاحية"، أحرزت سلطنةُ عُمان المركز الـ 25 عالميًّا من بين 169 دولة والثاني خليجيًّا، حيث يقيس هذا المؤشر مستوى التعاون بين شركات الخطوط الملاحية في إدارة الأنشطة التشغيلية والتجارية بشكل مُشترك، بما يسهم في توسيع الشبكات البحريّة والوصول إلى عدد أكبر من الموانئ والوجهات العالميّة.
كما سجلت المرتبة الـ 39 عالميًّا والثالثة خليجيًّا في مؤشر "عدد شركاء الاتصال البحري المباشر"، الذي يقيس عدد الأسواق التي يمكن الوصول إليها مباشرة من موانئ سلطنة عُمان عبر خطوط الشحن المُنتظمة.
وفي قطاع الخدمات البريدية، حققت سلطنة عُمان أداءً مميزًا بحصولها على المرتبة الـ 16 عالميًّا من بين 190 دولة والأولى خليجيًّا في مؤشر "زمن تسليم البريد بين الشركات"، ما يعكس كفاءة العمليات البريديّة وسرعة تسليم الشحنات التجاريّة.
ويأتي هذا الأداء المُتقدم انعكاسًا للجهود الوطنية المُستمرة في تطوير القطاع اللوجستي من خلال تعزيز البنية الأساسية وتوسيع شبكة الموانئ والخدمات البحريّة والبريديّة ورفع كفاءة العمليات التشغيليّة، بما يسهم في دعم حركة التجارة والاستثمار وتعزيز مكانة سلطنة عُمان كمركز لوجستي عالمي.
ويُعد مؤشر أداء الخدمات اللوجستية أحد المؤشّرات العالمية الصادرة عن البنك الدولي لقياس كفاءة سلاسل الإمداد والتجارة عبر الدول، ويعتمد في نسخته المطوّرة على بيانات تشغيليّة فعليّة على مستوى الشحنات بدلًا من الاستبيانات التقليديّة، بما يوفر قياسًا أكثر دقة وموثوقيّة لأداء القطاع اللوجستي.
ويرتكز المؤشّر على تحليل ثلاثة أبعاد رئيسة تتمثل في الاتصال، والسرعة، والموثوقية، إضافة إلى مجموعة واسعة من المؤشرات الفرعية التي تعكس أداء خدمات النقل البحري والجوي والبريدي على مستوى عالمي.