الجماهير المصرية تتضامن مع صلاح وتقاطع مباريات ليفربول
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
لطالما كانت مباريات ليفربول تجذب حشودا غفيرة إلى المقاهي في القاهرة، لكن مع استبعاد النجم محمد صلاح، بات مشجعوه المصريون يفضلون لعب الورق أو تصفح هواتفهم بدلا من مشاهدة مباراة الفريق الإنجليزي.
ووجه معشوق الجماهير انتقادا حادا وغير معتاد نهاية الأسبوع لمدربه الهولندي أرنه سلوت، بعد أن بقي على دكة البدلاء 3 مباريات متتالية.
وقال للصحافيين إنه تم "التضحية بي" من قبل النادي الذي يعتبره بيته منذ 7 سنوات ونصف.
واستبعد ليفربول المهاجم المصري البالغ 33 عاما من قائمته في الفوز الصعب على إنتر الإيطالي 1-0 ضمن الجولة السادسة من دوري أبطال أوروبا الثلاثاء، بعد انتقاداته غير المعتادة للمدرب آرني سلوت.
مقاطعة مباريات ليفربول
وفي مقهى بحي شبرا في القاهرة، عرضت مساء الثلاثاء مباراة ليفربول التي كانت تجذب حشودا كبيرة، على شاشة مثبتة، بمواكبة خجولة جدا.
ويجلس عدد قليل من الزبائن على الطاولات، بعضهم منشغل بهاتفه، وآخرون يلعبون الورق، بالكاد يلقون نظرة على الفريق الأحمر يلعب من دون نجمهم الذي استبعده فريقه بعد تصريحه الناري.
وقال عادل سامي (40 عاما) وهو أحد عشاق صلاح القدامى الذي يتذكر كيف كان المقهى يغص بالرواد في سنوات تألق اللاعب "نشعر بالحزن بالطبع". وأضاف في حديثه لوكالة فرانس برس "هو لا يستحق ما يحدث له".
وقال إسلام حسني (36 عاما) الذي يساعد في إدارة المقهى العائلي، إن الشارع خارج المقهى كان يكتظ بالمشجعين "عدد الذين كانوا يتابعون وقوفا أكثر من الجالسين على الكراسي" كلما لعب صلاح.
وأضاف "كان المقهى يمتلئ كما في مباراة قمة بين الأهلي والزمالك"، في إشارة إلى أشرس منافسة كروية في مصر. وتابع "الآن، لأنهم يعرفون أنه لن يلعب، لا يأتي أحد".
وبينما يتحدث حسني ومن طاولة في الزاوية، طالب أحد الزبائن بهدوء من العاملين تحويل القناة إلى مباراة أخرى.
"حان وقت الرحيل"
ومنذ انضمامه إلى نادي "ميرسيسايد" عام 2017، قاده صلاح للعودة إلى قمة الكرة الأوروبية، ففاز بلقبين في الدوري، وبلقب في دوري أبطال أوروبا، وأضاف أيضا كأس الاتحاد وكأس الرابطة وكأس العالم للأندية.
ويحتل صلاح المركز الثالث في قائمة هدافي ليفربول عبر التاريخ، بـ250 هدفا في 420 مباراة، أما بالنسبة للمصريين فهو أفضل ما أنجبته ملاعبهم.
لكن هذا الموسم، عانى صلاح من تراجع مستواه، فلم يسجل سوى 5 أهداف في 19 مباراة، فيما فاز ليفربول بخمس من مبارياته الـ16 الأخيرة في جميع المسابقات، ليتراجع إلى المركز الثامن في دوري الأبطال برصيد 12 نقطة.
وفي مقهى شبرا، خيّمت مشاعر الإحباط على المشجعين.
وقال محمد عبد العزيز البالغ 40 عاما "البرتغالي كريستيانو رونالدو، الارجنتيني ليونيل ميسي، والإسباني لامين يامال والعديد من اللاعبين يواجهون فترات سقوط في الأداء"، مضيفا "لكنهم يواصلون اللعب".
أما شادي هاني ابن الـ 18 ربيعا، فهز رأسه قائلا "كيف يجلس لاعب كبير مثل محمد صلاح على مقاعد البدلاء كل هذه الفترة؟".
وأضاف بحزم "حان وقت الرحيل لصلاح، كان من الأجدر له عدم تجديد عقده مع ليفربول".
تحرك أندية السعودية لاستقطاب صلاح
وترك سلوت الباب مشرعا على جميع الاحتمالات، إذ قال الاثنين "لا أعلم إطلاقا" ما إذا كان صلاح سيلعب مجددا مع ليفربول.
وأفاد مصدر في صندوق الاستثمارات العامة السعودي "فرانس برس": "وضعت أندية سعودية صلاح نصب أعينها لضمه في فترة الانتقالات الشتوية".
ويعتقد أن ناديي الاتحاد، الذي رفض ليفربول عرضا منه بقيمة 150 مليون جنيه قبل عامين، والهلال يراقبان الوضع، فيما يبدي القادسية المدعوم اهتماما أيضا.
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات ليفربول دوري أبطال أوروبا آرني سلوت صلاح مصر ليفربول محمد صلاح رياضة مصر ليفربول نجم ليفربول ليفربول دوري أبطال أوروبا آرني سلوت صلاح مصر ليفربول رياضة
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.