ضبط شحنة رقائق إنفيديا إلى الصين بقيمة 50 مليون دولار
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
في خطوة تعكس تصاعد الصراع التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين، أعلنت المنطقة الجنوبية لولاية تكساس عن إحباط واحدة من أكبر عمليات تهريب الرقائق المتطورة خلال العام، بعد مصادرة وحدات معالجة رسومية من إنتاج شركة إنفيديا تفوق قيمتها 50 مليون دولار.
كانت هذه الشحنة متجهة إلى الصين بشكل غير قانوني، في انتهاك صارخ لضوابط التصدير الأمريكية المفروضة على تقنيات الذكاء الاصطناعي عالية الأداء.
وألقت السلطات الفيدرالية القبض على رجلَي أعمال، أحدهما يمتلك شركة مقرها هيوستن، بتهمة قيادة شبكة تهريب معقدة تهدف إلى نقل الرقائق المتقدمة المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها خارج الحدود، لبيعها في السوق السوداء أو لجهات محظور التعامل معها.
ووفقًا للمدعي العام الأمريكي نيكولاس ج. غانجي، فإن هذه العملية كانت جزءًا من تحقيق موسّع يُعرف باسم عملية "حارس البوابة"، التي تستهدف التصدي للتسريب غير المشروع للتكنولوجيا الحساسة.
وقال غانجي في بيان رسمي إن العملية كشفت شبكة تهريب متقدمة تعمل منذ سنوات، موضحًا أن تسريب هذه التكنولوجيا قد يهدد الأمن القومي الأمريكي عبر وصول التقنيات المتقدمة إلى جهات يمكن أن تستخدمها ضد مصالح الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن التحقيق لم يقتصر على الشحنة المصادرة فحسب، بل امتد ليشمل محاولات تهريب ما لا يقل عن 160 مليون دولار من رقائق إنفيديا H100 وH200، وهي من أقوى الوحدات الرسومية في العالم والمستخدمة بشكل رئيسي في الذكاء الاصطناعي الفائق.
وتكشف وثائق التحقيق أن المتورطين اعتمدوا أساليب متنوعة لتضليل السلطات، من بينها تزوير وثائق الشحن، وإعادة تصنيف البضائع بشكل مضلل لتبدو غير خاضعة للوائح التصدير، بالإضافة إلى استخدام وسطاء شراء وهميين لإخفاء الجهات الحقيقية المستفيدة من الشحنات.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل لجأت الشبكة إلى إزالة العلامات التجارية والملصقات الأصلية لإنفيديا من الوحدات بهدف إخفاء مصدرها الحقيقي وتفادي الرقابة الجمركية.
وبحسب المعلومات الرسمية، فإن الرقائق المصادرة من طراز H200 تُعد أقوى بكثير من شريحة H20 التي صممتها إنفيديا خصيصًا للامتثال لقواعد التصدير الأمريكية.
ومع ذلك، وبحسب تقارير متعددة، فقد جرى تعليق إنتاج H20 بعد فترة قصيرة من إعلان إدارة ترامب التوصل إلى اتفاقية لتقاسم الإيرادات مع إنفيديا، والتي سمحت للشركة ببيع بعض الرقائق لعملاء محددين داخل الصين، شريطة خضوعهم للمراجعة والموافقة الحكومية.
ورغم ذلك، بدأت الحكومة الصينية لاحقًا في تحذير الشركات المحلية من الاعتماد على هذه الرقائق، مما زاد من نشاط السوق السوداء.
وتشكل الولايات المتحدة قيودًا صارمة على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين، في محاولة للحفاظ على تفوقها التكنولوجي ومنع بكين من تسريع قدراتها في مجالات تثير حساسية استراتيجية، خاصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأنظمة المحاكاة العسكرية.
لذلك، لا تزال إنفيديا ممنوعة من بيع أحدث رقائقها من عائلة Blackwell، التي تعتبر الجيل الأكثر تقدمًا في تاريخ الشركة.
وبالرغم من القيود، تستمر السوق السوداء في الازدهار، إذ ينجح المهربون في دفع مبالغ ضخمة للحصول على الرقائق المتطورة بسبب الحاجة المتزايدة لها في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية.
ويشير خبراء إلى أن الفجوة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة في هذا القطاع جعلت من الرقائق الأمريكية هدفًا ثمينًا، خصوصًا أن البدائل المحلية مثل رقائق هواوي لا تزال غير قادرة على المنافسة على مستوى الأداء.
ويواجه المتهمون في قضية تكساس عقوبات قد تصل إلى عشرين عامًا من السجن، وفق تهم تشمل الاحتيال، التهريب، وانتهاك قوانين التصدير، ويتوقع مراقبون أن هذه القضية لن تكون الأخيرة، إذ تتعامل السلطات الأمريكية حاليًا مع زيادة ملحوظة في محاولات تهريب التقنيات المتقدمة خارج البلاد، في ظل اشتعال سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
ومع استمرار المعركة الجيوسياسية حول التقنيات الفائقة، تكشف هذه الواقعة حجم التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في حماية تفوقها التكنولوجي، وضمان عدم وصول الذكاء الاصطناعي المتقدم إلى جهات تعتبرها خصمًا استراتيجيًا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الولایات المتحدة الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
عجمان تدشن أول معاملة حكومية بلا واجهة باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل
أنجزت حكومة عجمان، ممثلة في دائرة عجمان الرقمية، أول معاملة حكومية لتجديد رخصة تجارية على مستوى الدولة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)، ضمن منظومة خدمات استباقية تعمل بلا واجهة، وفق بيان وكالة أنباء الإمارات "وام" اليوم الخميس.
المنظومة الجديدة نموذج للخدمات الحكومية التي لا تنتظر بحث المتعامل عنها، بل تتعرف على احتياجه وتجهز رحلة الخدمة وتطلب موافقته، ثم تنسق الخطوات مع الجهات الحكومية المعنية بأقل جهد ممكن منه، بحسب البيان.
وتركز المرحلة الأولى على خدمة تجديد الرخصة التجارية التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية، إذ يُشعر المتعامل تلقائياً قبل انتهاء رخصته، ثم يُنقل مباشرة إلى الوكيل المساعد في التطبيق الموحد لحكومة عجمان "AjmanOne" لاستكمال التجديد. وتتكامل الخدمة مع دائرة البلدية والتخطيط في الحالات التي يرتبط فيها التجديد بصلاحية عقد الإيجار التجاري، فيُوجه المتعامل لتجديد العقد ثم تُستكمل رحلة الرخصة دون تنقل بين الجهات، فيما يبقى صاحب القرار في كل خطوة رئيسية.
الإنسان في قلب كل قرارقال الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي، إن "الإنجاز يعكس التزام حكومة عجمان بترجمة رؤية القيادة إلى خدمات عملية تمس حياة الناس وتدعم مجتمع الأعمال"، مؤكداً أن "الذكاء الاصطناعي ليس هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لتسريع الخدمات ورفع جودة الحياة وبناء حكومة أكثر استباقية، ويكون الإنسان في قلب كل قرار وكل تجربة".
وأضاف أن "الإطلاق خطوة عملية ضمن برنامج عجمان للذكاء الاصطناعي وترجمة مباشرة لمبدأ (الإنسان أولاً)، ضمن إطار واضح للحوكمة والثقة والمساءلة وحماية البيانات".
تكامل حكوميقال الشيخ أحمد بن حميد النعيمي، ممثل حاكم عجمان للشؤون الإدارية والمالية رئيس دائرة التنمية الاقتصادية، إن الخدمة خطوة مهمة في دعم بيئة الأعمال، فكلما كانت رحلة المستثمر أسهل وأسرع زادت قدرة الإمارة على تعزيز تنافسيتها وجاذبيتها الاقتصادية.
فيما أكد الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط، أن النموذج يعكس مستوى متقدماً من التكامل بين الجهات الحكومية بدمج تجديد عقد الإيجار عند الحاجة ضمن رحلة الرخصة التجارية. وقال الشيخ راشد بن عمار بن حميد النعيمي، رئيس دائرة عجمان الرقمية، إن الهدف الانتقال "من خدمات ينتظر فيها المتعامل حتى يبحث عنها، إلى خدمات تبادر إليه وتفهم احتياجه وتنسق الإجراءات في الخلفية".
وأكدت الدائرة أن نجاح الخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي الوكيل يرتكز على منظومة متكاملة تشمل الحوكمة وجودة البيانات والتكامل الآمن والرقابة المستمرة والإشراف البشري عند الحاجة، بما يدعم رؤية "عجمان 2030".
منظومة وطنية تعتمد على الذكاء الاصطناعيالإطلاق يتسق مع منظومة وطنية أعلنها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في أبريل (نيسان) 2026، تستهدف تحويل 50% من قطاعات الحكومة وخدماتها وعملياتها لاعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ خلال عامين، وفق بيان المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات.
كما يندرج ضمن "استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031" المعتمدة عام 2019، التي تستهدف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول 2031، علماً أن الإمارات أول دولة في العالم تعين وزير دولة للذكاء الاصطناعي عام 2017، وفق بيانات موقع مجلس الوزراء.